ŷ

BookHunter M ُH َM َD's Reviews > فالس الوداع

فالس الوداع by Milan Kundera
Rate this book
Clear rating

by
15385951
's review

it was amazing
bookshelves: literature



الجميع يرقص رقصته الأخيرة. قد تكون الأولى أيضا و قد تكون الأولى و الأخيرة معا.
الفالس هي رقصة أوروبية ذات إيقاع هاديء و بطيء يرقصها رجل و امرأة معا و يتمايلان حسب الإيقاع صعودا و هبوطا و كأنهما في بحر هاديء متتابع الأمواج ثابت الإيقاع. و برغم خلو الرواية من أي رقص فقد بدا و كأن كونديرا يقول لنا إنها رقصتنا في هذه الحياة. كل منا يشبك يديه فوق كتف الاخر أو خلف ظهره و يؤدي رقصته. قد يفترق الراقصان بعدها و قد يبقيا معا. قد يكون هذا هو اللقاء الأول لهما و لكن ذلك لا يمنع الرقص. طالما بقيت الحلبة و استمرت الموسيقى فعلينا أن نستمر في الرقص و ليتعانق العشاق و ليتظاهر الجميع بالمرح إن لم يكن بقلوبهم متسع من الفرح الحقيقي.
وفهم كليما من نبرة صوتها أنها لم تصدق كلمة واحدة مما قاله للتو بشأن محاضرة اليوم التالي. لم تكن كاميلا تجرؤ بالطبع أن تُظهر عدم تصديقها له. فهي تعرف أن شكها يغضبه. لكن كليما كف منذ زمن طويل عن الإيمان بقابلية زوجته لتصديقه. أصبح يشك بأنها تشك به سواء قال الحقيقة أم كذب. مع ذلك فقد قضي الأمر. و عليه المضي فيه متظاهرا بأنه يصدق أنها تصدقه و هي تطرح عليه بوجه حزين و غريب أسئلة بشأن محاضرة اليوم التالي لكي تبرهن له بأنها لا تشك بحقيقتها.

