"موت سرير رقم 12" هي المجموعة القصصية الأولى التي أصدرها غسان كنفاني. وقد صدرت في بيروت عام 1961 بمقدمة قصيرة كتبها المؤلف يقول فيها: "أنا أؤمن أن الكتاب يجب أن يقدم نفسه، وإذا عجز عن إحراز جزء من طموح كاتبه، فعلى الكاتب أن يقبل ذلك ببساطة، كما قبل -مرات ومرات- أن يمزق قصصاً ليعيد كتابتها. وهكذا "فموت سرير رقم 12" أدفعها لتشق طريقها، إن استطاعت أن تهتدي إلى أول الطريق، بنفسها، دون شفاعة ودون وساطة ودون جواز مرور".
ولأنها المجموعة الأولى، فإن "موت سرير رقم 12" تحمل الاتجاهات الرئيسية التي كانت تجربة كنفاني الإبداعية تحاول اكتشافها وبلورتها.
نستطيع أن نميز ثلاثة خطوط رئيسية في المجموعة: الخط الأول: هو الخط الفلسطيني، إذا صح التعبير، حيث تبرز القصة القصيرة بوصفها استجماعاً للخطة التاريخية واستنطاقاً للذاكرة في سبيل صياغة رؤية فلسطينية جديدة تنطلق من الواقع المعاش ومن احتمالاته المتعددة. وفي هذه القصص يبرز النبض الحار لنثر كنفاني وقدرته على تكثيف اللحظات النثرية في رؤية تمزج بين مرارة الواقع وإمكانيات تغييره.
الخط الثاني: خط المعاينة الواقعية، حيث يقدم كنفاني مجموعة من القصص الواقعية التي تصف حياة الناس في الخليج (حيث كان يقيم)، وسوف تكون هذه المحاولات الواقعية البذرة التي ستنمو وتتطور في كتابات كنفاني اللاحقة.
الخط الثالث: هو خط طرح الأسئلة على الوجود، من سؤال محمد علي أكبر حول الموت، إلى سؤال قصة "الأرجوحة" حول الحب والعلاقات الإنسانية.
هذه الخطوط ليست متوازية، بل إنها تتقاطع في أكثر من قصة ليشكل تقاطعها النبرة الخاصة التي استطاع كنفاني أن يؤسسها في القصة العربية القصيرة.
فمن خلال تقاطع الخطين الأول والثاني، سوف تبرز رواية "رجال في الشمس" لتقدم من خلال واقع الفلسطينيين المهاجرين إلى الخليج صورة رمزية للواقع الفلسطيني والعربي بأسره. كما سيتطور هذا الخط في رواية "أم سعد" ليقدم لوحة نضالية عن تجربة المخيم الفلسطيني وسط القتال. وسيسمح الاتجاه الثالث لكنفاني أن يكتب روايته "الأعمى والأطرش" التي استشهد قبل إكمالها، ولكنها تعبر عن الكيفية الجديدة التي تطرح فيها أسئلة الوجود داخل التجربة الفلسطينية.
لتحميل الرواية من هذا الرابط : https://goo.gl/QaY553
Ghassan Kanafani was a Palestinian journalist, fiction writer, and a spokesman for the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP). Kanafani died at the age of 36, assassinated by car bomb in Beirut, By the Israeli Mossad
Ghassan Fayiz Kanafani was born in Acre in Palestine (then under the British mandate) in 1936. His father was a lawyer, and sent Ghassan to a French missionary school in Jaffa. During the 1948 Arab-Israeli War, Kanafani and his family fled to Lebanon, but soon moved on to Damascus, Syria, to live there as Palestinian refugees.
After studying Arabic literature at the University of Damascus, Kanafani became a teacher at the Palestinian refugee camps in Syria. There, he began writing short stories, influenced by his contact with young children and their experiences as stateless citizens. In 1960 he moved to Beirut, Lebanon, where he became the editor of several newspapers, all with an Arab nationalist affiliation. In Beirut, he published the novel Men in the Sun (1962). He also published extensively on literature and politics, focusing on the the Palestinian liberation movement and the refugee experience, as well as engaging in scholarly literary criticism, publishing several books about post-1948 Palestinian and Israeli literature.
