مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية. ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, و أحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية و أول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 و كانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), ( بين الجزر والمد ) ( 1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت مي إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول (أكتوبر) 1941.
3,5 stars تحت اسم مستعار هو خالد رأفت كتبت مي زيادة بعض مقالاتها وردودها على الصحف والكتّاب في الشرق والغرب، صفحات في اللغة والآداب والفن والحضارة أخيراً أرضيت فضولي وقرأت لمي، تلك امرأة ظلمها صيت رجال صالونها الأدبي عندما حصروها وحاصروها في قصائد حبهم ورسائل عشقهم ( والتي لا تحتملها أحشائي بصراحة )، والآن أفهم سبب إعجابهم وانبهارهم بها..
من قبل حاولت تخمين طريقة كتابة مي زيادة هل هي شاعرية حالمة مفرطة في الرقة كبطلات الافلام والروايات المصرية في القرن العشرين، أم ثائرة منفعلة بما لا تبديه قسمات وجهها؟
كانت التجربة مختلفة عما تصورت، وجدت كتابتها لطيفة وذكية ذات طابع ساخر خفي، تجيد الرد على أفكار كبار الكتاب في الشرق والغرب عندما يأتي الحديث عن اللغة والفن والتحديث الذي كان موضوع العصر وقتها، ولغتها رائعة ولكن لا أظن هذا يحتاج لتعريف، مي كانت تكتب في فترة صحوة مصرية كان يشعر من عايشوها أنهم امتلكوا مستقبلهم بشكل كامل، وبتفاؤل بالمستقبل القومي،بالطبع كانت القومية والاشتراكية صرحا من خيال فهوى بكل أحلام كتّابه..
تحدثت مي عن أسباب بقاء اللغة العربية حية وعن موت لغات أخرى، وعن الشعر العربي القديم والشعر الغربي وناقشت قيمة المجمع اللغوي ودوره وردت على آراء غربية ترى تأخرًا في الاحتفاظ بالفصحى في الكتابة، و الكثير من الردود والآراء..
ولكن ما عاب التجربة بالنسبة لي أنها كتابة محكومة بزمنها، كأن تقرأ نقاش بين أناس في عالم لا يشغلك أو قضاياه غير قضاياك أو أن الأحوال فقط تبدلت، ليس سيئا بالتأكيد أن تكون مقالاتها ترد على عناوين "الإيجيبشن ميل" أو على كاتب أو عالم غربي كان معروفًا وقتها لكن هناك كتب أخرى تتجاوز زمنها ولا تتأثر أفكارها حتى بمرور قرن من الزمان..
كتاب جيد جدًا وتجربة مختلفة أحببتها إجمالاً.. بإمكان مقالات مي زيادة إرسالك في رحلة زمنية لبدايات القرن العشرين وتطلعك على ما كان قائما بساحتها الأدبية آنذاك.
اقتباس:
� أما كلمة «آبلا» التي يظهر أنك مستاء منها بوجه خاص، فأظنها مترجمة عن الاصطلاح الإفرنجي. ذلك أن في مدارس الراهبات تنادي التلميذات معلماتهن الراهبات باسم «يا أختي»Ma sœur. فبماذا تنادي التلميذة معلمتها في المدرسة المصرية؟ إن كلمة «يا أختي» «يا أخي» شائعة بين الشرقيين شيوعًا لم يألفه الأوروبيون، والفتاة الشرقية كثيرًا ما تنادي رفيقتها بالدراسة وصويحبتها باسم الأخت، فإذا استعملت هذا الاصطلاح لمخاطبة معلمتها، فأي فرق تضع إذن بين معلمتها ورفيقتها؟! فاهتدوا إلى كلمة «آبلا»، وهذه اللفظة التركية ومعناها «الأخت الكبيرة» تفي هنا بالمراد؛ إذ ليس فيها تصلب كلمة «معلمتي»، ولا عبودية كلمة «سيدتي»، وليس فيها الدالة والألفة التي تلازم كلمة «أختي» العربية، بل هي جاءت مزيجًا معتدلًا من الدالة والاحترام، وكلاهما ضروري بين تلميذة ومعلمتها. ولكن إذا جاز استعمال هذه اللفظة وسواها مما لا مقابل له في العربية (وهذا لا ينقص من شأن اللغة على الإطلاق)؛ فلا مسوغ لاستعمال الكلمات التي عندنا ما هو في معناها خيرٌ منها وأوضح. منها كلمة «تنت» الفرنساوية التي تعني: العمة والخالة بلا تمييز، بينا هي عندنا أبين آصرة وأجلى تعريفًا. و«الفاميليا» تستطيع أن تكون «العائلة» دون أن تتبلبل الألسن وتضل الأفهام. و«هاو آر يو، شير أَمِي؟» يمكنها أن تكون «كيف حالك يا صديقي العزيز؟» أو باللغة العامية اللطيفة «ازيك يا أخي؟» دون أن يرى أحد مكروهًا في عزيز لديه. «وتري بيان»، أو «أول رايت» في وسعها أن تكون «حسنًا جدًّا» أو «كويس خالص» دون أن يضحي أحد بميل من ميوله، ودون أن يتنازل عن رأي من آرائه، ولكنه يكون بذلك أحسن ذوقًا، وأوفى وطنية، وأكرم قومية. �
تخوض مي زيادة على امتداد صفحات هذا الكتاب حربًا ضروسًا في دفاعها عن الهوية والثقافة العربية من خلال مجموعة متنوعة من المقالات.