و ما زال الزوج يكذب و الزوجة تصدق حتى تنكشف كذبة واحدة ثم لن تصدقه أبدا مهما كان صادقا.
في هذا البلد لا يعرف المرء أبدا متى يمكن أن يحتاج إلى هذه الأشياء. ثم إن هذه مسألة مبدأ بالنسبة لي. على كل إنسان أن يحصل على سم يوم بلوغه سن الرشد. و يجب أن يقام احتفال رسمي بهذه المناسبة. ليس لحثه على الإنتحار. بالعكس. إنما لكي يعيش بشكل أكبر من الثقة و من الهدوء الداخلي. لكي يعيش و هو يعرف بأنه سيد حياته و موته.
وهم امتلاك الحياة ظل يراود الإنسان أمدا طويلا حتى إذا ظن أنه امتلك ناصيتها جاءه الموت من حيث لا يدري و لا يتوقع. سوف تلهو بنا الحياة و تسخر كما راينا في الرواية و كما راينا و سنرى في الحياة.
و بالطبع علي أن أتسائل: إلى أي عالم سأرسل طفلي؟ لن تلبث المدرسة أن تنتزعه مني لكي تحشو جمجمته بمضادات حقائق عبثا حاربتها أنا نفسي طوال حياتي. هل يجب أن أرى ابني يتحول أمام عيني إلى شخص امتثالي أبله؟ أم علي أن ألقنه أفكاري الخاصة و أراه يعاني لأنه سوف ينجرّ إلى النزاعات نفسها التي انجررت إليها؟
و بالطبع يجب أن أفكر بنفسي أيضا. في هذا البلد يدفع الأبناء ثمن عدم طاعة الآباء. و يدفع الآباء ثمن عدم طاعة الأطفال. كم من الفتيان منعوا من الدراسة لأن آباءهم كان مغضوبا عليهم! و كم من الآباء قبلوا بشكل نهائي أن يكونوا جبناء لسبب واحد هو عدم إيذاء أبنائهم؟ من يريد الاحتفاظ هنا بنوع من الحرية على الأقل عليه ألا ينجب أطفالا.
سبب أخر له وزن كبير: أن تنجب يعني أن تظهر وفاقا مطلقا مع الإنسان. إذا كان لدي طفل فهذا يعني أنني أقول: لقد ولدت و تذوقت طعم الحياة. و تحققت من أنها جميلة و أنها تستحق أن تكرر.
من الأوتار التي يعزف عليها كونديرا كثيرا في روايته أزمة الوجود لدى الإنسان المعاصر سيما الإنسان الأوروبي بفرديته و ماديته الذي يرى الجانب الأناني في الحياة و يصدق فعلا أنه الكائن الأخير الذي ينبغي أن تختم به الدنيا دورتها فلا جدوى من الحياة بعد ذلك بعكس انسان الشرق الذي يؤمن بالغيب و يعيش يومه و هو لا يشك أن ذريته لن تنقطع أبدا.
ليس في العالم كائن واحد تثق به. أسرتها غريبة عنها. فرانيتزيك يحبها. لكنها تحذر منه لهذا السبب بالتحديد. مثلما تحذر الظبية من الصياد. حذرها من كليما يشبه حذر الصياد من الظبية. إنها تحب زميلاتها حقا لكنها لا تثق بهن تماما. مثلما يحذر الصياد من الصيادين الأخرين. إنها وحيدة في الحياة. و منذ بضعة أسابيع أصبح لديها رفيق غريب تحمله في أحشائها و يزعم البعض أنه فرصتها الأعظم و البعض الأخر عكس ذلك تماما. و لا تشعر هي بغير اللامبالاة تجاهه.
تمثل روزينا في الرواية المرأة بضعفها و ترددها و تحملها لمسؤليات أكبر بكثير من أن يتحملها شخص واحد كما تمثل أزمة المرأة التي يريد الجميع التحكم بمصيرها و يطمع الكل فيها بغض النظر عن ما تريده و تتمناه لنفسها بل و يزيد من الأمر سوءا أنها تمثل المرأة التي لا تعرف أصلا ما تريد و تمثل المرأة المغلوبة على أمرها منذ البداية و حتى النهاية.
لقد فهم جاكوب للتو أنه سواءٌ لديه تماما. في الحقيقة. بقاء ذلك المخلوق ذو الشعر الأصفر على قيد الحياة أو عدم بقائه. فإن محاولته لإنقاذها ستكون في الواقع نوعا من النفاق و كوميديا معيبة. و أنه بهذا الشكل لن يفعل شيئا سوى خداع من يمتحنه. لأن هذا الذي يمتحنه � الله غير الموجود بالنسبة إليه- يريد أن يعرف جاكوب على حقيقته. و ليس كما يتظاهر كذبا بأنه حقيقته. و قرر جاكوب أن يكون أمينا مع نفسه. أن يكون مثلما هو حقا.
عندما يجد الملحد نفسه في صراع أخلاقي يقع في حيرة شديدة فهو ليس لديه مرجعية ثابتة في هذا الموضوع و غالبا ما يبدو في أي اختبار غيبي و كأنه يضع نفسه في تحدي مع الإله الذي لا يؤمن به مع أن ذلك التحدي يعتبر إقرارا منه بوجود ذلك الإله. ليس ذلك فقط بل هو منازعة للإله في سلطته و كأنه يقول له أنت إله فقط على من يؤمن بك أما أنا فلا أؤمن بك و لا أعتقد بوجودك فدعني و شأني.
رغم عشقها لعازف الترومبيت بقي فرانتيزيك مهما لها. فهو يشكل مع كليما ثنائيا لا يمكن تفريق أحد طرفيه عن الأخر. الأول يجسد الإفلات من أحدهما و الأخر الحلم. أحدهما يريدها. و الأخر لا يريدها. أرادت الإفلات من أحدهما. و رغبت بالأخر. كل من الرجلين كان يحدد معنى وجود الأخر. و حين قررت أنها حامل من كليما. لم تمح فرانتيزيك من حياتها. بالعكس. فرانتيزيك هو الذي دفعها إلى هذا القرار. كانت بين هذين الرجلين كأنها بين قطبي حياتها. كانا يشكلان شمال و جنوب كوكبها. و لم تكن تعرف كوكبا أخر.


