لقد رأى ابن حزم أن الاستقامة في السلوك أثر من آثار استقامة النفس والفكر، ويقدم لها الدواء الناجع ليكون الناس على بصيرة وهدى، فأفرغ في هذا الكتاب كل ما يستطيع من هذا الدواء في نظره، وقدمه للراغبين، محتسباً في ذلك، طالباً الثواب من الله تعالى
علي بن حزم الاندلسي الأمام البحر ذو الفنون والمعارف أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد الأندلسي القرطبي اليزيدي مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي. أكبر علماء الإسلام تصنيفًا وتأليفًا بعد الطبري وهو إمام حافظ فقيه ظاهري ومجدد القول به بل محيي المذهب بعد زواله في الشرق ومتكلم أديب وشاعر وناقد محلل بل وصفه البعض بالفيلسوف وزير سياسي لبني أمية سلك طريق نبذ التقليد وتحرير الأتباع.
يعد من أكبر علماء الأندلس. قام عليه جماعة من المالكية وشرد عن وطنه. توفي في منزله في أرض أبويه منت ليشم المعروفة بمونتيخار حالياً وهي عزبة قريبة من ولبة.
Ibn Ḥazm, in full Abū Muḥammad ʿAlī ibn Aḥmad ibn Saʿīd Ibn Ḥazm born November 7, 994, Córdoba, Caliphate of Córdoba—died August 15, 1064, Manta Līsham, near Sevilla.
Ibn Ḥazm famed for his literary productivity, breadth of learning, and mastery of the Arabic language. One of the leading exponents of the Ẓāhirī (Literalist) school of jurisprudence, he produced some 400 works, covering jurisprudence, logic, history, ethics, comparative religion, and theology, and The Ring of the Dove, on the art of love.
Ibn Hazm's most important work is Tawq al-Hamama (The Ring of the Dove) and The Book of Religions and Sects, a work on comparative religious history.
بعض الكتب، لا تحتاج رأيك.. إنما قراءتك فقط! لأنك لن تصل إلى المستوى الذي تحكم به عليها. لذلك هون عليك واقرأه برغبة الفهم لا الحكم. نعم هو حصيلة قلم بشري .. ولكن قبل ذلك هو خلاصة عبقرية فذة، شغلت الناس في زمنها، وشغلها الناس بتقلباتهم وتغير أحوالهم وتبدل سلوكياتهم، فخرجت تجاربها منقحة، وأفكارها صافية، وحكمتها من برج الفكر العالي. هذا الكتاب من الكتب التي طُبعت كثيراً ولاقت رواجاً ضخماً للإمام ابن حزم ولم يحظ له كتاب آخر كما حظي به .. من لم يقرأه فقد بخس نفسه!.
و الحقيقة لم أشعر بمدى جمالية هذه المقولة و مدى صدقها (أكثر شئ كي لا يشعر بالغيرة باقي كتبي 😊) إلا مع هذا الكتاب.. رافقني طيلة اكثر من عشرة أيام رغم صغر حجمه . لكنني كنت أقطف كل يوم زهرة من بستان ابن حزم . ف مرة أخذ زهرة في فضل العلم و مرة زهرة الصداقة و زهرة الاخلاق و طبعا زهرة المحبة . لقد كان بستانًا متنوعً خفيفا و كلماته منتقاة جيدا و بقيت افكر فيها.
من جمال الرفقة قررت طلبه من المكتبة التي في تونس و سأنتظره بكل شوق و اكيد سأعيد قراءته مرة اخرى ان شاء الله .
فوائده نفيسة، ومعانيه دقيقة، ولطائفه كثيرة، واستنباطاته لذيذة، تشعر بأنك تتصفح حساب ابن حزم -رحمه الله- في تويتر أو فيس بوك، فهي خواطر مملوءة حكما ومعنى، متنوعة في مواضيعها وأساليبها، وما فعله ابن حزم يشكر عليه، إذ يتضح أن كتابه ما هو إلا تقييد لخواطره، ولكم حرم الكثير من نشر خطرات أنفسهم وتأملاتهم بتركها تذرو مع الرياح، إذ يغلب على الخواطر أنها مربوطة بالتأمل وأوقات راحة المرء وسكناته، مما يجعل المرء لا يعطيها حقها من التقييد والكتابة، لذا أعتبر ابن حزم موفقا في تقييدها ونشرها. طابع الكتاب لذيذ مليء بالحكم، ويعتبر من الكتب التي تود أن تعود إليها مرارا، ولولا صغر حجمه لرشحت قراءته على جلسات ليكون أمتع وأفضل، إذ بالقراءة على جلسات تختلف الأمزجة فيختلف أخذ الفوائد وحسن مضغها وطبخها في الدماغ على مهل. ورغم أن الكتاب مقسم لفصول هي بالتأكيد جيدة في تقييد موضوع الخاطرة وعنونتها، إلا أنه مع ذلك أشعر بالأسف الشديد، إذ مع كثرة الخواطر وعدم ترابطها سيقل انتفاع المرء بها، فقد يبحث في موضوع ما ويحتاج فيه إلى مثل عبارات ابن حزم واستنباطاته، ولكنه قد يحرم لعدم وجودها تحت تصنيف بين واضح، فالخواطر متناثرة ومتنوعة ومليئة حكمة وعلما. مما أعجبني في فوائد الكتاب أنها نتاج تجربة شخصية لابن حزم، فلا هي بعبارات سمعها، ولا نصائح قرأها، وإنما فوائد أُورثها من طول الزمان والتأمل في الأحوال، لذا تجد آراء خاصة فيه، قد تتعارض مع أفكار تشربتها، أو آداب اعتنقتها، ولكنه يبين لك وجهة نظره حيالها، ويعرضها عليك عرض المجرب الناصح لك، لا الفارض عليك. بعد إغلاق الكتاب ستشعر أنك كنت في جلسة ودية مع صديق عزيز، يملي عليك أعز نصائحه، ويهديك ثمار تجاربه، وأنك مدين له بوعيها وتطبيقها، فما ذكره يختصر عليك الحياة، ويهديك مفاتيح فهمها، هي نصائح ذهبية في علم النفس والناس والطبائع والدين والدنيا، مملوءة حكما وحزما، فيبدو أن لابن حزم من اسمه نصيب، فحزمه مع نفسه أولا ثم مع غيره، منطبع على نظرته للناس، وطريقة تعامله مع نفسه، وحسن ترويضه لها. كانت جلسة ثرية بحق، أحزم الله ابن حزم برضاه، ومتعناه في الجنة بلقياه، والحمدلله رب العالمين.
