What do you think?
Rate this book
288 pages, Paperback
First published January 1, 1972
“The longing for order is at the same time a longing for death, because life is an incessant disruption of order.�
وفهم كليما من نبرة صوتها أنها لم تصدق كلمة واحدة مما قاله للتو بشأن محاضرة اليوم التالي. لم تكن كاميلا تجرؤ بالطبع أن تُظهر عدم تصديقها له. فهي تعرف أن شكها يغضبه. لكن كليما كف منذ زمن طويل عن الإيمان بقابلية زوجته لتصديقه. أصبح يشك بأنها تشك به سواء قال الحقيقة أم كذب. مع ذلك فقد قضي الأمر. و عليه المضي فيه متظاهرا بأنه يصدق أنها تصدقه و هي تطرح عليه بوجه حزين و غريب أسئلة بشأن محاضرة اليوم التالي لكي تبرهن له بأنها لا تشك بحقيقتها.
في هذا البلد لا يعرف المرء أبدا متى يمكن أن يحتاج إلى هذه الأشياء. ثم إن هذه مسألة مبدأ بالنسبة لي. على كل إنسان أن يحصل على سم يوم بلوغه سن الرشد. و يجب أن يقام احتفال رسمي بهذه المناسبة. ليس لحثه على الإنتحار. بالعكس. إنما لكي يعيش بشكل أكبر من الثقة و من الهدوء الداخلي. لكي يعيش و هو يعرف بأنه سيد حياته و موته.وهم امتلاك الحياة ظل يراود الإنسان أمدا طويلا حتى إذا ظن أنه امتلك ناصيتها جاءه الموت من حيث لا يدري و لا يتوقع. سوف تلهو بنا الحياة و تسخر كما راينا في الرواية و كما راينا و سنرى في الحياة.
و بالطبع علي أن أتسائل: إلى أي عالم سأرسل طفلي؟ لن تلبث المدرسة أن تنتزعه مني لكي تحشو جمجمته بمضادات حقائق عبثا حاربتها أنا نفسي طوال حياتي. هل يجب أن أرى ابني يتحول أمام عيني إلى شخص امتثالي أبله؟ أم علي أن ألقنه أفكاري الخاصة و أراه يعاني لأنه سوف ينجرّ إلى النزاعات نفسها التي انجررت إليها؟من الأوتار التي يعزف عليها كونديرا كثيرا في روايته أزمة الوجود لدى الإنسان المعاصر سيما الإنسان الأوروبي بفرديته و ماديته الذي يرى الجانب الأناني في الحياة و يصدق فعلا أنه الكائن الأخير الذي ينبغي أن تختم به الدنيا دورتها فلا جدوى من الحياة بعد ذلك بعكس انسان الشرق الذي يؤمن بالغيب و يعيش يومه و هو لا يشك أن ذريته لن تنقطع أبدا.
و بالطبع يجب أن أفكر بنفسي أيضا. في هذا البلد يدفع الأبناء ثمن عدم طاعة الآباء. و يدفع الآباء ثمن عدم طاعة الأطفال. كم من الفتيان منعوا من الدراسة لأن آباءهم كان مغضوبا عليهم! و كم من الآباء قبلوا بشكل نهائي أن يكونوا جبناء لسبب واحد هو عدم إيذاء أبنائهم؟ من يريد الاحتفاظ هنا بنوع من الحرية على الأقل عليه ألا ينجب أطفالا.
سبب أخر له وزن كبير: أن تنجب يعني أن تظهر وفاقا مطلقا مع الإنسان. إذا كان لدي طفل فهذا يعني أنني أقول: لقد ولدت و تذوقت طعم الحياة. و تحققت من أنها جميلة و أنها تستحق أن تكرر.
ليس في العالم كائن واحد تثق به. أسرتها غريبة عنها. فرانيتزيك يحبها. لكنها تحذر منه لهذا السبب بالتحديد. مثلما تحذر الظبية من الصياد. حذرها من كليما يشبه حذر الصياد من الظبية. إنها تحب زميلاتها حقا لكنها لا تثق بهن تماما. مثلما يحذر الصياد من الصيادين الأخرين. إنها وحيدة في الحياة. و منذ بضعة أسابيع أصبح لديها رفيق غريب تحمله في أحشائها و يزعم البعض أنه فرصتها الأعظم و البعض الأخر عكس ذلك تماما. و لا تشعر هي بغير اللامبالاة تجاهه.تمثل روزينا في الرواية المرأة بضعفها و ترددها و تحملها لمسؤليات أكبر بكثير من أن يتحملها شخص واحد كما تمثل أزمة المرأة التي يريد الجميع التحكم بمصيرها و يطمع الكل فيها بغض النظر عن ما تريده و تتمناه لنفسها بل و يزيد من الأمر سوءا أنها تمثل المرأة التي لا تعرف أصلا ما تريد و تمثل المرأة المغلوبة على أمرها منذ البداية و حتى النهاية.