موت سرير رقم 12 هي المجموعة القصصية الأولى التي أصدرها غسان كنفاني وهي مكونة من ١٧ قصة قصيرة..
القصص مواضيعها متنوعة..أحداثها مختلفة ويتراوح مستواهم بين الجيد والجيد جداً... القصص المميزة في المجموعة هي القصص اللتي بتتكلم عن النضال الفلسطيني مثل قصة البومة في الغرفة الصغيرة،شئ لا يذهب،منتصف ايار و تقريباً معظم القصص الموجودة في النصف الاول من الكتاب..
"كنا نشهد، دون أن نقدر على الاختيار، كيف كانت تتساقط فلسطين شبراً شبراً، وكيف كنا نتراجع شبراً شبراً.."
من أجمل قصص المجموعة بلا منازع هي قصة أكتاف الآخرين ..ما ترمز اليه، فكرتها وطريقة كتاباتها من أجمل و أعمق ما يكون..
مجموعة قصصية جميلة..اكيد مش من أجمل ما كتب غسان ولكنها البداية لكل ما كتب فيما بعد و طبعا من غير تفكير تعتبر بداية قوية:)
"إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت، إنها قضية الباقين المنتظرين بمرارة دورهم لكي يكونوا درساً صغيراً للعيون الحية.. "
كان هذا الكتيب رفيقي في فترة زمنية هي الأصعب منذ بداية العام بجدارة، كنت خير رفيق يا صديق..رفيقاً يحمل روح غسان المناضل التي تسربت إلي روحي و جعلتي لا آبه لشئ..
يقال أن هذه المجموعة هي الأولي لغسان،و لا عجب.. مثله خُلق ليكتب .
الحزن قطعاً يغير الملامح..و كم كان غسان حزيناً ..كان حزيناً حتي إن حزنه بات يُري عند زوايا ثغره، تحديداً في زاوية الابتسام المنقوصة..
الحزن لا يغير دواخلنا فقط، لكنه يطبع أيضاً فوق ملامحنا.. يمسح علينا بشئ من النقاوة و الصدق، شيئاً من الوضوح السافر.. يكشفنا أمام مرايانا و أعينهم.. يجمع الصادقين حولنا، و ينفر غيرهم من المدعين.. الحزن يوحدنا ..
"و اتحادي بحزن عينيه، و أرض الزهر في بلادي"..
إلي اولئك الذين لن يعودوا يوماً: طبتم في فردوس الرحمن نعيماً :)
المجموعة القصصية الجيدة لا تستطيع التنقل بين قصصها بسهولة، لأن كل قصة هي عالم. استغرقني قراءة هذا الكتاب شهرًا كاملا، وأعتقد بأن هذا مؤشر على حجم وعمق وامتداد العوالم التي وجدتها في كل قصة من قصصه. أحبك غسان.
المجموعة الاولى لغسان كنفاني، اتت متفاوتة بين قصص جميلة وقصص عادية....
- الجزء الأول منها كان الأفضل بشكل عام، رغم ان كل قصة تحمل بداخلها رسالة فريدة عن القصص الاخرى.
- الجزء الثاني اتت بعض قصصه على نهايات هيتشكوكية، لم تكن بعمق الجزء الأول ولكنها كانت جيدة.
- القسم الثالث بدأ بقصة رمزية رائعة (اكتاف الآخرين) والتي كانت تستحق ان تكون عنوان هذه المجموعة لما لها من رمزية واسقاطات على الواقع.
- هناك لغز جميل بين مكان كتابة القصة (في الإمضاء) والقصة ذاتها..
- هذه المجموعة ترينا بدايات صاحب "العودة الى حيفا" و "الشيئ الآخر" ولا يمكننا اجراء مقارنة بينها لأن غسان كان قد نضج فكرياً لاحقا وعلمته الحياة الكثير..
أول اعماله ؟؟! هكذا سألت نفسى بعد أن انهيتها .. مجموعة قصص رائعة تختلف نسبيا عن باقى مجموعاته .. فالقصص لا تتحدث فقط عن حب الوطن والنضال فى سبيله , ولكنها تحمل فى طياتها معانى انسانية كبيرة كالصبر والامل والطموح.
