يسعى كلٌ منَّا في حياته لتحقيق غايته المرجوة، وأهدافه المنشودة، يدخل معترك الصراعات ويخوض غمار الحروب لتحقيق هذه الغاية، وعلى اختلاف دوافعنا، ومعتقداتنا، وأفكارنا، نسعى جميعًا لغاية واحدة، وهي: «السعادة»، السعادة التي حُرمها الناس طويلاً، فازدادوا شوقًا إليها، وإصرارًا على المواصلة لتحقيقها. والسعادة في حقيقتها هي تطور متتابع نحو حالة تكتمل عندها كلُّ القوى كاملةً وافيةً بأقلِّ ما يُمكن من المقاومة والألم. وليست الفاجعة في عدم بلوغ هذه الغاية، إنما الصعوبة الموجعة هي عدم وجود الغاية، وكاتبتنا المبدعة هنا «مي زيادة» تخاطب المرأة العربية في هذه المحاضرة، وتعايشها آلامها، وتحاول أن تصف لها الدواء ببثِّ روح جديدة في عروقها، وحثها على البحث عن غاياتها التي أضاعتها وهي أقرب إليها من أيِّ شيءٍ
مي زيادة (1886 - 1941) كانت شاعرة وأديبة فلسطينية، ولدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. كانت تتقن ست لغات، وكان لها ديوان باللغة الفرنسية. ولدت ماري زيادة (التي عرفت باسم ميّ) في مدينة الناصرة بفلسطين عام 1886. ابنةً وحيدةً لأب من لبنان وأم سورية الأصل فلسطينية المولد. تلقت الطفلة دراستها الابتدائية في الناصرة, والثانوية في عينطورة بلبنان. وفي العام 1907, انتقلت ميّ مع أسرتها للإقامة في القاهرة. وهناك, عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والإنكليزية, وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية. وفي الوقت ذاته, عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها. وفيما بعد, تابعت ميّ دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.
وفى القاهرة, خالطت ميّ الكتاب والصحفيين, وأخذ نجمها يتألق كاتبة مقال اجتماعي وأدبي ونقدي, وباحثة وخطيبة. وأسست ميّ ندوة أسبوعية عرفت باسم (ندوة الثلاثاء), جمعت فيها - لعشرين عامًا - صفوة من كتاب العصر وشعرائه, كان من أبرزهم: أحمد لطفي السيد, مصطفى عبدالرازق, عباس العقاد, طه حسين, شبلي شميل, يعقوب صروف, أنطون الجميل, مصطفى صادق الرافعي, خليل مطران, إسماعيل صبري, و أحمد شوقي. وقد أحبّ أغلب هؤلاء الأعلام ميّ حبًّا روحيًّا ألهم بعضهم روائع من كتاباته. أما قلب ميّ زيادة, فقد ظل مأخوذًا طوال حياتها بجبران خليل جبران وحده, رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عامًا: من 1911 وحتى وفاة جبران بنيويورك عام 1931.
نشرت ميّ مقالات وأبحاثا في كبريات الصحف والمجلات المصرية, مثل: (المقطم), (الأهرام), (الزهور), (المحروسة), (الهلال), و(المقتطف). أما الكتب, فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية و أول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 و كانت توقع باسم ايزس كوبيا, ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923), (ظلمات وأشعة) (1923), ( بين الجزر والمد ) ( 1924), و(الصحائف) (1924). وفى أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة عام 1938, إذ حيكت ضدها مؤامرة دنيئة, وأوقعت إحدى المحاكم عليها الحجْر, وأودعت مصحة الأمراض العقلية ببيروت. وهبّ المفكر اللبناني أمين الريحاني وشخصيات عربية كبيرة إلى إنقاذها, ورفع الحجْر عنها. وعادت مي إلى مصر لتتوفّى بالقاهرة في 17 تشرين أول (أكتوبر) 1941.
في مقالتها الطويلة تؤكد لنا مي زيادة بلغة فخمة و طابع خطابي ان الرضا في الاعتماد على النفس و غاية الحياة هي ان يحتاج لك من حولك و العصامية💰 وحدها هي ما يحقق للكل السعادة
ا{السعادة غاية الجميع، أما السبيل إليها فمختلف باختلاف الطبائع. حَرمها الناس ً طويلا َّ فازداد شوقهم، واحتشدت في قلوبهم الكظوم والضغائن حتى لكأن الإنسانيةَ َّ تتحر ِّك اليوم فوق بركان ثائر ففي كل ٌ مكان حروب ٌ وتقاتل على المنافع}ا
على المرأة أن تكون جميلةً أنيقةً دمثة لينة متعلمة☀ قوية الجسم والنفس ماضية العزيمة. عليها أن تصون ذاتيتها الفردية، بينا هي تصطبغ بصبغة محيطها وتراعي َ ميوله لتحفظ توازن السرور والانشراح في البيت الذي يحبها وتحبه، عليها أن تأتي بالأولاد ً وتتعهدهم جسما وعقلا ً وروحا عليها أن تكون عارفةً بأساليب الاقتصاد والتدبر،
عليها أن تحافظ على وفاق الأسرة وسلامها وأن تنشئ علاقات تآلف بني أسرتها وأسر الأصحاب والمعارف وغيرهم ممن تدنيها منهم المصلحة أو أي شأن من الشئون، فكأنها بذلك وزيرة :ا داخلية ووزيرة خارجية ووزيرة معارف ووزيرة مواصلات ووزيرة مستعمرات .. إلخ. ً القى جميعا على عاتقها هذه الأعمال التي توزع على نخبة من أفضل رجال الأمة وأقواهم امرأة واحدة تقوم بإتقانها على قدر المستطاع ، ثم يعودون فيقولون: إنها «ضعيفة
- كلمة بسيطة القتها مي في احدى المحاضرات النسائية وهي تتوجه للسيدات منذ البداية.