*ملاحظة: في تحديثات الحالة للكتاب “reading activity� ستجد بضع اقتباسات وتعقيبات على نفائس من الكتاب.
كنز ثمين لمداواة النفوس وتطوير الذات ورفع الهمم واكتساب المعالي.. ليتنا نعود ونستخرج درر وكنوز تراثنا بدل الالتفات إلى الطروحات الغربية المعاصرة في إدارة الذات وحسب.. نستخرجها من كتب ابن حزم، وأدب ابن المقفع وكتابات الإمام الغزالي عن خفايا النفوس، وغيرهم الكثير..
لو تدبر العالِم في مرور ساعاته ماذا كفاه العلم من الذل بتسلط الجهال؛ ومن الهم بمغيب الحقائق عنه؛ ومن الغبطة بما قد بان له وجهه من الأمور الخفية عن غيره، لزاد حمداً لله عز وجل وغبطة بما لديه من العلم ورغبة في المزيد منه.
من شغل نفسه بأدنى العلوم وترك أعلاها وهو قادر عليه، كان كزارع الذرة في الأرض التي يجود فيها البر وكغارس الشعراء حيث يزكو النخل والزيتون.
من مال بطبعه إلى علم ما وإن كان أدنى من غيره؛ فلا يشغلها بسواه فيكونَ كغارس النارجيل بالأندلس وكغارس الزيتون بالهند، وكل ذلك لا ينجب.
أجلّ العلوم ما قرّبك من خالقك تعالى وما أعانك على الوصول إلى رضاه.
العلوم الغامضة كالدواء القوي يُصلح الأجساد القوية ويهلك الأجساد الضعيفة. وكذلك العلوم الغامضة، تزيد العقل القوي جودة وتصفيه من كل آفة وتُهلِك ذا العقل الضعيف.
الوجع والفقر والنكبة والخوف لا يحسّ أذاها إلا من كان فيها؛ ولا يعلمه من كان خارجاً عنها. وفساد الرأي والعار والإثم لا يعلم قبحها إلا من كان خارجاً عنها؛ وليس يراه من كان داخلاً فيها. الأمن والصحة والغنى لا يعرف حقها إلا من كان خارجاً عنها؛ وليس يعرف حقها من كان فيها. وجودة الرأي والفضائل وعمل الآخرة لا يعرف فضلها إلا من كان من أهلها؛ ولا يعرفه من لم يكن من أهلها.
التهويل بلزوم زِي ما والاكفهرار وقلة الانبساط، ستائر جعلها الجُهال الذين مكّنتهم الدنيا أمام جهلهم.
ثِق بالمتدين وإن كان على غير دينك، ولا تثق بالمستخف وإن أظهر أنه على دينك. من استخف بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء مما تشفق عليه.
لم أر لإبليس أصيد ولا أقبح ولا أحمق من كلمتين ألقاهما على ألسنة دعاته: إحداهما: اعتذار من أساء بأن فلاناً أساء قبله. والثانية: استسهال الإنسان أن يسيء اليوم لأنه قد أساء أمس، أو أن يسيء في وجه ما لأنه قد أساء في غيره، فقد صارت هاتان الكلمتان عذراً مسهلتين للشر ومدخلتين له في حد ما يعرف ويحمل ولا ينكر.
وأما الذي يعيبني به جهال أعدائي من أني لا أبالي فيما أعتقده حقاً عن مخالفة من خالفته ولو أنهم جميع من على ظهر الأرض وإني لا أبالي موافقة أهل بلادي في كثير من زيهم الذي قد تعودوه لغير معنى؛ فهذه الخصلة عندي من أكبر فضائلي التي لا مثيل لها ولعمري لو لم تكن فيّ -وأعوذ بالله- لكانت من أعظم متمنياتي وطلباتي عند خالقي عز وجل. وأنا أوصي بذلك كل من يبلغه كلامي فلن ينفعه اتباعه الناس في الباطل والفضول إذا أسخط ربه تعالى وغبن عقله أو آلم نفسه وجسده وتكلف مؤونة لا فائدة فيها.
