**spoiler alert** أنهيت البارحة روايتك عيسى بن مريم فوجدتها رواية ملحميّة تستلهم روح كلمة الله ونبيّه عيسى عليه السلام. أعجزتني وأتعبتني بذلك السّرد ال**spoiler alert** أنهيت البارحة روايتك عيسى بن مريم فوجدتها رواية ملحميّة تستلهم روح كلمة الله ونبيّه عيسى عليه السلام. أعجزتني وأتعبتني بذلك السّرد التاريخي الدينيّ التصويري المشهدي المُتقن أيّما إتقان فلم تترك لي في القول سبيلا.
تشرّفت بدقائق معدودة من حديثي معك في معرض الكتاب في عمان وقلت لك: " ها أنت تضع نفسك في مكان ومرتبة جديدة لها ما قبلها وما بعدها بعد ساحر أو مجنون !! " فتبسمّت في وجهي وكأنك قبلت ذلك التحديّ الضمنيّ.
وها أيمن العتوم مجددًا، يمتطي صهوة الكلمات ويُسرج العابرات الخالدات خيلاً وجيادًا عاديات منهمرة الصهيل .. تطوف كلماتك بنا سُفنًا تمخُرُ بحور أرواحنا وعقولنا ووجداننا .. تجري جداول الحوارات في رواياتك صافية رقراقة من منبعها الأول إلى مصبها الأخير.
الرواية العربية ما قبل أيمن العتوم ليست كما بعده ولن تكون! فقد أشرقت شمس العتوم التي لا تغيب - إن شاء الله - وبات قمرًا منيرًا زيّن صدرها قلادة.
قبل خمسة من الأعوام تقريبًا، التقيتُ د.أيمن العتوم عبر روايته "أنا يوسف" المستوحاة من السورة والقصة الملحمية في كتاب الله الكريم .. التقيت العتوم فكانقبل خمسة من الأعوام تقريبًا، التقيتُ د.أيمن العتوم عبر روايته "أنا يوسف" المستوحاة من السورة والقصة الملحمية في كتاب الله الكريم .. التقيت العتوم فكان لي معه شأنٌ ومسيرة .. وبيننا حتى الآن خمس عشرة رواية لهذا الأديب الأريب.
معروفٌ هو إعجابي وتحيّزي وولعي بأدبه وكتاباته وتصويراته وموضوعاته المُختارة فيما يُقدّم إلى أن بدأت بآخر إبداعاته، ساحرٌ أو مجنون، المخطوطة الثالثة وروايته عن حكاية شاعر العرب الأول بإجماع الأغلبية .. "أحمد بن الحسين المُتنبي".
ساحرٌ ومجنون هو .. أيمن العتوم .. وأنا عاشق ومفتون به .. من الحرف إلى الحرف، من الكلمة إلى الكلمة، من الجملة للجملة ومن الصورة للصورة. لقد ارتقى أديبنا مرتقىً عالٍ وأوتي فصل القول وأبلغه وأفصحه وأعذبه وأروعه، وسلّ سيف حِرفيته من غمده، فكان صقيلاً صارمًا باترًا بيد فارس يعرف جيّدًا كيف يمتطي صهوة الحرف فيُحمحمُ ويصهل، ويعدو به سابحًا سابقًا.
يعرفُ العتوم جيّدًا وأكثر من غيره، كيف يُحيلُ الكَلِمَ ليّنًا بين يديه ويُشكّله، يصهره ويعيده سبائك من ذهب بروحه وفكره وأسلوبه المُتفرّد الذي لا يشبه غيره.
سيّدٌ من سادة الحروف والكلمات وأديب لا يُشقُّ له غبار .. سأقول فيه الكثير بعد أن أجتهد في إنجاز روايته التي أعيتني فعلا بصعوبة مفرداتها ولغتها .. وكأنّه أرادها كذلك لتكون بمستوى عبقرية المتنبي، أراد لها شكلاً وأسلوبًا ولغةً تُحاكي صاحب الحكاية في إعجازه على مرّ العصور والأزمنة.
وأقول أيضًا -وأجري على الله- أنّ ساحر أو مجنون، هي رواية فاصلة في مسيرة د.أيمن العتوم، ما قبلها شيئ وما بعدها فنٌّ آخر .. وأعتقد بتواضع أن تكون -فيما يُحاكيها- فاصلة في الأدب العربي الحديث على الجملة. ...more