عزالدين's bookshelf: all en-US Thu, 16 May 2024 04:35:27 -0700 60 عزالدين's bookshelf: all 144 41 /images/layout/goodreads_logo_144.jpg <![CDATA[على فين يا مصر؟ جذور المشكلة ومتطلبات النجاح]]> 208919997 276 عزالدين شكري فشير 9770938912 عزالدين 0 wrote-it 3.90 2024 على فين يا مصر؟ جذور المشكلة ومتطلبات النجاح
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.90
book published: 2024
rating: 0
read at:
date added: 2024/05/16
shelves: wrote-it
review:

]]>
جريمة في الجامعة 87233186 270 عزالدين شكري فشير 9770937649 عزالدين 0 wrote-it 3.39 2023 جريمة في الجامعة
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.39
book published: 2023
rating: 0
read at:
date added: 2023/01/27
shelves: wrote-it
review:

]]>
عناق عند جسر بروكلين 33654955 224 عزالدين شكري فشير 977646761X عزالدين 0 wrote-it 3.46 2011 عناق عند جسر بروكلين
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.46
book published: 2011
rating: 0
read at: 2011/06/15
date added: 2021/08/19
shelves: wrote-it
review:

]]>
<![CDATA[The Egyptian Assassin: A Novel (Hoopoe Fiction)]]> 48993204 326 Ezzedine C. Fishere 977416931X عزالدين 0 wrote-it 3.15 The Egyptian Assassin: A Novel (Hoopoe Fiction)
author: Ezzedine C. Fishere
name: عزالدين
average rating: 3.15
book published:
rating: 0
read at:
date added: 2021/08/19
shelves: wrote-it
review:

]]>
حكاية فرح 58436359 «فرح» تستيقظ من نومها لتبدأ يومًا فاصلًا في حياتها. ستدمِّر البيت الذي قضت فيه طفولتها، وتترك الرجل الوحيد الذي أحبَّته بكل جوارحها، وتودِع أمَّها في دار للمسنين ثم تُلغي زفاف ابنتها بالقوَّة. هل فقدت «فرح» عقلها وقلبها وإنسانيتها أم تحاول إنقاذ نفسها ومَنْ تُحبَ من فقدان كلّ هذا؟
«حكاية فرح» رواية عن الحب والأمومة والحريَّة، وعن الإنسانية التي يجرفها نهر الزمن بعيدًا.]]>
334 عزالدين شكري فشير 9770937045 عزالدين 0 wrote-it 3.43 حكاية فرح
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.43
book published:
rating: 0
read at:
date added: 2021/08/19
shelves: wrote-it
review:

]]>
غرفة العناية المركزة 22919051 "غرفة العناية المركزة نموذجًا فذًا للرواية السياسية، لا لأن أصواتها ترتفع بالنقاش والحوار حول السلطة، فليس فيها شيء من ذلك، ولكن لأن نماذجها الأربعة يمثلون خلاصة مقطرة لتيارات الحياة الفاعلة في المجتمع المصري في العقود الأخيرة".صلاح فضل - الأهرام
عزالدين شكري فشير روائي ودبلوماسي مصري، يُدرّس العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية حالياً. صدرت له أربع روايات: «مقتل فخر الدين» (1995)، «أسفار الفراعين» (1999)، «غرفة العناية المركزة» (2008) والتي رشحت للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، و«أبو عمر المصري» (2010).]]>
300 عزالدين شكري فشير عزالدين 0 wrote-it
هذا كاتب روائي لم أكن أعرف عنه شيئا�,� ولا قرأت له شيئا�,� قبل أن تتاح لي قراءة روايته غرفة العناية المركزة التي تقدمه الي القارئ باعتباره كاتبا دبلوماسيا مصريا�,� من مواليد الكويت عام�1966,� حصل علي بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة�,� ودبلوم الإدارة العامة من المدرسة القومية للإدارة في باريس�,� وماجستير في العلاقات الدولية من جامعة أوتاوا�,� ودكتوراه العلوم السياسية من جامعة مونتريال�,� كما يشير غلاف الرواية الي رواية له سابقة بعنوان مقتل فخر الدين وكتاب بعنوان اسفار الفراعين�.�

إذن فهذه الرواية ليست عمله الأول�,� وقد وقعت أحداثها عام�1995� وأن أحداثها محض خيال�.� لكن ما تزدحم به من أحداث ووقائع وتداخل في الأزمنة والاعتماد علي أسلوب الاسترجاع في رواية المواقف والمشاعر�,� يجعل منها شهادة علي العصر�,� كاشفة ومعبرة�,� ومزدحمة بتفاصيل تجعل منها كابوسا لا يكاد يفلت القارئ منه�,� وهو يتابع اختلاط الوعي باللاوعي�,� والحاضر الراهن بمكنونات الذاكرة�,� والحبيس الذي جعله الانفجار يقبع تحت الانقاض�,� وكأنه اللحن الأساسي الذي يتردد في الرواية بطولها�,� يطل بين فصولها وفي ثنايا صفحاتها ليذكر في كل لحظة بالانفجارات والخرائب والغرفة التي صارت بلا مخارج ولا مداخل كزنزانة محكمة الإغلاق�,� وهو في انتظار عمال إنقاذ لا يصلون أبدا�,� ولن يصلوا�.�

النماذج الإنسانية ـ أي البشرية ـ التي تقدمها الرواية لشخصيات مصرية وأجنبية�,� تتلاقي وتتصارع�,� تتعادي وتنغمس في الحب�,� تحمل في أحشائها مأساتها ومأساة الوطن�,� سقوطها وسقوط اللافتات والرايات التي ارتفعت حينا�,� وصدقها كثيرون فانجرفوا وراءها بانبهار�,� قبل أن يعيدوا النظر فيما مضي من مسلمات�,� وما استقر من أفكار وايديولوجيات�,� هي نفسها لنماذج التي لاتزال تدب وتسعي�,� باحثة عن يقين من نوع آخر�,� وتماسك يعصمها من التهاوي�,� وبصيص ضوء في آخر النفق المظلم�.�

اللغة التي يكتب بها عز الدين شكري لغة بسيطة ومباشرة لكنها عميقة�,� وكثيرا ماتكون غاضبة وواخزة�,� عارية من زيف البلاغة المصطنعة�,� وفتنة الزخرف الكاذب�,� لأنها تسعي الي هدف واضح من أقرب سبيل�,� والوعي الذي تكشف عنه وعي عميق�,� لكنه لا يمنح نفسه بسهولة�,� لأن طبيعة القص تقتضي بعض التحوط�,� وتتطلب من القارئ أن ينشط في متابعة المعالجة الجدلية�,� وعدم التسرع في إصدار الأحكام�,� والتعاطف ـ في ختام الأمر ـ مع الجميع�,� الذين لم يدركوا بعد أنهم في غرفة العناية المركزة وفي داخلهم كل ما راهنوا عليه�:� الحلم والوطن والكون والحياة والعالم�.�

رواية كابوسية لا يمكن الإفلات من براثنها�,� ورواية كاشفة تحمل شهادة كاتبها ـ الجريئة والممرورة ـ علي عصر بكامله�,� ورواية تتأبي علي التلخيص أو إعادة انتاج حكايتها بلغتنا نحن القراء�.�

يقول عز الدين شكري في ختام روايته�:� اخترت أن أظل هنا�,� وإن كنت غير فاعل�,� وإن كنت هامشيا�,� اخترت أن أظل واقفا وسط الخرائب�,� كشاهد�,� لا لأحد غير نفسي أو المستقبل�,.‏سأقو� يوما ما�,� ربما عند مماتي�,� ربما الآن�,� تحت هذه الأنقاض�,� وفي هذه الأوراق�,� إني اخترت أن أعود لوطن تركني ومضي�,� واخترت أن أظل فيه واقفا كقصر من قصور الحلمية القديمة�,� مهجورا وبلا فائدة�,� سوي أن يطل بشموخه علي واقع تدهور وتداعي�,� ليذكر أحد العابرين ـ ربما ـ بما كان�,� وبما يمكن أن يكون�,� ولأن القصر لن يكون أحد قصور الحلمية إن نقل الي فرنسا�,� لن يكون نفسه دون حياة الحلمية التي انقضت ـ مثلما أصبح واضحا لي الآن ـ دون رجعة ويا له من اختيار مر لمن رأي كل شيء من البداية وأوجعته عيناه مما رأي�!