التلون المذموم هو التنقل من زي متكلف لا معنى له إلى زي آخر مثله في التكلف وفي أنه لا معنى له ومن حال لا معنى لها إلى حال لا معنى لها بلا سبب يوجب ذلك. وأما من استعمل من الزي ما أمكنه مما به إليه حاجة وترك التزيد مما لا يحتاج إليه فهذا عين من عيون العقل والحكمة كبير. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القدوة في كل خير والذي أثنى الله تعالى على خلقُه والذي جمع الله تعالى فيه أشتات الفضائل بتمامها وأبعده عن كل نقص يعود المريض مع أصحابه راجلاً في أقصى المدينة بلا خُفٍ ولا نعل ولا قلنسوة ولا عمامة ويلبس الشعر إذا حضره وقد يلبس الوشي من الحبرات إذا حضره ولا يتكلف ما لا يحتاج إليه ولا يترك ما يحتاج إليه ويستغني بما وجد عما لا يجد. ومرة يمشي راجلاً حافياً ومرة يلبس الخف ويركب البغلة الرائعة الشهباء ومرة يركب الفرس عرياً ومرة يركب الناقة ومرة يركب حماراً ويردف عليه بعض أصحابه ومرة يأكل التمر دون خبز والخبز يابساً ومرة يأكل العناق المشوية والبطيخ بالرطب والحلواء. يأخذ القوت ويبذل الفضل ويترك ما لا يحتاج إليه ولا يتكلف فوق مقدار الحاجة ولا يغضب لنفسه ولا يدع الغضب لربه عز وجل.
طال تعجبي في الموت. وذلك أني صحبت أقواماً صحبة الروح للجسد من صدق المودة؛ فلما ماتوا رأيت بعضهم في النوم ولم أر بعضهم؛ وقد كنت عاهدت بعضهم في الحياة على التزاور في المنام بعد الموت إن أمكن ذلك؛ فلم أره في النوم بعد أن تقدمني إلى دار الآخرة، فلا أدري أنسي أم شُغِل؟
مِن قبيح الظلم الإنكارُ على من أكثرَ الإساءة إذا أحسن في الندرة.
إهمال ساعة يُفسد رياضة سنة.
وذمّني أيضاً بعض مَن تعسف الأمور دون تحقيق بأني أضيع مالي، وهذه جملة بيانها: أني لا أضيع منه إلا ما كان في حفظه نقص ديني أو إخلاق عرضي أو إتعاب نفسي، فإني أرى الذي أحفظ من هذه الثلاثة وإن قلَّ أجَلَّ في العِوض مما يضيع من مالي، ولو أنه كل ما ذرت عليه الشمس.
الطمع أصلٌ لكل ذل، ولكل هم.
حدّ العقل استعمال الطاعات والفضائل. وهذا الحد ينطوي فيه اجتناب المعاصي والرذائل. وقد نص الله تعالى في غير موضع من كتابه على أن من عصاه لا يعقل. قال الله تعالى حاكياً عن قوم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِْْ} ثم قال الله تعالى مصدقا لهم:{فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} وحد الحمق استعمال المعاصي والرذائل. وأما التعدي وقذف الحجارة والتخليط في القول فإنما هو جنون ومرار هائج. وأما الحمق فهو ضد العقل وهما ما بيّنا آنفاً ولا واسطة بين العقل والحمق إلا السخف. وحد السخف هو العمل والقول بما لا يُحتاج إليه في دين ولا دنيا ولا حميد خلق مما ليس معصية ولا طاعة ولا عوناً عليهما ولا فضيلة ولا رذيلة مؤذية ولكنه من هذر القول وفضول العمل. فعلى قدر الاستكثار من هذين الأمرين أو التقلل منهما يستحق المرء اسم السخف. وقد يَسخف المرء في قصة ويَعقل في أخرى ويَحمق في ثالثة. وضد الجنون تمييز الأشياء ووجود القوة على التصرف في المعارف والصناعات وهذا الذي يسميه الأوائل النطق ولا واسطة بينهما. وأما إحكام أمر الدنيا والتودد إلى الناس بما وافقهم وصلحت عليه حال المتودد من باطل أو غيره أو عيب أو ما عداه والتحيل في إنماء المال وبعد الصوت وتسبيت الجاه بكل ما أمكن من معصية ورذيلة فليس عقلاً. ولقد كان الذين صدقهم الله في أنهم لا يعقلون وأخبرنا بأنهم لا يعقلون سائسين لدنياهم مثمّرين لأموالهم مدارين لملوكهم حافظين لرياستهم. لكن هذا الخلق يسمى الدهاء وضده العقل والسلامة. وأما إذا كان السعي فيما ذكرنا بما فيه تصاون وأنفة فهو يسمى الحزم وضده المنافي له التضييع. وأما الوقار ووضع الكلام موضعه والتوسط في تدبير المعيشة ومسايرة الناس بالمسالمة فهذه الأخلاق تسمى الرزانة وهي ضد السخف.