- اعتقد ان السؤال "غاية الحياة" هو سؤال فلسفي قديم وسيبقى النقاش فيه طيلة الأزمنة الآتية، لم توفق كثيراً مي في الإجابة عنه في الجزء الاول فالسعادة قيمة نسبية وليست مطلقة. اما الجزء الثاني و" تحرر المرأة" فأتى جيد جداً واقتبس "أوجع شيء للمرأة أن تكون مبهمةَ المطالب، والمستقبل أمامها صفحة خاوية خالية ليس فيها بارقة أملٍ ولا كلمة عزاء".
جذبني عنوان المقالة و رحتُ اتسائل ، هل ستستطيع مي زيادة أن تعطي و توضح غاية الحياة في مقالة ؟! رأيها كرأي ليو تولستوي ، ترى مي زيادة أن العمل و الإعتماد على الذات هما غاية الحياة و جوهرها .
*** ليست الصعوبة في المجاهدة لنيل غاية عزيزة ، وإنما الصعوبة الموجعة على الرجل والمرأة معا في عدم وجود الغاية .
الجميلة .. الرقيقة .. مي زيادة وكما وصفك انيس منصور .. بانك حقا زيادة .. زيادة عن اللزوم .. زيادة في الرقة والعذوبة والجمال والهدوء رفقة جميلة ناعمة لا تمل منها ابدا كنت احتاجها حقا .. وكثيرا ما احن اليها من وقت لاخر .. هي وجبران والقدير عبد الوهاب مطاوع لا استغن عنهم ابدا ...
بيد أن الحياة العامة لا تأخذ من حياة الفرد سوى ساعاتٍ معدودةً، وفي أشد حالاته تحمُّسًا تظل حياته الداخلية على ما هي تقريبًا. يظل له عِوزُه الذي لا يملؤه الغنى العام، تظل له آلامه الجسمية والروحية يتجرَّع مرارتها ويحتمل من وخزها ما لا يخدره التهليل العام، تُرى ما هو تأثير تلك الأفراح الوطنية الجميلة في العليل اليائس؟! وفي المعدم الذي ليس لديه ما يسدُّ رمق صِغاره؟ وفي القلب الذي حوى جمرةً تأكل سويداءه؟ وفي الصدر الذي اكتظَّت فيه الغموم؟
وأين أنا الآن من ضالتي المنشودة؟ ماذا أكسبني جهاد الأعوام الغابرات، وإلى أين أوصلني ذلك الجهاد الطويل؟ ماذا جنيت من الكد والتجلُّد والرجاء، وبعد دموع أرسلتها وأخرى أمسكتها، وزفرات أطلقتها وأخرى كتمتها؟ أراضٍ أنا عن نفسي وعن غيري؟! أم أنا كلَّما خطوت خطوة إلى الأمام تقهقرت إلى الوراء خطوتين؟ أم أنا كنت أعلل النفس بشيءٍ فلما صار لي وجدته شيئًا آخر؟ أم أنَّ ما كان يبدو لي حقيقةً محسوسةً إنما هو خداع فتَّان كلَّما جريت نحوه ملتمسًا، ودنوت منه مستعطفًا، ارتدَّ وتباعد كما يرتدُّ ويتباعد السراب في الصحراء، وعدت أنا إلى عذاب محتوم واصطبار جميل؟ غايتي من الحياة السعادة، فهل أنا سعيد؟»
أول كتاب للأديبة الكبيرة مي زيادة أتعاطف مع اسمها كثير وأشعر أنها قد تعذبت في حياتها فهي قد أحبت أديب كبير راسلته لمدة تزيد عن عشرون عاما ولم تراه وتوفى وهو بعيد عنها بينما كان كل الادباء من حولها يخطبوا ودها ولكن هيهات أن تحوذ بكل ما تشتهي من الحياة