رائعة فى مجملـها .. واكاد اجزم انك اذا راجعت ما يقوله القراء فستجد كل قارئ يفضل مجموعة مختلفة من القصص .. فقد شملت هذه المجموعة كل الاذواق .. ستجد البعض قد اعجبهم " كعك على الرصيف.. والرجل الذى لم يمت " .. وستجد آخرين اعجبتهم " لؤلؤ فى الطريق ... واكتاف الاخرين " .. وهذا يدل على انها جميعها رائعة .
اعجبتنى جميعها .. احببتها كلها كما احببت ما قبلها وما قبلها ..
بعض اقتباسات اعجبتنى :
“انن� أريد أن أتكلم عن الموت . عن موت يحدث أمامك لا عن موت تسمع عنه. إن الفرق بين هذين الطرازين من الموت فرق شاسع لا يستطيع أن يدركه إلا من يشاهد إنسانا يتكمش بغطاء سريره بكل مافي أصابعه الراجفة من قوة كي يقاوم إنزلاقا رهيبا إلى الفناء. **** إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت انها قضية الباقين المنتظرين بمرارة دورهم لكي يكونو درسا صغيرا للعيون الحية.�
“ك� هي مؤلمة وقاسية اللحظة التي يريد أن يبكي فيها الإنسان ، ورغم لك ، هو لا يستطيع�
“بد� لي حياتي صدفة فارغة لم يكن لها أي معنى ... وان أخطاء العالم كلها تلتقي عندي!!� .
القـراءة الثانية .. ما زلت عند رأيى بأن غسان كنفانى من أفضل من كتب فن القصة القصيرة على مر العصور .. اللغة القوية والأسلوب الصادم والنهايات المفاجئة .. مجموعة قصصيـة تُدرّس .. مبهـرة كالقـراءة الأولـى ، وأكثــر ..
هل حقاً هذه هى المجموعة القصصية الأولى لغسان ؟!!... هنا هو يمثل مقولته بجدارة " لقد كان ثمة كلمة واحدة ، وسقط الأمر كله عن كتفي ، وأحسست بأنني انطلقت من نافذة كانت موصدة ".... هذه المجموعة القصصية متفاوتة الجودة ، وتقييمي يختص بالقسم الأول منها حيث لم تخل قصة من روح مُقاتلة ليس تلك التي تحمل بندقية وتتأهب لتصويبها ، بل الروح التي تأبى النسيان ، وتلك التي تتحدى قسوة الحياة... كما يتضح بالمجموعة الأولى بأن غسان المُناضل يحمل روح عاشق بين جناحيه....لا يبالي بإخفائها عنك.... ترى رغبة يائسة تلتمع بأعين تحدق إليك ، وبالرغم من ذلك ثمة تحدي يواري خوفاً...وكبرياء يأبى الإذعان... هو يعرف كيف يغزل أحلام البسطاء ، هؤلاء الذين لا يريدون سوى أن ينزاح الثقل عن كواهلهم ..يطرحوه أرضاً ومن ثم ينطلقوا بخفة الغبار.... كما أن هناك أيقونة أرض الوجع المُحتلة التي تتوق للخلاص... والمجموعة كلها ترتدي رداء الحزن الشاحب ، وكم وددت لو وشيت الرداء بخيوط الفرح....لكن كيف يمكنني أمام واقع مُعاش من المرارة والمعاناة....
من أجمل ما قرأت هذا العام مجموعة قصصية متميزة، وأخيرًا لم أتخيلني أبدًا أشيد بمجموعة قصصية ولكن يبدو أنه وأخيرًا قد انحلت عقدتي مع ذلك النوع من الأدب مجموعة متميزة، يغلب عليها سمتين أساسيين ذكرى فلسطين وصورتها في خيال غسّان، وما أجملها حقيقة من صورة لها شكل خاص متميز تمامًا ومغاير عمّا قرأت من قبل في الأدب الفلسطيني والآخر، تغلب عليها نظرة غسّان التشاؤمية للحياة مجموعة لطيفة، لم تستغرقني قراءتها الكثير من الوقت كما توقعت. مع ضغط الدراسة والامتحانات تصورتني سأعلق معها كثيرًا، ولكن غسّان، هذا العبقري، رضي الله عنه ورحمه الله، استطاع أن يخرجني، ولو بشكل ما، من حالة الانضغاط تلك. مجموعة مذهلة، أول ما أقرأ لغسّان، ولن تكون الأخيرة، هذا الشهر على الأقل!