فهي تدافع عن اللغة وتستعرض الفن وتتغنى بالموسيقى.
لا أخفي شعوري بسذاجة بعض المقالات وميلها إلى التقريرية المدرسية في بعض الأحيان، لكن ما يجعلك تستمتع حقًا بهذا الكتاب، بل حتى بأقل مقالاته، اللغة الجميلة التي تنتمي إلى عصر آخر، تلك اللغة التي كلما افتقدناها عدنا إلى كتابات أبائنا الأوائل (طه حسين، المنفلوطي، العقاد، وغيرهم).
لكن في هذا الكتاب نقابل كاتبة محترفة، تجاور هؤلاء العظماء وتخط اسمها بالحجم ذاته.
مي زيادة أديبة حقيقية واسعة الثقافة والاطلاع، تبحر أيما شاءت في بحار الثقافة دون أن ينتابها أدنى خوف أو قلق. لذا فهي في رأيي تستحق كل ما قيل عنها، وما سيقال.
شعوري تجاه هذا الكتاب هو أيضا بين الجزر والمد سأحاول أن الخص تجربتي في نقاط 1- الكتاب يستحق مجموع نقاط أكثر من 3,63 2- هذا الكتاب مستفز وجميل في ذات الوقت، مثلا من المستفز ان تشير مي زيادة الى الخطر الكامن في زواج المسلمين المصريين من اجنبيات. بعد ذكر محاسن الموضوع. فهي تدعي ان هذا من الممكن أن يؤدي بالوحدة والعزلة لتكون من نصيب المصريات الاناث لأن سوف لن يجدن من "يتزوج بهن" فيما يتزوج المصريين الذكور الاجنبيات. وكأن من غير الممكن التفكير في زواج المصريات من أجانب 3- لغتها واسلوبها عظبمان، من اجمل ما قرأت من حيث الاسلوب. كما ان مي زيادة انسانة واسعة الثقافة وهذا يشعؤني بالسعادة كوني قرأت الكتاب. لكنه ايضا ايشعرني بالخجل من قلة معرفتي وإطلاعي, واتمنى ان يكون هذا حافز للتقدم.
" لقد أعطى الشرق الغرب أدياناً وأخلاقاً وفلسفة إلهية وأنبياء وإلهاً، فتلقاها الغرب شاكراً، وارتقى بها، أفيخجلنا أن ننتفع باختباراته الدنيوية وعلمه، والدنيا دنيا الجميع، كما أن الخالق إله الجميع؟ " .