لا أعتقد أن تلك الخطبة تعبر كليا عن فكر مي زيادة ولا أعتقد أن العمل هو غاية في الحياة العمل هو وسيلة من وسائل تحقيق الذات وكفاية الأنسان وليس غاية في حد ذاته ولا أتفق مع الكاتبة في أن العمل يصنع من الأنسان اله صغير (كانت جملة ثقيلة على عيني وعقلي) الحياة أكبر بكثير من العمل وحده
بجد محاضرة مُبهرة وأسلوب راقي ومستنير تخاطب عقل المرأة التي تتناسي حجم إرادتها وصمودها واحيانا تدفن نفسها في ما لا يليق بمثل هذا الحجم ...تحيي فيها ببضع جمل حماستها لاستقلالها الذاتي النابع من ثقتها بقدراتها وارادتها وصمودها امام تحديات جمة عبر عصور تشهد غير منكرة ذلك...وتشيد باهميه العمل كعامل اساسي في بناء ودعم هذه الثقه الدافعة لبناء امرأة لا تستسلم امام تحديات خارجية او داخلية
تقول : اذا أحبت المرأة ذاتها حبٍّا رشيدًا كانت لنفسها أبًا وأمٍّا وأختًا وصديقة ومرشدة، وأنمت ملكاتها بالعمل، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها؛ لأن الأهل الذين تتكل عليهم قد يموتون، وللإخوة والأخوات عائلاتهم وسبلهم في الحياة، والأصدقاء يتغيرون وينسون، والثروة الطائلة قد تنقلب هباء، أما هي فلا تخون ذاتها ولا تنسى ذاتها ولا تفقد ذاتها، والثروة كلُّ الثروة في الإباء والاستقلال الفرديِّ وتعاطي عمل ما بجِدِّ واهتمام وبراعة،
مقالة الكاتبة مي زيادة عن : غاية الحياة " هو السعي الرجل و المرأة بشكل لحياتهم لتحقيق غايتهم المرجوة، وأهدافهم المنشودة، تطرقت الكاتبة في أولى مقالها " والإنسان الذي هو جزء من هذا الوجود الغير مدرك أكثر ما يستعمل كلمة (حياة)" صحيح ذلك لتجنب دخول في معترك الصراعات وخوضه في غمار الحروب لتحقيق هذه الغاية، وعلى اختلاف دوافعه، ومعتقداته، وأفكاره، و سعيه لغاية واحدة، وهي: «السعادة». استخدمت الكاتبة كلمة «كعبة الآمال» مرادفه لموضع غاية الحياة لتدخل ﻳﻘ� ﻛﻞ� ﻗﻠﺐ� وﻳﺰﻓﺮ زﻓﺮةً ﺣﺎرةً؛ إذ ﻳﺘﺴﺎءل: »وﻣﺎ ﻏﺎﻳﺘ� ﻣﻦ اﻟﺤﻴﺎة؟ أأﻋﺮﻓﻬ� أﻧﺎ؟ وﻫﻞ ﺗﺸﻌﺮ ﻫﻲ أو ﺗﺒﺎﱄ ﺑﻮﺟﻮدي؟ ﻣﺎ ﻫﻲ ﻳﺎ ﺗﺮى؟ أﺛﺮوة أﺑﺘﻐﻲ ﺣﺸﺪﻫﺎ� أﺟﺎهٌ، أم ﻗﺪرةٌ، أم ﺣﺎلٌ أَﻧﻌ� ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺠﻤﻴ� أﺳﺒﺎ� اﻟﻬﻨﺎء؟ وأﺗﺬوﱠ� ﺧﻼﻟﻬ� ﻟﺬاﺋﺬ اﻟﻔﻮ� واﻟﺴﻴﻄﺮ�! أﻫﻲ ﻋﻠ� � أﻓﺘ� أذﻫﺐ � ﻏﻮره ﻟﻴﻜﺸ� ﻟﻌﺎﻗﻠﺘ� ﺣُﺠ� اﻟﺤﻴﺎة وأسرارﻫﺎ؟ أﻫﻲ إرﻫﺎف ﻣﻠﻜﺎﺗﻲ اﻟﺬﻫﻨﻴﺔ واﻟﻨﻔﺴﻴﺔ إرﻫﺎﻓًﺎ ﻳﺮﻓﻌﻨﻲ ﻓﻮق أﻗﺮاﻧﻲ وﻳﺠﻌﻠﻨﻲ ﻣﻮﺿﻮع إﻋﺠﺎﺑﻬﻢ؟ أﻫﻲ ﺗﻘﻮ� ﺗُﺪﻧﻴﻨﻲ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻘ� وﺗَﻄﻤ� ﺑﻬ� ﻧﻔذ؟ أﻫﻲ ﺷﺨ� أﻳﻘ� ﰲﱠ ﺣﻴﺎ� اﻟﻮﺟﺪان اﻟﻌﺠﻴﺒﺔ؟ وﺗﻤﺜﱠﻠﺖ � � ذاﺗﻪ ﺻﻔﺎ� اﻷﻟﻮﻫﻴﺔ المﻌﺒﻮد� ﺣﺘ� ﴏ� أﺳﺘﻬي� ﻷﺟﻠﻪ ﺑﻜﻞﱢ ﻋﺰﻳﺰ وأﺟﺎزف ﺑﻜﻞﱠ ﻣﻜﻨﻮن؟ وأﻳﻦ أﻧﺎ اﻵ� ﻣﻦ ﺿﺎﻟﺘ� المﻨﺸﻮدة� .... لتسنتج : ان اﻟﺴﻌﺎدة ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺠﻤﻴﻊ� أﻣﺎ اﻟﺴﺒﻴ� إﻟﻴﻬﺎ ﻓﻤﺨﺘﻠﻒ ﺑﺎﺧﺘﻼ� اﻟﻄﺒﺎﺋﻊ. السعادة التي حُرمها الناس طويلاً، فازدادوا شوقًا إليها، وإصرارًا على المواصلة لتحقيقها. والسعادة في حقيقتها هي تطور متتابع نحو حالة تكتمل عندها كلُّ القوى كاملةً وافيةً بأقلِّ ما يُمكن من المقاومة والألم. وليست الفاجعة في عدم بلوغ هذه الغاية، إنما الصعوبة الموجعة هي عدم وجود الغاية. تطرقت الكاتبة مي زيادة عن المرأة بأالبداية باالضعف و استجدت بالعظماء و الكتاب سابقا عن طريقة تحدثهم للمرأة و تعاملهم في مدى الأزمان و اعتقادهم أن مصدر ضعف او مصدر اهانه لهم و لكن ادركوا ان المرأة هي لمﺮأ� أن ﺗﻜﻮ� ﺟﻤﻴﻠﺔ� أﻧﻴﻘﺔً دﻣﺜ� ﻟﻴﻨﺔ ﻣﺘﻌﻠﻤﺔ ﻗﻮﻳﺔ اﻟﺠﺴﻢ واﻟﻨﻔﺲ ﻣﺎﺿﻴ� اﻟﻌﺰﻳﻤﺔ. ﻋﻠﻴﻬ� أن ﺗﺼﻮ� ذاﺗﻴﺘﻬ� اﻟﻔﺮدﻳﺔ� ﺑﻴﻨﺎ ﻫﻲ ﺗﺼﻄﺒ� ﺑﺼﺒﻐ� ﻣﺤﻴﻄﻬﺎ وﺗﺮاﻋﻲ ﻣﻴﻮﻟ� ﻟﺘﺤﻔ� ﺗﻮازن السرور و الانشراح � اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺬي ﻳﺤﺒﻬ� وﺗﺤﺒﻪ، ﻋﻠﻴﻬ� أن ﺗﺄﺗﻲَ ﺑﺎﻷوﻻد وﺗﺘﻌﻬﺪﻫ� ﺟﺴﻤًﺎ وﻋﻘﻼ� وروﺣًﺎ. ﻋﻠﻴﻬ� أن ﺗﻜﻮ� ﻋﺎرﻓﺔً ﺑﺄﺳﺎﻟﻴ� اﻻﻗﺘﺼﺎ� واﻟﺘﺪﺑير، ﻋﻠﻴﻬ� أن ﺗﺤﺎﻓ� ﻋﲆ وﻓﺎق اﻷﴎة وﺳﻼﻣﻬ� وأن ﺗﻨﺸﺊ ﻋﻼﻗﺎت ﺗﺂﻟﻒ ﺑي� اسرتها وأسر اﻷﺻﺤﺎب والمﻌﺎرف وﻏيرﻫ� ﻣﻤ� ﺗﺪﻧﻴﻬﺎ ﻣﻨﻬﻢ المﺼﻠﺤﺔ أو أي ﺷﺄن ﻣﻦ اﻟﺸﺌﻮن، ﻓﻜﺄﻧﻬﺎ ﺑﺬﻟﻚ وزﻳﺮة داﺧﻠﻴﺔ ووزﻳﺮة ﺧﺎرﺟﻴ� ووزﻳﺮة ﻣﻌﺎر� ووزﻳﺮة ﻣﻮاﺻﻼت ووزﻳﺮة ﻣﺴﺘﻌﻤﺮات � إﻟﺦ. ﻫﺬه اﻷﻋﻤﺎل اﻟﺘ� ﺗﻮزع ﻋل� ﻧﺨﺒﺔ ﻣﻦ أﻓﻀ� رﺟﺎل اﻷﻣ�. إذا أﺣﺒ� المﺮأ� ذاﺗﻬ� ﺣﺒٍّ� رﺷﻴﺪً� ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ أﺑًﺎ وأﻣٍّﺎ وأﺧﺘً� وﺻﺪﻳﻘ� وﻣﺮﺷﺪة،وأﻧﻤ� ﻣﻠﻜﺎﺗﻬ� ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ، وﺿﻤﻨﺖ اﺳﺘﻘﻼﻟﻬ� ﺑﻜﻔﺎﻟﺔ ﻋﻴﺸﺘﻬﺎ؛ ﻷ� اﻷﻫ� اﻟﺬﻳﻦ ﺗﺘﻜﻞ ﻋﻠﻴﻬ� ﻗﺪ ﻳﻤﻮﺗﻮن� وﻟﻺﺧﻮة واﻷﺧﻮا� ﻋﺎﺋﻼﺗﻬ� وﺳﺒﻠﻬ� � اﻟﺤﻴﺎة، واﻷﺻﺪﻗﺎ� ﻳﺘﻐيرو� وﻳﻨﺴﻮن،واﻟﺜﺮو� اﻟﻄﺎﺋﻠﺔ ﻗﺪ ﺗﻨﻘﻠ� ﻫﺒﺎء� أﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﻼ ﺗﺨﻮ� ذاﺗﻬ� و� ﺗﻨسى ذاﺗﻬ� و� ﺗﻔﻘﺪ ذاﺗﻬﺎ،واﻟﺜﺮوة ﻛﻞ� اﻟﺜﺮو� � اﻹﺑﺎ� واﻻﺳﺘﻘﻼ� اﻟﻔﺮديﱢ وﺗﻌﺎﻃ� ﻋﻤ� ﻣﺎ ﺑﺠِ ﺪﱢ واﻫﺘﻤﺎم وﺑﺮاﻋﺔ،واﻷﻋﺠﻮﺑﺔ أن ﻫﺬا اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺬي ﻧﺒﺎشره� ﻫﺮﺑًﺎ ﻣﻦ المﻠﻞ، ورﻏﺒﺔ� � ﻗﺘ� اﻟﻮﻗﺖ، � ﻳﻠﺒﺚ أن ﻳﺼﺒﺢ ذا ﺷﺄن ﻛﺒير وﻳﻌين ﻟﻨ� ﻏﺎﻳﺔ ﻋﻈﻴﻤ� ﻣﺸيرًا إ� وﺳﻴﻠﺔ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻴﻬﺎ� ﺑﻞ � أﻋﺠﻮﺑ� � ذﻟﻚ ﻣﺎ دام اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻜﺒي� ﻣﺠﻤﻮع ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺻﻐيرة دﻗﻴﻘﺔ الخلاصة السعادة التي حُرمها الناس طويلاً، فازدادوا شوقًا إليها، وإصرارًا على المواصلة لتحقيقها. والسعادة في حقيقتها هي تطور متتابع نحو حالة تكتمل عندها كلُّ القوى كاملةً وافيةً بأقلِّ ما يُمكن من المقاومة والألم. وليست الفاجعة في عدم بلوغ هذه الغاية، إنما الصعوبة الموجعة هي عدم وجود الغاية.