لا شيء أقبح من الكذب. وما ظنك بعيب يكون الكفر نوعاً من أنواعه فكل كفر كذب فالكذب جنس والكفر نوع تحته.
من عجيب تدبير الله عز وجل للعالم أن كل شيء اشتدت الحاجة إليه كان ذلك أهون له؛ وتأمل ذلك في الماء فما فوقه. وكل شيء اشتد الغنى عنه كان ذلك أعز له؛ وتأمل في الياقوت الأحمر فما دونه.
الاتّساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في وعظ أهل الجهل والمعاصي والرذائل واجب فمن وعظ بالجفاء والاكفهرار فقد أخطأ وتعدى طريقته صلى الله عليه وسلم وصار في أكثر الأمر مغرياً للموعوظ بالتمادي على أمره لجاجاً وحرداً ومغايظة للواعظ الجافي فيكون في وعظه مسيئاً لا محسناً. ومن وعظ ببشر وتبسم ولين وكأنه مشير برأي ومخبر عن غير الموعوظ بما يستفتح من الموعوظ فذلك أبلغ وأنجع في الموعظة. فإن لم يتقبل فلينتقل إلى الموعظة بالتحشيم وفي الخلاء فإن لم يقبل ففي حضرة من يستحي منه الموعوظ فهذا أدب الله في أمره بالقول واللين. وكان صلى الله عليه وسلم لا يواجه بالموعظة لكن كان يقول: "ما بال أقوام يفعلون كذا". وقد أثنى عليه الصلاة والسلام على الرفق. وأمر بالتيسير ونهى عن التنفير. وكان يتخول بالموعظة خوف الملل. وقال تعالى: "وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ". وأما الغلطة والشدة فإنما تجب في حد من حدود الله تعالى فلا لين في ذلك للقادر على إقامة الحد خاصة.
ومما ينجع في الوعظ أيضاً الثناء بحضرة المسيء على من فعل خلاف فعله فهذا داعية إلى عمل الخير. وما أعلم لحب المدح فضلاً هذا وحده وهو أن يقتدي به من يسمع الثناء. ولهذا يجب أن تؤرخ الفضائل والرذائل لينفر سامعها عن القبيح المأثور عن غيره ويرغب في الحسن المنقول عمن تقدمه ويتعظ بما سلف.
ما رأيت العُجب في طائفة أقلّ منه في أهل الشجاعة، فاستدللت بذلك على نزاهة أنفسهم ورفعتها وعلوها.
واعلم أن رياضة الأنفس أصعب من رياضة الأُسْد.
العاقل من لا يفارق ما يوجبه تمييزه.
وبالجملة فكلما نقص العقل توهم صاحبه أنه أوفر الناس عقلاً وأكمل تمييزاً. ولا يعرض هذا في سائر الفضائل فإن العاري منها جملة يدري أنه عارٍ منها وإنما يدخل الغلط على من له أدنى حظ منها وإن قل فإنه يتوهم حينئذ إن كان ضعيف التمييز أنه عالي الدرجة فيه.
العدل حصن يلجأ إليه كل خائف.
أشد الناس استعظاماً للعيوب بلسانه هو أشدهم استسهالاً لها بفعله.
المقلد راضٍ أن يغبن عقله ولعله مع ذلك يستعظم أن يغبن في ماله فيخطئ في الوجهين معاً؛ لأنه لا يكره الغبن في ماله ويستعظمه إلا لئيم الطبع دقيق الهمة مهين النفس.
رب مَخُوف كان التحرز منه سبب وقوعه. ورب سر كانت المبالغة في طيه سبب انتشاره. ورب إعراض أبلغ في الاسترابة من إدامة النظر. وأصل ذلك كله الإفراط الخارج عن حد الاعتدال.
الخطأ في الحزم خير من الخطأ في التضييع.
من العجائب أن الفضائل مستحسنة ومستثقلة والرذائل مستقبحة ومستخفة.
من أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه فإنه يلوح له وجه تعسفه.
حد الحزم معرفة الصديق من العدو وغاية الخرق والضعف جهل العدو من الصديق.
قلما رأيت أمراً أمكن فضُيِّع إلا وفات فلم يمكن بعد.
الفضيلة وسيطة بين الإفراط والتفريط فكلا الطرفين مذموم والفضيلة بينهما محمودة حاشا العقل فإنه لا إفراط فيه.
مِحن الإنسان في دهره كثيرة وأعظمها محنته بأهل نوعه من الإنس. داء الإنسان بالناس أعظم من دائه بالسباع الكلبة والأفاعي الضارية، لأن التحفظ من كل ما ذكرنا ممكن ولا يمكن التحفظ من الإنس أصلاً.