مجموعة متميزة من المقالات التي كتبتها مي زيادة ونشرتها في الصحف المصرية تتناول فيها الأوضاع السياسية والاجتماعية والأدبية في عصرها وبالطبع شهادتي مجروحة في الآنسة مي
أصبحت مصر كعبة العالم العربي و حاضرته المعنوية. فما لاح فيها نور الا استضاءت به الأقطار الاخرى, و لا مضت في ارجائها صيحة الا اهتزت لها القلوب, و لا ظهر فيها أسلوب جديد في الأدب و الاجتماع و السياسة , الا نظر فيه الآخرون باهتمام و مالوا الى تحديه قائلين “ألي� ان مصر فعلت ذلك�. .. صرفت شهور الصيف المنصرم في سوريا و لبنان فكانت اكثر احاديثنا اليومية تدور على مصر و يقظة مصر. يمطرني السوريون الاسئلة فاحدثهم عن ظرف مصر و ادبها و طربها و ذكائها. أحدثهم كيف أن مصر التي طالما صوروها صاغرة خانعة كالتماثيل الجاثية عند قديم الأضرحة, قد هبت اليوم موفورة الشباب و النبل و الشهامة
أحدثهم بخشوع و تحنان عما رأيت و سمعت و عرفت. فأرى الخشوع مني و التحنانقد انتقل الى السامعين فجال في عيون النساء دموعا و بدا في وجوه الرجالتأثرا. فادرك عندئذ ان مصر أصبحت مطمح الانظار و موضوع الاعجاب.
ص 82
لكلمة “نهضة� معنيان اثنان: أحدهما تجدد الأمة في مجموع أحوالها بعامل أو عوامل استفزتها و تغلبت على العوامل الأخرى: كالنهضة الأدبية الفنية في أوروبا في القرن الخامس عشر.و النهضة العلمية و الآلية في أوربا و امريكا في القرن المنصرم و في هذا القرن العشرين
أما المعنى الآخر فهو النتباه لوجوب إحداث التغير و الشعور بابتداء وقوع ذاك التغير. فالتجدد هنا هو التيقظ و الرغبة في الأخذ بما أخذ به آخرون فوسع عندهم مجال الحياة فاستفادوا به و خسروا, و تنعموا و توجعوا. هو تحفز و مباشرة جميعا. و هذا المعنى من النهضة يتطابق و الحالة في مصر و سوريا, بما يتضمنه من قلق و اضطراب, و اندفاع و رعونة صبيانية, و اخلاص و ارتباك, و نشاط و خطأ و اصابة. و بمثل هذا تبدأ دواما النهضات الحقيقية.
" فلنحافظ على كلّ جمال شرقي، ولنروّج كلّ فنّ شرقي، ولنعتزّ بلغتنا الشّرقيّة، دون أن نغضّ الطّرف ﻋﻤّ� ﻳُﻘﺪّﻣ� ﻟﻨ� اﻟﻐﺮ� ﻣﻦ ﺟﻤﺎ� وﻓﻦّ وﻧﻈﺎ� واِﺑﺘﻜﺎر، وليس في ذلكـ القضاء على شخصيّتنا؛ فالشّخصيّات «الذّكيّة» تنمو وتتّسع وتغنى ولا تفنى، والحياة وكلّ ما في الحياة حُبّ؛ أي تبادل في الأخذ والعطاء، والإنسان في العالم وارث مُلكـ لا تحدّه حُدود الأقاليم، ثمّيتركـ الإرث لمن يليه بعد أن يضيف إليه عمله الفردي؛ فالإعراض بلاهةوسجن تضييق، وتحديد الحياة حرمان ومُجازفة وعبوديّة !
تكلموا ما شئتم من اللغات يا بني أمي ولكن لا تنسوا لغتكم اجمل ما في الكتاب لغته اللغة الأصيلة ذات الموسيقى عند قرائتها أو سماعها اللغة التي عدنا نبحث عنها في كل ما يكتب في يومنا هذا التي لا يعرفها الأجيال الحديثة لا كتاب ولا قراء الا من رحم ربي حتى ان من منهم يلم بها لا يستثيغ استخدامها خشية ان لا تباع كتبه فاتجه للعامية الدارجة او لغة العصر اي كانت
كنت أتعجَّب من زهوِّ أدباء العصر قاطبة بهذه الفتاة وضعفهم بل وَلَهِهِمْ بها حتى قرأتُ صفحاتها التي بيْن أيدينا هذه !
اتساع ثقافي ومعرفي هائل جدا –بالنظ� إلى وضع المرأة في هذا العصر- مع حرْفٍ أخَّـاذٍ يجذبك إليه جذبا حتى تطرق بسمعك بل وبجميع أعضاء حسِّك حتى يجفّ حبر المحبرة !