" على المرأة أن تكون جميلةً أنيقةً دمثة لينة متعلمة قوية الجسم والنفس ماضية العزيمة . عليها أن تصون ذاتيتها الفردية ، بينما هي تصطبغ بصبغة محيطها وتراعي ميوله لتحفظ توازن السرور والانشراح في البيت الذي يحبها وتحبه ، عليها أن تأتيَ بالأولاد وتتعهدهم جسمًا وعقلًا وروحًا . عليها أن تكون عارفةً بأساليب الاقتصاد والتدبير، عليها أن تحافظ على وفاق الأسرة وسلامها وأن تنشئ علاقات تآلف بين أسرتها وأسرالأصحاب والمعارف وغيرهم ممن تدنيها منهم المصلحة أو أي شأن من الشئون ، فكأنها بذلك وزيرة داخلية ووزيرة خارجية ووزيرة معارف ووزيرة مواصلات ووزيرة مستعمرات � إلخ . هذه الأعمال التي توزع على نخبة من أفضل رجال الأمة وأقواهم تُلقى جميعًا على عاتق امرأة واحدة تقوم بإتقانها على قدر المستطاع، ثم يعودون فيقولون: إنها « ضعيفة ». صدَقوا ، هي ضعيفة ولكن إزاء نفسها الفائضة بالعواطف الرجراجة الصاخبة المستعمرة ، ضعيفة بأعصابها الدقيقة السريعة التأثر وباستعدادها لتشرُّب الألم واستيعابه إلى درجة لا يتصوَّرها من لم يكن امرأة ، وإنما هو هذا الضعف الذي يجعلها أحيانًا أكثر عدوًا من الرجل إذ تتناوبها هبَّات ووثبات تندفع بها كمن يريد التكفير عن قعودٍ مضى أو كمن يخشى عجزًا آتيًا ، في حين أن الرجل يظلُّ منظم السير، واسع الخطى ، كأنه واثق من توفر القدرة والنشاط لديه على الدوام . وإن التمست غاية استعملت للحصول عليها فنٍّا وحذقًا ليس هو حذق الرجل ولا هو فنه . وكل ذلك ناتج عن تراكم آلامها الوراثية وعن توحُّد الغاية في الأجيال النسائية الخالية التي لم تكن تبغي غير الحب والزواج والعائلة، فإن كانت هذه غايتها اليوم انطلقت إليها بقوةٍ ساقت ملايين ملايين النساء منذ أن وُجد النوع البشريُّ ، لا تبالي أصادفت وعرًا أم اصطدمت بصخرٍ، وإن تغايرت الغاية سيقت بذات القوة يزكيها التوقُ إلى المجهول ولذة الاختلاف والرغبة في النجاح، فتتفوَّق في عملها . إذا أحبت المرأة ذاتها حبٍّا رشيدًا كانت لنفسها أبًا وأمٍّا وأختًا وصديقة ومرشدة ، وأنمت ملكاتها بالعمل، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها؛ لأن الأهل الذين تتكل عليهم قد يموتون ، وللإخوة والأخوات عائلاتهم وسبلهم في الحياة ، والأصدقاء يتغيرون وينسون ، والثروة الطائلة قد تنقلب هباء ، أما هي فلا تخون ذاتها ولا تنسى ذاتها ولا تفقد ذاتها ، والثروة كلُّ الثروة في الإباء والاستقلال الفرديِّ وتعاطي عمل ما بجِدِّ واهتمام وبراعة ، والأعجوبة أن هذا العمل الذي نباشره ؛ هربًا من الملل ، ورغبةً في قتل الوقت ، لا يلبث أن يصبح ذا شأن كبير ويعين لنا غاية عظيمة مشيرًا إلى وسيلة الحصول عليها ، بل لا أعجوبة في ذلك ما دام العمل الكبير مجموع تفاصيل صغيرة دقيقة ، أليس أن الجوامع الأثرية البديعة ، والمآذن الهيفاء الباذخة إنما برزت وثبتت بتناسق الحجر قرب الحجر؟ أو ليس أن العَلَم الذي تتفيَّأ بظله أماني الأمة ورغباتها إنما نسج من خيوط واهية ، يكاد يكون كل منها بلا أهمية في ذاته؟ كذلك فلتكن مجموعة أعمالنا غايةً جليلةً نقوم بها عاليات الجباه تحت أكاليل العزم والجهاد ، وقد اختفت من عيوننا خيالات الخضوع والمسكنة ، وحلَّت محلها نظرة من هي لم تعد عبدة المجتمع ، ولا عبدة الحاجة ، ولا عبدة الرجل ، ولا عبدة قلبها وهو أعظم جائر مستبد ، بل نظرة من أصبحت سيدة نفسها تطيع مختارة ، وتعمل مختارة بهدوء من فاز أو قُدِّر له أن يفوز في الحياة ، فتكتشف عند كلِّ خطوة جمالًا جديدًا وتفرح كلَّ يوم كأنها خلقت خلقًا جديدًا ."
استمتعوا ... دمتم قراء ❤❤�
This entire review has been hidden because of spoilers.