كان عالم النساء يتوحد بالنسبة له مع المأساة المرة التي يشارك بها في هذا البلد الذي هو مضطهِد و مضطهَد فيه. و الذي عاش فيه معارك كثيرة و لم يعش أي حب بريء. لكن هذه المرأة ظهرت أمامه منفصلة عن كل ذلك. منفصلة عن حياته. جاءت من الخارج. ظهرت له. ليس كامرأة جميلة بل الجمال نفسه. و أعلنت له أنه يمكن العيش هنا بشكل أخر. أعلنت له أن الجمال هو أكثر من العدالة. أن الجمال أكثر من الحقيقة. أنه شيء أكثر حقيقية. أكثر يقينية. و أيضا أيسر منالا. أن الجمال فوق كل الأشياء. و أنه فقده في هذه اللحظة نهائيا. جاءت هذه المرأة الجميلة لتَمْثُل أمامه كيلا يعتقد بأنه عرف كل شيء و أنه عاش حياته هنا مستنفدا كل الإمكانات.


عصر قلبها حنين طويل و عذب. ليس فقط حنين إلى ذلك الرجل. بل حنين إلى الفرصة الضائعة. و ليس فقط إلى تلك الفرصة بالذات. بل إلى الفرصة كفرصة. أخذها حنين لجميع الفرص التي تركتها تمضي. تهرب. إلى الفرص التي تملصت منها. و حتى لتلك الفرص التي لم تحظ بها قط
من أمتع ما قرأت لكونديرا حتى الأن. يرسم فيها تقاطع الطرق بين أفراد لا يجمع بينهم إلا القليل و لكن قد يرتبط مصيرهم معا للابد. عن القدر و عن المصير و عن الحب و الغيرة و الرغبة و حب التملك. عن الوطن و الأمان. عن الذكريات و عن علة الوجود. عن الموت و الحياة. عن الإنسان الذي يحاول أن يعرف نفسه أكثر و كلما غاص فيها زاد جهله.
و كما تتقاطع الطرق فيلتقي كل من قُدّر له اللقاء فإنها تتباعد حتما لتلقي كل واحد في طريق جديد و لا يكون أبدا هو نفس الشخص القديم الذي غيرته الخطوات و أنضجه تعاقب الليل و النهار.
في خمسة أيام و في مسرح أحداث صغير نوعا ما و بمجموعة قليلة من الشخصيات يتلاعب بنا كونديرا و يقدم لنا الحياة كما نعرفها و لكن بنظرة مختلفة.
100 likes · flag

Sign into ŷ to see if any of your friends have read فالس الوداع.
Sign In »

Reading Progress

July 19, 2020 – Shelved
October 3, 2020 – Started Reading
October 4, 2020 –
25.0%
October 5, 2020 –
51.0%
October 6, 2020 – Finished Reading

Comments Showing 1-16 of 16 (16 new)

dateDown arrow    newest »

فايز غازي Fayez Ghazi بدها مراجعة محترمة منك هيدي الرواية!


Pakinam Mahmoud أيوة لازم يا محمد..
amazing book😍


BookHunter M  ُH  َM  َD Pakinam wrote: "أيوة لازم يا محمد..
amazing book😍"


فايز غازي wrote: "بدها مراجعة محترمة منك هيدي الرواية!"

