كل ما أدريه أنني مذ غادرت الجزائر ما عدت ذلك الصحافي ولا المصوّر الذي كنته. أصبحت بطلاً في رواية، أو في فيلم سينمائي يعيش على أهبة مباغتة؟ جاهزاً لأمر ما.. لفرح طارئ أو لفاجعة مرتقبة. نحن من بعثرتهم قسنطينة، ها نحن نتواعد في عواصم الحزن وضواحي الخوف الباريسي. حتى من قبل أن نلتقي حزنت من أجل ناصر، من أجل اسم أكبر من أن يقيم ضيفاً في ضواحي التاريخ، لأن أباه لم يورثه شيئاً عدا اسمه، ولأن البعض صنع من الوطن ملكاً عقارياً لأولاده، وأدار البلاد كما يدير مزرعة عائلية تربي في خرائبها القتلة، بينما يتشرد شرفاء الوطن في المنافي. جميل ناصر، كما تصورته كان. وجميلاً كان لقائي به، وضمة منه احتضنت فيها التاريخ والحبّ معاً، فقد كان نصفه سي الطاهر ونصفه حياة. كانت شقته على بساطتها مؤثثة بدفء عن استعاض بالأثاث الجميل عن خسارة ما، ومن استعان بالموسيقى القسنطينية ليغطي على نواح داخلي لا يتوقف... رحت أسأل ناصر عن أخباره وعن سفره من ألمانيا إلى باريس إن كان وجد فيه مشقة. ردّ مازحاً: كانت الأسئلة أطول من المسافة! ثم أضاف أقصد الإهانات المهذبة التي تقدم إليك من المطارات على شكل أسئلة قال مراد مازحاً: واش تريد يا خويا.." وجه الخروف معروف"! ردّ ناص: معروف بماذا؟ بأنه الذئب؟ أجاب مراد: إن لم تكن الذئب، فالذئاب كثيرة هذه الأيام. ولا أرى سبباً لغضبك. هنا على الأقل لا خوف عليك ما دمت بريئاً. ولا تشكل خطراً على الآخرين. أما عندنا فحتى البريء لا يضمن سلامته! ردّ ناصر متذمراً: نحن نفاصل بين موت وآخر، وذلّ وآخر، لا غير. في الجزائر يبحثون عنك لتصفيتك جسدياً. عذابك يدوم زمن اختراق رصاصة. في أوروبا بذريعة إنقاذك من القتلة يقتلونك عرياً كل لحظة، ويطيل من عذابك أن العري لا يقتل بل يجردك من حميميتك ويغتالك مهانة. تشعر أنك تمشي بين الناس وتقيم بينهم لكنك لن تكون منهم، أنت عارٍ ومكشوف ومشبوه بسبب اسمك، وسحنتك ودينك. لا خصوصية لك برغم أنك في بلد حر. أنت تحب وتعمل وتسافر وتنفق بشهادة الكاميرات وأجهزة التنصت وملفات الاستخبارات".
Ahlam Mosteghanemi (Arabic: أحلام مستغانمي ) is an Algerian author and the first female Algerian author of Arabic-language works to be translated into English. By the time she was born, Mosteghanemi's father had already been imprisoned after the 1945 riots. When the Algerian war broke out in 1954, her family home in Tunisia became a central meeting point for resistance fighters allied to the Algerian People’s Party including her father and cousins. After independence, in 1962, the family returned to Algeria, where Mosteghanemi was sent to the country’s first Arabic-language school. In the late 1960s and early 1970s, she became one of the first Algerian Arabic writers, broadcasting her poetry on national radio to support her family due to her father’s ill-health. She earned a B.A. in Arabic Literature from the University of Algiers in 1973, and also published her first poetry collection, Ala� Marfa Al Ayam (the harbour of days). In 1982, she received her Ph.D. in Sociology from the Sorbonne in Paris (her thesis was published by L’Harmattan as Algerie, Femmes et l’Ecriture), where she had moved in the late 1970s. She married a Lebanese journalist and moved to Beirut, where she published her first novel, Memory in the Flesh (Zakirat al Jassad) in 1993. To date, it has sold over a million copies across the Arabic-speaking world. It was translated into English by the American University in Cairo Press in 2000, after winning the 1998 Naguib Mahfouz Medal for Literature. Ahlem Mosteghanemi currently lives in Beirut, Lebanon with her husband and has 3 children.
هذه الرواية الثالثة بثلاثية احلام مستغانمي والتي اعتبرها من انجح الروايات في استعارة الحب بين امرأة واحدة ورجلين ليمثل حب الوطن والمدينة التي خرج منها الجميع لأسباب مختلفة.
فالشريف والمعارض اصبح مغتربا في بلاد اجنبية اما هي فقد تزوجت رجلا من السلطة، رجلا ذو نفوذ وكذلك اَي دولة عربية تتزوج من يحكمها.
وكلهم يعشقونها وهي ايضا تعلقهم ولكن لا يستطيعون امتلاكها وربما تسمح لهم بقبر في إرجاءها.
ما يميز كتابات احلام كثرة الاقتباسات التي من الممكن التركيز عليها والتي عادة ما تكون سهلة وتصل الى الهدف.