ورغم ذلك كنت أقول لذات نفسي " اصبر يا ولد ، إنك ما زلت علي أعتاب عمرك ، وغداً وبعد غد سوف تشرق شمس جديدة ، ألست تناضل من الآن من أجل ذلك المستقبل ، سوف تفخر بأنك الذي صنعته بأظافرك ، منذ أسه الأول .. إلي الآخر " وكان هذا الأمل يبرر لي ألم يومي ، كنت أحدق إلي الأمام وأدوس علي أشواك درب جاف كأنه طريق ضيق في مقبرة ..
،
المجموعة القصصية الأطول تقريباً لغسان ، والأكثر تنوعاً ، بين الحب والحرب والغربة والملجأ والوطن والمجتمع تظهر فيها ملامحه الأولي في الكتابة وكيف تطورت ونضجت في سنين قليلة بها العديد من القصص التي لها ثقل ووزن مثل : " شئ لا يذهب ، كعك علي الرصيف ، الرجل الذي لم يمت ، المجنون ، أكتاف الآخرين " وقصص أخري تشعر وكأنها كانت تعاني من فراغ الفكر والكتابة مثل : " في جنازتي ، الأرجوحة ، القط " ولكن من جديد والعادي أن غسان كنفاني يبرع في رسوم الخطوط المتعرجة التي تسير فيها أحداث الشخصيات التي يمتلك القدرة علي رسم أبعادها ببراعة في قصص قصيرة وجمل أقصر مثلاً " شخصية السيد علي ، والسيدة زينب " وكأنك تقرأ ملحمة وليست قصة من صفحات قليلة .. أنا لست اليوم أريد أن أكتب مراجعة ، ولكن أريد أن أترحم علي روح غسان كنفاني بعد ما قرأت الكتاب الآخير له - مؤقتاً حتي أجد باقي الأعمال - وليس لدي ما أقوله سوي أن كل معاني الأدب والسمو والشرف والنضال والفكر وقوة الكلمة والصحافة وبلاغة التعبير والكثير والكثير ، تجمعت في غسان كنفاني لتجعله في نظري الأديب العربي الأجل ، والأرقي والأجمل ، وحتي لو كان إطرائي هذا ممزوج بالمبالغة والحب لبطولة شخصية مثل غسان كنفاني السلام علي روحك أيها الرفيق
مجموعة قصصية كتبت قصصها في سنوات متفرقة من الخمسينات والستينات..هذه كانت بدايات أعمال غسان وهذا سبب كاف لوص��ها بمجموعة عبقرية فضمنها قصص لم اقرأ مثلها لكتاب كبار في مراحل متأخرة من أعمالهم الأدبية.. لكن في القصص ظلام وكآبة وفلسفة تعطي نظرة على داخل المناضل الشاب وكيف يرى الإنسان والحياة والحب.. أشعر بحاجة لتكرار الذي ذكرت بشأن ما في تلك القصص من حزن وغرابة من قصتها الأولى مع البومة الغاضبة، حتى القصص التي لن تفهم إلام ترمي ستشعر بهذا الجو المقبض يحيط بك.. وعندما يحكي قصة عن فلسطين تشعر أن قلمه خلق ليكتب عن هذه الأرض فيحفظ حكاياتها في أذهاننا ولو من خلال طفل يبيع الكعك أو يمسح الأحذية على الرصيف..
اقتباسات*
إذ إن كل طالب في مدرسة النازحين كان يصر على الاحتفاظ بمأساته الخاصة، وضمها بعنف في صدره..كأنما كان هنالك شبه اتفاق مشترك على أن هذا واجب وضروري..
وحينما نظرت إليه كان قد صار رجلاً آخر، يقف هناك، لا يهمني، واحداً كالآخرين ليس له مقعد في رأسي أو على كتفيّ.. كلمة واحدة فقط، وسقط كل شيء فوق البلاط وتلاشى.. وحينما صفقت الباب خلفي لم يكن ثمة ندم على الإطلاق..
كانت تعتقد أن تقاطيع وجهها تكون صادقة عندما تفقد التحكم بها.. وهي لا تريد أن أعرف شعورها الحقيقي تجاهي.. تخاف أن أصبح مغروراً..