و الله تستاهل مراجعه بس مش ممكن تطلع بجمال الروايه أبدا. كونديرا كان بيرسم مش بيكتب و الله


BookHunter M  ُH  َM  َD و بعدين إيه ده هو كلنا إديناها الخمس نجوم و الا ايه 😍


Pakinam Mahmoud طبعا يا محمد تستاهل اكتر من خمسة كمان😍مراجعة مميزة🌹


فايز غازي Fayez Ghazi كل مراجعة تكشف عن قراءة مختلفة بشكل ما لرواية ما عن غيرها من المراجعات. مراجعة ممتازة لرواية رائعة ومتفردة فيما كتبه كونديرا.. اعتقد انها ثاني افضل ما كتب بعد "الخلود"


BookHunter M  ُH  َM  َD Pakinam wrote: "طبعا يا محمد تستاهل اكتر من خمسة كمان😍مراجعة مميزة🌹"

أشكرك باكينام. أنا اكتشفت بالحاسه السادسه للمفتش كرومبو و أنا بقرأ المراجعات إنك ضفتيها لما قرأتي مراجعة فايز لها و انا ضفتها بعد ما قرأت المراجعه بتاعتك 💚😍


BookHunter M  ُH  َM  َD فايز غازي wrote: "كل مراجعة تكشف عن قراءة مختلفة بشكل ما لرواية ما عن غيرها من المراجعات. مراجعة ممتازة لرواية رائعة ومتفردة فيما كتبه كونديرا.. اعتقد انها ثاني افضل ما كتب بعد "الخلود""

انا أخدت بالي إنك قرأت الخلود بعدها و قولت انهم متشابهين في المضموت لكن مختلفين في البناء الإجرامي. ده طبعا هيخليني أجي أولوية للخلود في المقابله الجايه مع كونديرا 💚🌼


Pakinam Mahmoud طيب خدني معاك يا معالي الوزير في الخلود🌹لما تنوي يعني:)


BookHunter M  ُH  َM  َD Pakinam wrote: "طيب خدني معاك يا معالي الوزير في الخلود🌹لما تنوي يعني:)"

متفقين 👌🌺


فايز غازي Fayez Ghazi Mohammed-Makram wrote: "فايز غازي wrote: "كل مراجعة تكشف عن قراءة مختلفة بشكل ما لرواية ما عن غيرها من المراجعات. مراجعة ممتازة لرواية رائعة ومتفردة فيما كتبه كونديرا.. اعتقد انها ثاني افضل ما كتب بعد "الخلود""

انا أخدت ..."


الأفكار تتشابه لكن المضمون والأسلوب مختلفان بشكلٍ جذري، اعتقد ان الخلود ستعجبك أكثر


BookHunter M  ُH  َM  َD فايز غازي wrote: "Mohammed-Makram wrote: "فايز غازي wrote: "كل مراجعة تكشف عن قراءة مختلفة بشكل ما لرواية ما عن غيرها من المراجعات. مراجعة ممتازة لرواية رائعة ومتفردة فيما كتبه كونديرا.. اعتقد انها ثاني افضل ما كتب ..."

طيب ده كده يبقى أحسن و أحسن
صباحك ورد يا صديقي 💚🌸


Rahma.Mrk مراجعة مزيانة برشا لرواية أحبها و اتفق معك من امتع ماقرأت
الوحيدة التي احمن ان اعيدها قرءاتها مرة اخرى
لاكتشف تطور نظرت.
اعجبتني نقطة تركبزك على المراة و انها مع روزينا تمثل مرأة التي تعرف ما تريد حتى.


BookHunter M  ُH  َM  َD Rahma.Mrk wrote: "مراجعة مزيانة برشا لرواية أحبها و اتفق معك من امتع ماقرأت
الوحيدة التي احمن ان اعيدها قرءاتها مرة اخرى
لاكتشف تطور نظرت.
اعجبتني نقطة تركبزك على المراة و انها مع روزينا تمثل مرأة التي تعرف ما تريد..."


زعلت عليها جدا و كان عندي أمل في نهاية أحسن ليها بس كونديرا اختار النهاية المنطقية


message 15: by Safaa (new) - added it

Safaa Mahmoud مراجعة تحفة جدا


BookHunter M  ُH  َM  َD Safaa wrote: "مراجعة تحفة جدا"

شكرا يا صفاء و مبسوط إنها عجبتك


back to top