أشد الأشياء على الناس الخوف والهم والمرض والفقر وأشدها كلها إيلاماً للنفس الهم للفقد من المحبوب وتوقع المكروه ثم المرض ثم الخوف ثم الفقر. ودليل ذلك أن الفقر يستعجل ليطرد به الخوف فيبذل المرء ماله كله ليأمن والخوف والفقر يستعجلان ليطرد بهما ألم المرض فيغرر الإنسان في طلب الصحة ويبذل ماله فيها إذا أشفق من الموت ويود عند تيقنه به لو بذل ماله كله ويسلم ويفيق. والخوف يستسهل ليطرد به الهم فيغرر المرء بنفسه ليطرد عنها الهم. وأشد الأمراض كلها ألماً وجع ملازم في عضو ما بعينه. وأما النفوس الكريمة فالذل عندها أشد من كل ما ذكرنا وهو أسهل المخُوفات عند ذوي النفوس اللئيمة.
إنما ينبغي أن يرغب الإنسان العاقل في الاستكثار من الفضائل وأعمال البر التي يستحق مَن هي فيه الذكر الجميل والثناء الحسن والمدح وحميد الصفة. فهي التي تقر به من بارئه تعالى وتجعله مذكوراً عنده عز وجل الذكر الذي ينفعه ويحصل على بقاء فائدته ولا يبيد أبد الأبد وبالله تعالى التوفيق.
ولو لم ينهَ عن الشر إلا من ليس فيه منه شيء ولا أمر بالخير إلا من استوعبه لما نهى أحد عن شر ولا أمر بخير بعد النبي صلى الله عليه وسلم وحسبك بمن أدى رأيه إلى هذا فساداً وسوء طبع وذم حال وبالله تعالى التوفيق. قال أبو محمد رضي الله عنه فاعترض ها هنا إنسان فقال: كان الحسن رضي الله عنه إذا نهى عن شيء لا يأتيه أصلاً وإذا أمر بشيء كان شديد الأخذ به وهكذا تكون الحكمة وقد قيل: أقبح شيء في العالم أن يأمر بشيء لا يأخذ به في نفسه أو ينهى عن شيء يستعمله. قال أبو محمد: كذب قائل هذا وأقبح منه من لم يأمر بخير ولا نهى عن شر وهو مع ذلك يعمل الشر ولا يعمل الخير. قال أبو محمد: وقد قال أبو الأسود الدؤلي: لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله *** عار عليك إذا فعلت عظيم وابدأ بنفسك فانهها عن غيها *** فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل إن وعظت ويقتدى *** بالعلم منك وينفع التعليم. قال أبو محمد: إن أبا الأسود إنما قصد بالإنكار المجيء بما نهي عنه المرء وإنه يتضاعف قبحه منه مع نهيه عنه فقد أحسن كما قال الله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ. ولا يظن بأبي الأسود إلا هذا. وأما أن يكون نهى عن النهي عن الخلق المذموم فنحن نعيذه بالله من هذا فهو فعل من لا خير فيه. وقد صح عن الحسن أنه سمع إنساناً يقول: لا يجب أن ينهى عن الشر إلا من لا يفعله فقال الحسن: ود إبليس لو ظفر منا بهذه حتى لا ينهى أحد عن منكر ولا يأمر بمعروف. وقال أبو محمد: صدق الحسن وهو قولنا آنفاً جعلنا الله ممن يوفق لفعل الخير والعمل به وممن يبصر رشد نفسه فما أحد إلا له عيوب إذا نظرها شغلته عن غيره".
____________
ذو القعدة - 1438 ربيع الثاني - 1445 جمادى الأولى - 1445
من أجمل وأجلّ الكتب التي صحبتها على مدى أسابيع وكنت أرتشف منه كل جمعة قسماً. المعاني العالية التي وجدتها فيه تجعلنا نعيد النظر في الكتب التراثية وأنّها لا تصلح لعصرنا الحالي، وهذا من الوهم والخطأ والانحياز.
جرّب تقرأ ما قاله في باب الصداقة أو المروءة يالله! شيء رائع والله.
يمكنك الاطلاع على لمحة عليه هنا ( ورد يوم الجمعة 4 )
من أجمل ما قرأت في تهذيب الأخلاق ومعالجة النفوس وبيان كوامن الأفعال والنفوس، كتاب يقطر حكمة وبلاغة ووعياً بحالة الإنسان وأخلاقياته وتصرفاته ، مكتوب بلغة التجربة وبحبر الفضيلة ، كتاب أشبه بالدواء في زمن نحن في أشد الحاجة فيه لمثل هذه الكلمات الوجيزة التي توقظ فينا شيئاً من مكارم الأخلاق .. نسأل الله أن يحسن أخلاقنا وأن يخلصنا من براثن سوء النفس ..
ورحم الله الأمام العالم ابن حزم وجزاه خيراً على هذا الكتاب الماتع والنافع ..
لن تحتار بكم نجمة ستقيم هذا الكتاب.. ستعطيه الخمس دون تفكير حتى.. لماذا؟ لأنه ببساطة خلاصة تجارب العالم ابن حزم الأندلسي.
جمع لنا في هذه الرسالة شيئا من الفلسفة والآداب العامة والكثير من الغوص في نفوس البشر وكيفية التعامل مع بعضها وزاد عليها بعضا من رفع الهمم والابتعاد عن الرذائل، هي كلمات تدخل القلب والعقل وتستقر بهما.