عاصفة .. تتداخل فيها الأحداث و الشخوص و الأمكنة .. يُعاد ترتيب الاوراق من جديد .. لـ ينجلي كل ما هو خفي .. و تأتي إجاباتٌ غير متوقعة لـ أسئلتك التي تتقافزمن ذهنك على عجل .. و سـ تقع في فخ أحلام .. سـ تُبهرك عقلية أحلام مستغانمي في طريقة سردها و تقسيمها لـ تلك الثلاثية .. و ستكتشف بـ أن كل ما كُتِبَ مُرتب .. منذ البداية .. و مع نهاية صفحة "عابر سرير" .. سـ تكتشف -لا محاله- زوايا من نفسيك .. بين سطور ما كُتِب .. في تلك الثلاثية
* هل الورق مطفأة للذاكرة ؟ نترك فوقه كل مرة رماد سيجارة الحنين الأخيرة، وبقايا الخيبة الأخيرة..
* أكنت زلة قدم..أم زلة قدر ؟
"يقضي الإنسان سنواته الأولى في تعلم النطق،وتقضي الأنظمة العربية بقية عمره في تعليمه الصمت ! "
* قلت ساخراً: -شكراً إذن لأنك تذكرت موعدنا هذا ! أجبت باللهجة الساخرة نفسها: - لم يكن موعداً..كان احتمال موعد فقط..لا بد أن تعلم أنني أكره اليقين في كل شيء..أكره أن أجزم بشيء أو ألتزم به..الأشياء الأجمل،تولد احتمالاً..وربما تبقى كذلك.
* ألم يقل (برنادر شو) "تعرف أنك عاشق عندما تبدأ في التصرف ضد مصلحتك الشخصية !"
"إننا نخط إهداءً للغرباء فقط..و أما الذين نحبهم فمكانهم ليس في الصفحة البيضاء الأولى،وإنما في صفحات الكتاب.."
"هناك عظمة ما،في أن نغادر المكان ونحن في قمة نجاحنا.إنه الفرق بين عامة الناس..والرجال الاستثنائيين ! "
* لا أنام قبل أن ابتلع وجبتي من القراءة بإحدى اللغتين..كنت أعيش بالكتب ومع الكتب. وحده المثقف يعيد النظر في نفسه كل يوم، ويعيد النظر في علاقته مع العالم ومع الأشياء كلما تغير شيء في حياته.
* فلا أجمل من أن تلتقي بضدك، فذلك وحده قادر على أن يجعلك تكتشف نفسك. نحن لا نشفى من ذاكرتنا.. ولهذا نحن نرسم.. ولهذا نحن نكتب.. ولهذا يموت بعضنا أيضاً.
* لقد بدأت كل الثورات الصناعية في العالم من الإنسان نفسه،ولذا أصبح اليابان(ياباناً)وأصبحت أوروبا ما هي عليه اليوم. وحدهم العرب راحوا يبنون المباني ويسمون الجدران ثورة. ويأخذون الأرض من هذا ويعطونها لذاك،ويسمون هذا ثورة. الثورة عندما لا نكون في حاجة إلى أن نستورد حتى أكلنا من الخارج..الثورة عندما يصل المواطن إلى مستوى الآلة التي يسيرها.
* كان لقائي بزياد منعطفاً في حياتي. اكتشفت بعدها أن قصص الصداقة القوية،كقصص الحب العنيفة،كثيراً ما تبدأ بالمواجهة و الاستفزاز واختبار القوى.
"الندم هو الخطأ الثاني الذي نقترفه.." * الإيمان كالحب عاطفة سرية نعيشها وحدنا في خلوتنا الدائمة إلى أنفسنا.إنها طمأنينتنا السرية،درعنا السرية..وهروبنا السري إلى العمق لتجديد بطرياتنا عند الحاجة.
بعد أن قرأت "الأسود يليق بك" و "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس" والآن "عابر سرير"، أستطيع القول أنني اكتفيت بهذا القدر من الأدب "المستغانمي" إن صح التعبير. استمتعت جدًا ب"ذاكرة الجسد" كما أنني لم أفقد حماسي في "فوضى الحواس"، أما هنا في "عابر سرير" فلا أدري ما حدث بالضبط، لكنني كنت أدفع نفسي دفعًا لإكمال القراءة وإتمام الثلاثية.
رأيت أن الأحداث طالت ولم أجد سببًا مقنعًا لذلك. ربما لو اكتفت مستغانمي بجزءٍ واحدٍ أو جزئين لاختلف الأمر. هنا شعرت أن الشخصيات قد ماتت منذ مدة لكنها تحاول إعادة إحيائها عبر النص، كما أنني ضعت في خضم الأحداث ولم أعد أفهم الشخصيات ومنطلقاتها ودوافعها. لم أعد أحتمل الحشو الحاصل وسط الأحداث عبر تكوين جمل قد تبدو براقة من الخارج لكنها لا تعدو عن كونها تركيب منسق يجمع بين المتناقضات مما يؤدي إلى تكوين جمل قد تشدك مرة لكنها تدعوك للاستغراب مئة مرة، إذ أني وجدتها مفرغة من المعنى، وإن قمت بقلب الجملة عبر عكس مفرداتها فستحصل على حكمة أخرى غريبة.