لمحاكمة "نص" نظمته اديبة في القرن العشرين؛ علينا أن نعود ب "الخيال" لنحيا في ذلك الزمان بكل تفاصيله و ارهاصاته، نرى بعين المراقب الظروف الحياتية التي عاشتها "المرأة" في ذلك الزمان و حريتها المنهوبة من المجتمع الذي كانت تحيا في ظله. ما خطته الأدبية المثقفة الواعية مي زيادة في تلك السطور القليلة بأسلوبها العذب الهادئ الذي يركن لمخاطبة العقل و الروح بلغة تصالحية اقناعية بعيدا عن عنتريات او افتعال صدامات عبثية، تققد القضية عدالتها و تضع الطرف الآخر في موضع العدو اللدود؛ لما يغني عن خطب عصماء او مجلدات من الكلام. تفوح منها كدأبها العقلانية و الرغبة بإقامة الحجة و الإقناع، و اختيار أعذب الأفكار و اقربها الى قلب و عقل المستمع، نتلمس منها لغة "عرفانية" و اسلوب "فلسفي" غزير يوجه قارئها الى "قٍبلة" الحجة التي لا تقبل القسمة على اثنين. مي عظيمة الثقافة واسعة المعرفة و الاطلاع، المبتلية بحب لم يرى النور حسيا ، و دوامات نفسية معقدة ، أخرجت لنا كتابات عميقة المعنى ، عذبة الألفاظ و المفردات، يستمتع الإنسان الحيادي بفتنة نصوصها و اصابتها دوما هدفا مباشرة في سبيل نهضة المرأة أولا و توازن المجتمع في ظل علاقة ثنائية صحية صحيحة، خالية من أي ضحية.
ذكرتني المحاضرة برسالة ڤيرجينيا وولف "غرفة تمتلكها " (A room of one’s own) يذكر المرأة بالتحديات والمشاكل والمستقبل اللامع، واعجبتني اخر فكرة عن قاسم امين ومسألة تحرير المرأة.
الذي لا يعجبني في الكاتبات الذين يدعون الى حرية المرأة انهم لا يتمعنوا في القرآن الكريم والذي به العديد من الايات بل السور التي سميت باسم المرأة أو بما فعلته. كمثال على ذلك سورة المجادلة وهي عن المرأة التي ظاهرها زوجها (وفي ذلك الزمان المظاهرة تعني انها اصبحت مثل امه) وكيف انها ذهبت للنبي وجادلته في الحكم وكيف انه حكم جاهلي وأنها تحب زوجها وهو يحبها وأنه قال ذلك لانه منزعج و و و ! وضل النبي يعيد عليها بأنه لم تنزل عليه آيات تغير الحكم او تنهى عنه. الى أن نزلت السورة التي اعطت الاشارة ان المظاهرة لا تجوز وأن الزوج لا بد ان يدفع كفارة لدفع الاثم. وتوجد ايات كثيرة تساوي بين الرجل والمرأة في جميع مجالات الحياة والعبادة
تحرير المرأة يبدأ من المرأة نفسها، الثقة بالنفس والعلم والتحدي يخرج من داخل المرأة ولن يستطيع احد تحريرها اذا لم تحرر نفسها بنفسها.
لن أتطرق إلى طلاقة قلم مى زي��دة و عذوبة كلماتها و نضج تفكيرها و لن أقوم بمناقشة محتوى هذه الخطبة الرائعة التي ألقتها في حزب مصر الفتاة
فقط سأشير إلى نقطتين:
▪الأول� النضج و الوعي بمفهوم حقوق المرأة و الذي لا يتنافى مع كونها زوجة داعمة و أماً واعية بخلاف ما يتم ترويجه حالياً من بعض (و ليس كل) الجمعيات و المنظمات التي تدعي أنها تنادي بإسم حقوق المرأة و الأصل أنها نسخت ما خطه الكتاب الغربيون دون تفنيد و تنقيح و بما يناسب مجتمعنا. فكانت النتيجة التعصب لأفكار لا تتفق معها مجتمعاتنا العربية وضياع حقوق المرأة . ▪النقط� الثانية: الدور الثقافي و الإجتماعي الذي تفرد به (حزب مصر الفتاة ) -بجانب دوره السياسي و الوطني- في تثقيف و تدريب و رفع وعي سيدات مصر بإستضافة الأدباء و المثقفين مثل مى زيادة و هذا الدور لا ينساه غافل أو ينكره كريم ⭐⭐من سخريات الأحداث الحالية إدراج حزب وطنى مثل (مصر الفتاة ) كحزب فاشي من قبل ويكيبديا التي تقوم بتزوير التاريخ في كثير من الأحيان ما هذا الهراء! أين الفلاسفة و الكتاب و المؤرخين و السياسين و أستاذة التاريخ و السياسة لو سلمنا تاريخنا للمحتلين القدامى فسيكتبون أنهم كانوا يزرعون وروداً لا يقصفون بيوتاً
محاضرة قصيرة جداً ومؤثرة موجهة في الأساس إلى العنصر النسائي أخذت في البداية في التساؤل عن غاية الحياة ومقصدها وأنتهت بأن أشارت إلى أن غايتها تكمن في العمل تُعتبر رسالة تحفيزية للنساء على العمل والسعي أدهشني ذاك الوعي والتفتح على الرغم من قدم المحاضرة صراحةً وأشعر بالحاجة إلى قراءة المزيد من كتابات مي زيادة ومحاضراتها
ما أعظم الحب وأشرفة _ أيتها السيدات _ في القلب المتبصر الحكيم ! هو أقدر عامل ينهض بالإنسانية مسهلاً طريقها ، مخففاً أثقالها ، خالقاً من أبنائها الأبطال والجبابرة .. الذي يحب كثيراً يفهم كثيراً ؛ لأن الحب أستاذ ساحر ، نتعلم منه بسرعة ، ويفتح لنا رحب الآفاق ، يهمم فيها صوته المحيي الذي لا تسكته أصوات الأفراح والأحزان ..
أوجع شئ للمرأة أن تكون مبهمة المطالب ، والمستقبل أمامها صفحة خاوية خالية ليس فيها بارقة أمل ولا كلمة عزاء ..
على المرأة أن تكون جميلة أنيقة دمثة لينة متعلمة قوية الجسم والنفس ماضية العزيمة. عليها أن تصون ذاتيتها الفردية ..