سيضعك ابن حزم بمواجهة مع نفسك.. مع ما فيها من نقائص وأمراض.. يجعلك تقر بوجودها، تسعى لحلها، ومما يشجعك على ذلك صراحته هو أولا باعترافه أمامك أنه كان يعاني من بعض هذه الأمراض، فلن يكون كلامه تنظيرا من رجل يظن أنه كامل، بل من رجل علم نقائصه واخبرك بها وكيف تخلص منها..
تذكير لطيف بحسن الأخلاق والابتعاد عن سيئها نحتاجه في زماننا هذا الذي اختلطت فيه المعايير وتغيرت فيه المفاهيم فنحن بحاجة لكتاب بيسط صغير سهل كهذا ليعيدنا إلى الطريق الصحيح والمنطق المعروف في تقييم الحسن من السيء
مذ كنت صغيراً .. كنت أبحث عنه ! وقع على يدي هدية من شخص أهداني أول كتاب لي في حياتي وآخر كتاب وصلني .. بدأت أشرب الكلمات شرباً وألتهم المعاني وأتفح��ها وأتعمق في تفاصيل الوصف .. ابن حزم رحمه الله مميز باختياراته ومميز بتعابيره .. في هذا الكتاب ملخص كثير لما يختلج المرء وكيف يعالج طباعه وأخلاقه .. وفيه سبر لأغوار الأسرار البشرية الخفية والأخلاق الحميدة والسيئة .. لا يتجاوز الستون صفحة .. لكنه بآلاف الصفحات .. تحتاج إليه بين فترة وأخرى لتعيد تركيبة الأخلاق لديك وتنظر بتمعن لنفسك وتصرفاتك .. آكثر مقطوعة أعجبتني كلامه عن عجب المرء بنفسه .. وقال كلاماً عجيباً في ذلك .. أنصح بقراءته بقوة ..
من أروع كتب الإمام أكثر ما أعجبني فيه صراحته، حيث يقول: كنت أ��سد وأتكبر على الناس.. حتى عافاني الله منهما وهو صاحب المؤلفات المشهورة في المنطق، والفقه، والحب، والأصول، والتاريخ.. فهو إمام موسوعي
تحتفل به أسبانيا سنويا كرمز من رموز مجدها التليد
--
بعد القراءة
الكتاب من جميل ما تقرأ في هذا الموضوع، ويتجلي فيه أسلوب الإمام ابن حزم رحمه الله (الحزم ) وله من اسمه نصيب
الكتاب لطيف، بالنسبة لي كنت ممسكاً بقلم، والفقرة التي أشعر أنني سأستفيد منها قريباً جدا جداً وضعت عليها نجمة
الكتاب مثل كتاب متعة الحديث للداود وغيره، يعطيك تجارب في الحياة، فقد تحتاج للعودة إليه بين الفينة والأخرى
الإمام ابن حزم في بعض ألفاظه قساوة (ويرجع هو سبب ذلك إلى مرض ألم به) لكنه على كل حال عبقري، فذ، من أعجب الأئمة
ألف في الفقه فأصبح كتابا مرجعاً، وفي الفرق والطوائف فأصبح كتابه مرجعاً، وفي المنطق، فأصبح كتلابه أسطورة وفي الحب فترجم إلى لغات العالم
▪︎طرد الهمّ ليس له إلا طريق واحد: وهو العمل لله تعالى، وما عدا هذا فضلال وسخف. ▪︎العاقل لا يرى لنفسه ثمناً إلا الجنة ▪︎انظر في المال والحال والصحة إلى من دونك، وانظر في الدين والعلم والفضائل إلى من فوقك. ▪︎استبقاك من عاتبك، وزهد فيك من استهان بسيئاتك. ▪︎لا ترغب في من يزهد فيك، فتحصل على الخيبة والخزي.
كتاب شافٍ جامعٌ لتجارب وحكم ابن حزم في الحياة كلام موزون لا هو بالشديد ولا باللين بين بين خلاصة القول أنه دواء للنفوس كما جاء في العنوان ففيه وجدت بعض ضالتي .
وقد صح عن الحسن أنه سمع إنسانًا يقول: لا يجب أن ينهى عن الشر إلا من لا يفعله، فقال الحسن: "ودّ إبليسُ لو ظفر منا بهذه، حتى لا يأمر أحدٌ بمعروف ولا ينهى عن منكر"
كانت فيَّ عيوبٌ فلم أزل بالاطلاع على ما قالت الأنبياء صلوات الله عليه أُعاني مُداواتها حتى أعان الله عزَّ وجلَّ على أكثرِ ذلك بتوفيقه ومنِّه. وتمامُ العدل ورياضة النَّفس هو الإقرارُ بها ليتعظ بذلك مُتعظٌ يومًا إن شاء الله. تلتمسُ في كلامه الصدق وعدم التَّكلف وحرص المُحبِّ على نُصحِ من يُحب بمجموعة من الخواطر التي تحوي معانٍ جليلة واستنباطاتٍ كبيرة الفائدة تُبيِّنُ لك الكثير من خبايا النَّفس وعلاقتها بمن حولها وبربها. تحتاج أن تقرأ هذه الرسالة بين حينٍ وحين لتثبت هذه المعاني في نفسك.
