قرأت بروفات الكتاب.. وابتسمت فى بعض مواضعه، وقهقهت فى بعـض قصصه.. واكتـأبت فـى بعضهـا.. وها أنذا أدفع بالكتاب إلى القارئ.. لعله يشاركنى فى الإحساس بهذه الصور المصرية، ويعيش معها كما عشت وربما رأى فيها ما لم يره المؤلف نفسه.. أحمد بهجت
ولد أحمد شفيق بهجت في 15 نوفمبر 1932 بالقاهرة، وتوفى 11 ديسمبر 2011متزوج وله ابنان, حصل على ليسانس حقوق من جامعة القاهرة. كاتب صحفي عمل صحفيًا بجريدة أخبار اليوم (1955)، ومجلة صباح الخير (1957)، وجريدة الأهرام (1958) ثم رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون (1976).. ونائب رئيس التحرير للشئون الفنية بجريدة الأهرام منذ (1982) يكتب عمود "صندوق الدنيا" بجريدة الأهرام.
عضو نقابة الصحفيين وله أكثر من عشرين مؤلفًا دينيًا وأدبيًا، منها: أنبياء الله، بحار الحب عند الصوفية، مذكرات صائم، مذكرات زوج، أحسن القصص، الطريق إلى الله، قميص يوسف، وغيرها. له برنامج إذاعي يومي بعنوان: كلمتين وبس.
هذا الصوفي الساخر، الحكيم العابث، الساذج النافذ البصيرة هذا الخليط من أجمل كل ما في عالم الأدب من شخصيات تجتمع في أحمد بهجت،. عندما تقرأ لأحمد بهجت فأنت تقرأ الشخص ذاته، لا تقرأ جنساً أدبياً معيناً مهما حاول هو الإلتزام به تظل نكهته الحريفة اللاذعة تطفو فرق أي قالب و أي نص. نكهة المجذوب الصوفي الذي يرقص و يبتهل في ذات الوقت. الذي يأكل و يدخن و يتغزل في النساء و يهجر البلاد ثم يهجر البلاد و يغادرها بلا زاد. في هذه المجموعة من القصص القصيرة بساطة خادعة، لكنها أصابتني بالإحباط لأنني وجدتها متقنة جداً و بارعة جداً و ممتعة جداً و رغم ذلك فأحمد بهجت يعدها مجرد محاولات و توصيف لحالات مرت به منذ زمن و نسيها. إذا كان هذا الرجل بارهاً إلى هذا الحد في مجرد محاولات و لا يعتبر نفسه كاتباً قصصياً فمن الأولى أن أعتزل أنا أو أكتفي بقراءة البارعين من أمثاله فقط. بالمناسبة قصة ثانية واحدة من الحب من أجمل القصص التي قرأت حتى على المستوى العالمي
إبراهيم أصلان، الله يرحمه، يؤكد دائماً أن تلخيص القصص جريمة، وفعل خاطيء بالمجمل، لكن هذا لم يمنعه على كل حال من تكرار هذا الفعل كثيراً. من القصص المحببة جداً إلى نفسي، قصة أحمد بهجت، ثانية واحدة من الحب، في المجموعة القصصيّة الوحيدة التي كتبها الرجل، والتي تحمل نفس إسم القصة، تقريباً لم تتكرر لأنه اكتشف إن هذا ليس عالمه، واتجه بدلاً من هذا إلى السينما والأدب الساخر، والمقال. المهم يعني إني أعيد اكتشاف القصة كل فترة، وهي بالتأكيد من مفضلاتي الشخصية، مثلها مثل كتاب مذكرات صائم، الذي هو بالتأكيد أفضل ما كتب أحمد بهجت، لم يكتب مثله قبلها أو بعدها.