أولي قراءاتي للكاتبة الأديبة مي زيادة، تجربة جميلة غنية سأود تكرارها مع أعمال أخري لها.. عدد صفحاته 206، قمت بقراءته علي مدي ثلاثة أيام.. الكتاب كان مقسّم إلي جزئين، الجزء الأول كان عبارة عن دراسة وتقديم لتاريخ الأديبة وحياتها وطبيعة نشأتها وتفاصيل رحلتها، كان كافيا وافيا لأي شخص جديد التعرف علي مي زيادة، ولكن لم يُضف لي شخصيا الكثير لأنه قد سبق لي مشاهدة وثائقي عن حياتها، وكان هذا هو سبب شرائي لالكتاب.. أما بالنسبة للجزء الثاني من الكتاب، فهو عبارة عن مقالات مجمّعة من مقالاتها التي نشرتها خلال حياتها في مواضيع شتّي.. فكانت كل مجموعة من المقالات تتناول موضوعا تناقشة وتعرض فيه آرائها وتطالب بما تراه الأصلح من وجهة نظرها، من هذه المواضيع: اللغة، نقد الكتب، الشعر القصصي الحماسي وموقفها من تسميته، مواقفها من أحداث متعلقة بالفن كمعرض الفن المصري واقتراحاتها لتطويره.. ورغم أنه قد ينتابك عزيزي القارئ شعور بأن هناك بعد المقالات "مكررة" في محتواها بالنسبة لك، عليك حينها الانتباه للحقبة الزمنية التي كتبت فيها مي هذه الأفكار وحينها ستدرك شجاعتها الفائقة في الإتيان بتلك الأفكار المستحدثة علي مجتمعها وطرحها علي المجتمع دون تردد أو ريبة.. الحقيقة أنني استمتعت جدا بهذا الكتاب وأريد أن أُبلور لنفسي الأشياء التي استفدتها بقراءة هذا العمل بعيدا عن تجربتي الجديدة مع مي.. في هذا الكتاب لمست شيئا أفتقده بشدة في وقتنا الحالي وهو تبني وجهة نظر من الأشياء التي تحدث في المجتمع دون التأثر بآراء أخري ودون الانقياد الأعمي،، ففي يومنا هذا تصبح كل أخبار العالم ومعلومات الحياة بين يديك دون جهد ولكننا لا نملك الوقت أو الإرادة للتفكير في موقفنا وشعورنا تجاه هذا الخبر او ذاك الحدث، فنشعر في نهاية المطاف بانعزالنا وعدم اتصالنا الفعلي بالعالم وأن تصرفاتنا/مواقفنا البسيطة ليست مؤثرة علي أحداث العالم رغم أننا متصلون بكل شئ "ظاهريا".. فهنا تري مي تبني آرائها بشجاعة وتحدثنا بها بلغة سليمة قوية.. وهذا هو نفس الشئ الذي كنت ألمسه وأقرأ من أجله مقالات وأحاديث الدكتورة رضوي عاشور وكان سبب عشقي لكتابها "أثقل من رضوي".. فهؤلاء هن السيدات اللواتي أثرن في مجتمعهن حق التأثير وكان لهن من المواقف الكثير والكثير لنتذكرها ونتعلم منها كيف تكون "النُسوية الحق" وما الذي تقدمه النسوية للمجتمع.. وأعجبني أيضا إلمامها الواسع بالفنون والآداب واللغات وعلومها وهو شئ نادر الحدوث في أيامنا وهو ما جعلها تعتلي ساحة الآداب مع عمالقة الأدب والشعر الرجال في أيامها بل وتحظي بتقديرهم واحترامهم بل وتجمعهم في صالونها الثقافي مرة كل أسبوع لسنين طويلة.. في النهاية، أود ان أقول أنني سعيدة بهذة التجربة وأفتخر بوجود سيدات مثل مي زيادة..
هو مجموعة من المقالات كتبتها مي زيادة في الجرائد و منها جريدة (المحروسة) التي كانت ملك والدها. في بداية الكتاب مقدمة موجزة عن حياتها و تلقيها التعليم، و صالونها الادبي في القاهرة.
صالون مي الذي زعزع القيم البالية، وعبّد الطريق إلى المستقبل، صحيحٌ أنّ المرتادين في البداية على الصالون مقتصرٌ على الرجال، وأنّ بعض النساء كنّ قد بدأن الالتحاق بالمؤسسات التعليمية، وأنّ الكتابة كانت بأسماء مستعارة أحيانا، من أجل كلّ ذلك وُجد صالون مي لإنهاء التجمعات التقليدية وفتح منزلها وتحويله إلى صالون يحضره الجنسين معاً؛ الذي هيّأ وفسح المجال للتعامل المتساوي بين الرجل والمرأة، وبذلك وُجد نوعٌ جديدٌ من أنماط المجالس ونوعيةٌ جديدةٌ من السلوك الاجتماعي. و الذي كان من روادهُ ( العقاد) و ( طه حسين).