بدت له الشوارع الغاصة والأبنية ذات الجدران الصلبة، والسماء الرمادية، والقيظ، والهواء الشمالي الساخن، والطرق المزدحمة بالسيارات، والوجوه الجادة.. بدت له كل هذه الأشياء سدوداً تقف بينه وبين حلمه.. لقد كان يغذ الخطى سائراً على غير هدى في هذا الخضم من الناس مستشعراً الضياع الذي يشبه الدوار.. ظاناً، حتى أطراف اليقين، أن الوجوه هذه الكثيرة التي لا تنظر إليه هي أعداؤه الأُول.. وأن هؤلاء الناس، كلهم، هم الجدران التي تعترض أول طريقه إلى حلمه.. لم تكن القصة هينة كما في «إبخا»، كانت القصة هنا بلا بدء، بلا نهاية، بلا ملامح، وبدت له كل الطرق التي سار فيها أنها لا تنتهي.. وأنها تدور حول سور يحتضن كل شيء.. كل شيء على الإطلاق..
فيجعله يحس نوعاً ما، بأنه موجود في مكان ما.. في زمان ما.. وأن هذا الليل كليل «إبخا».. الناس ينامون خلف جدرانهم.. والشوارع تحمل ملامح التعب
قلت له في مرة إن العجلة التي تدور هنا شرسة إلى حدود أسطورية، وإنها لا تهتم بالإنسان الفرد على الإطلاق، وإن الجوع بالنسبة للبذخ الماثل لا يمكن أن يكون إلا منظراً مسلياً فحسب، وإن الناس هنا يلهثون راكضين وراء القرش إلى حد أنهم لا يلتفتون خلفهم كي يشاهدوا الزاحفين..
قصصي المفضلة من المجموعة: البومة في غرفة بعيدة كعك على الرصيف موت سرير رقم ١٢ المجنون القط Friday, 20 October, 2023 📚 ♥️🇵🇸
هذه المجموعة القصصية حتما ليست أفضل أعمال كنفاني بالنسبة لي، ولو أنها تحمل في كل قصة ألما لا يناسب حجمها، قصص تنكأ جراحا لم ولن تندمل أبدا.. المثير للانتباه هو أن هذه المجموعة كانت أولى أعمال غسان كنفاني القليلة، ويجدر الإشارة طبعا إلى أنها حتما تمتاز بنضج كبير إذا ما قورنت بما تكون عليه الأعمال الأولى عادة. جديرة بالقراءة.
كم هو ضروري أن يموت بعض الناس من أجل أن يعيش البعض الآخر إنها حكمه قديمه .. ، أظن بأن هذا الإقتباس لخّص مُعظم القصص التي كتبها غسان كنفاني في "موت سرير رقم ١٢
رندة تظل تقول لي: هل تعتقدين أن غسان لا يعرف ما يدور الآن؟ إنه يعرف أكثر منّا كلّنا. لكن الشيء الذي يعذبه أنه لا يستطيع أن يكتب زي زمان. وتقول لي: كل الجميلين يثيرون شهيةَ الموت، وغسان من هؤلاء. أسألها، ولماذا؟ فتقول لي لأنهم جميلون، الموت يحسّ بوجودهم ما إن يولدوا، ولذلك يحاول الانقضاض عليهم منذ البداية، أحيانا ينجح وأحيانا لا ينجح، بعض هؤلاء الجميلين يتنبه، ويسمع خطوات الموت فور نـزوله من بطن أمه، صحيح أنكِ لا تستطيعين رؤية رضيع يركض في الشوارع محاولًا الفرار من ذلك الفَناء الذي يلاحقه، لكنه يكون يفعل ذلك، وغسان من هؤلاء، بل كان أسرع من كثيرين.
ولكن هل تعرفين لماذا يركض يا آمنة؟ لا، ليس ليهرب، فالمسألة أشبه بسباق مجنون، سباق لا رحمة فيه، فإذا استطاع الموت أن يدرك الراكض يأخذ روحه ويأخذ كل الأشياء الجميلة التي كان يمكن أن تصبح مُلك ذلك الشخص لو أنه سبق الموت.