الكثير من اللف والدوران بالأحداث وتكرار للشخصيات التي شعرت أنها فقدت بريقها الذي ابتدأت به في الجزء الأول. قد أبدو متحاملة لكنني أقول قولي هذا كوني رأيت من مستغانمي في السابق ما سرني ودفعني لإكمال القراءة والإبحار في عوالمها المرسومة بدقة وعناية فائقين. السرد والثقافة والاطلاع كلها عناصر موجودة في الرواية لكنها تفتقد إلى تكوين إبداعي أقوى من ناحية اللغة وتركيب منطقي أكثر من ناحية تركيب الجمل وسير الأحداث وتحرك الشخصيات.
“أيُ� علمٍ هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضع أصوات من نحب في أقراص، أو زجاجة دواء نتناولها سرًّاً، عندما نصاب بوعكةٍ عاطفيةٍ بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه�
عابر سرير... الجزء الأخير من تلك الثلاثية الراائعة! وأحب أجزائها إلى قلبي...
لم أكتب أي تعليق عنها عندما قرأتها!! لم أشعر حينها أنني أستطيع أن أصف إعجابي الشديد بها، وانبهاري بلغتها الجذابة العذبة... لكنني أعود من جديد إلى حنايا هذه الثلاثية لأستعيد ذلك الشعور الرائع الذي خالجني أيام قرأتها لأول مرة...
وفي هذا الجزء تكتمل الصورة في ذهن القارئ، تتوضح كل المبهمات التي مرت في "ذاكرة الجسد" و "فوضى الحواس"...
عمقٌ وإبداعٌ هو العنوان الأساسي لهذه الثلاثية.. وطنٌ وقضيةٌ هو المحور الذي تدور حوله كل أحداثها.. تحليقٌ في عالم من السمو والرقي.. تحملك معها أحلام إلى تلك القمم لتطل على بحار الأدب من علُ... لتعيش قصص حب وألم.. ولتتعرف على قسنطينة عن قرب.. لترى الإبداع يولد من رحم المعاناة.. لتعيش ثورة شعب كُتب لها أن توأد.. ولتعيش معاناةً ومأساةً بحروف خُطت من ذهب وإبدااع لا يعرف الحدود...
�!بالمناسبة .. أجمل ما يحدث لنا لا نعثر عليه بل نتعثّر به.�
"عابرة سبيل هي الحقيقة ولا شيء يستطيع ان يعترض سبيلها" ليس ثمة موتى غير هؤلاء الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة" الثورة تخطط لها الأقدار وينفذها الأغبياء ويجني ثمارها السراق"
كثر هم العابرون فى حياتنا.......كثيرون هم من نلتقى بهم على مدار احزاننا اليومية وافراحنا اللحظية كثيرون هم يمرون امام اعيننا دائما......كثيرون هم من نألف وجوههم وارواحهم ..حتى انفاسهم....والاكثر هم من يمرون مرور الكرام.....كثيرون هم من يمرون دون ان تهتز لهم ريحا او نسمة عبير......كثيرون هم من يمرون دون ان تدرك انهم قد مروا اصلا....ولكن قلما من يمرون فيتركون دمعة على وسادتنا.....قلما من يمرون فيتركون نزيفا فى قلوبنا....قلما نجد من يمر فى حياتنا فيترك فى أسرتنا حلما...ويرحل
"كنّا مساء اللّهفة الأولى، عاشقين في ضيافة المطر، رتّبت لهما المصادفة موعدًا خارج المدن العربيّة للخوف. نسينا لليلة أن نكون على حذر، ظنًّا منّا أنّ باريس تمتهن حراسة العشّاق.
إنّ حبًّ�� عاش تحت رحمة القتلة، لا بدّ أن يحتمي خلف أوّل متراس متاح للبهجة، أكنّا إذًا نتمرّن رقصاً على منصّة السعادة، أثناء اعتقادنا أنّ الفرح فعل مقاومة؟ أم أنّ بعض الحزن من لوازم العشّاق؟ .
في مساء الولع العائد مخضّبًا بالشجن. يصبح همّك كيف تفكّك لغم الحبّ بعد عامين من الغياب، وتعطّل فتيله الموقوت، دون أن تتشظّى بوحاً. بعنف معانقة بعد فراق.
تودّ لو قلت: "أحبّك" كما لو تقول: "ما زلت مريضًا بك". تريد أن تقول كلمات متعذّرة اللفظ، كعواطف تترفّع عن التعبير، كمرض عصيّ على التشخيص. تودّ لو استطعت البكاء. لا لأنّك في بيته، لا لأنّكما معًا، لا لأنّها أخيرًا جاءت، لا لأنّك تعيس ولا لكونك سعيدًا، بل لجماليّة البكاء أمام شيء فاتن لن يتكرّر كمصادفة."
مجرمة قلم ، أحلام مستغانمي ، اللغة في يدها كالصلصال تشكلها ، تعيد خلقها ، من حبر مسنون.
لماذا يعتقد البعض أن التلاعب باللغة يمكن أن ينتج عمل أدبى روائى جيد .. الكاتبة بلا شك تمتلك أسلوب أكثر من جذاب، بل أنه يمكن للقارئ أن يخرج من كل صفحة تقريباً من صفحات الكتاب بأقتباس مفضل أو أكثر .. و لكن اللغة تظل فى النهاية أحد عناصر العمل الأدبى و وسيلة لا أكثر للتعبير عن أفكار الكاتب .. للنظر إلى بقية العناصر .. فكرة ضعيفة ، تسلسل أحداث سئ حتى أنه يمكنك تجاوز عدة صفحات من الرواية دون أن تفقد أى من أحداثها الرئيسية ، أستطراد مبالغ فيه و نهاية ضعيفة متوقعة
إنهم أفلام محروقة أتلفتها فاجعة الضوء, ولا جدوى من الاحتفاظ بهم. لقد ولدوا موتى."
ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة. اذن يمكننا بالنسيان, أن نشيع موتا من شئنا من الأحياء, فنستيقظ ذات صباح ونقرر أنهم ما عادوا هنا. بامكاننا أن نلفق لهم ميتة في كتاب, أن نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلمية مباغتة كحادث سير, مفجعة كحادثة غرق, ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها, كما نبكي الموتى. نحتاج أن نتخلص من أشيائهم, من هداياهم, من رسائلهم, من تشابك ذاكرتنا بهم. نحتاج على وجه السرعة أن تلبس حدادهم بعض الوقت, ثم ننسى."
عابر سرير احلام مستغانمي هي الجزء الأخير من ثلاثيتها و التي تروى بلسان المصور شبيه خالد بن طوبال بطل الثلاث اجزاء. عندما كنت ابحث "فوضى الحواس " في معرض الكتاب. قالت لي البائعه انها باعت كل النسخ و أن يمكنني قراءه " عابر سرير" حتى لو انني لم آقرآ "فوضى الحواس"!!!! على اي حال لم يكن لدي خيار سوى قرائتها. لم تكن "عابر سرير" بمستوى "ذاكره الجسد" ولكنني احببتها.
" إن الحب والموت يغذيان وحدهما كل الأدب العالمي، فخارج هذين الموضوعين لايوجد شيء يستحق الكتابة" الموت و الحب العنصران الاساسيان لكل روايات احلام. فتراها مره تتكلم عن الحب واخرى عن الموت و قصص الذين ماتوا دفاعا عن وطنهم، أو ماتوا حزنا.
اعجبتني القصص التي ذكرتها احلام سواء في "ذاكره الجسد" أو "عابر سرير". ولا يمكنني نسيان قصه ضحايا المظاهرات الذين خرجوا للمطالبه برفع حظر التجوال المفروض على الجزائرين، فالقى بهم البوليس في نهر السين فماتوا غرقا. وقصه سليم الذي راح يدرس ليل نهار ليعيل أمه و أاخويه. طلب سليم سكن امني فاعطى بيتا منفيا فاصبح كل همة توفير مبلغ لتصفيح الباب. جاؤا الإرهابين ليلا صارخين به أن يفتح الباب. و لم يشفع له نحيب زوجته و لاعويل ابنه الصغير فقتلوه خارج بيته بعد ان تضرع لهم حتى لا يقتلوه امام ابنه.
اشعر بالحزن حين تذكر الكاتبه وضع الجزائر.. فلسطين و باقي الوطن العربي. فتلك الرصاصه التى يصوبها المجرمون نحو دولنا جعلت نزفها يتدفق بعشرات الكتاب و السنمائيين و الرسامين و المسرحيين و الأطباء و الباحثين و بعثرتهم في بلاد الغرب. فتشتتوا مبدعينا.. و ضاع تاريخنا.. و نهبت حضارتنا.
أقتباسات أعجبتني:
"كنت دائم الاعتقاد أن الصورة, كما الحب , تعثر عليها حيث لا تتوقعها .. ! إنها كـ كل الأشياء النادرة .. هدية المصادفة !"
"كيف تريدوننا ان نضبط العدسة وعيوننا مليئة بالدموع"
"الأجوبة عميـاء .. وحدها الأسئلة ترى"
" لاوجود إلا للبطولات الصغيره.. البطولات الكبيره أساطير نختلقها لاحقا"
"عندما تهجرك أعضاؤك وتتخلى عنك وهي لحمك ودمك ، عليك ألا تعجب أن يتخلى عنك حبيب أو قريب أو وطن ."
" اعتدنا ان تكون كل الأشياء الجميلة في حياتنا مرفقة بالإحساس بالخوف أو الإحساس بالذنب."
"أي علم هذا الذي لم يستطع حتى الآن أن يضع أصوات من نحب في أقراص ، أو زجاجة دواء نتناولها سرًّا ، عندما نصاب بوعكة عاطفية بدون أن يدري صاحبها كم نحن نحتاجه"
" عندما نراجع حياتنا نجد أن أجمل ما حدث لنا كان مصادفة وان الخيبات الكبرى تأتي دوماً على سجاد فاخر فرشناه لاستقبال السعادة !"
"يس في حوزتنا أشياء لا نحتاجها ، لأنها حتى عندما تهترئ ، وتعتق ، نحتاج حضورها المهمل في خزائننا أو في مرآب خردتنا ،, لا عن بخل ، بل لأننا نحب أن نثقل أنفسنا بالذاكرة , ونفضل أن نتصدق بالمال , على أن نتصدق بجثث أشيائنا , ولهذا يلزمنا دائماً بيوت كبيرة ."