- �"فاعلم أنه مطلوب واحد،وهو طرد الهم.وليس إليه إلا طريق واحد،وهو العمل لله تعالى،فما عدا هذا فضلال وسخف"
"وباذل نفسه في غرض دنيا،كبائع الياقوت بالحصا"
- �"لم أر لإبليس أصيد من كلمتين،ألقاهما على ألسنة دعاته. احداهما � اعتذار من أساء بأن فلان أساء قبله. والثانية � اساتسهال الإنسان أن يسيء اليوم لأنه قد أساء أمس."
- �"استبقاك من عاتبك،وزهد فيك من استهان بشأنك،العتاب للصديق كالسبك للسبيكة فإما تصفو وإما تطير"
� -� "ثق بالمتدين وإن كان على غير دينك،ولاتثق بالمستخف وإن أظهر أنه على دينك،من استخف بحرمات الله تعالى فلا تأمنه على شيء تشفق عليه"
يحتارُ المرءُ ماذا عساه أن يقطفَ من زهورِ خلاصاتِ تجاربِ ابنِ حزمٍ هنا في الغوصِ إلى أغوارِ النفسِ البشريةِ واستنطاقِ عللِها النفسيةِ وما يعتريها من أحوالِ النقصِ،وما به كذلك كمالُها وارتقاؤُها، خلاصاتٌ عاشَها معَ نفسِه وذاتِه وعاشَها في علاقاتِه مع الآخرين فهي لم تأتِ مواعظَ جافةً ولا مقتبسةً لذا كان لها وقعٌ جميلٌ على قارئِها واستمتعَ بالكتابِ في رحلةٍ معرفيةٍ روحيةٍ نفيسةٍ
قُرئَ للمرة الثانية وأؤكد على أنّه كتاب في غاية الأهمية، ولو قرأه الناس لارتاحوا مع أنفسهم ومع غيرهم ولأراحوهم ..
.. كتاب اختزل أثمن ما قيل في الحكمة بكلمات معدودة, يقع في مئتي صفحة إلّا أنّه واللهِ يجنّبنا مئات بل آلاف العقبات وهموم يومنا في التفكير وفقه التصرّف ويورّثنا الراحة وحسن التدبير ..
في عصرنا الحالي الأخلاق وظيفية بمعنى إن أي حكومة أو مجتمع بيوظفها لأغراض معينة، حتى المجتمعات ال بتستبعد الدين بتبقي عليه صورياً لأن في النهاية الدين مصدر للأخلاق، مرة سألت ايه الفرق بين الأخلاق لو كان مصدرها الإسلام مثلاً أو أي دين تاني؟ يمكن قراءة الكتاب ده أجابت عن قدر كبير من هذا التساؤل
كتاب رقيق وصافي، تُومض من داخله ومضات سُداها الإخلاص ولُحمتها الصدق المحزوم. كتب الإمام ابن حزم هذا الكتاب في أخريات عُمره بعد أن استخلص من تجاربه عِبَر الأيام وعِظات الدهر وأطاف بنفسه في عوالم من الحكمة فعزفت نفسه عن الدنيا وتاقت إلى لقاء الله. دخل الكتاب بحسه من خالجة إلى خالجة في روحي، وتخللت رقته حشاشة نفسي ومست سمته شِغاف قلبي.
" وطّن نفسك على ما تكره يقل همك إذا أتاك" " ولكن افرح إذا كان فيك ما يستحق المدح سواء مدحت به أو لم تمدح واحزن اذا كان فيك ما تستحق به الذم سواء ذممت به أو لم تذم " " وليس في الرذائل أشبه بالفضائل من محبة المدح " " .. ولا تهب على شرط الإثابة لكن على سبيل استعمال الفضل "
أجمل الكتب تلك التي تأتي في وقتها، وكم كانت حاجتي شديدة إلى كتاب مثل هذا الكتاب صغير الحجم عظيم النفع موجز العبارة عميق المعاني، كما يتضح من عنوانه الفرعي فالكتاب رسالة في مداواة النفوس وتهذيب الأخلاق والزهد في الرذائل، وهو رسالة كتبها فقيه راجح العقل موفور الذكاء عميق التجربة مرهف الحس الإمام ابن حزم الأندلسي، لذا جاءت غاية في البيان والنفع، فصول الكتاب متنوعة تبدأ بفصل عن مداواة النفوس وإصلاح الأخلاق وينوه المؤلف في بدايته على أهمية مجاهدة الإنسان لنفسه وتركيزه على تزكيتها والتماس مداواتها من أسقامها وهو بنصائحه المتضمنة لتجاربه في هذا المجال يساعد في ذلك، من الاقتباسات من هذا الفصل:
"إذا تعقبت أمور الدنيا كلها فسدت عليك، وانتهيت في آخر فكرتك باضمحلال جميع أحوال الدنيا إلى أن الحقيقة إنما هي العمل للآخرة فقط. فكل أمل ظفرت به فعقباه حزن إما بذهابه عنك وإما بذهابك عنه، ولا بد من أحد هذين السبيلين، إلا العمل لله عز وجل.. فعقباه على حال سرور في عاجل وآجل".