الكتاب: غاية الحياة الكاتب: مي زيادة ========== ليس هذا كتابًا ولا كتيبًا ولا مقالة قصيرة ولا خطبة ارتجالية، إنما تلك مقطوعة موسيقية عذبة، تخرج من قلب مي لتقع في قلبك مباشرة، تسمع العقاد وهو يتسائل بعدها: أين في المحفل مي يا صحاب، وتدرك حب جبران لها وتعلم استحقاقها لذلك، وتعلم أن مي حقًا فريدة رقيقة مختلفة ومتفردة.
في لقاء قصير لجمعية فتاة مصر الفتاة تجتمع مي بنسوة من المدينة، تحاول أن تجري حوارًا قصيرًا بينها وبينهم، تعيد الثقة إليهن مرة أخرى في أنفسهن، لقاء نسوي، وليست النسوية شيئًا واحدًا، والنسوية في عصرنا الحاضر تهمة، ولكـن لا يهم أبدًا، لا يهم ذلك أبدًا.
ما غاية الحياة؟ تفني الأعمار في إجابة هذا السؤال، كل فعل يرتكز حول قيمة ما يكون سببًا في إعطاء الحياة المعنى، والإنسان يبحث دائمًا في رحلته عن المعنى، عن السعادة، والسعادة واحدة ولكـن الوصول لها مختلف، والسعادة تختلف عن اللذة، وجزء من احتياجات الإنسان في الدنيا أن يُحب، وجزء من احتياجات الإنسان في الدنيا أن يشعر أن له قيمة، أن له تأثيرًا في حياة الآخرين، وأنه مهم بدرجة تعطيه المعنى.
تبحث مي عن هذا كذلك في لقاء قصير هدفه بث الحب والطمأنينة لكل الحاضرات، كتاب يصلح كله كاقتباسات، أسلوب عذب وسلس، تدرك المعنى بسهولة، وترى الجمال متمثلًا أمام عينيك، أظنه يصلح لكل فتاة حقيقية تدرك موقعها، نسوية مي ليست كنسوية غيرها، لا تحدثك عن كوب الشاي ومن عليه أن يقوم بأعمال المنزل إنما تحدثك بقدر من الحب يتجلى ليجعل كل أمل الطرفين في إبقاء نار الحب مشتعلة، تشكر في النهاية قاسم أمين على ما بذل في حياته لنصرة قضيتهم، وتأخذ قلبك وترحل بهدوء على أمل في لقاء آخر.
أعجبتنى هذه المحاضرة التى لخصتها مي زيادة فى هذا الكتاب� بالرغم من أنها تتحدث عن المرأة وحقوقها وتاريخها حديثاً مكرراً سبقها كثيرين فيه� إلا أنها أبدعت فى عرضه أسلوبا ومضموناً واختصاراً يفى بالمطلوب
أصدقها القول حين قالت عن المرأة “وأقلِّ� صفحات التاريخ فأراها في تعاقب العصور ملكة صالحة، وسياسية دقيقة، ومفكرة كاتبة عالمة مُصلحة لا يستهان بها، وذات بسالة كبسالة أعاظم الأبطال، ذلك على رغم الجور والاستبداد، فلو أبدلناها بالرجل وعاملناه بمثل ما عاملها، فحرمناه النور والحرية دهورًا فأيُّ صورة هزلية يا ترى يبقى لنا من ذيّاك الصنديد المغوار؟�
كما أؤكد على هذا القول جداً "إذا أحبت المرأة ذاتها حبًّا رشيدًا كانت لنفسها أبًا وأمًّا وأختًا وصديقة ومرشدة، وأنمت ملكاتها بالعمل، وضمنت استقلالها بكفالة عيشتها؛ لأن الأهل الذين تتكل عليهم قد يموتون، وللإخوة والأخوات عائلاتهم وسبلهم في الحياة، والأصدقاء يتغيرون وينسون، والثروة الطائلة قد تنقلب هباء، أما هي فلا تخون ذاتها ولا تنسى ذاتها ولا تفقد ذاتها، والثروة كلُّ الثروة في الإباء والاستقلال الفرديِّ وتعاطي عمل ما بجِدِّ واهتمام وبراعة"
كتاب صغير الحجم، عبارة عن خطاب ألقته (أو ارتجلته؟) مي زيادة أمام الحاضرين في جمعية (فتاة مصر الفتاة). أسلوب الكاتبة، الذي يبدو أنه كان الأسلوب الشائع بين أدباء عصرها، يقترب في فصاحته وفخامة ألفاظه وطول الجمل وعمق الأفكار (وصعوبته مقارنةً باللاحقين) من العقاد والرافعي. ولا عجب، فهم معاصريها ومن ضمن المداومين على حضور صالونها الثقافي. موضوع الكتاب كان غاية الحياة وفيه تكلمت عن غايات الناس المختلفة وانتهت إلى أن غاية الحياة عند الناس كلهم واحدة وهي السعادة رغم اختلاف طرق الوصول إليها. باقي الخطاب كان موجهًا إلى المرأة بشكل خاص بغرض البحث عن نقائصها ومواجهة مواطن ضعفها.
حياة المرأة في كل حالاتها صعبة يا مي زيادة .. صعبة زيادة عن اللزوم .. وطبعا بديهيا زيادة عن الرجل بما لا يحمل الشكّ وإعادة النظر بالنسبة إلي ( بعيدا عن اللطميات � ) و مي زيادة امرأة رقيقة و حالمة " زيادة " .. لكن حياتها ايظا كانت صعبة رغم أنها لم تتزوج و كانت مستقلة ماديا !!
كان لجبران كل الحق أن يحبكِ حتي ولولم يكن ثمة لقاء .. كلما قرأت مقال لمي زيادة او عنها ، ادركت أنها " تركيبة مُختلفة " .. وحده الاختلاف ، وحده ما يبهر ..