كانت مقالات مي جريئة الرأي فيما يخص المرأة خاصةً و باقي المجالات عامةً . و قد لاحظت اهتمامها باللغة العربية و حُبها لها بطريقة حازمة.
اما من ناحية حياتها العاطفية فقد اجتمع حولها العديد من المثقفين مثل إسماعيل صبري والعقاد وغيرهم وكيف دفعهم ذلك إلى حبها، إلا أنها ما أحبت سوى جبران خليل جبران.
و لا ننسى انها كانت طليعة "الفيمينزم" في الثقافة العربية جاءت في زمن كانت الكتابة النسائية فيه نادرة فاقتحمتها هي.
تخوض مي زيادة على امتداد صفحات هذا الكتاب حربًا ضروسًا في دفاعها عن الهوية والثقافة العربية ,فهى تدافع عن اللغه العربيه ومكانتها بين الأمم , لأنها تعى بوضوح أن الأمم والحضارات لا ترتفع إ��ا بلغتها , لغة وجدانها واتصالها الثقافى النابض والمتصل بروح الهوية , روح الهوية العربية , ولان الكاتبه حيادية وراقيه لأبعد مدى فهى رغم انها مسيحية لكنها تقول بوضوح أن : "اللغة العربية حية مادام الإسلام حياً " , وتنتقد كثيرا علو الثقافه الغربيه على حساب الثقافه العربيه لكنها ايضا تعى أهمية الأخذ بما أخذ به الآخرون فتقول : "لقد أعطى الشرق الغرب أدياناً وأخلاقاً وفلسفة إلهية وأنبياء وإلهاً، فتلقاها الغرب شاكراً، وارتقى بها، أفيخجلنا أن ننتفع باختباراته الدنيوية وعلمه، والدنيا دنيا الجميع، كما أن الخالق إله الجميع" . ومى شابة تعاصر شباب جيلها وتشاركه اماله وطموحه , فهي تساير الشباب في رغبته في تجديد اللغة والميل بها إلى التطور والإقلاع عن ً الجمود، وتسايره أيضا في نزعته إلى الإصلاح الإجتماعي أو الإشتراكي , وتستعرض -مي-الفن وتتغنى بالموسيقي فهى صاحبة ثقافة ضخمة ولغة رصينة عالية و روح عليلة.
ماذا أستطيع أن أكتب عن أديبة فذة كميّ زيادة؟ الثقافة الضخمة واللغة الرصينة العالية والرّوح العليلة. بالطبع لم أتفق تمامًا مع كل ما قرأته هنا، لكن لا بد أن أقرّ وأشيد بإنصاف الكاتبة وحكمتها ومتانة أسلوبها وإقناعه. لا يمكنني أن أدعي أيضًا أنني فهمت كل ما قرأته لكني استفدت بالتأكيد. أكثر ما أمتعني هنا كانت المقالات الخاصة باللغة العربية وشؤونها. أظن أهم ما أكدت عليه الكاتبة هنا هو ضرورة الأخذ من جيّد الثقافات الأخرى وما يتفق منها مع قيمنا ومبادئنا وعدم الركون إلى العزلة والاكتفاء بما عندنا. وأن ذلك دأب الأمم جميعًا وليس فيه ما يضير.
دائما ما تبهرني ثقافة المرء وتنوع معارفه واتساع مجالات خبرته واطلاعاته، وفراشة الأدب العربي مي زيادة إحدى هؤلاء. يعتبر هذا الكتاب الكتاب الأول الذي تعرفت من خلاله فعليا على مي زيادة الأديبة والكاتبة والمثقفة، فرغم قراءاتي الأخرى لها هذه المرة الأولى التي أحسست فعلا وأنا أقرأ أفكارها وأرائها في مواضيع مختلفة تخص الفن والأدب واللغات والنهضة العربية بقيمة أفكارها وسعة ثقافتها.
مقالاتٌ متفرقة جمعت فيها الراحلة مي زيادة بين الأدب الرفيع و الإنتماء العربي الشرقي، فلم تتنكر لأصلها و ثقافتها -على حبّها للغرب- بل بذلت الكثير في سبيل الدفاع عن الأدب العربي و قضايا الأمة العربية أوائل القرن المنصرم.