لقد فهم جاكوب للتو أنه سواءٌ لديه تماما. في الحقيقة. بقاء ذلك المخلوق ذو الشعر الأصفر على قيد الحياة أو عدم بقائه. فإن محاولته لإنقاذها ستكون في الواقع نوعا من النفاق و كوميديا معيبة. و أنه بهذا الشكل لن يفعل شيئا سوى خداع من يمتحنه. لأن هذا الذي يمتحنه � الله غير الموجود بالنسبة إليه- يريد أن يعرف جاكوب على حقيقته. و ليس كما يتظاهر كذبا بأنه حقيقته. و قرر جاكوب أن يكون أمينا مع نفسه. أن يكون مثلما هو حقا.عندما يجد الملحد نفسه في صراع أخلاقي يقع في حيرة شديدة فهو ليس لديه مرجعية ثابتة في هذا الموضوع و غالبا ما يبدو في أي اختبار غيبي و كأنه يضع نفسه في تحدي مع الإله الذي لا يؤمن به مع أن ذلك التحدي يعتبر إقرارا منه بوجود ذلك الإله. ليس ذلك فقط بل هو منازعة للإله في سلطته و كأنه يقول له أنت إله فقط على من يؤمن بك أما أنا فلا أؤمن بك و لا أعتقد بوجودك فدعني و شأني.
رغم عشقها لعازف الترومبيت بقي فرانتيزيك مهما لها. فهو يشكل مع كليما ثنائيا لا يمكن تفريق أحد طرفيه عن الأخر. الأول يجسد الإفلات من أحدهما و الأخر الحلم. أحدهما يريدها. و الأخر لا يريدها. أرادت الإفلات من أحدهما. و رغبت بالأخر. كل من الرجلين كان يحدد معنى وجود الأخر. و حين قررت أنها حامل من كليما. لم تمح فرانتيزيك من حياتها. بالعكس. فرانتيزيك هو الذي دفعها إلى هذا القرار. كانت بين هذين الرجلين كأنها بين قطبي حياتها. كانا يشكلان شمال و جنوب كوكبها. و لم تكن تعرف كوكبا أخر.
كان عالم النساء يتوحد بالنسبة له مع المأساة المرة التي يشارك بها في هذا البلد الذي هو مضطهِد و مضطهَد فيه. و الذي عاش فيه معارك كثيرة و لم يعش أي حب بريء. لكن هذه المرأة ظهرت أمامه منفصلة عن كل ذلك. منفصلة عن حياته. جاءت من الخارج. ظهرت له. ليس كامرأة جميلة بل الجمال نفسه. و أعلنت له أنه يمكن العيش هنا بشكل أخر. أعلنت له أن الجمال هو أكثر من العدالة. أن الجمال أكثر من الحقيقة. أنه شيء أكثر حقيقية. أكثر يقينية. و أيضا أيسر منالا. أن الجمال فوق كل الأشياء. و أنه فقده في هذه اللحظة نهائيا. جاءت هذه المرأة الجميلة لتَمْثُل أمامه كيلا يعتقد بأنه عرف كل شيء و أنه عاش حياته هنا مستنفدا كل الإمكانات.
عصر قلبها حنين طويل و عذب. ليس فقط حنين إلى ذلك الرجل. بل حنين إلى الفرصة الضائعة. و ليس فقط إلى تلك الفرصة بالذات. بل إلى الفرصة كفرصة. أخذها حنين لجميع الفرص التي تركتها تمضي. تهرب. إلى الفرص التي تملصت منها. و حتى لتلك الفرص التي لم تحظ بها قطمن أمتع ما قرأت لكونديرا حتى الأن. يرسم فيها تقاطع الطرق بين أفراد لا يجمع بينهم إلا القليل و لكن قد يرتبط مصيرهم معا للابد. عن القدر و عن المصير و عن الحب و الغيرة و الرغبة و حب التملك. عن الوطن و الأمان. عن الذكريات و عن علة الوجود. عن الموت و الحياة. عن الإنسان الذي يحاول أن يعرف نفسه أكثر و كلما غاص فيها زاد جهله.
رواية بها كل عناصر الرواية الناجحة،نسق تصاعدى مثير للاحداث، تحكم باقتدار من كونديرا بشخصياته الرئيسية والثانوية، وصف دقيق لكل ما تخبئه الشخصيات فى دواخلها، البشر ونفسياتهم اعجب شيء فى الوجود.. كل له فلك خاص يدور فيه ، وكونديرا ربط افلاك شخصياته ببراعة.
الحوار سلسل وممتع،خروج الجملة من اى شخصية وان كانت جملة بسيطة فهى تحوى كل ما يعترى النفس من الهواجس والحذر والرغبات.
كليما،روزينا،برتليف،كاميلا،فرانتيزيك،سكريتا،جاكوب... كلهم احببتهم وكرهتهم فى نفس الوقت وتبقى اولجا كأنها رمانة ميزان الرواية لا الى اليمين ولا الى اليسار .
رواية كائن لا تحتمل خفته ورواية الخلود كان لهم اتجاه واحد حتى مع تعدد الشخصيات وثيمة واحدة للرواية وان كانت رواية الخلود تحوى تعددا اكبر ولكن رقصة الوداع بها كل شيء ،كل الملذات التى ينشدها اى قاريء: استمتاع باحداث ��وائية، فلسفات متعددة لكل الابطال، لا اتجاه معين لاقناعك بما يريده كونديرا من روايته فقط كل شخصية تكمل الاخرى ويكملون معا بناء الرواية الممتع.
قرأتها باصدار باسم فالس الوداع وترجمة قوية لروز مخلوف.