What do you think?
Rate this book
95 pages, Paperback
First published January 1, 1935
ولكن ينبغي على هؤلاء الرجال الذين ظلوا يموتون منذ آلاف السنين من أجل فرعون وقيصر وروما أن يتنبهوا في نهاية الأمر، وقبل أن يضيع كل أمل إلى أن الإنسان قد يموت وهو سعيد، ويدفن وهو راض، حينما يموت في سبيل نفسه أو في سبيل وطه حقًا، أو لسبب يهمه هو ولا يهم فرعون أو قيصر أو روما...
كان ينبغي أن يظلوا أحياء حتى الآن.. إنهم ليسوا سوى جماعة من الصبية الصغار.. ولا ينبغي أن يموت الشبان في مثل هذه السن.. ولعل هذا ما خطر ببالهم حينما وجدوا الأتربة تهال فوقهم.. لماذا بحق السماء؟ ما سأنهم بالموت بحق جهنم؟ وماذا كسبوا من كل هذا؟ هل أخذوا رأيهم؟ هل كانوا يريدون الوقوف أمام فوهات البنادق حينما أخترق الرصاص أجسادهم؟ إنهم ليسوا إلا صبية صغار أو على الأكثر شبان لهم زوجات وأطفال صغار كانوا يحبون أن يكونوا بجوارهم ليعلموهم أن "قاف_طاء" تنطق "قط".. أو يخرجون مع فتاة جميلة في عربة مكشوفة إلى رحلة خلوية في الريف والريح تعبث.. لابد أنهم فكروا في كل هذا حينما وجدوا الأتربة والأقذار تنهال فوق وجوههم، ولا يهم بعد هذا إن كانوا أمواتًا أم لا
ابحثوا لكم عن زرع جديد! لقد أتلف الزرع القديم الأرض.. ابحثوا لكم عن زرع آخر غير حيوات الناس التي أتخمتم بها على الأرض العجوز المجهدة، وابحثوا لكم عن محصول آخر غير أرواحهم التي طالما حصدتموها