الجميلون يا آمنة يصبحون جميلين فقط، لأنهم استطاعوا الوصول إلى الأشياء التي يحبونها، الأشياء التي نحبها، الأشياء التي تحبها الحياة. والموت يا آمنة، لا يرحمهم، هؤلاء، لكنهم لا يرحمونه، يحررون الأشياء الجميلة منه حين يصلونها أولا، يحررون الوردة والشجرة العصفور ونافذة البيت وصهيل الحصان والشمس والمطر، يحررون الفراشة والنّمر والغزال.
قد لا تصدقينني يا آمنة، ولكن سأسألك سؤالًا واحدًا: هل تعتقدين أن هذا العالم كان من الممكن أن يكون لو لم ينتزع هؤلاء الجميلون جمالَ العالم من بين فكي الموت؟ هل تعتقدين أن الموت كان يمكن أن يُبقي لنا أي شيء هنا لولاهم؟! غسان كان يفعل ذلك، ولأنه يُدرك تمامًا أن الصّراع أكبر ..
أنظري ماذا فعل، خلال ست وثلاثين سنة، ترك لنا كل هذا الجمال، لا بل أقل من هذه المدة، فحين أدرك أن خطى الموت تزداد اندفاعًا وراءه، كتب في أقل من ستة عشر عامًا كلّ ما كتب.
أتعتقدين أنه كتبَ ما كتبَ لأنه يحبّ الكتابة فقط؟ لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك، ولو كان، لكان ثلاثة أرباع البشر كتّابا يا آمنة، غسان كَتَبَ ما كتب لأنه يحبّ الحياة، يحبنا، ويحبني شخصيًا!
انظري الآن، أحيانا أخرج لحوش البيت، وأرى الموت يُحَلِّق في طائرة الآباتشي أو طائرة أف 16 ، فأعود للداخل بسرعة أحمل مجلدات غسان، أرفعها إلى السماء وأصرخ: تستطيع أن تفعل كلَّ شيء ولكنك لن تستطيع قتل هذا، لقد سبقك وفُزنا بهذا كلّه، هل نسيتَ .. من رواية أعراس أمنة أحد أجزاء الملهاة الفلسطينية - ابراهيم نصرالله
موت سرير رقم 12 هو العمل الاول لغسان كنفاني سبعة عشر قصة قصيرة يحيويها هذا الكتاب تمت كتابتها في مدن مختلفة ما بين الكويت وبيروت ودمشق
بدأ الكتاب بقصص قوية جدا عن فلسطين الحبيبة وكانت أجمل ما يحتوي الكتاب ثم تنوعت القصص بعد ذلك ولكن ذكر الموت لا يكاد يترك اي قصة في الكتاب فبين الموت وخيبة الأمل والحيرة تدور أغلب قصص الكتاب غسان له طابع خاص في كتاباته وهذا واضح من أول أعماله في هذا الكتاب فلو لم ضع غسان اسمه على كتاب لعرفه القارىء من بين السطور فكل جملة تكاد تنطق بأن من كتبني هو غسان كنفاني.
"ورغم ذلك.. كنت أقول لذات نفسي: اصبر، يا ولد، أنت ما زلت على أعتاب عمرك، وغدًا وبعد غد، سوف تشرق شمس جديدة، ألست تناضل من أجل ذاك المستقبل؟ سوف تفخر بأنك أنت الذي صنعته بأظافرك. وكان هذا الأمل يبرر لي ألم يومي، وكنت أحدق إلى الأمام أدوس على أشواك درب جاف كأنه طريق ضيق في مقبرة."