"باب عظيم من أبواب العقل والراحة هو طرح المبالاة بكلام الناس، واستعمالها بكلام الخالق عز وجلّ.. بل هو باب العقل والراحة كلها.. فمن قدّر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون". والفصل الثاني عن العلم ومن أجمل الاقتباسات منه:
"لو لم يكن من فضل العلم إلا أن الجهّال يهابونك ويحبّونك، وأن العلماء يُكرمونك، لكان ذلك سببًا إلى وجوب طلبه. فكيف بسائر فضائله في الدنيا والآخرة؟ ولو لم يكن من نقص الجهل إلى أن صاحبه يحسد العلماء لكان ذلك سببًا إلى وجوب الفرار عنه، فكيف بسائر رذائله في الدنيا والآخرة" "إياك وأن تسر غيرك بما تسوء به نفسك فيما لم توجبه عليك شريعة ولا فضيلة" "من فضل العلم والزهد في الدنيا أنهما لا يؤتيهما الله عز وجل إلا من هو أهلهما ومستحقهما ومن نقص علو أحوال الدنيا من المال والصوت أنهما أكثر ما يقعان في غير أهلهما وفيمن لا يستحقهما" والفصل الثالث في الأخلاق والسير ومن الاقتباسات منه: "طوبى لمن علم من عيوب نفسه أكثر مما يعلم الناس منها"
"إذا تكاثرت الهموم سقطت كلها" والفصل الرابع في الإخوان والصديق والنصيحة ومن الاقتباسات منه : "استبقاك من عاتبك وزهد فيك من استهان بسيئاتك" "لا ترغب فيمن يزهد فيك فتحصل على الخيبة والخزي" والفصل الخامس في أنواع المحبة ومن الاقتباسات منه: "اقنع بمن عندك يقنع بك من عندك" "إذا ارتفعت الغيرة فأيقن بارتفاع المحبة" والفصل السادس في أنواع صباحة الصور ومن الاقتباسات منه: "الحلاوة رقة المحاسن ولطف الحركات وخفة الإشارات وقبول النفس لأعراض الصورة وإن لم تكن لصفات ظاهرة" والفصل السابع في ما يتعامل الناس به وفي الأخلاق ومن الاقتباسات: "لقد طال هم من غاظه الحق" "اثنان عظمت راحتهما أحدهما في غاية الحمد والآخر في غاية الذم: مطرح الدنيا، ومطرح الحياء" ثم فصل في مداواة الأخلاق الفاسدة وفصل في غرائب أخلاق النفس وفصل في تطلع النفس لما يسر عنها وفصل في حضور مجالس العلم . اللهم ارحم الإمام ابن حزم واغفر له ، اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها آمين.
لقد رأى ابن حزم رحمه الله أن الاستقامة في السلوك أثر من آثار استقامة النفس والفكر، ويقدم لها الدواء الناجع ليكون الناس على بصيرة وهدى، فأفرغ في هذا الكتاب كل ما يستطيع من هذا الدواء في نظره، وقدمه للراغبين.
#كتاب (الأخلاق والسِّيَر) للإمام ابن حزم الأندلسي . . * "إن هذا الكتاب خلاصة عبقرية فذّة ملأت الدنيا، وشلتِ الناس في عصرها وما تلاه، أودَعَ فيه مؤلفه أبو محمد ابن حزم الأندلسي تجاربَه في الحياة التي عاشها متقلبًت بين نعماء وضراء، بين جاهٍ عريق مديد، وأيامٍ صعبة، وهو شريد طريد... " . * "... فيسطر خلاصة ذلك في كلماتٍ معدودات، أو أسطرٍ قليلات بلغةٍ عاليةٍ، وأسلوب أخّاذٍ نفّاذٍ، لتبقى هذه الكلمات أشبه ما تكون بدستور يتخذه العلماء، ويقتدي به العقلاء...." . * "إن هذا الكتاب فريدٌ في بابه، عظيم النفع...... إن الحاجة إلى هذا الكتاب وأمثاله حاجةٌ دائمةٌ لكل العصور ولجميع الناس." . . - لم أجد كلمات يمكن أن أصف من خلالها محتويات هذا الكتاب، فانتقيتُ من كلام المحقق ما قد يوصل أهميته بإجمال..! . .
كتاب دسم نوعًا ما رغم صغر حجمه، عبارة عن مجموعة من الخطرات والوصايا والحكم، يذكر فيه الظاهري الأندلسي بعضًا من خلاصات تجاربه. ضع الكتاب بين يديك كأنك في حضرة أحد معلميك وناصحيك، أو أمام مُرَبٍّ مخلص يلقنك درسًا تلو الآخر. توجيه النصيحة بشكل مباشر وسليم خير عندي ألف مرة من دسها في قالب قصصي غير متمكن يأتيه النقد من كل مكان ويصيب. وعرض الفضائل بكل ما فيها من آلام وصعوبات وتحديات خير عندي ألف مرة من إزالة كل هذا وعرضها كأنها الجنة التي لا شوك فيها حتى يقبل عليها الناس. ثم بعد ذلك يصدمون. توصية جميلة من الجميلة رحمة.