" لقد أعطى الشرق الغرب أدياناً وأخلاقاً وفلسفة إلهية وأنبياء وإلهاً، فتلقاها الغرب شاكراً، وارتقى بها. أفَيُخجُلنا أن ننتفع باختباراته الدنيوية وعلمه، والدنيا دنيا الجميع، كما أن الخالق إله الجميع؟ "
على غير المتوقع إطلاقا كان هناك بعض الأراء الصحيحة هنا 😃 أيضا لاحظت التعامل الحذر مع الإسلام ورموزه مما أسعدني، لا لأنني أنتظر من مي أي إقرار بعظمة ديني ولكن لأنه يسوؤني أن أرى خلاف ذلك من أمثال مي
أول تجربة مع مي زيادة اللي سمعت عنها وعن ثقافتها كتير ولم تتاح لي الفرصة إني أقرأ لها إلا بالصدفة لما نزل كتابها بين الجزر والمد هدية عدد يناير من مجلة الدوحة..
بداية هاستعير تعبير كاتب مقدمة الكتاب سلامة موسى لما قال ' هناك أسف واحد يعتري الإنسان كلما قرأ كتابا لمي، وهو أسف شبيه بالغبطة، فإننا نغبطها جميعا لذكائها وسعة ثقافتها' .. بالظبط دا شعوري وأنا بقرألها للمرة الأولي واللي مش هتكون الأخيرة!
الكتاب عبارة عن مقالات متفرقة في اللغة والأدب والفن والحضارة. معظمه تعليقات على أحداث حصلت في وقتها. زي اختيار النشيد الوطني لمصر بعد 1919، خروج لطفي السيد من ميدان الثقافة والأدب واستقالته من المجمع اللغوي، تعليقاتها على استخدام التعبيرات الأجنبية في الحياة المصرية ما بين مؤيدة ومعارضة!
كان في مقالات بترد فيها على معارضيها واللي كانت بترد بأدب وثقافة شديدين جدا لدرجة إني وقعت في حب هذه الفتاة الجميلة وأدبها وثقافتها واحترامها لنفسها وللغير.
اتكلمت كتير عن اللغة العربية وعن بعض القضايا اللي تخص العرب عموما ومصر خصوصا.
حبيت الكتاب جدا وإن كنت معرفش خلفيات بعض الموضوعات اللي اتكلمت عنهم.. بس كفاية إني كنت في صحبة الكتاب دا لأيام معدودة وإنه استحمل بطئي الشديد في القراءة مؤخرا.. رغم إنه المفروض مياخدش أكتر من سويعات قليلة..
الكتاب هو عبارة عن مجموعة من المقالات للاديبة مي زيادة وهي مقالات في الأدب و الفن و اللغة ، كنت اتعجب من المكانة التي حازت عليها الاديبة في ظهورها في تلك الفترة التي كان يتواجد فيها العديد من الادباء و الكتاب العرب الكبار سنا و عطاء الا ان قوة لغتها و حضور بديتها و قوة اطلاعها قد يزيل هذا العجب ، واكثر ما يميزها هو رغم اتصالها و اطلاعها الكبير على الأدب الاوروبي و الثقافة الغربية في تلك الفترة الا ان هذا قد منحها اسلوبا مميزا عن باقي أدباء عصرها ، ومع ذلك ترى في مقالاتها واضحا اعتزازها بعروبيتها و انتماءها للوطن العربي في كل مقال تكتبه فهي ترى ان الشرق ما زال ينمو ولو بطيئا . و قد اهتمت الكاتبة بالادب العربي بأختلاف منابع هذا الأدب من العراق او مصر او سوريا و يظهر ذلك جليا من تتبعها لاخبار الادبية في تلك الاقطار. الكتاب يعطيك صورة بسيطة عن أسلوب الاديبة مي زيادة الاسلوب الممتع الجذاب بحروفه و مفرداته تستشف كذلك اهتمام مي بالأدب المصري والسوري و العراقي و العربي بشكل عام ، من شعر ونثر و انشاء الروابط و المجمعات اللغوية و الادبية . و قد كان اتصال مي زيادة بالادب الاوروبي في تلك الفترة تأثير كبير على أسلوبها التي تميزت به و خاصة انها أديبة تحب كل ما هو عصري و لكنها في نفس الوقت لا تتنازل عن عروبتها و اعتزازها بها .