جمييييييييله جدا لانها اخر اجزاء الثلاثيه كانت اروعها ظهرت فيها الكثير من الامور المخفيه كتابه هذه الثلاثيه كانت جديده فى الفكره ان تبداها بذاكره لجسد حيث قصه خالد بن طوبال المصاب فى الحرب ثم يتغلب على عاهته ويصير رساما ويحب امراه ويعشقها فتتزوج فى النهايه وتتركه ويعود لقسطنطينه ويدفن اخاه
ثم فوضى الحواس حيث نعيش مع كاته الروايه نفسهاا والتى تتخيل انها بدات تعيش قصتها فالواقع حيث يظهر من يخيل اليها انه خالد بطل روايتها فتحبه وتكتشف فى النهايه انه قرا روايتها واحبها وتظاهر بانه بطلها ويفترقان...
ثم فى عابر سرير حيث يلتقى البطل بحقيقه بطل روايه ذاكره الجسد زيان الرسام فيصادقه ويعيش فى بيته المذكور فى الرويه كانه يعيش الروايه فى الواقع ثم تجمعهما الصدف ثانيه ويفترقان بعد موته وينتهى كاده كل روايه بان يعود البطل لقسطنطينه
الجزء الثالث ٢٠٠٣، لثلاثية ذاكرة الجسد ١٩٩٣ ثم فوضى الحواس ١٩٩٧� ثاني تجربة قراءة لأحلام منذ زمن بعيد 🙌 بعد الأسود يليق بكِ..استمتع بتلك التجربة وبأسلوب أحلام في السرد والوصف المُسترسل❤️ والذي قد لا يحبه البعض. *الكتاب مزيج من الشجون والوحدة واليُتم والهجرة وويلات الحرب في الجزائر وعلاقات بائسة مبتورة* ⬅️ اكثر مقطع أثر فيِ وازعجني هو وصف احلام لمقتل ابن اخ الرسام زيان..كان مؤلم... تجربة استمتعت بها وسأقرأ باقي الاجزاء بأذن الله. 😍
كلما اقرأ شئ لاحلام مستغانمى اتأكد من عظمة ذاكرة الجسد احلام ذات لغة جيدة وحس مرهف معظم الروايه ترتكز على الجمل الصالحة كحكم خالدة تشعر احيانا انها مناجاة داخليه طويله تنتج هذه الجمل احيانا تشعر فى اعمال مستغانمى انها رايات ناقصه
اختتمت الثلاثية و بختامها عدت إلى أرض الواقع كما عاد زيان(خالد) إلى أرض وطنه بعد غربة و حنين دام لسنين, عاد ليحتضنه تراب أمه بلا روح. عدت إلى الواقع بعدما عشت مع الأبطال و اندمجت مع الأحداث و التطورات فلبست الحداد لحزنهم و ارتسمت الابتسامة بابتسام الأقدار لهم. انتهيت و لكن طعم المتعة, لذيذ العبارات و مذاق الكلمات باق. ثلاثية ذاكرة الجسد هي ثلاثية لن تنساها ذاكرة ما بقي جسد !
تعتبر هذه الرواية الجزء الأخير من ثلاثية ذاكرة الجسد. و لأسف بعد ما كانت البداية جيدة وإرتفع نسق الأحداث والحبكة. في الجزء الثاني فوضى الحواس . بكل ما فيه من حيرة في المشاعر بين أن نندفع في الحب دون قيود "السن و الماضي" في فوضى الحواس وبين القيود الإجتماعية و الضغط العائلي.
بعد ما تحدثت برشا عن ذلك في الجزء الثاني. يخبو كل شئ في هذا الجزء و��خبو كل القصة.أسوأ ما قرأت لها
ما زالت الأسئلة تلاحقني من جديد هل عابر سرير مباعثة للذاكرة أم تذاكِ على الأدب؟ هل نجح أي من الأبطال في نيل ما يتمنى؟ هل تسعد خالد نهايته تلك؟ وصول جسدة إلى قسطنطينة جسد بلا روح.. بلا ذاكرة ..