المهم.. الحكاية عن رجل، نعرف في بدايات القصة أنه تقريباً في الأربعين، يمشي في الشارع، في يوم حار ومشمش وترابي، وهو يشعر بالضيق الممزوج بقلّة الحيلة، والتسليم لما يحدث حوله. تبدأ القصة بهبّة تراب قويّة عليه أثناء مشيه، ولكنه يلتقط من بين الريح الممحمّلة بالتراب، عطراً نسائيّاً جذّاباً، يلفت انتباهه، وفي اشارة واضحة على غياب المرأة من حياته تماماً، يحادث طيف هذه الفتاة التي تضع هذا العطر بالذات، لأنه طبعاً يعرفها الآن، وبينهما صلة حقيقيّة، تكوّنت بسبب هذا العطر، ويخبر الفتاة في خياله أنه الحمد لله على ما يرام. سيكون هذا هو الظهور الأخير للفتاة بالمناسبة، سواء كعنصر في خيال الرجل، الذي لا نعرف أسمه بالطبع، لأنه لا ضرورة لذلك، أو كحقيقة من لحم ودم. ينتظر الرجل الأتوبيس، الذي يظهر سريعاً، ليحمله هو وأفكاره التي تدور كلها حول نفسه، سواء بملاحظته السريعة حول "أنه يتنفس" بالفعل، ثم نسيانه السريع لمعجزة الخلق هذه، وحول أنه انتظر شيئاً ليحدث في حياته، وها هو الآن في الأربعين، دون أن يحدث أي شيء. يركب الرجل الأتوبيس، ويجلس في مقعد خالٍ، تقريباً بسبب وقت الظهيرة الحار، الذي لا تكون فيه المواصلات مزدحمة، لكننا لن نعرف أبداً لماذا هو الآن في الشارع بدلاً من العمل، يختار مقعداً بجوار الشبّاك، ويخرج ذراعه من شباك الأتوبيس يجلس أمام فتاة، لا تبدو ملامحها مختلفة كثيراً عن غيرها، لكنه يتأملها رغم ذلك، ويفكّر أنه بينما يرخي عينيه الآن، ستحدث مئات الأشياء في هذا العالم، ستنفجر البراكين مثلاً، سيولد ملايين الأطفال، وستعطي فتاة نفسها لرجل يبتسم في وجهها، ويكذب، ويلقي رجل بكأس من الخمر في جوفه، وستسبح الدرافيل بجوار سفينة عملاقة، بإنتظار أن يلقي أحد الركاب طعاماً من أي يوم، ويشتكي الدرفيل الصغير لوالده من هذا، لكن الدرفيل الكبير يفهمه أنهما قد خرجا لتعلّم السباحة لا لتناول الطعام، كل هذا يحدث، كل هذا بالذات يحدث، بينما هو يجلس الآن أمام هذه الفتاة، وينظر إلى الكراسي الخالية بحسرة.
ثم يحدث شيء.
شيء في الواقع لم يحدث له في حياته. انتفضت الفتاة التي تجلس أمامه، ومدّت يدها، ثم أمسكت يده، يدها كانت باردة، يلاحظ الرجل، رغم قطرات العرق التي انعقدت عند منابت شعرها، مدّت يدها إذن، وشدّت يده إلى الداخل بسرعة، وعنف، وفي نفس اللحظة، مرّ بجواره أتوبيس آخر، واندفع كالسهم، ولاحظ الرجل، بقليل من الخوف الممزوج بالدهشة، أن المسافة بين الأتوبيسين، تقلّ كثيراً عن المسافة التي كانت يده تحتّلها. تقول الفتاة له بلوم:"مش تحاسب!"، وهو يحاول أن يقول أي شيء، لكنه لم يفعل شيئاً إلا النظر لها. ينظر الرجل في عينيها، ويلمح آثار غضب وجدّة ورقة في نفس الوقت، ويشعر أنه يلمح آثار عطف رقيق، ليس كالعطف الذي اعتادت الفتيات أن يرمقنه به، كان هذا عطفاً يمتزج بالود. حاول أن ينظر لها ويبتسم، في الواقع اعتقد أنها تبتسم -لم تكن تفعل- اثناء ما استدارت لتنظر في الاتجاه الآخر، بجدّية تميّز "وجه قاضِ لايمكن شراء ضميره. تنزل الفتاة، ويفكّر بالنزول ورائها، لكنه يقرر ألا يفعل. ينزل بعدها بمحطّتين، و-غالباً- قام بهندمة ملابسه، وتوقّف للحظات في حيرة لا يدري ما يفعله، وعاد للتفكير في الفتاة، وفكّر وهو يعطي ظهره للأتوبيس، أن هذا قد يكون كل حظّه من الحب، ولكّنه يؤكد لنفسه، أن هذا الحظ ليس رديئاً على الإطلاق.