أول تجربة لي مع شهيد الحرية غسان كنفاني ولن تكون الأخيرة إن شاء الله ❤️ عبارة عن مجموعات قصصية متفرقة مقسمة على ثلاث أقسام ،الجزء الأول منها حول قصص الوطن وهو أكثر جزء أثر بي وفيه عمق كبير ، يدور حول الاستشهاد ،الدم، الحرية والوطن
"ليس من الضروري أن يعيش الإنسان وهو يؤمن بشيء ما يوقف عمره من أجله ،الحياة هي الحياة فقط مثلما يعيش الناس"
القسم الثاني شعرت بأنه عاطفي أكثر فيه أمور عن الحب والقدر وهكذا والفراق
"الإنسان الذي يحس أكثر من اللازم خير من الإنسان الذي لا يحس بالمرة" "أيها الحب لو أستطيع أن�� وأنت أن نتفق مع القدر"
"ليس هناك أي صواب في العالم إذن؟ -نعم ،لقد حكم علينا بأن نسقط داخل عقولنا فلا نجد ما نتمسك به،إن الصواب موجود دائمًا عند الآخرين ،أما أنت فلست سوى الشك ذاته "
القسم الثالث لم يعجبني على الإطلاق كان فيه جانب كبير من الملل والرمزية لم أفهمه من الأساس
"وأحسست بأن الأشياء الصغيرة التي كانت تملأ حياتي بالتفاصيل قد فقدت أهميتها بالنسبه لي وأن الأيام التي سوف تأتي لا تحمل في جوانحها أي خفقة جديدة لهذا القلب المسكين ،لقد فشلت في أن أمثل دور البطل وكان كل شيء في الحياة يتحداني ويمتص صمودي ويشمخ أمام ضعفي كسد هائل من اليأس"
اللغة لا بأس بها ولكني أريد ان أتذوق روايات غسان كنفاني وربما تكون قرائتي القادمة عائد إلى حيفا أو أرض البرتقال الحزين لم أقرر بعد ولكن بما أنها هذه المجموعة القصصية أول أعمال غسان كنفاني فهو بالتأكيد يستحق فرصة ثانية
وهذه هي عنواين القصص :
البومة في غرفة بعيدة شيء لا يذهب منتصف أيار كعك على الرصيف في جنازتي الأرجوحة موت سرير رقم ١٢ لؤلؤ في الطريق الرجل الذي لم يمت العطش المجنون ثماني دقائق أكتاف الآخرين قلعة العبيد ستة نسور وطفل القط الخراف المصلوبة تمّت 15/3/2022
قصص قصيرة وكلّ قصّة بكتاب! مبدع في مواضيعه.. متفرّد بإنسانيته.. مخلص لقضيته. لم أتخيل أبداً أن يكون هذا الكتيب من أولى أعماله.. وواقعية قصصه وقربها من عالمي جعلت الكتاب أعمق وأجمل! سأعيد قراءتها حتماً.. هذه المرة إلى ماوراء وراء الكلمات.
في كل مرّة أقرأُ فيها "لغسّان كنفاني" أتأكد أنه لم يُقتل عبثاً، قلم مثل قلم كنفاني لابدَّ أن يؤرق مضجع من لا يُريد أن تكون للأقلام قضيّة. . لا أنكر تحيزي الشديد لكنفاني؛ لأنه لا يلبثُ دائماً إلا ويدسّ شيئاً من القضيّة الفلسطينية في كتاباته؛ القضيّة التي أنتمي إليها، إلا أنه يبقى مبدع في طريقة طرحه ولغة سرده الجميلة. . غسّان كنفاني قامة من قامات الكُتّاب العرب التي نفخر بوجودها بين الكتّاب العالميين!
رغم أن هذه المجموعة القصصية يغلب عليها النظرة التشاؤمية للحياة، إلا أنني تناولتها كوصفة طبية لنفسي اللاهية والمستغرقة في روتين الحياة اليومي الرتيب، إذ ليس أفضل من رؤية وجه الحياة الواقعي بدون فلترات تحسين تجعل الإنسان ينسحب إلى ذاته ويغوص عميقا فيها.
لا أعلم أي شيء يسقي غسان به خياله، حتى أخرج هذه القصص المفردة والعبقرية، لم يفته أن يضفي في قصصه شيء من الحكمة والكثير من الغصة، قصص كفاح ظاهرها السعي لأجل حياة كريمة، و باطنها التغطية على ألم سحيق.
ثم ماذا يريد غسان أن يخبرنا حين استخدم تقنية استرجاع الذكريات في أغلب قصصه؟!.. هل يضعنا أمام الحقيقة المرة أن الزمن لا يشفي الجروح، أم أننا مهما حاولنا الفرار من ماضينا ستظل الذكريات تجد طريقا لها إلينا. وحين تنبثق الذكرى تجرف معها الوجع طازجا كأنما لم يهمد يوما.