عابر سرير طاف بنا فوق ذاكرة الجسد مروراً بفوضى الحواس في محاولة لأستعاده روح "خا��د" هذا العاشق - كما وصفته في ذاكرة الجسد- الذي لا يمكن أن تنساه ذاكرة وكانت خاتمته هنا في عابر سرير.. صدمة أفزعتني هل هذه هي نهايته حقاً .. لكني فرحت، لأن المطاف انتهى به في قسنطينة.. سيمتزج ترابه بترابها ويصبحون شيء واحد وربما هذا ما جعلني أتغاضى عن تلك النهاية الحزينة
لا أنكر أن حشو الرواية بأبطال جدد لم يستهويني، وبعض الأحداث التي كان من الممكن أن لا تذكر، وبعض المماطلات التي حباً في أحلام سأتغاضى عنها
كنت أتمنى جزء رابع تصالحنا به احلام عن تلك النهاية لكن للأسف لا يوجد وأنتهت الثلاثية بفرح شديد وحزن أشد وتساؤل آخر: كيف لي أن أتذوق الروايات بعد أن قرأت تلك الثلاثية الرائعة؟؟
أعتقد أن زوربا أفضل بداية بعد الثلاثية كي أرى فيه خالد بن طوبار مرة أخرى زوربا.. الذي لم تضيع فرصه لتذكره فيها .. آ شكراً لك يا أحلام على ما فعلته كتاباتك بي ومني قُبلة على جبينك :)
لا تنفك مستغانمي منشغلة بأمور الكتابة وعالمها المذهل والغريب، وتبدي استغرابها حيال سرّ العالم المكتوب الذي لا تُسبر الغازه فيظل الغموض يلفّ الكلمات وكاتبها. انه صاحب التساؤل الدائم، رواية المحاولة، أي محاولة فهم أحداث الرواية التي ليست وهماً كاملاً ولا واقعاً خالصاً. فتختلط الأسماء والحيوات إلى حدّ يصعب على الكاتب التمييز بين ما يؤلف وما يعيش، إلى حد الهذيان بين تخوم الموت والحياة، فيخال الراوي انه وسواه في الوقت عينه، انه خالد وزيّان وبن طوبال وبن بلّة وآخرين. ألم يغب في يوم واحد كاتب ياسين ومصطفى كاتب؟ ألم يكونا شخصاً واحداً في تابوت واحد تبكيهما امرأة واحدة انما كذلك امرأتان؟ ولا تغفل الكاتبة كذلك تشويش الأمكنة وجغرافيتها ومعالمها إلى حد الدوران وفقدان البوصلة. وكيف لا يفقد الجزائري البوصلة وقد حاربته فرنسا في دياره مثلما قتلته في ديارها، ولا يزال الجرح ساخناً. وتذكر الكاتبة هذه المآسي في محطات عديدة، تسردها في حرارة، من عمق وبعبارات مؤثرة، جارحة، وخصوصاً عندما تصف تلك الأحذية المنتشلة من نهر السين لضحايا العنصرية الفرنسية.
إلا أن الكاتبة لا تضيع في المتاهات السياسية فتلبث سيطرتها مكينة على كتابها مستهدفة قبل كل شيء فن السرد في الرواية، ماضية إلى أبعد الممكن في مساءلة الذات حول الذات الكاتبة، ومساءلة الكتابة حول مفهوم الكتابة.
تتألق مستغانمي في قدرتها على تخريب النظام الظاهري للأشياء إلى حد التشويش شبه الكامل، ففي النهاية، الرواية والحياة ليستا سوى وجهين لعملة واحدة في نظرها.
هكذا عوّدتنات أحلام مستغانمي في الجزءين السابقن من ثلاثيتها. نقع على كتابة داخل الكتاب، انما حيث النوع الأدبي غير محدد، ففي تداخل الحياة والحلم، والواقع والوهم، الحقيقة والكذب، الشخوص الروائية والبشر من لحم ودم، ضمن هذا التداخل الجميل ومزج السيرة الذاتية بالحدث التاريخي، فضلاً عن تقاطع النوع السردي الروائي مع النوع البحثي، لكن شكلاً فحسب، أي ان تكون هذه الرواية، على غرار ما سبقها، تنطوي على خصال الكتابة البحثية لناحية دعم المادة الفكرية - وهنا أفكار الراوي وأحاسيسه - بالمراجع فـ"عابر سبيل" يفيض بالجمل الموضوعة بين مزدوجين (أي مقتبسة من كتاب آخر) والمرفقة باسم صاحبها. وكدت أسأل نفسي في بعض الأحيان هل انا حيال رواية أم دراسة أكاديمية! وكما في كتاباتها السابقة تزخر كتابة مستغانمي اليوم بأسماء الكتّاب والفنّانين العالميين، غربيين وعرباً. أسماء كثيرة مع فارق وحيد انها لم تُدرَج مرقّمة في حواشي الصفحة، وبينها أسماء اميل زولا وسالفادور دالي وبول ايلوار، وبورخيس وغراهام غرين وبلزاك وجان جنيه وبول فرلين ومايكل انجلو وروسو وارخميدس (أُضيفَ العلماء إلى الكتّاب والفنانين) وبيكاسو وفان غوغ وعمر بن ابي ربيعة، وسيرج غينسبور وبروست وماركي دو ساد وهنري ميلر، ورودان، وبول أوستير وأمل دنقل واحمد شوقي، وكاتب ياسين، ونور الدين فرح، ومالك حداد وبرنارد شو واحمد بن بلّة وآخرينلا تنفك مستغانمي منشغلة بأمور الكتابة وعالمها المذهل والغريب، وتبدي استغرابها حيال سرّ العالم المكتوب الذي لا تُسبر الغازه فيظل الغموض يلفّ الكلمات وكاتبها. انه صاحب التساؤل الدائم، رواية المحاولة، أي محاولة فهم أحداث الرواية التي ليست وهماً كاملاً ولا واقعاً خالصاً. فتختلط الأسماء والحيوات إلى حدّ يصعب على الكاتب التمييز بين ما يؤلف وما يعيش، إلى حد الهذيان بين تخوم الموت والحياة، فيخال الراوي انه وسواه في الوقت عينه، انه خالد وزيّان وبن طوبال وبن بلّة وآخرين. ألم يغب في يوم واحد كاتب ياسين ومصطفى كاتب؟ ألم يكونا شخصاً واحداً في تابوت واحد تبكيهما امرأة واحدة انما كذلك امرأتان؟ ولا تغفل الكاتبة كذلك تشويش الأمكنة وجغرافيتها ومعالمها إلى حد الدوران وفقدان البوصلة. وكيف لا يفقد الجزائري البوصلة وقد حاربته فرنسا في دياره مثلما قتلته في ديارها، ولا يزال الجرح ساخناً. وتذكر الكاتبة هذه المآسي في محطات عديدة، تسردها في حرارة، من عمق وبعبارات مؤثرة، جارحة، وخصوصاً عندما تصف تلك الأحذية المنتشلة من نهر السين لضحايا العنصرية الفرنسية.
