What do you think?
Rate this book
244 pages, Paperback
First published January 1, 1992
في هذا الجزء يودع محمد شكري حياة الصعلكة التي قصها علينا في الجزء الأول من هذه الثلاثية الخبز الحافيدوخني الفرح و سكرت احتفالا بموهبتي الأدبية الدفينة. اشتريت أعدادا كثيرة وزعتها على أصدقائي المتدربين لأشعرهم بأهميتي بينهم. فكرت: ابن الكوخ و المزبلة يكتب أدبا و ينشر. لكي أزكي أهمية نفسي المتبجحة اشتريت سترة و بنطالا فاخرين و ربطات الفراشة و سلسلة يد زائفة مذهبة. تملكني الزهو و الرفعة فتخليت عن المقاهي الشعبية في الفدان و الترانكات و باريو مالقة و صرت أرتاد قاعة فندق ناسيونال. مرقص المارفيل ليلا. صار عندي مقهى كونتنينتال من الدرجة الثانية. و حانة لابارا من الدرجة الثالثة. أحلق وجهي مرة أو مرتان في اليوم إلى حد البرنزة. أتعطر حتى صرت أحمل في جيبي قارورة صغيرة. ابن البراكة و عشير الفئران يتأنق! يتحضر! يتطور! يخرج من جلد خشن ليدخل في جلد ناعم.
الذي كان مبهرا و كاشفا و جريئا لدرجة الصدمة بعكس هذا الجزء الذي كان نقطة التحول و النقلة التي عبرت به فجوة زمنية بين حياة المشردين و حياة المثقفين.
لم يكن هذا الجزء رواية متسلسلة شيقة كسابقه و لكنه جاء كفلاشات سريعة على موقف معينة في حياته منها الشيق و منها العادي أو السريالي أو الغامض. كانت كإطلالات سريعة في عمق الذاكرة من رجل صارع الحياة فصرعها و خبرها و حول اتجاه رياح حياته اكثر من مرة بإرادة فولاذية في ظروف أشبه بالمستحيلة.شخصية مختلفة متناقضة لا تملك معها إلا الدهشة و التقدير رغم الخلاف و الاختلاف. رغم أن هذا الجزء لم يكن على نفس مستوى سابقه إلا أنني مضطر لإكمال سيرته الذاتية و قراءة الجزء الثالث و الأخير وجوه.