What do you think?
Rate this book
572 pages, Paperback
First published January 1, 2006
هذا الحجر من الصوان قبل أن يصبح محورا لهذه الساقية كان دعامة لبيت العمدة بالقرب من النيل. قبل أن يسكن العمدة هذا البيت كان ثكنة للجنود الفرنسيين. و عندما تهدم البيت استولى عليه الجنود الإنجليز و أقامو معسكرا بين جدرانه. و قبل ذلك كان هذا الحجر هو أساس مأذنة المسجد الصغير الذي غمره الفيضان. و كان بناة المسجد قد نزعوه من قلعة أقامها مماليك الظاهر بيبرس و يقال أنهم أخذوها من حصن قبطي قديم كان فيه كنيسة و صوامع و كان الأقباط قد مسحوا كل ما عليه من نقوش فرعونية قديمة و رسموا عليه علامة الصليب التي ما زالت باقية حتى الأن.
في المرة الأولى كنتِ الأضعف. الأمر هنا مختلف. ستكونين دائما الأقوى. ميزة لا تظفر بها المرأة إلا في مهنتنا. الرجال يأتون إلينا مستسلمين. يتركون صلفهم و غرورهم على عتبة الدار. يدفعون لنا النقود و يتقافزون أمامنا كالأرجوزات. يفعلون ما نأمرهم به. و في أخر الليل يبكون على أكتافنا و يطلبون منا أن نكتم سرهم و نداري على خيبتهم. أنتِ لست وحدكِ التي تعرضتِ لغدرهم. كل هؤلاء البنات نزفن دمائهن في تلك الغرفة الجانبية. لكن هذا طهرهن من سيطرة الجنس النجس. ربما لا يمكنك الانتقام من الرجل الذي فعل بك هذا .. و لكنكِ ستنتقمين من كل صنف الرجال.
(( إنها مأساة يا بنتي أن تنظري في المرآة فلا ترين وجهك ولا تتعرفين عليه ، كنت أريد أن يشعر المصريين بوجودهم ، و ألا يموتوا بهذه الكثافة ، لقد ماتوا و هو يحفرون القناة و ماتوا في حرب عرابي و ماتوا في الفيضانات و الأوبئة و الكوارث ، ولا أحد يهتم بموتهم ، لأنهم يتحولون من شخصيات إلى أرقام ، لا مصائر للأرقام ولا دية لها ولا حتى وقفة عابرة للتأمل أو الرثاء ))
(( لم يعد هناك معنى للألم يا بني ، جربت كل أنواعه ، و لم يعد أي ألم إضافي يحدث فرقا ))