إلا أن الكاتبة لا تضيع في المتاهات السياسية فتلبث سيطرتها مكينة على كتابها مستهدفة قبل كل شيء فن السرد في الرواية، ماضية إلى أبعد الممكن في مساءلة الذات حول الذات الكاتبة، ومساءلة الكتابة حول مفهوم الكتابة.
تتألق مستغانمي في قدرتها على تخريب النظام الظاهري للأشياء إلى حد التشويش شبه الكامل، ففي النهاية، الرواية والحياة ليستا سوى وجهين لعملة واحدة في نظرها.
عاودتني تلك الأمنية ذاتها: ليت صوتها يباع في الصيدليات لاشتريه. أني احتاج صوتها لاعيش. احتاج ان أتناوله ثلاث مرات في اليوم. مرة على الريق، ومرة قبل النوم، ومرة عندما يهجم علي الحزن او الفرح كما الان. اي علم هذا الذي لم يستطيع حتى الان ان يضع أصوات من تحب في أقراص، او في زجاجة دواء نتناولها سراً، عندما نصاب بوعكة عاطفية بدون ان يدري صاحبها كم نحن نحتاجه.
لتشُفى من حالة عشقية ، يلزمك رفات حب ، لا تمثالاً لحبيب تواصل تلميعه بعد الفراق ، مُصّراً على ذياك البريق الذي انخطفتَ به يوماً .يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس إليك
حباً نكتب عنه ، هو حب لم يعد موجوداً ، وكتاباً نوزع آلاف النسخ منه ،ليس سوى رماد عشق ننثره في المكتبات .الذين نحبهم نهديهم مخطوطاً لا كتاباً ، حريقأ لا رماداً ، نهديهم ما لا يساويهم عندنا بأحد.
ليس البكاء شأناً نسائياً, لا بد للرجال أن يستعيدوا حقهم في البكاء أو على الحزن إذن أن يستعيد حقه في التهكم..وعليك أن تحسم خيارك: أتبكي بحرقة الرجولة، أم ككاتب كبير تكتب نصاً بقدر كبير من الاستخفاف والسخرية ! فالموت كما الحب أكثر عبثية من أن تأخذه مأخذ الجد.
ليس ثمة موتى غير اولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة. اذن يمكننا بالنسيان, ان نشيّع موت من شئنا من الأحياء, فنستيقظ ذات صباح ونقرر انهم ما عادوا هنا. بامكاننا أن نلفّق لهم ميتة في كتاب, ان نخترع لهم وفاة داهمة بسكتة قلمية مباغتة كحادث سير, مفجعة كحادثة غريق, ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها, كما نبكي الموتى. نحتاج أن نتخلّص من أشيائهم, من هداياهم, من رسائلهم, من تشابك ذاكرتنا بهم. نحتاج على وجه السرعة ان نلبس حدادهم بعض الوقت, ثم ننسى.
أجمل ما يحدث لنا لا نعثر عليه بل نتعثّر به ..
أحب كل ذاكرة لا منطق لها ..
الأسود يصلح ذريعة لكل شيء ولذاهو لون أساسي في كل خدعة ..
وكيف يمكنك أن ترسم بهذه الأحاسيس الثلجيّة؟ ومن قال لك إنني أرسم؟ أن ترسم يعني أن تتذكّر.. أنا رجل يحاول أن ينسى
لتكتب, لا يكفي أن يهديكَ أحد دفتراً وأقلاماً, بل لا بد أن يؤذيك أحد الى حدّ الكتابة.
احلام مستغانمي .. قلم ادبي مبدع وفنان جميلة تغطي الحكايا البسيطة بزخم من الاستعارات والمطابقات اللغوية وثقافة الحكايات في نثر براق .. برومانسية ممتعة وتحرر متعقل .. تتجاوز احيانا فيه الخطوط الحمراء للمجتمع الشرقي كما تتميز بتعدد التحاليل المنطقية للاحاسيس التي ترسمها في صورة الظنون .. وتداخلية فكرة الحب والحياة .. الحب والحزن .. في استحضار الماضي عبر الفجوات الزمانية والمكانية وتتميز ايضا باسلوب خاص .. يمكن ان تدرك غيبا انها الكاتبة لاحد المقاطع من مجرد قراءته اعيب عليها تكرار استعارات بعينها في كثير من المقاطع .. عدم وجود التشويق العالي الا في جزء بسيط من الرواية الرواية بعمومها تبرز صراع المثقف والسلطة والوطن .. صراع العاشق والمعشوق والعذول فيما بينهما في عبثية الذاكرة ومحاولات النسيان في صراع الحياة والموت الصراع الذي ينتهي بلا نتيجة ..
الاقتباسات قد تكون كثيرة جدا .. والتي تجعلك تعيد القراءة للسطور مرة ثانية .. لكن احد الاقتباسات التي رسخت في عقلي ../ مفهوم أن الوطن فكرة .. رواية مميزة فعلا
استمتعت كثيرا بالرواية .. وكثيرا ما كنت اعيد قراءة السطور لاستمتع بالكلمات او لافهم بصورة اكثر دقة .. كتاب جميل
عابر سرير الابداع الثاني لأحلام بعد رواية "ذاكرة الجسد".