ابتدأَتْ كتابَها بتمهيدٍ فلسفيٍّ طريف عن غاية الحياة وأنى لنا تحديد غاية دورتها، كدورة النجوم في أفلاكها، أو الشموس في تشعُّعها، أو النيازك في تساقطها .. إلخ إلخ. ثم تستطرد حديثِها عن الموجودات والإنسان وغايتِه: ألا وهي السعادة، وتنتقل إلى المزايا التي يتمتّع بها الإنسان ولم تُؤتَها باقي الموجودات من جمادٍ وحيوان كالعقل والكرامة والإبداع والإنتاج والذاتية إلخ. ثم تخصُّ السيدات بحديثِها بعد أن أنهَت تمهيدِها السابق للموضوع قائلةً أن: "على المرأة أن تكون جميلةً أنيقةً دمثة لينة متعلمة قوية الجسم والنفس ماضية العزيمة. عليها أن تصون ذاتيتها الفردية، بينما هي تصطبغ بصبغة محيطها وتراعي ميوله لتحفظ توازن السرور وال��نشراح في البيت الذي يحبها وتحبه، عليها أن تأتي بالأولاد وتتعهدهم جسماً عقلاً وروحاً. عليها أن تكون عارفةً بأساليب الاقتصاد والتدبر، عليها أن تحافظ على وفاق الأسرة وسلامها وأن تنشئ علاقات تآلف بين أسرتها وأسر الأصحاب والمعارف وغيرهم ممن تدنيها منهم المصلحة أو أي شأن من الشئون، فكأنها بذلك وزيرة داخلية ووزيرة خارجية ووزيرة معارف ووزيرة مواصلات ووزيرة مستعمرات ... إلخ. هذه الأعمال التي توزع على نخبة من أفضل رجال الأمة وأقواهم تُلقى جميعاً على عاتق امرأة واحدة تقوم بإتقانها على قدر المستطاع، ثم يعودون فيقولون: إنها «ضعيفة»".
وتحدّثت عن الحُب قائلةً: "ما أعظم الحب وأشرفَه � أيتها السيدات � في القلب المتبصر الحكيم! هو أقدر عاملُ ينهض بالإنسانية مسهلاً طريقَها، مخففًا أثقالَها، خالقًا من أبنائها الأبطال والجبابرة، وأجمل الأرواح وأكبر القلوب وأنبل النفوس إنما هي تلك التي يظل فيها نهر الحب دائمُّ الفيضان، وتظل تبعث شعاع شمسها الداخلية إلى ما وراء الفرد والبيت والوطن، فتمتد على كل شيء وتضيء كل شيء. الذي يحب كثيراً يفهم كثيراً؛ لأن الحب أستاذ ساحر، نتعلم منه بسرعة، ويفتح لنا رحب الآفاق، يهمم فيها صوته المحيي الذي لا تسكته أصوات الأفراح والأحزان. ولكن كم نصغره ونحقره عندما نحصره في الموضوع الواحد الذي تدور حوله الروايات والأشعار الغزلية، وننسى أنه الرابطة الكبرى � كدت أقول: الرابطة الوحيدة � بني أجزاء الكون وبني الإنسان والموجودات، وأنه هو وحده دواء السآمة الناجع وبلسم التعزية الفعال." وتتحدّث عن ذاتيّة المرأة والتي ليست بشهادةٍ تعليمية أو وظيفةٍ تحظى بها -كما يظن البعض الآن- بل بكونها تتكِئ على نفسها أولاً قبل الجميع، قبل الأب والأم والأخ والأخت والزوج والصديق؛ فجميعهم زائلون.. وتختتم حديثها بالثناء على قاسم أمين: زعيم النهضة النسائية.
وهنا أستحضر قولاً لا أذكره بالضبط لشخصٍ لا أذكره إطلاقاً فيما معناه أنه إن كان الرجل متولياً صناعة العالم والمدن، فإن المرأة تولّت مهمّة أجلّ وأعظم: ألا وهي صناعة الإنسان .. وقد صدق.
على المرأة أن تكون جميلةً أنيقةً، ذكيةً متعلمةً مثقفة، عليها أن تُنجِب الأولاد وتنشِئهم، وعليها أن تحفظ علاقات الأسرة وترابطها، وعليها أن تكون طباخةً محترفة وخبّازةً ماهرة، أن تُحسِن التدبيرَ والاقتصاد.. ليست بمتناقضاتٍ، وإنما هي ثغراتٌ تتحِدُ معاً.. وهي الأنوثةُ كما يجب أن تكون..
غاية الحياة عبارة عن كُتيّب صغير الحجم لا يتجاوز ١٠ صفحات حيث يحتوي على محاضرة أو مقال قامت ميّ زيادة بإلقاءه في إحدى الندوات النسائية في مصر .. كما هو موضّح في عنوان الكتاب يتوقع القارئ حديث مختصر ولكن شافي حول غاية الوجود.لكن بالنسبة لي هذهِ الكلمات لم تُثلج صدري..ففي بداية الصفحات حديث ذو شجن حول غايتنا التي نبحث عنها في هذهِ الحياة و هدفنا الذي نظل نسعى وراءه لكي يكون هنالك معنًى لوجودنا.لكن في آخر الصفحات حديث عن المرأة و حريتها و إستقلاليتها وهذا حديث لا جديد فيه.
كتيّب جميل كُتب بكلمات رائعة ..بسيطة. قريبة من القلب.كعادة ميّ زيادة في جميع كتبها. كتاب خفيف قرأته في نصف ساعة ..بنسخة إلكترونية مجانية من هنداوي.