بين المد والجزر هو مجموعة من المقالات التي كتبتها مي زيادة ومعظمها أعتقد كانت في جريدة المحروسة التي كانت ملكا لوالدها وأهم ما جذب انتباهي في هذه المقالات هي دفاع مي عن اللغة العربية، والكرامة العربية، والشعر العربي، والثقافة العربية. فنراها تدعو إلى الإفتخار باللغة العربية لأنها اللغة الوحيدة التي لم تندثر مثل الاتينية مثلا أو جميع اللغات القديمة ظلت اللغة العربية هي الصامدة ونراها في مقال آخر تدافع عن الشعر العربي وإنه الأكثر تنوعا وثراءا من الأشعار الأجنبية بمختلف لغاتها. ومن الجدير بالذكر أن مي زيادة كانت تكتب مقالاتها في بعض الأحيان بأسماء مستعارة وأحيانا بإسمها وهي صاحبة أول صالون أدبي تديره إمرأة في مصر، وكان من رواد صالونها عباقرة عصرهم بمختلف المجالات كسلامة موسى وشبلي شميل والعقاد وطه حسين والمازني والرافعي وأحمد لطفي السيد وأنطون الجميل وزكي مبارك وغيرهم الكثير .
الكتيب مقسم إلى مقالات، قرأت معظمها من ثلاث إلى خمس مرات، ربما يعطيك هذا فكرة عن مدى تأثري بالكتاب، فلا تنتظر رأيا موضوعيا هنا. :) في الكتيب تلخيص لفكر مي زيادة وأدق آرائها في مختلف شئون عصرها وبيئتها، كما أن فيه أبحاثا في الأدب تستحق الدراسة المتأنية. لم أقرأ الكتاب وإنما درست لغة مي، واطلعت على تاريخ عصرها بعيونها، كما ناقشتها في بعض كلامها، وتعلمت من بديهياتها ومخاوفها التي لا تختلف كثيرا عن مخاوف أي منا؛ فالتجربة الإنسانية واحدة كما تقول هي. لن أشتاق لمي؛ لأن أسلوب معالجتها للأشياء سيظل جزءا من عقلي دائما، وسنختلف وتنتصر هي كما تفعل دائما. نشعر بمشاكلنا الداخلية، ونعرف اشتباكها بمشاكل العالم، فنحاول الهرب إلى ما" يصلح الأحوال، ولكن خيال الألم لا يغيب."
“لق� عُدَّت اليونانية واللاتينية في صف اللغات الميتة منذ سقوط مدنيتيهما، فما الذي حفظ العربية حية بعد زوال مدنية العرب بقرون سبعة؟ إن الذي كان باعثًا على تكوين المدنية العربية هو هو الذي ما زال حافظها إلى اليوم: هو القرآن. لذلك ستظل اللغة العربية حية ما دام الإسلام حيًّا، وما دام في أنحاء المسكونة ثلاثمائة مليون من البشر يضعون يدهم على القرآن حين يقسمون.�
من أكثر الأشياء التي أحبها في مي زيادة هو فخرها بعروبيتها ، ففي كل كتاب لها هناك بصمة عربيه واضحه فيه، شعرت بالفخر وانا اقرأ عن العرب في بداية كتابها ، وهذا الشي حمسني أن أُتابع قرأتي للكتاب رغم انشغالي. عظيمة هي مي وعظيمة كتاباتها
بين الجزر و المد هو عباره عن صفحات من الادب و و اللغة و الثقافة و تناقش سؤال مهم جدا و هو لماذا تموت اللغات و تبقي العربية حيه ؟ السبب الرئيسي هو القرآن الكريم ثم تعدد اللهجات .....الخ ، و تتحدث عن أهمية المجمع اللغوي و عن الكلمات الأجنبية الموجودة في اللغة العربية كتاب جميل لكل من يهتم بعلوم اللغة و يستحق خمسة نجوم
This entire review has been hidden because of spoilers.
كتاب جميل بكل ماتحمله الكلمة من معنى للمهتمين باللغة العربية وأصل اللغة وتاريخ اللغات بشكل عام فهو كتاب جيد . هذا الكتاب يجعلك تشعر بمعنى العروبة وكيف ان العرب أصل الثقافة وغيرها .