خاطبت أحلام في روايتها قلب القارئ وتسلسلت الى داخله، أوصلت احساس أبطالها "خالد وخالد" بكل شفافية وصدق.. ولشدة تأثري نسيت أن من كتب هذه الرواية امرأة فقد استطاعت أن تتوحد مع بطلها كما توحدت سابقاً مع خالد بن طوبال "زيان"..
خلال قرائتي لهذا العمل الأدبي المتقن تساءلت كثيراً عن سر حياة، ما الذي جعل كل أولئك الرجال يقعون في حبها؟ أكانت وطناً؟ أم أنهم يتعلقون بمن تتركهم خلفها كما فعلت حياة بجميع من أحبها ..
ماتت مشاعري بموت زيان أو خالد بن طوبال ذلك الرجل الذي عشت معه مشاعره على اختلافها، الرجل الذي شعرت بغياب ذراعي عندما كان يتحدث عن ذراعه المبتورة .. أحسست يتمه وكأني عشت حياته من قبل، عشت حبه لحياة وخذلانه وخساراته الكثيرة.. كان موته وجعاً.. كيف لرجل برائحة الوطن أن يموت وحيداً هكذا؟
أما عن الحرب فأظنها تشابهت بما يكفي مع ما حدث ويحدث في وطني ...
في الساعة ١١ من تاريخ ١٢/١٢/٢٠١٢ انتهيت من قراءةِ عابر سرير .انتهيت من قراءةِ مادونتْ أحلام وثمةّ أوجاعٍ أيقظتها في صدري!كعادةِ أحلام تستفزُ عواطفنا وأحزاننا برواياتها لنبكي دونْ شعورٍ ونحنْ نقرأ!تحدثت في روايتها عن الوطن وأحلامه المبتورة تحدثت عن شعبِ الجزائر الذي ظلّ مقهوراً لعدةِ سنوات ؛عن قهرِ العرب وسكوتهم عن حزنِ العرب الذي يظهرُ جلياً في أغانيهم ،عن الحبِ العربي الذي ينتهي بأن تحب الفتاة رجلاً وتتزوجُ آخراً لتحبلّ منه وكأنها تدفعُ ثمناً باهظاً لإرتكابها جريرةِ الحب لتحرمّ من الذي أحبت،تضاجعُ جسداً وقلبُها بينّ يدي آخر!وآ من الحبِ العربي الشرقي ! وآ من خيباتِ العربِ وأحزانهم التي تنضح بها عابر سرير !
وكنت أتمنى أن أجد ما لا أتوقعه في فوضى الحواس وعابر سرير
ولكنهما كانتا بالنسبة لي بمثابة لعب في الوقت الضائع
نزولا على رغبة الجماهير
كانت تبدو لي السيدة أحلام في عابر سرير وكأنها طالب مجتهد يحاول جاهدا إرضاء معجبيه وقراءه عن طريق إضافة أحداث وشخصيات لا تسمن ولا تغني من جوع
أكثر ما أزعجني هي الإزدواجية لبعض الشخصيات الشابة والذين ما عدت أذكر اسماءهم أنا لا أفهم كيف كانوا يعيبون على السلطة أو المنتفعين من الثورة والجهاد ما حصلوا عليه من أموال ويزايدون عليهم بالوطنية وحب الارض في حين أنهم كانوا يرتكبون الزنا ويعاقرون الخمر
في الوقت الذي كنت أتوق فيه إلى نهاية تجمع شتات الثلاثية وتعطيها نهاية يتحرر فيها القاريء من معاناة الشخصيات, راح الصحفي (لا أذكر إسمه) يحدثنا عن المرأة الشابة التي تجلس على يمينه ويقارنها بالمرأة العجوز التي تجلس على شماله
هل يمكن لوطن أن يلحق بأبنائه أذى لا يلحقه حيوان بنسله؟ هل الثورات أشرس من القطط في التهامها لأبنائها من غير جوع؟ وكيف لا تقبل قطة, مهما كثر صغارها, أن يبتعد أحدهم عنها , ولا ترتاح حتى ترضعهم وتجمعهم حولها, بينما يرمي وطن أولاد إلى المنافي والشتات غير معني بأمرهم؟ وهل في طمر أوساخهم تحت التراب, هي أكثر حياء من رجال يعرضون بدون خجل, عار بطونهم المنتفخة بخميرة المال المنهوب؟ لم أبحث لهذه الأسئلة عن جواب, فـ " الأجوبة عمياء, وحدها الأسئلة ترى".
أعترف بأن "أحلام" جعلتنى أحب قسنطينة وأتعلق بها وأنا حتى لم أشاهدها من فرط حديثها عنها وعن جمال جسورها وتاريخها الممتد من 25 قرن ... الرواية تجعلك ملماً ببعض تاريخ الجزائر وثورتها والحروب التى دارت فيها :) حزنت كثيراً لموت "زيان" وكأنه شخص حقيقى وليس مجرد بطل في رواية بين صفحات كتاب , معجبة كثيراً بحكمته ونظرته المنطقية للأشياء