وصف الكاتب شخصيات كتابه قائلا ً: "معظم أبطال قصصي يشتركون معاً في إحباط هائل ومضحك في نفس الوقت، وهم محبطون يجهلون أنهم محبطون، أي أنهم تعساء يجهلون أنهم تعساء، أي أنهم قُتلوا مرتين، مرة بالشقاء الإنساني، ومرة ثانية بجهل الحقيقة"
وقد صدق الكاتب تماماً فى وصف شخصياته، فتجد نفسك وأنت تقرأ، تضحك من الهم!
أكثر ما أعجبني *أحفاد خوفو *انزلى يا تفيدة .. اطلع يا سيد :) *12 ميزة فى الشقة الجديدة *حادث :) *ثانية واحدة من احب *مذكرات قطة مصرية *القرش الماسح *يوم القيامة *اكتشاف اثرى خطير *عينها بتطق شرار :) *مؤتمر الشياطين الصغيرة
يعنى تقريبا كل الكتاب :)
ومن الجمل اللى عجبتنى
*كانت له مشكلة .. كان يعلم أن هناك طريقة واحدة للوفاة وطرق عديدة للموت .. فالإنسان يولد فيتدخل كل الناس فى ميلاده باستثناء صاحب الشأن .. ويختار كل الناس اسما له بغير أن يسالوه .. ثم يمنحوه الحياة وسط ظروف تحدد شخصيته وتشكل ملامحها بغير أن تأخذ رأيه هذا ما يحدث فى الحياة .. أما الموت فأمره بسيط ..إن الإنسان يموت وحده
*ذهبت هموم حرت فى أسمائها .. وأتت هموم ما لهن أسامي التى قيلت على لسان أحد الشياطين فى آخر قصة :)
أول قراءة لى للأستاذ أحمد بهجت ... أكثر ما لفت انتباهى فى الكتاب هو التنوع الراااائع فى الأحداث فى كل قصة على حدة تعيش احساس مختلف فى كل قصة وان تشابه البعض منها فى الاحساس العام ... أضحكتنى جدا قصة " حادث " و " انزلى يا تفيدة ..اطلع يا سيد " وأيضا قصة " هدية الاستاذ غراب لوالدته "...بينما شعرت جداااااااا بالاحباط من رواية " يوم القيامة " ليس من احداث القصة او اسلوبها ولكن من كونها حقيقة مؤسفة تحدث فى معظم الدول العربية الان ان لم تكن كلها واتضح انها ليست الدول العربية فقط من يتبع هذه الاسلوب من التضليل والتشويش والانتهازية لكن ايضا الدول الصناعية العظيمة والمثقفة تقوم بذلك أيضا بشكل أكبر ..... قصة " القرش الممسوح " أعجبنى جدا فيها الموقف الجماعي لكل من كان بالاتوبيس وقتها نحن حقا بحاجة الى مثل هذه المواقف الان ولكن على مستوى أكبر .......... بشكل عام أسعدنى الكتاب وتلقيته ببساطة الاسلوب وصدقه فهى قصاصات من حيوات اناس مختلفون وفى مجملها متباينة الا انها تكمل بعضها البعض فى نسيج مصر الواقعي ....
كتاب لطيف جدا ، القصص كُتبت في الستينات و أنا بحب أسلوب الحياة و الكلام و الجو العام جدا في الفترة دي بعيدا عن السياسة طبعا :D أجمل قصة و سميت المجموعة باسمها هي " ثانية واحدة من الحب " من أكتر الحاجات اللي مستني على الإطلاق و حبيتها بشدة. إجمالا أحمد بهجت إنسان رقيق القلب خفيف الظل و قراءة كلامه يخفف ولو قليلا من ثقل الحياة :))
الكتاب عبارة عن مجموعة قصصية عن الحياة اليومية .. علق بذهني قصتان فقط هما " لحظة كآبة " و "أحفاد خوفو " .. أعتقد أني لو كنت مصرية لكنت أحببت هذا العمل أكثر , فالقصص تتناول المجتمع المصري بشكل أساسي ..