فاروق شوشة - الأهرام 12 اكتوبر 2008]]>
3.73 غرفة العناية المركزة
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.73
book published:
rating: 0
read at: 2007/10/22
date added: 2017/03/22
shelves: wrote-it
review:
كتب الأستاذ فاروق شوشة:

هذا كاتب روائي لم أكن أعرف عنه شيئا�,� ولا قرأت له شيئا�,� قبل أن تتاح لي قراءة روايته غرفة العناية المركزة التي تقدمه الي القارئ باعتباره كاتبا دبلوماسيا مصريا�,� من مواليد الكويت عام�1966,� حصل علي بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة�,� ودبلوم الإدارة العامة من المدرسة القومية للإدارة في باريس�,� وماجستير في العلاقات الدولية من جامعة أوتاوا�,� ودكتوراه العلوم السياسية من جامعة مونتريال�,� كما يشير غلاف الرواية الي رواية له سابقة بعنوان مقتل فخر الدين وكتاب بعنوان اسفار الفراعين�.�

إذن فهذه الرواية ليست عمله الأول�,� وقد وقعت أحداثها عام�1995� وأن أحداثها محض خيال�.� لكن ما تزدحم به من أحداث ووقائع وتداخل في الأزمنة والاعتماد علي أسلوب الاسترجاع في رواية المواقف والمشاعر�,� يجعل منها شهادة علي العصر�,� كاشفة ومعبرة�,� ومزدحمة بتفاصيل تجعل منها كابوسا لا يكاد يفلت القارئ منه�,� وهو يتابع اختلاط الوعي باللاوعي�,� والحاضر الراهن بمكنونات الذاكرة�,� والحبيس الذي جعله الانفجار يقبع تحت الانقاض�,� وكأنه اللحن الأساسي الذي يتردد في الرواية بطولها�,� يطل بين فصولها وفي ثنايا صفحاتها ليذكر في كل لحظة بالانفجارات والخرائب والغرفة التي صارت بلا مخارج ولا مداخل كزنزانة محكمة الإغلاق�,� وهو في انتظار عمال إنقاذ لا يصلون أبدا�,� ولن يصلوا�.�

النماذج الإنسانية ـ أي البشرية ـ التي تقدمها الرواية لشخصيات مصرية وأجنبية�,� تتلاقي وتتصارع�,� تتعادي وتنغمس في الحب�,� تحمل في أحشائها مأساتها ومأساة الوطن�,� سقوطها وسقوط اللافتات والرايات التي ارتفعت حينا�,� وصدقها كثيرون فانجرفوا وراءها بانبهار�,� قبل أن يعيدوا النظر فيما مضي من مسلمات�,� وما استقر من أفكار وايديولوجيات�,� هي نفسها لنماذج التي لاتزال تدب وتسعي�,� باحثة عن يقين من نوع آخر�,� وتماسك يعصمها من التهاوي�,� وبصيص ضوء في آخر النفق المظلم�.�

اللغة التي يكتب بها عز الدين شكري لغة بسيطة ومباشرة لكنها عميقة�,� وكثيرا ماتكون غاضبة وواخزة�,� عارية من زيف البلاغة المصطنعة�,� وفتنة الزخرف الكاذب�,� لأنها تسعي الي هدف واضح من أقرب سبيل�,� والوعي الذي تكشف عنه وعي عميق�,� لكنه لا يمنح نفسه بسهولة�,� لأن طبيعة القص تقتضي بعض التحوط�,� وتتطلب من القارئ أن ينشط في متابعة المعالجة الجدلية�,� وعدم التسرع في إصدار الأحكام�,� والتعاطف ـ في ختام الأمر ـ مع الجميع�,� الذين لم يدركوا بعد أنهم في غرفة العناية المركزة وفي داخلهم كل ما راهنوا عليه�:� الحلم والوطن والكون والحياة والعالم�.�

رواية كابوسية لا يمكن الإفلات من براثنها�,� ورواية كاشفة تحمل شهادة كاتبها ـ الجريئة والممرورة ـ علي عصر بكامله�,� ورواية تتأبي علي التلخيص أو إعادة انتاج حكايتها بلغتنا نحن القراء�.�

يقول عز الدين شكري في ختام روايته�:� اخترت أن أظل هنا�,� وإن كنت غير فاعل�,� وإن كنت هامشيا�,� اخترت أن أظل واقفا وسط الخرائب�,� كشاهد�,� لا لأحد غير نفسي أو المستقبل�,.‏سأقو� يوما ما�,� ربما عند مماتي�,� ربما الآن�,� تحت هذه الأنقاض�,� وفي هذه الأوراق�,� إني اخترت أن أعود لوطن تركني ومضي�,� واخترت أن أظل فيه واقفا كقصر من قصور الحلمية القديمة�,� مهجورا وبلا فائدة�,� سوي أن يطل بشموخه علي واقع تدهور وتداعي�,� ليذكر أحد العابرين ـ ربما ـ بما كان�,� وبما يمكن أن يكون�,� ولأن القصر لن يكون أحد قصور الحلمية إن نقل الي فرنسا�,� لن يكون نفسه دون حياة الحلمية التي انقضت ـ مثلما أصبح واضحا لي الآن ـ دون رجعة ويا له من اختيار مر لمن رأي كل شيء من البداية وأوجعته عيناه مما رأي�!

فاروق شوشة - الأهرام 12 اكتوبر 2008
]]>
في عين العاصفة 15283349 "لا أحد يرى الصورة الكاملة لما يحدث. وهناك دائمًا اتفاقات وتربيطات ومؤامرات تحت المناضد. وأشياء لا يلاحظها المتابع مهما بلغ حرصه. وهناك أيضًا قراءات مختلفة ممكنة لنفس الحدث ونفس العمل. ولذا فإني لا أزعم أن هذه الرؤية للثورة وتفسيرها هي الرؤية الحقيقية وما عداها باطل. وإنما هي قراءة مختلفة أعتقد أنها تفسر ما يحدث بشكل أفضل... هذه الرؤية الأخرى ترى الثورة بطريقة أقرب للظاهرة المعروفة باسم "العاصفة الكاملة".
عز الدين شكري فشير

"ماذا يريد القارئ من كاتبه؟ رؤية ولغة، إبداع وخيال، إدهاش وكشف. كثافة مستفيضة. عين تكتب. كتابة ترى. فهم للمعادلة. فك للغز صديق صادق. طبيب يؤلم بصارحته التي تعالج. هذا طموحي كقارئ. والغريب أن عز الدين شكري فشير يلبيه دائمًا، فهو كاتب بقدر طموح وجموح قارئه".
إبراهيم عيسى]]>
254 عزالدين شكري فشير 9992194936 عزالدين 0 wrote-it 3.83 في عين العاصفة
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.83
book published:
rating: 0
read at:
date added: 2017/02/01
shelves: wrote-it
review:

]]>
كل هذا الهراء 33655276
يفاجئنا عز الدين شكري فشير، أحد أهم كُتابنا المعاصرين، بهذه الرواية المزلزلة، ليحكي لنا عن أمل التي تستيقظ في الفراش مع عمر، الذي بالكاد تعرفه. وفي الساعات المتبقية حتى موعد طائرة أمل مساء اليوم التالي، نكتشف من خلالهما جوانب من مصر الأخرى، القابعة تحت السطح في خليط من اليأس والأمل لا ندري إن كان سيدفعها للانفجار أم يقتلها كمدًا.
رواية مثيرة، ستجعلنا نعيد التفكير في كثير من المسلَّمات.]]>
328 عزالدين شكري فشير 9776467644 عزالدين 0 wrote-it 3.21 2017 كل هذا الهراء
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.21
book published: 2017
rating: 0
read at:
date added: 2017/02/01
shelves: wrote-it
review:

]]>
<![CDATA[باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة]]> 13562054
لا أحد يعلم بمحتوى شحنتنا هذه غير ستة أشخاص؛ رجل صيني واثنان من كوريا الشمالية، والرئيس القطان واللواء المنيسي وأنا. أو هكذا يفترض. لكن الحقيقة أن هذه السفينة الهادئة قليلة العمال والركاب ستجتاحها فرقة كاملة من البحرية الأمريكية في الرابعة صباح الغد: أي بعد أربع وعشرين ساعة بالضبط. الحقيقة أيضاً أني، أنا المترجم الصامت الذي لم يأخذ في عمره موقفاً حاداً، هو من أبلغهم.
أنا الخائن.]]>
483 عزالدين شكري فشير 9770931357 عزالدين 0 wrote-it أكتب لك رسالتى هذه وأنا هادئ تماما، على عكس ما توقعت. بل إن هناك بهجة عميقة تعترينى، وما كنت أحسبنى أبتهج. كنت أظن أنى سأضطرب وأخاف من هول العواقب، أنا الذى لم أدخل فى صدام بحياتى كلها. كنت أتمنى لو لم يحدث أى من الأمور التى حدثت، مع أنى فكرت فى الأمر عشرات المرات، من كل الجوانب التى استطعت تبيُّنها، ووصلت إلى قناعة تامة بحكمة قرارى هذا. تمنيت لو سارت حياتى فى طريقها المعتاد. لكنى، مثلما يقول كل المضطرين لاتخاذ قرار يكرهونه، لم يكن أمامى إلا الاختيار من بين البدائل المتاحة. تمنيت لو استطعت إضافة خيارات أخرى، لكنى لا أستطيع. والمفاجأة أنى لم أعد أكره قرارى، بل على العكس.
لم يبقَ أمامى سوى أربع وعشرين ساعة لأكتب هذه الرسالة التى قد تكون الأخيرة. وكنت أظن هذا الوقت كا فٍ لأكتب لك كل ما أردت، لكنى أدرك الآن أن الوقت لن يسعفنى. كان ينبغى البدء قبل الآن، ربما بثلاثة أيام، لكن لم يكن ذلك ممكنا، من الناحية الأمنية. لذا سأدخل فى الموضوع مباشرة دون استرسال. وأطلب منك منذ الآن أن تعذرنى، فالوقت قليل، ولدىّ أشياء كثيرة أقولها لك، ورغم أنى فكرت طويلا فى ما سأسطره حين أشرع فى الكتابة، وصغته فى ذهنى عشرات المرات، فإن الأفكار تتزاحم الآن فى رأسى. ستجد رسالتى مشوشة بعض الشىء، ومؤكد أنى سأكرر بعض الأشياء، وأطيل حين تظن أن علىّ الإيجاز وأوجز حيث تنبغى الإطالة. سامحنى. لو كان الوقت يسمح لكنت راجعت هذا الخطاب بعد إنهائه وشذبته كى يصبح نصا متماسكا منمَّقًا كما اعتدت أن أفعل. لكن لم يعد هناك وقت لأى من هذا، سأقول ما لدىّ بغض النظر عن الطريقة التى سيبدو عليها الكلام. ولندخل فى صلب الموضوع.
اليوم هو العشرون من أكتوبر 2020، وحين تصل إليك رسالتى هذه، بعد يومين بالضبط من الآن، سأكون سجينا أو جثة. إما سيقولون لك إن أباك مات بطلا، وإما ستقرأ فى الجرائد نبأ خيانتى الكبرى والقبض علىّ. أنا، الذى شاهدت بأم عينى صنوف الخيانة كلها، سيرموننى بدائهم وينسلون، كما فعلوا من قبل، عشرات المرات. لم أحاول منعهم من قبل، لكنى لن أدعهم يفلتون بفعلتهم هذه المرة. لا، ليس هذه المرة. هذه غضبتى، غضبة عمر بأكمله. غضبة قد تكون الأخيرة، لكنى لن أضيعها سدى. أخذت احتياطاتى، وعزمت أن لا ألعب دور الضحية. وهذه الرسالة، قد تكون طوق نجاتى الأخير إن فشلت كل الاحتياطات الأخرى. فاحرص عليها، فقد تكون هى الفارق بين الخيانة والبطولة، بين النصر والهزيمة.]]>
3.87 2012 باب الخروج: رسالة علي المفعمة ببهجة غير متوقعة
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.87
book published: 2012
rating: 0
read at: 2012/06/16
date added: 2014/01/01
shelves: wrote-it
review:
عزيزى يحيى
أكتب لك رسالتى هذه وأنا هادئ تماما، على عكس ما توقعت. بل إن هناك بهجة عميقة تعترينى، وما كنت أحسبنى أبتهج. كنت أظن أنى سأضطرب وأخاف من هول العواقب، أنا الذى لم أدخل فى صدام بحياتى كلها. كنت أتمنى لو لم يحدث أى من الأمور التى حدثت، مع أنى فكرت فى الأمر عشرات المرات، من كل الجوانب التى استطعت تبيُّنها، ووصلت إلى قناعة تامة بحكمة قرارى هذا. تمنيت لو سارت حياتى فى طريقها المعتاد. لكنى، مثلما يقول كل المضطرين لاتخاذ قرار يكرهونه، لم يكن أمامى إلا الاختيار من بين البدائل المتاحة. تمنيت لو استطعت إضافة خيارات أخرى، لكنى لا أستطيع. والمفاجأة أنى لم أعد أكره قرارى، بل على العكس.
لم يبقَ أمامى سوى أربع وعشرين ساعة لأكتب هذه الرسالة التى قد تكون الأخيرة. وكنت أظن هذا الوقت كا فٍ لأكتب لك كل ما أردت، لكنى أدرك الآن أن الوقت لن يسعفنى. كان ينبغى البدء قبل الآن، ربما بثلاثة أيام، لكن لم يكن ذلك ممكنا، من الناحية الأمنية. لذا سأدخل فى الموضوع مباشرة دون استرسال. وأطلب منك منذ الآن أن تعذرنى، فالوقت قليل، ولدىّ أشياء كثيرة أقولها لك، ورغم أنى فكرت طويلا فى ما سأسطره حين أشرع فى الكتابة، وصغته فى ذهنى عشرات المرات، فإن الأفكار تتزاحم الآن فى رأسى. ستجد رسالتى مشوشة بعض الشىء، ومؤكد أنى سأكرر بعض الأشياء، وأطيل حين تظن أن علىّ الإيجاز وأوجز حيث تنبغى الإطالة. سامحنى. لو كان الوقت يسمح لكنت راجعت هذا الخطاب بعد إنهائه وشذبته كى يصبح نصا متماسكا منمَّقًا كما اعتدت أن أفعل. لكن لم يعد هناك وقت لأى من هذا، سأقول ما لدىّ بغض النظر عن الطريقة التى سيبدو عليها الكلام. ولندخل فى صلب الموضوع.
اليوم هو العشرون من أكتوبر 2020، وحين تصل إليك رسالتى هذه، بعد يومين بالضبط من الآن، سأكون سجينا أو جثة. إما سيقولون لك إن أباك مات بطلا، وإما ستقرأ فى الجرائد نبأ خيانتى الكبرى والقبض علىّ. أنا، الذى شاهدت بأم عينى صنوف الخيانة كلها، سيرموننى بدائهم وينسلون، كما فعلوا من قبل، عشرات المرات. لم أحاول منعهم من قبل، لكنى لن أدعهم يفلتون بفعلتهم هذه المرة. لا، ليس هذه المرة. هذه غضبتى، غضبة عمر بأكمله. غضبة قد تكون الأخيرة، لكنى لن أضيعها سدى. أخذت احتياطاتى، وعزمت أن لا ألعب دور الضحية. وهذه الرسالة، قد تكون طوق نجاتى الأخير إن فشلت كل الاحتياطات الأخرى. فاحرص عليها، فقد تكون هى الفارق بين الخيانة والبطولة، بين النصر والهزيمة.
]]>
مقتل فخر الدين 18142606 308 عزالدين شكري فشير 9770931802 عزالدين 0 wrote-it سناء صليحة
الأهرام اليومي : 02 - 05 - 2010
تري كم من الوقت يحتاجه المرء كي يكتشف حقيقة ذاته وحقائق المرئيات العقلية والمادية الملموسة التي تلفه وتكتنف وجوده الانساني كله؟ للوهلة الأولي وفي ظل ايقاع الحياة المتسارع الذي يفرض حالة من التسطيح والأخذ بظواهر الأشياء�, يبدو السؤال حالة من السفسطة والتزيد اللامبرر وغير المطلوب�.� مع ذلك فإذا اعترفنا أن الفضول والبحث وراء المجهول سمة أصيلة في الانسان�,� يمكننا ان نزعم أن مثل هذا السؤال لايزال مطروحا في عقل عدد لايستهان به من البشر ولو علي مستوي اللاوعي�,� وأن الرحيل قد يباغتنا قبل أن تأتينا لحظة تنوير كاشفة تبدد ضبابية الصور وتكشف الحجب�.�
ولكن�,� ولحسن الطالع�,� فإن الأمر يبدو مختلفا في الأدب�..� فلحظة التنوير الحتمية في النص الأدبي�,� حتي وإن كانت مرهونة بارادة الكاتب وبسياق الحدث�,� آتية بلا ريب حتي وان ظلت النهايات مفتوحة�,� ولن تستغرق بأي حال من الأحوال من القارئ كل ذلك البحث والانتظار الذي يضطر اليه البعض منا لاكتشاف المستور وقراءة مابين السطور في لوح القدر�..�
ولكن ولأن لكل قاعدة استثناء�,� فقد تأخرت لحظة التنوير واكتشاف الحبكة الدرامية في الرواية الأولي للكاتب عز الدين شكري من قتل فخر الدين لأكثر من خمسة عشر عاما�,� الي أن صدرت روايته الجديدة أبوعمر المصري�.�
ففي منتصف تسعينيات القرن الماضي�,� كتب عز الدين شكري روايته الأولي والتي بدأت بحفظ التحقيق رسميا في قضية اختفاء المواطن فخر الدين عيسي�,� حيث يبدأ المحقق عمر فارس تحقيقا خاصا من خلال الأوراق التي تجمعت لديه والتي تدفع المحقق وقارئ العمل�,� لفرط تناقضها وتداخل تواريخها وأحداثها�,� للتساؤل عما اذا كان فخر الدين المفقود شخصا واحدا أم عدة أشخاص�,� ورغم أن الرواية تنتهي دون الوصول لإجابات قاطعة�,� إلا أن مابين سطورها وشي ان سر مأساة فخر الدين يكمن في حالة العجز واليأس اللتين تولدتا في نفسه نتيجة للتناقض بين حلم روح منطلقة متوثبة وبين ترسانة النظم والقيم المزيفة�,� وقوائم الممنوعات واللوائح التي تستلب روح الانسان وقدرته علي الفعل�.�
وفي روايته�(� الثالثة�)� غرفة العناية المركزة والتي ظهرت في النصف الثاني في هذه الألفية�,� طالعتنا ملامح لبعض الشخصيات التي ظهرت في عمل عز الدين شكري الأول وكانت آنذاك في مطلع الشباب�.� ففي غرفة العناية المركزة انزوي كل واحد منهم أما وراء ركام الذكري والاحباط أو تحت ركام الانقاض التي خلفها انفجار مبني القنصلية في السودان�,� لتتحول لحظة الانفجار للحظة يتجمع بعدها نثار أحداث ولحظات مبعثرة في ضمير كل راو علي حدة�..� ومن بين الظلمة والأتربة والكتل الأسمنتية التي تطبق علي أنفاس أبطال العمل ومابين لحظات الإفاقة والغيبوبة تشف الرؤية تدريجيا ويتسرب بصيص الادراك للراوي وللقارئ�..�
واعترف أنني عندما قرأت رواية غرفة العناية المركزة استرعي انتباهي وجود اسماء لبعض الشخصيات التي وردت في عمل الكاتب�,� الأول�,� ولكني لم أربط بين العملين أو أتوقف كثيرا أمام الأمر في غياب شخصية فخر الدين أو ظهورها الباهت المتباعد في حالة تداعي الذكريات�..� ولكن كم كنت واهمة�(!!)..� فمثلما يحدث في أكثر الأفلام إثارة وغموضا يظهر فجأة فخر الدين بعد اختفائه الطويل ليطل علينا كذات ساردة ومفسرة لأحداث الروايتين السابقتين وليكشف عن وجوده ودوره الذي لعبه سواء في أحداث الرواية الأولي أو في رواية غرفة العناية المركزة�..�
يعود فخر الدين بوجوده الحي المتوثب ويغرقنا في تفاصيل رحلة هروبه وتنقلاته من بين السرايات الي صعيد مصر الي باريس الي السودان الي أفغانستان�,� ثم الي مصر فإلي جنوب السودان�,� في سطور أشبه بفيلم أكشن حافل بالإثارة وبكم لايستهان به من المطاردات والدم والعلاقات النسائية الواقعية�,� والتي ينسجها البطل عبر هلاوسه وأحلامه�..� يعود فخر الدين لينقذ ابنه من أيدي الجماعة المتطرفة التي تولت رعايته عقب رحيل فخر الدين لأفغانستان ثم حكمت باعدامه عندما حاول الصبي التمرد والافلات من قبضتهم�..� وعبر رحلة هروب فخر الدين بابنه الغارق في صمته وأفكاره�,� في الصحراء تتكشف الحقيقة�.� ففي الصحراء الجرداء الموحشة ومابين لحظات الوعي�,� والاستبطان والتأمل والهلاوس وحديث النفس والتذكر تتولد لحظة التنوير علي مستوي الذات الساردة وعلي مستوي القارئ�,� وتتحول لحظات الهروب التي تبدو كدائرة مغلقة لتجسيد إحساس فخر الدين بالمتاهة في العوالم الخارجية المترامية الأطراف والمتاهة النفسية�,� ليصبح السؤال هل ظهور فخر الذين يشكل استمرارا أم انقطاع�..� نهاية أم بداية ؟�!� ومن أين بدأت المتاهة؟�!..� من تلك العوالم الخارجية أم من أعماق النفس؟�!..� وعبر السرد الوصفي والديالوج الخارجي والمنولوج الداخلي�,� يتداخل الوعي الظاهر باللاوعي وبالواقع�,� ويتداخل الماضي والحاضر مع بعض الايحاءات المستقبلية التي يجسدها تمرد عمر ورؤاه�,� ليعايش القارئ احساسا بتواصل الماضي وبتحرك الحاضر نحو مستقبل آت يولد من رحم تجربة فخر الدين وهلاوسه والصور المتناثرة لرفاقه�..� يعايش القارئ متاهة المكان ومتاهة عقلية يفرضها ماقر من قيم وأفكار�..� فعبر صفحات الرواية التي يتفاوت ايقاعها من السرعة الشديدة في البداية والذي يكاد يتلاشي تدريجيا�,� حتي تبدو ساكنة في بعض من فصول العمل�,� تتكشف مراحل النمو النفسي والعقلي لفخر الدين وتتراكم الرواسب وتتكاثف الظلال أمام عينيه ليتوه عن نفسه في متاهة كبيرة تلف الجميع وتكاد تبتلع ابنه عمر�,� ابن لحظات الحب المسروقة وهزيمة الأم وعنجهية فخر الدين�,� الذي يرصد الواقع من خلال عينيه من الخارج فقط دون أن يجسر أن يقتحمه أو ان يتزحزح عن موقعه ليضع نفسه في موقع الآخر أو يتقبل لحظات ضعفه وحيرته�.� ففخر الدين الضحية الهارب في بلاد الله يتحول هو شخصيا لجلاد ينتقم من جلاديه�,� وفي تحوله لصورة أمير الانتقام يصبح ابنه عمر أول ضحاياه�,� يواجهه فخر الدين الذي تحول لأبوعمر المصري طبقا للاسم الحركي الذي اسبغته عليه الجماعة المتطرفة حالة انشطار نفسي وجدلية الثنائيات المتضادة�..� فيتأرجح مابين الواقع واليقظة والحلم�..� القهر والحرية�..� الماضي والحاضر�..� الدين والسياسة�..� الظلم والعدل�..� الحياة والموت ومابين كل هذا يظل بطلنا حائرا في متاهة البحث عن الخلاص والتمرد علي العبودية ويظل ممزقا بين جانبه المظلم وبين الجوانب النورانية في نفسه�,� وتظل المفارقة التي يمثلها فخر الدين كذات ساردة تنغمس في الحدث أحيانا�,� وترصده في أحيان أخري ببلاده وكأنها مجرد عدسة كاميرا تتحرك علي غير هدي وبدون هدف واضح�,� تجسيدا لمحاولات مستميتة للوصول لغاية نائية ربما لايصلها أبوعمر أو قارئه قط�..� وليظل السؤال هل كانت رحلة فخر الدين وهما؟�!� وهل نهاية رحلته نهاية لفرد أم انعكاس لرحلة لانسان في بحثه الدائم عن الحقيقة�..�

‏s𾱳󲹰.ǰ.𲵱ձ>
3.56 1995 مقتل فخر الدين
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.56
book published: 1995
rating: 0
read at: 1995/10/22
date added: 2013/12/21
shelves: wrote-it
review:

سناء صليحة
الأهرام اليومي : 02 - 05 - 2010
تري كم من الوقت يحتاجه المرء كي يكتشف حقيقة ذاته وحقائق المرئيات العقلية والمادية الملموسة التي تلفه وتكتنف وجوده الانساني كله؟ للوهلة الأولي وفي ظل ايقاع الحياة المتسارع الذي يفرض حالة من التسطيح والأخذ بظواهر الأشياء�, يبدو السؤال حالة من السفسطة والتزيد اللامبرر وغير المطلوب�.� مع ذلك فإذا اعترفنا أن الفضول والبحث وراء المجهول سمة أصيلة في الانسان�,� يمكننا ان نزعم أن مثل هذا السؤال لايزال مطروحا في عقل عدد لايستهان به من البشر ولو علي مستوي اللاوعي�,� وأن الرحيل قد يباغتنا قبل أن تأتينا لحظة تنوير كاشفة تبدد ضبابية الصور وتكشف الحجب�.�
ولكن�,� ولحسن الطالع�,� فإن الأمر يبدو مختلفا في الأدب�..� فلحظة التنوير الحتمية في النص الأدبي�,� حتي وإن كانت مرهونة بارادة الكاتب وبسياق الحدث�,� آتية بلا ريب حتي وان ظلت النهايات مفتوحة�,� ولن تستغرق بأي حال من الأحوال من القارئ كل ذلك البحث والانتظار الذي يضطر اليه البعض منا لاكتشاف المستور وقراءة مابين السطور في لوح القدر�..�
ولكن ولأن لكل قاعدة استثناء�,� فقد تأخرت لحظة التنوير واكتشاف الحبكة الدرامية في الرواية الأولي للكاتب عز الدين شكري من قتل فخر الدين لأكثر من خمسة عشر عاما�,� الي أن صدرت روايته الجديدة أبوعمر المصري�.�
ففي منتصف تسعينيات القرن الماضي�,� كتب عز الدين شكري روايته الأولي والتي بدأت بحفظ التحقيق رسميا في قضية اختفاء المواطن فخر الدين عيسي�,� حيث يبدأ المحقق عمر فارس تحقيقا خاصا من خلال الأوراق التي تجمعت لديه والتي تدفع المحقق وقارئ العمل�,� لفرط تناقضها وتداخل تواريخها وأحداثها�,� للتساؤل عما اذا كان فخر الدين المفقود شخصا واحدا أم عدة أشخاص�,� ورغم أن الرواية تنتهي دون الوصول لإجابات قاطعة�,� إلا أن مابين سطورها وشي ان سر مأساة فخر الدين يكمن في حالة العجز واليأس اللتين تولدتا في نفسه نتيجة للتناقض بين حلم روح منطلقة متوثبة وبين ترسانة النظم والقيم المزيفة�,� وقوائم الممنوعات واللوائح التي تستلب روح الانسان وقدرته علي الفعل�.�
وفي روايته�(� الثالثة�)� غرفة العناية المركزة والتي ظهرت في النصف الثاني في هذه الألفية�,� طالعتنا ملامح لبعض الشخصيات التي ظهرت في عمل عز الدين شكري الأول وكانت آنذاك في مطلع الشباب�.� ففي غرفة العناية المركزة انزوي كل واحد منهم أما وراء ركام الذكري والاحباط أو تحت ركام الانقاض التي خلفها انفجار مبني القنصلية في السودان�,� لتتحول لحظة الانفجار للحظة يتجمع بعدها نثار أحداث ولحظات مبعثرة في ضمير كل راو علي حدة�..� ومن بين الظلمة والأتربة والكتل الأسمنتية التي تطبق علي أنفاس أبطال العمل ومابين لحظات الإفاقة والغيبوبة تشف الرؤية تدريجيا ويتسرب بصيص الادراك للراوي وللقارئ�..�
واعترف أنني عندما قرأت رواية غرفة العناية المركزة استرعي انتباهي وجود اسماء لبعض الشخصيات التي وردت في عمل الكاتب�,� الأول�,� ولكني لم أربط بين العملين أو أتوقف كثيرا أمام الأمر في غياب شخصية فخر الدين أو ظهورها الباهت المتباعد في حالة تداعي الذكريات�..� ولكن كم كنت واهمة�(!!)..� فمثلما يحدث في أكثر الأفلام إثارة وغموضا يظهر فجأة فخر الدين بعد اختفائه الطويل ليطل علينا كذات ساردة ومفسرة لأحداث الروايتين السابقتين وليكشف عن وجوده ودوره الذي لعبه سواء في أحداث الرواية الأولي أو في رواية غرفة العناية المركزة�..�
يعود فخر الدين بوجوده الحي المتوثب ويغرقنا في تفاصيل رحلة هروبه وتنقلاته من بين السرايات الي صعيد مصر الي باريس الي السودان الي أفغانستان�,� ثم الي مصر فإلي جنوب السودان�,� في سطور أشبه بفيلم أكشن حافل بالإثارة وبكم لايستهان به من المطاردات والدم والعلاقات النسائية الواقعية�,� والتي ينسجها البطل عبر هلاوسه وأحلامه�..� يعود فخر الدين لينقذ ابنه من أيدي الجماعة المتطرفة التي تولت رعايته عقب رحيل فخر الدين لأفغانستان ثم حكمت باعدامه عندما حاول الصبي التمرد والافلات من قبضتهم�..� وعبر رحلة هروب فخر الدين بابنه الغارق في صمته وأفكاره�,� في الصحراء تتكشف الحقيقة�.� ففي الصحراء الجرداء الموحشة ومابين لحظات الوعي�,� والاستبطان والتأمل والهلاوس وحديث النفس والتذكر تتولد لحظة التنوير علي مستوي الذات الساردة وعلي مستوي القارئ�,� وتتحول لحظات الهروب التي تبدو كدائرة مغلقة لتجسيد إحساس فخر الدين بالمتاهة في العوالم الخارجية المترامية الأطراف والمتاهة النفسية�,� ليصبح السؤال هل ظهور فخر الذين يشكل استمرارا أم انقطاع�..� نهاية أم بداية ؟�!� ومن أين بدأت المتاهة؟�!..� من تلك العوالم الخارجية أم من أعماق النفس؟�!..� وعبر السرد الوصفي والديالوج الخارجي والمنولوج الداخلي�,� يتداخل الوعي الظاهر باللاوعي وبالواقع�,� ويتداخل الماضي والحاضر مع بعض الايحاءات المستقبلية التي يجسدها تمرد عمر ورؤاه�,� ليعايش القارئ احساسا بتواصل الماضي وبتحرك الحاضر نحو مستقبل آت يولد من رحم تجربة فخر الدين وهلاوسه والصور المتناثرة لرفاقه�..� يعايش القارئ متاهة المكان ومتاهة عقلية يفرضها ماقر من قيم وأفكار�..� فعبر صفحات الرواية التي يتفاوت ايقاعها من السرعة الشديدة في البداية والذي يكاد يتلاشي تدريجيا�,� حتي تبدو ساكنة في بعض من فصول العمل�,� تتكشف مراحل النمو النفسي والعقلي لفخر الدين وتتراكم الرواسب وتتكاثف الظلال أمام عينيه ليتوه عن نفسه في متاهة كبيرة تلف الجميع وتكاد تبتلع ابنه عمر�,� ابن لحظات الحب المسروقة وهزيمة الأم وعنجهية فخر الدين�,� الذي يرصد الواقع من خلال عينيه من الخارج فقط دون أن يجسر أن يقتحمه أو ان يتزحزح عن موقعه ليضع نفسه في موقع الآخر أو يتقبل لحظات ضعفه وحيرته�.� ففخر الدين الضحية الهارب في بلاد الله يتحول هو شخصيا لجلاد ينتقم من جلاديه�,� وفي تحوله لصورة أمير الانتقام يصبح ابنه عمر أول ضحاياه�,� يواجهه فخر الدين الذي تحول لأبوعمر المصري طبقا للاسم الحركي الذي اسبغته عليه الجماعة المتطرفة حالة انشطار نفسي وجدلية الثنائيات المتضادة�..� فيتأرجح مابين الواقع واليقظة والحلم�..� القهر والحرية�..� الماضي والحاضر�..� الدين والسياسة�..� الظلم والعدل�..� الحياة والموت ومابين كل هذا يظل بطلنا حائرا في متاهة البحث عن الخلاص والتمرد علي العبودية ويظل ممزقا بين جانبه المظلم وبين الجوانب النورانية في نفسه�,� وتظل المفارقة التي يمثلها فخر الدين كذات ساردة تنغمس في الحدث أحيانا�,� وترصده في أحيان أخري ببلاده وكأنها مجرد عدسة كاميرا تتحرك علي غير هدي وبدون هدف واضح�,� تجسيدا لمحاولات مستميتة للوصول لغاية نائية ربما لايصلها أبوعمر أو قارئه قط�..� وليظل السؤال هل كانت رحلة فخر الدين وهما؟�!� وهل نهاية رحلته نهاية لفرد أم انعكاس لرحلة لانسان في بحثه الدائم عن الحقيقة�..�

‏s𾱳󲹰.ǰ.
]]>
أبو عمر المصري 8062119 390 عزالدين شكري فشير عزالدين 0 wrote-it
بعدد محدود من الروايات المكثفة�,� والعوالم الواقعية التي تفوق غرائب الخيال�,� يدخل عز الدين شكري بكفاءة عالية تاريخ الرواية العربية المعاصرة�,� باعتباره أهم من قدم فيها تمثيلا جماليا ناضجا لكبري المشكلات السياسية الراهنة�
وهي تحول الطاقة الدينية الجبارة, المنيرة لدروب الحياة, علي يد قلة جاهلة, إلي تفجير نووي مدمر لعلاقات الأفراد ومصائر الأمم, اسمه الإرهاب, ليكون أحد الأسباب الحاسمة في حرمان الدول الإسلامية من ثمار التطور الديمقراطي والنضج الحضاري الوئيد, حيث وضعها في مواجهة خاسرة مع تاريخها النبيل. يتوغل الكاتب الدبلوماسي وأستاذ السياسة الدولية في صميم تكوين الخلايا والجينات الخبيثة لهذه الجماعات, في مصر والسودان وأفغانستان ليقدم ما يكاد يبلغ درجة التوثيق المشهود علي طرائق العمل. ودقائق المشاعر, في ملحمة مثيرة في جوانبها الإنسانية والتنظيمية والتقنية.
فيبدو كأنه قد عمل من قبل في صفوف هذه التنظيمات, أو في الأجهزة المقاومة لها, حيث يمسك بشبكة الوقائع ونسيج التخطيط والإنجاز بصرامة واتقان, كاشفا عن أسرار علاقات الحب المحبط والطموح الموؤود. وأخطبوط المال والفساد, مع أوهام البطولة الزائفة, حيث تعتلج القلوب, وتتوهج الغرائز في شبكة مجتمعية محمومة.
المسافة من الواقع
يذيل الكاتب روايته بتنويه تقليدي, ينص علي أنها قائمة علي الخيال المحض, وأنه استعان في صياغتها بعدد من الكتابات التي تناولت حياة تنظيمات عربية قاتلة, وبعض اعترافات أدلي بها مشاركون في هذه الأنشطة, إلي جانب دراسات ولقاءات جمعته بعناصر منها, مما جعلها تقترب من وقائع حقيقية, وان ظلت بعيدة عنها من حيث التسلسل والسياق. والواقع أن هذه المشكلة مازالت ملتبسة في حياتنا الثقافية, حيث لا يقوي القارئ ولا المشاهد علي التمييز بين التاريخ والفن, ولا يستطيع أن يدرك بفطنته وحدها أنه إزاء بناء تخييلي شامخ, يرفع الكاتب قبته, ويضع تحتها مئات التفاصيل النفسية والنماذج البشرية والمواقف المحتدمة والمحاكية للواقع, لكنها مغايرة له, ومختلفة جذريا عن نسيجه. ففي رواية أبو عمر المصري نري كيف تحول الإنسان السوي البسيط إلي مخلوق مدمر, فخر الدين محام شاب نجا من محاولة اغتيال دبرها له جهاز أمني يعمل خارج القانون في مصر لسعيه للتغيير السلمي فيفر بجلده إلي باريس لدراسة القانون, وهناك يلتقي بمن أحبها وحالت ظروفه الطبقية من الاقتراب بها, وقد أصبحت زوجة شقية بترفها وحرمانها من الحب, يستأنف معها علاقة متوترة تقطع حبل زواجها الواهي دون أن يمنحها الزوج نعمة الحرية, يغوص معها فخر الدين في علاقة آثمة تثمر لهما ابن خطيئة هو عمر الذي تفقد حياتها عند ولادته, ويتسمي فخر الدين بأبوته, بموتها يحل الصقيع علي روحه, كأن الضوء قد ذهب من حياته فجأة, كأن الألوان قد اختفت من حوله مثلما كانت شرين تقول له: أصبحت الدنيا أبيض وأسود, بل رمادي وأسود. أصبح كالحاضر الغائب. ضاعت ملامح الأشياء وخلقت أشكالا هائمة تعترض طريقه حين يسير, صارت الأشياء في عينيه ومضات مغلفة بطنين وصمت محبط, لكن الغريب أنه لم يتوقف لحظة ليدرك جذر مأساته في هذا الحب المحب المختنق. فقد شهيته للحياة وترك دراسته, والتحق بشركة استثمارية خليجية كبري تعمل في السودان, وسرعان ما اكتشف أنها غطاء لمنظمة خطيرة تقوم بتدريب المقاتلين لتبعث بهم إلي أفغانستان. اشتد عوده وزادت صلابته بدنيا وروحيا, جعلته الأسفار الكثيرة في الصحراء والأحراش يكتفي بالأشياء الأولية.. كشفت له مزرعة شمال الخرطوم التدريبات التي يقومون بها في استخدام الصواريخ المحمولة علي الكتف وتصنيع بعضها, وعندما التحم بالتشكيلات المقاتلة وسافر إلي أفغانستان مر بفترات أشد صعوبة في التدريب والتنظيم, وتجسدت مهمته في القنص حتي أصبح نسر الجماعة, والتحق بحماية الشيخ, وصار من كبار القادة المجاهدين.
تقنيات السرد
لا يحكي عز الدين شكري ملحمة فخر الدين الذي أصبح يسمي أبو عمر المصري بنسقها الزمني طبعا, بل يستهل الرواية بمشهدين من صلبهما, أحدهما يتضمن شريط رحلته الثانية إلي السودان لإنقاذ ابنه المتهم بخيانة الجماعة من حكم الإعدام الصادر عليه, والثاني يصور لحظة اطلاقه الرصاص قبل ذلك علي رأس اللواء سمير الذي قاد عملية مطاردته واغتال بدلا منه رفيقه الذي التبس بشخصيته. ولأن الرواية مفعمة بالأحداث والوقائع والنماذج فإن متابعة نسيجها المتشابك في سياقنا هذا غير مجدية, بيد أن الانطباع الذي يخرج به المتلقي يتركز في نجاح التلاعب بتقنيات الزمن السردي من ناحية, والايهام بخلط الوقائع بالأحلام والأخيلة في وجدان الشخصية الأساسية من ناحية أخري في تخليق عالم نابض بالحياة وزاخر بالدلالات. فشخصية هند مثلا, الصحفية الفلسطينية التي تقابل أبو عمر في دروب أفغانستان حيث لا يتوقع وتعرف عنه أكثر مما يتصور, تنشق عنها الأرض أمام باب الدير الذي يلجأ إليه بعد عودته إلي مصر قبيل أحداث سبتمير2001 لتساعده في خطط انتقامه العبق والموجع من كل من أساءوا إليه لا تلبث أن تتحول إلي طيف مثل شيرين محبوبته, مما يضفي علي الأحداث الغليظة والشخصيات المادية الثقيلة لمسة وجدانية شفيفة, لا تلبث لغة كاتبنا أن تكمل وهجها الشعري في لحظاتها المحتدمة, بل نجده يطمح إلي خلق رموز كبري تضفي الجلال وتعدد المعني علي نماذجه الإنسانية, حيث يختم قصة تمرد ابنه عمر عليه ووشايته بالجماعة باعتباره نسرا هبط عليه من حيث لا يدري بعد أن ألقي به للوحوش وطار بعيدا عنه.
وفي تقديري أن الثلاثية التي بدأها عز الدين شكري برواية مقتل فخر الدين ومضي في تتبع بعض خيوطها الدقيقة في غرفة العناية المركزة ثم أكمل حلقاتها في أبو عمر المصري سوف تظل احدي المنجزات البارزة في السرد العربي, حيث تتجاوز الإطار السياسي لتبلغ الذروة في تجسيدها لأشواق الإنسان للحرية والعدالة, وضلاله في استشراق آفاق المستقبل عبر العنف, بعيدا عن الحب والتسامح والسلام.

صلاح فضل - الأهرام 27 سبتمبر 2010]]>
3.84 أبو عمر المصري
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.84
book published:
rating: 0
read at: 2009/10/22
date added: 2013/10/16
shelves: wrote-it
review:
كتب د. صلاح فضل:

بعدد محدود من الروايات المكثفة�,� والعوالم الواقعية التي تفوق غرائب الخيال�,� يدخل عز الدين شكري بكفاءة عالية تاريخ الرواية العربية المعاصرة�,� باعتباره أهم من قدم فيها تمثيلا جماليا ناضجا لكبري المشكلات السياسية الراهنة�
وهي تحول الطاقة الدينية الجبارة, المنيرة لدروب الحياة, علي يد قلة جاهلة, إلي تفجير نووي مدمر لعلاقات الأفراد ومصائر الأمم, اسمه الإرهاب, ليكون أحد الأسباب الحاسمة في حرمان الدول الإسلامية من ثمار التطور الديمقراطي والنضج الحضاري الوئيد, حيث وضعها في مواجهة خاسرة مع تاريخها النبيل. يتوغل الكاتب الدبلوماسي وأستاذ السياسة الدولية في صميم تكوين الخلايا والجينات الخبيثة لهذه الجماعات, في مصر والسودان وأفغانستان ليقدم ما يكاد يبلغ درجة التوثيق المشهود علي طرائق العمل. ودقائق المشاعر, في ملحمة مثيرة في جوانبها الإنسانية والتنظيمية والتقنية.
فيبدو كأنه قد عمل من قبل في صفوف هذه التنظيمات, أو في الأجهزة المقاومة لها, حيث يمسك بشبكة الوقائع ونسيج التخطيط والإنجاز بصرامة واتقان, كاشفا عن أسرار علاقات الحب المحبط والطموح الموؤود. وأخطبوط المال والفساد, مع أوهام البطولة الزائفة, حيث تعتلج القلوب, وتتوهج الغرائز في شبكة مجتمعية محمومة.
المسافة من الواقع
يذيل الكاتب روايته بتنويه تقليدي, ينص علي أنها قائمة علي الخيال المحض, وأنه استعان في صياغتها بعدد من الكتابات التي تناولت حياة تنظيمات عربية قاتلة, وبعض اعترافات أدلي بها مشاركون في هذه الأنشطة, إلي جانب دراسات ولقاءات جمعته بعناصر منها, مما جعلها تقترب من وقائع حقيقية, وان ظلت بعيدة عنها من حيث التسلسل والسياق. والواقع أن هذه المشكلة مازالت ملتبسة في حياتنا الثقافية, حيث لا يقوي القارئ ولا المشاهد علي التمييز بين التاريخ والفن, ولا يستطيع أن يدرك بفطنته وحدها أنه إزاء بناء تخييلي شامخ, يرفع الكاتب قبته, ويضع تحتها مئات التفاصيل النفسية والنماذج البشرية والمواقف المحتدمة والمحاكية للواقع, لكنها مغايرة له, ومختلفة جذريا عن نسيجه. ففي رواية أبو عمر المصري نري كيف تحول الإنسان السوي البسيط إلي مخلوق مدمر, فخر الدين محام شاب نجا من محاولة اغتيال دبرها له جهاز أمني يعمل خارج القانون في مصر لسعيه للتغيير السلمي فيفر بجلده إلي باريس لدراسة القانون, وهناك يلتقي بمن أحبها وحالت ظروفه الطبقية من الاقتراب بها, وقد أصبحت زوجة شقية بترفها وحرمانها من الحب, يستأنف معها علاقة متوترة تقطع حبل زواجها الواهي دون أن يمنحها الزوج نعمة الحرية, يغوص معها فخر الدين في علاقة آثمة تثمر لهما ابن خطيئة هو عمر الذي تفقد حياتها عند ولادته, ويتسمي فخر الدين بأبوته, بموتها يحل الصقيع علي روحه, كأن الضوء قد ذهب من حياته فجأة, كأن الألوان قد اختفت من حوله مثلما كانت شرين تقول له: أصبحت الدنيا أبيض وأسود, بل رمادي وأسود. أصبح كالحاضر الغائب. ضاعت ملامح الأشياء وخلقت أشكالا هائمة تعترض طريقه حين يسير, صارت الأشياء في عينيه ومضات مغلفة بطنين وصمت محبط, لكن الغريب أنه لم يتوقف لحظة ليدرك جذر مأساته في هذا الحب المحب المختنق. فقد شهيته للحياة وترك دراسته, والتحق بشركة استثمارية خليجية كبري تعمل في السودان, وسرعان ما اكتشف أنها غطاء لمنظمة خطيرة تقوم بتدريب المقاتلين لتبعث بهم إلي أفغانستان. اشتد عوده وزادت صلابته بدنيا وروحيا, جعلته الأسفار الكثيرة في الصحراء والأحراش يكتفي بالأشياء الأولية.. كشفت له مزرعة شمال الخرطوم التدريبات التي يقومون بها في استخدام الصواريخ المحمولة علي الكتف وتصنيع بعضها, وعندما التحم بالتشكيلات المقاتلة وسافر إلي أفغانستان مر بفترات أشد صعوبة في التدريب والتنظيم, وتجسدت مهمته في القنص حتي أصبح نسر الجماعة, والتحق بحماية الشيخ, وصار من كبار القادة المجاهدين.
تقنيات السرد
لا يحكي عز الدين شكري ملحمة فخر الدين الذي أصبح يسمي أبو عمر المصري بنسقها الزمني طبعا, بل يستهل الرواية بمشهدين من صلبهما, أحدهما يتضمن شريط رحلته الثانية إلي السودان لإنقاذ ابنه المتهم بخيانة الجماعة من حكم الإعدام الصادر عليه, والثاني يصور لحظة اطلاقه الرصاص قبل ذلك علي رأس اللواء سمير الذي قاد عملية مطاردته واغتال بدلا منه رفيقه الذي التبس بشخصيته. ولأن الرواية مفعمة بالأحداث والوقائع والنماذج فإن متابعة نسيجها المتشابك في سياقنا هذا غير مجدية, بيد أن الانطباع الذي يخرج به المتلقي يتركز في نجاح التلاعب بتقنيات الزمن السردي من ناحية, والايهام بخلط الوقائع بالأحلام والأخيلة في وجدان الشخصية الأساسية من ناحية أخري في تخليق عالم نابض بالحياة وزاخر بالدلالات. فشخصية هند مثلا, الصحفية الفلسطينية التي تقابل أبو عمر في دروب أفغانستان حيث لا يتوقع وتعرف عنه أكثر مما يتصور, تنشق عنها الأرض أمام باب الدير الذي يلجأ إليه بعد عودته إلي مصر قبيل أحداث سبتمير2001 لتساعده في خطط انتقامه العبق والموجع من كل من أساءوا إليه لا تلبث أن تتحول إلي طيف مثل شيرين محبوبته, مما يضفي علي الأحداث الغليظة والشخصيات المادية الثقيلة لمسة وجدانية شفيفة, لا تلبث لغة كاتبنا أن تكمل وهجها الشعري في لحظاتها المحتدمة, بل نجده يطمح إلي خلق رموز كبري تضفي الجلال وتعدد المعني علي نماذجه الإنسانية, حيث يختم قصة تمرد ابنه عمر عليه ووشايته بالجماعة باعتباره نسرا هبط عليه من حيث لا يدري بعد أن ألقي به للوحوش وطار بعيدا عنه.
وفي تقديري أن الثلاثية التي بدأها عز الدين شكري برواية مقتل فخر الدين ومضي في تتبع بعض خيوطها الدقيقة في غرفة العناية المركزة ثم أكمل حلقاتها في أبو عمر المصري سوف تظل احدي المنجزات البارزة في السرد العربي, حيث تتجاوز الإطار السياسي لتبلغ الذروة في تجسيدها لأشواق الإنسان للحرية والعدالة, وضلاله في استشراق آفاق المستقبل عبر العنف, بعيدا عن الحب والتسامح والسلام.

صلاح فضل - الأهرام 27 سبتمبر 2010
]]>
أسفار الفراعين 7102179 148 عزالدين شكري فشير 9770931225 عزالدين 0 wrote-it جريدة الشروق
الجمعة 13 يوليو 2012
محمد جاد


«كانت عينا فاطمة العسليتان تنظران من خلال الزجاج البنى الغامق إلى ملامح الكورنيش المهجور والسيارة تقطعه فى اتجاه التحرير. مرت من أمام مصر القديمة ومساكنها. صبى نصف عار يلعب حول طلمبة ماء منسية وجافة كالحطب... أغمضت عينيها وغفلت قليلا... عندما أفاقت كانت السيارة قد مرت من أمام القصر الفرعونى وتحصيناته ونوافيره التى عبثا تدارى العفن»، تلك الكلمات التى وصف بها عزالدين شكرى فشير رحلة «فاطمة» للزواج من خليجى مسن هربا من الفقر، إحدى بطلات روايته «أسفار الفراعين»، أما عن «العفن» الذى يحيط بالقصر الرئاسى، فهو ملمح من الأجواء الفانتازية لرواية فشير عن الدولة العميقة ودورها فى إفساد الحياة فى مصر.


تدور الرواية فى أجواء فانتازية تخيل فيها الكاتب أن تلوثا ضرب جميع أنحاء مصر إلى درجة اضطرت المواطنين الى ارتداء الاقنعة الواقية فى الشارع، وفى المنازل أيضا إذا لم يكن البيت متمتعا بأجهزة التنقية الكافية لم تسرب العفن للداخل، واستخدم الكاتب لعبة الأقنعة الواقية ببراعة ليعبر حالة الاغتراب بين المواطنين، منها على سبيل المثال ذلك الحوار الصامت بين مواطن وسائق تاكسى «نظرت اليه بإمعان وحاولت تبين ملامحه فلم استطع... كان قناع الغاز يخفى كل وجهه عدا عينيه»، وأحيانا لتعبر عن اغتراب الانسان عن نفسه، كالحوار الذى دار داخل ناصر الخضرى صحفى بأحد الوكالات فى الحمام خلال سهرة عمل «خلع القناع ووقف ينظر إلى وجهه فى المرأة منذ متى لم أحلق ذقنى؟ منذ أربعة أيام؟ لا منذ خمسة، ما الفارق؟.



