تجري أحداث الرواية في أرض الكويت خلال العصر العباسي في خضم الحرب القرمطية العباسية، حيث يشرع الشاب وُهَيب في جمع أخبار أهالي كاظمة وفيلكا وبطن فلج والعدان وتدوين قصصهم التي ترجع إلى الأزمنة الإسلامية والجاهلية والهِلِّينستية والدلمونية. فهل ينجح في إتمام مهمته؟
رواية (حديث كاظمة) للدكتور فيصل عادل الوزان الصادرة عن منشورات ذات السلاسل هي الرواية الوحيدة له بين عشرين كتابًا مسجلًا في موقع ŷ كلها تاريخية عن الكويت، أعتقد بأنها الرواية الوحيدة التي تطرح تاريخ الكويت القديم المنسي أو المُتناسى -إن صح التعبير- وعند ذكر كلمة قديم فإنّ المقصود فيه هو تاريخ ما قبل الاسلام، والكل يعرف أن هناك آثار يونانية منذ زمن الاسكندر في الكويت وتحديدًا في جزيرة فيلكا، وكذلك الكل "سامع" بمعركة ذات السلاسل وأنها وقعت في الكويت وتحديدًا في كاظمة، لكن للأسف الشديد هذا كل ما يعرفونه من غير أي تفاصيل تُذكر، ورواية (حديث كاظمة) فتحت لي شخصيًا أبواب تاريخية لم أكن أعلم أصلاً بوجودها. بدأ الدكتور الرواية بمشهد في الزمن الحديث بطريقة مثيرة وغامضة عن سرقة مخطوطة، وبعدها تنقّل عبر الأزمان وانطلق بدايةً في الحديث عن كيفية اكتشاف هذا المخطوط من قِبَل فريق متخصص كويتي، ومن ثم رجع بالزمن إلى وقت كتابة المخطوطة، وأجاد في التنقل بين الأزمان بسلاسة فنية جميلة، تتخلل هذه الأحداث حوارات تطرح عظمة التاريخ وكيف أنه مهمل من قبل المجتمع ولا يحملون تجاهه أي اهتمام، وبعدها تبدأ رحلة (حديث كاظمة) مع بطلها (وهيب) الذي أخذ على عاتقه تدوين هذه المخطوطة ومن خلاله نتعرف على هذا التاريخ العريق وعلى الشخصيات التي من المفترض أن يكون التركيز عليها أكبر وأكثر من قِبَل جهات الدولة كوزارة التربية ووزارة الإعلام، مثل شخصية الصحابي الجليل (صعصعة بن ناجية) رضي الله عنه و(الفرزدق) الشاعر المعروف، وقصص كثيرة غيرها طرحها بسردية رائعة وأسلوب ومفردات تبين مدى تمكن الكاتب أدبياً وتاريخياً. وضع الدكتور مجهودًا بحثيًا جبارًا في الرواية، وفي أغلب المواقف يجبرني الفضول للتوقف والبحث عن الحادثة ومن ثم العودة الي الرواية بإعجاب أكبر، وكانت في بعض المواضع تفسد عليّ متعة التشويق ولذلك قرّرت التوقف عن البحث واكتفيت بتدوين الملاحظات للإبحار في تفاصيلها التاريخية في وقت لاحق. بعد الانتهاء من قراءة الرواية أستطيع أن أقول بأنّ رواية (حديث كاظمة) بالنسبة لي هي أفضل رواية قرأتها في هذا العام 2024، وقد استمتعت وتعلمت منها كثيرا، ولا شك أنها زرعت فيني فضول البحث وقراءة التاريخ القديم لأرض الكويت (كاظمة)، أنصح بقراءتها وبشدة.
استطاع الكاتب أن يتناول طرفاً من تاريخ كاظمة وسردها في أحداث قصصية مختلفة كان بطلها وهيب الذي اهتم لمعرفة تاريخ بلده الذي يعيش به. بإسلوب بلاغي جميل نقلنا الكاتب إلى تاريخ قديم وشرح لنا بصورة رائعة تفاصيل دقيقةً أضافة جمالية للنص المكتوب
مبدئياً لا أحب الروايات التاريخية، لا أثق بها كمصدر وهذه أول رواية تاريخية أقراها، النفس العنصري تجاه العراق واضح جداً، وقوميّة الدكتور وانحيازه الكبير لتصحيح وتوسيع تاريخ الكويت أيضاً واضح.