ابتسامات غير متكلفة تجد طريقها إليك، رسائل بارعة تطل من آن لآخر .. بساطة وعمق ودفء إنها قصص من صندوق الدنيا الذي عودنا على فتحه كل صباح في عاموده بالأهرام رحم الله صاحب الصندوق عمنا أحمد بهجت
حادث \مذكرات قطة مصرية \مؤتمر الشياطين المصرية] عجبونى جدا أكتر من أى قصة تانية] عجبنى جدا المخرج ده ولو انى موصلتش ان كان فعلا شخصية موجودة فى الواقع أم لا و حبيت جدا القطة المدللة وأيضا الشيطان الذى قرر الاعتزال و الشيطان العجوز [أحفاد خوفو\انزلى يا تفيدة اطلع يا السيد\بنت المعلم نقدية] شخصيات حسيت انهم ممكن يسكنوا مع بعض فى مكان واحد والى فعلا ثابتين فى دماغى منهم جدا الست تفيدة و الراجل سى السيد أما عن الدكتور فينطبق عليه قول رحم الله امرء عرف قدر نفسه
" وابتسمت فى بعض مواضعه ، وقهقهت فى بعـض قصصه ، واكتـأبت فـى بعضهـا " مجموعة قصص متنوعة وباسلوب ساخر من الكاتب على حال المجتمع المصري . اعجبتني بعض القصص مثل " لحظة كآبة ، فندق النعص ، مذكرات قطة مصرية ، مؤتمر الشياطين المصرية " ...
طيب الكتاب زي كتير من كتب الي بتناقش إجتماعيات في فترة زمنية مختلفة و إن كانت مش بعيدة .. بعيد عن روح العصر و مشاكله.. أو على الأقل طريقة تناول المشاكل.. كتير كنت بحس بالملل.. مش هقول ماستفدتش لكن أكيد ماستمتعتش
.. أكتر ما عجبني.. أو حسيته أوي في الكتاب كله هو الي ورد في آخر قصة.. و مش القصة نفسها.. لكن بيتين الشعر الي قالهم الشيطان..
مجًموعه قصَص صغيره الحجم َوالمحُتوي كل واحده منهم في اتجاه مغاير عن الأخُرى ولكن يجمعُهم زمن وَاحد وهي الحَقبة التاريَخية التي تلت العَهد الملكي في مصر والتي ان امعنَا النظر نَجد ان معُظم المَشاكل من وقتها الي الان كماَ هي بل ذَاادت عما كانت عليه ويقوم اَلكاتب بمنَاقشة تلَك القَضايا بشكل ساخرَ فيَه من الجدَيه والتَشبيه ما يجَعل للكتاب طعَم الكُوميديا ولكن معُظم القصَص مستواها قليل َبعض الشئ وان غلب اسلوُب الكاتب اَلسلس والبسيَط علي مُجمل الاحَداث
بسم الله الرحمن الرحيم.. مش عارفة ليه مانبسطش من الكتاب!! أنا.. كان نفسي أقرأ حاجة جمييييييييييييلة.. محستش بالجمال ف أي حاجة قرأتها كمان مكملتش آخر قصتين..ايه الفايدة؟!! الله يسامح اللي رشحلي الكتاب ده :)
الكتاب بيعرض واقع بشع (لسة متغيرش لحد دلوقتي فيه حاجة تقريبًا)بطريقة مبهجة (و مش فاهمة ازاي الكآبة مبهجة) تعيس إن بقاله سبع سنين منشور و لسة كل اللي فيه بيحصل, إن مكتوب قبلها بكتير اصلًا و برضو مختلفناش.. دايمًا مكاننا.. بس أسلوب الكاتب بيخليك تتلقى التعاسة و البوس ده ببسمة.. عجبني.
يمكن ف لحظة ضحكت و لوقت قصير اندمجت ف احساس مع الشخصيات .. لكن بشكل عام فرق الأزمنة خلاني مش مستمتعة بالقصص .. و اعتقد من معايير الكتاب الجيد انه يتخطّى حاجز الزمن و يقدر يتقرا بعد عقود طويلة بدون ملل ; و ده متحققش في تلك الثانية الوحيدة من الحُب.