وغيرها من المشاهد التى يظهر بها المواطنون مستسلمين لحالة العفن المنتشرة فى أرجاء البلاد، والمفارقة أن من يملك الحل فى مواجهة تلك الكارثة البيئية هو أكثر من يعانى من العفن، إذ تعرض الرواية قصة المخترع الذى عمل لعدة سنوات على بحث فى إحدى الشركات الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة، وما إن انتهى إلى الحل اكتشف أن أصل العفن ينبع من الدولة وليس من البيئة، فبينما يعجز الشاب عن الوصول الى رئيس شركته لعرض الاختراع، لأن رئيس الشركة لا ينقطع عن السفر طمعا فى البدلات ومتع التسوق، بينما يتحدث المسئول البارز فى مؤتمر صحفى بمصر بمنتهى الثقة عن أنه على اتصال يومى ودائم بالباحثين، لذا كان رد فعل سحر عيسى الصحفية الشابة العالمة بحقيقة الأمر «يا ولاد الكلب».



يلجأ الباحث الطموح، الذى يحمل فى حقيبته «السيمسونيت» حل أكبر أزمة تواجه البلاد، الى سحر عيسى لعرض قضيته فى الصحافة، وتعرض القضية ولا يتغير فى الأمر شىء، يصل الأمر إلى حد سعيه للوصول إلى الرئيس نفسه، ويصل إلى الرجل ويعرض عليه الأمر، ولا يتغير شىء، صورة يرسم بها فشير مدى ترهل الدولة وعجزها عن مواجهة أزماتها، فى الوقت الذى يهيمن فيه العفن على كل شىء، ويدير الكاتب على لسان بطليه المتمردين ناصر وسحر، اللذين تربطهما علاقة حب فى نهاية الرواية، حوارا يعبر عن الأسئلة الدائرة فى عقول شخصيات الرواية المتعددة الأسيرة للدولة العفنة،



سحر: هل أنت مع أم ضد العفن؟

ناصر: ضده.

سحر: هل أنت شايف أن الفرعون وحكومته يحاولون فعلا مقاومة العفن أو يستطيعون مقاومته؟

ناصر: بالطبع لا.



وبعد مناقشة بين الشخصيتين حول دورهم المفترض كمثقفين فى مواجهة تلك الدولة العفنة يقول ناصر: نحن جميعا ملوثون حتى النخاع. نتكلم تلوثا ونتنفس تلوثا ونموت من التلوث. نحن ككل الآخرين فراعين.

سحر: إذن لا فائدة.

ناصر: نعم لافائدة.



ولا يترك الكاتب بعد هذا الحوار أى مجال لإصلاح الدولة العفنة بغير الحلول الجذرية، وهى الرواية التى انتهى منها فشير عام 1999، فى مرحلة ظهرت فيها مقدمات ثورة يناير مع تداعى النظام السابق وتفجر الأزمات الاجتماعية.



هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2012 ShoroukNews. All rights reserved
]]>
3.15 1999 أسفار الفراعين
author: عزالدين شكري فشير
name: عزالدين
average rating: 3.15
book published: 1999
rating: 0
read at: 1996/12/31
date added: 2012/07/15
shelves: wrote-it
review:
فانتازيا «العفـن» تغرق بلاد الفراعين
جريدة الشروق
الجمعة 13 يوليو 2012
محمد جاد


«كانت عينا فاطمة العسليتان تنظران من خلال الزجاج البنى الغامق إلى ملامح الكورنيش المهجور والسيارة تقطعه فى اتجاه التحرير. مرت من أمام مصر القديمة ومساكنها. صبى نصف عار يلعب حول طلمبة ماء منسية وجافة كالحطب... أغمضت عينيها وغفلت قليلا... عندما أفاقت كانت السيارة قد مرت من أمام القصر الفرعونى وتحصيناته ونوافيره التى عبثا تدارى العفن»، تلك الكلمات التى وصف بها عزالدين شكرى فشير رحلة «فاطمة» للزواج من خليجى مسن هربا من الفقر، إحدى بطلات روايته «أسفار الفراعين»، أما عن «العفن» الذى يحيط بالقصر الرئاسى، فهو ملمح من الأجواء الفانتازية لرواية فشير عن الدولة العميقة ودورها فى إفساد الحياة فى مصر.


تدور الرواية فى أجواء فانتازية تخيل فيها الكاتب أن تلوثا ضرب جميع أنحاء مصر إلى درجة اضطرت المواطنين الى ارتداء الاقنعة الواقية فى الشارع، وفى المنازل أيضا إذا لم يكن البيت متمتعا بأجهزة التنقية الكافية لم تسرب العفن للداخل، واستخدم الكاتب لعبة الأقنعة الواقية ببراعة ليعبر حالة الاغتراب بين المواطنين، منها على سبيل المثال ذلك الحوار الصامت بين مواطن وسائق تاكسى «نظرت اليه بإمعان وحاولت تبين ملامحه فلم استطع... كان قناع الغاز يخفى كل وجهه عدا عينيه»، وأحيانا لتعبر عن اغتراب الانسان عن نفسه، كالحوار الذى دار داخل ناصر الخضرى صحفى بأحد الوكالات فى الحمام خلال سهرة عمل «خلع القناع ووقف ينظر إلى وجهه فى المرأة منذ متى لم أحلق ذقنى؟ منذ أربعة أيام؟ لا منذ خمسة، ما الفارق؟.



وغيرها من المشاهد التى يظهر بها المواطنون مستسلمين لحالة العفن المنتشرة فى أرجاء البلاد، والمفارقة أن من يملك الحل فى مواجهة تلك الكارثة البيئية هو أكثر من يعانى من العفن، إذ تعرض الرواية قصة المخترع الذى عمل لعدة سنوات على بحث فى إحدى الشركات الحكومية لمواجهة هذه الظاهرة، وما إن انتهى إلى الحل اكتشف أن أصل العفن ينبع من الدولة وليس من البيئة، فبينما يعجز الشاب عن الوصول الى رئيس شركته لعرض الاختراع، لأن رئيس الشركة لا ينقطع عن السفر طمعا فى البدلات ومتع التسوق، بينما يتحدث المسئول البارز فى مؤتمر صحفى بمصر بمنتهى الثقة عن أنه على اتصال يومى ودائم بالباحثين، لذا كان رد فعل سحر عيسى الصحفية الشابة العالمة بحقيقة الأمر «يا ولاد الكلب».



يلجأ الباحث الطموح، الذى يحمل فى حقيبته «السيمسونيت» حل أكبر أزمة تواجه البلاد، الى سحر عيسى لعرض قضيته فى الصحافة، وتعرض القضية ولا يتغير فى الأمر شىء، يصل الأمر إلى حد سعيه للوصول إلى الرئيس نفسه، ويصل إلى الرجل ويعرض عليه الأمر، ولا يتغير شىء، صورة يرسم بها فشير مدى ترهل الدولة وعجزها عن مواجهة أزماتها، فى الوقت الذى يهيمن فيه العفن على كل شىء، ويدير الكاتب على لسان بطليه المتمردين ناصر وسحر، اللذين تربطهما علاقة حب فى نهاية الرواية، حوارا يعبر عن الأسئلة الدائرة فى عقول شخصيات الرواية المتعددة الأسيرة للدولة العفنة،



سحر: هل أنت مع أم ضد العفن؟

ناصر: ضده.

سحر: هل أنت شايف أن الفرعون وحكومته يحاولون فعلا مقاومة العفن أو يستطيعون مقاومته؟

ناصر: بالطبع لا.



وبعد مناقشة بين الشخصيتين حول دورهم المفترض كمثقفين فى مواجهة تلك الدولة العفنة يقول ناصر: نحن جميعا ملوثون حتى النخاع. نتكلم تلوثا ونتنفس تلوثا ونموت من التلوث. نحن ككل الآخرين فراعين.

سحر: إذن لا فائدة.

ناصر: نعم لافائدة.



ولا يترك الكاتب بعد هذا الحوار أى مجال لإصلاح الدولة العفنة بغير الحلول الجذرية، وهى الرواية التى انتهى منها فشير عام 1999، فى مرحلة ظهرت فيها مقدمات ثورة يناير مع تداعى النظام السابق وتفجر الأزمات الاجتماعية.



هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2012 ShoroukNews. All rights reserved

]]>