غسان كنفاني خالد ما دامت قصصه تعمل فينا مثل "الفأس الذي يحطم البحر المتجمد في داخلنا"، إذ أن شخصيات قصصه في مواجهتها قبح العالم -والتي ليس بالضرورة أن تتوج بالنصر- لها أثرها العميق في حد أنها أخرجت أحزاني الخاصة من مخبئها لتشارك في احتجاج شخصيات كنفاني على قسوة العالم.
شعرت بالشوق الكامن بداخلي يتصاعد بمجرد ما بدأت في هذه المجموعة القصصية، من سنين كتير في بدايات قراءاتي، قرأت رجال في الشمس وعائد إلى حيفا وأرض البرتقال الحزين، وهذه الأيام شعرت إني أريد أن اقرأ لغسان كنفاني، واخترت موت سرير رقم ١٢.
ويا للحزن والمشاعر المثقلة بالوجع والقهر الذي يحمله العنوان، عنوان واحد فقط من المجموعة، فماذا تعتقد في البعض الآخر! ، كل قصة من بضع صفحات ولكن فيها من المعاني ما يمتد لأزمنة ولأزمنة، وفيها من الحزن ما لا تسعه الحروف، أنا انتهيت من المجموعة في يومين وأشعر أنها كانت يجب أن تمتد لشهور، مجموعة قصصية حزينة خاصة في المجموعة الأولى منها، قلبي كان لا يتحمل كل ذلك في يومين. يا على مدى الحزن الذي كنت تشعر به يا غسان ولمدى الألم الذي عصف بك.
اليوم في وقت مؤلم يمرون به أهلنا في فلسطين، كان قلم غسان كنفاني من سنين ينبض بالألم وبالوجع عن نفس ما يحدث في هذه الأيام العصيبة.
أول مجموعة قصصية كتبها غسان كنفاني، جميل إني اقرأ بداياته وما أجملها وأوجعها ومدى قوة المعاني إللي فيها! 🤍🌱
"غناء يبدو كأنه يتصاعد من عالم آخر، عالم يموت فيه الإنسان وهو يعض على بقية الأغنية الحلوة، ثم يتمها هناك .. في السماء" أتمنى أن يكون أتم أغنيته 'الحلوة' في السماء، أن يصبح وجهه مشرقا أكثر، وقلبه أقل تعاسة وتذكرا لما رآه في رحلته القصيرة هنا، وأن يكون في مكان يليق بعيونه الجميلة وروحه المؤرقة.
يقول على لسان أحد أبطاله: "سوف أكون سعيدا لو عاهدتني أن تحمل إلى قبري في كل أيار باقة حنّون .. أتعاهدني؟" كل باقات الحنّون وكل ورود العالم نحملها وننثرها إلى ذكراك في مطلع كل نيسان وكل شهر إلى الأبد.
أكثر شيء كان يشدنّي وانا اقرأ .. اني اقرأ لكاتب ناضج اولى اعماله .. هو نفسه ربما لم يكن متأكد من انه سوف يغدو يوما ما الكنفاني غسان .. أعجبتني الارجوحة وتلك التي حملت اسم الكتاب .. وقبل الاخيرة ستة نسور وطفل ..
--
هامشيّا .. أكثر ما يعجبني كيف يروي غسان قصص مراهقات حبه .. لا أدري ما هو شعور ابطال تلك القصص اثناء القراءة .. مجنون !
محموعة قصصية من 22 قصة ، اختلفت في مضمونها ، وأحداثها، غلبت عليها النظرة التشائمية للحياة . ذكر غسان فيها الوطن والبعد عنه ، ألم بيع الأرض للمحتل الذي يبقى يلاحقك كشبح أينما ارتحلت. تتطق للحب ولعبته الكبرى في الحياة . أكثر القصص تشائمت منها لنظرتها البائسة للحياة . قرأت لغسان قليلاً ، لكنه هنا تارة رائعا وأخرى مملاً، يغلب على قصصه مغزى عميق رغم قصر القصة هكذا تعودنا أن نقرأ مما سطرت أنامله .
الحزن واضح بشكل كبير في هذه المجموعة، تنتقل من قصة إلى أخرى كأنك تقفز على صخور في نهر جارف، إن أخطأت تقع، وإن زلت قدماك تهلك. هناك قصص يجب أن تحول إلى روايات، وقصص ليس فيها سوى جملة واحدة يريد أن يصل إليها غسان، لو كتبها لوحدها أفضل