Dunya Al-bouzidi's Reviews > ابتسامات ودموع
ابتسامات ودموع
by
by

"قلتُ: ماذا يهمني كونهم غرباء؟ أليس لي أنْ أحب كل من نظر إليّ بعينين معسولتين باسمتين؟.
قالت: لك أنْ تحب من تشاء يا بني، ولكن عليك أنْ تكتم حبك ولا تظهر منه شيئًا (...)
سارت بي أمي إلى سريري فجثوتُ وصليت، غير أني لم أنم إلّا بعد أرق طويل متسائلًا "من هم الغرباء الذين لا تجوز محبتهم؟"
وا لوعتاه عليك يا قلب الإنسان! إنّ أوراقك لتجف في ربيع أيامك والريش يتساقط عن جناحيك قبل الأوان. عندما يبزغ فجر الحياة في أفق النفس ينتشر فيه عبير الحب.
نحن نتعلم السير والوقوف والكلام والقراءة لكننا لا نتعلم الحب، لأن الحب جوهر الروح وجميع قوى الروح تناديه بأصواتها المختلفة. وقوة الحب أهم أصل غرسته الطبيعة في أعماق الكيان. فكما تجذب الأجرام السماوية بعضها بعضًا بالجاذبية الأبدية، كذلك تجذب الأرواح المتآلفة بعضها بعضًا وترتبط الواحدة بالأخرى برباط الحب الأبدي. هيهات للزهرة أنْ تعيش بلا شمس وللإنسان أنْ يحيا حياةً عظيمة بلا حب(...)
وكل من اختبر الحب عرف أنه لا يقاس ولا يكال ولا يوزن ولا زيادة فيه ولا نقصان، وإنّ الذي يحب صادقًا يحب بكلية قلبه وروحه وبمجموع قواه وأفكاره.
لكن وا حسرتاه! ما أقل ما يبقى من هذا الحب بعد الوصول إلى نصف رحلة الحياة!، عندما يعلم الطفل أنّ في العالم "غرباء" ويفهم من هم أولئك الغرباء تنتهي أيام طفولته، فيختفي ينبوع الحب وتسحقه أقدام الأعوام والاختبار. ويوم يتلاشى لمعان العين الطاهرة فتحل محله خيالات التعب والريب ينظر الإنسان إلى أخيه نظرة الغريب إلى الغريب، ويتحاشى الدنو منه في الشارع المزدحم. يمر غير مسلّم خوفًا أنْ لا تُرد التحية فتتوجع روحه. لأنّ الإنسان ذاق مرارة الهجر من أصدقاء طالما بادلهم تحية الرءوس وابتسام الشفاه ولمس الأيدي (...)
ويدوي في طبقات ذاكرته صوت مجهول قائلًا إنّ هؤلاء "الغرباء" أقرب أصدقائنا وأعزهم لدينا وأحبهم عندنا.
إذن لماذا نمر بهم صامتين؟ ذلك سرٌّ لا يُدرك وما علينا سوى الامتثال. عندما يمر قطاران وأنت في أحدهما وفي الآخر وجه يود أنْ يبتسم لك، حاول مد يدك لمصافحة الصديق المبتعد عنك قهرًا. حاول ذلك وجربه لعلك تعلم لماذا يمر الإنسان بالإنسان صامتًا".
"غيوم الحزن لا تبقى طويلًا في جو حياة الطفل بل تتبدد بتدفقها من عينيه دموعًا".
"أمّا قلبك هذا فمفعم حرارة ورقة، ألا فلتروضه الحياة وتنمّه دون أنْ تقسيه".
"إنّ جمال الشكل واللون الذي تمنحه الطبيعة بنات حواء لا يُرضي إلّا إذا أظهرت صاحبته أهليةً له بل وتغلبًا عليه (...) الجمال الروحي هو الجمال الوحيد [الذي] يمد الصورة الترابية الجامدة بالحياة والمعنى، ويصير المنفر جذابًا والقبيح مليحًا".
"لماذا يتردد الناس في قضاء الشئون ويؤجلون مخيرين غبطة تتيسر في الحال ناسين أنّ كل دقيقة قد تكون الأخيرة، وأنّ ما فُقِدَ من الزمن فَقَدْ فُقِدَ من الأبدية؟".
"لقد رأيت هذه الصور قبل اليوم في أحوال مختلفة ولم أفكر قط أنّ قلوبًا خفقت في هذه الصدور. وها إنّ ملامح هذه الوجوه تظهر اليوم كتبًا ملأى بالمعاني وكأنها تقول جميعًا: لقد عشنا نحن أيضًا وتألمنا مثلك".
"ولكن هناك سرًّا يشترك في كتمانه وإذاعته معًا جميع الشعراء وجميع الفنانين وجميع أبطال العالم (...) وأكاد لا أدري كيف أصفه: هو فكرة اللانهاية المنبسطة أمامهم ونراها نحن خلال كلامهم وآثارهم. هم يقرءون ما لا نقرأ في كتاب الأبدية ويؤلهون الأشياء التي نزعمها صغيرة زائلة".
"ولكن في الحزن غبطة يعرفها الذين أحبّوا كثيرًا وتألموا كثيرًا".
"ثم قالت كمن يتعمد تأجيل القرار النهائي: ولماذا تحبني؟.
أجبتُ: بل سلي الطفل لماذا ولد، والشجرة لماذا أزهرت، وسلي الشمس لماذا بزغت فأنارت الكون! لماذا أحبك يا بنية؛ لأنه يجب أنْ أحبّكِ".
قالت: لك أنْ تحب من تشاء يا بني، ولكن عليك أنْ تكتم حبك ولا تظهر منه شيئًا (...)
سارت بي أمي إلى سريري فجثوتُ وصليت، غير أني لم أنم إلّا بعد أرق طويل متسائلًا "من هم الغرباء الذين لا تجوز محبتهم؟"
وا لوعتاه عليك يا قلب الإنسان! إنّ أوراقك لتجف في ربيع أيامك والريش يتساقط عن جناحيك قبل الأوان. عندما يبزغ فجر الحياة في أفق النفس ينتشر فيه عبير الحب.
نحن نتعلم السير والوقوف والكلام والقراءة لكننا لا نتعلم الحب، لأن الحب جوهر الروح وجميع قوى الروح تناديه بأصواتها المختلفة. وقوة الحب أهم أصل غرسته الطبيعة في أعماق الكيان. فكما تجذب الأجرام السماوية بعضها بعضًا بالجاذبية الأبدية، كذلك تجذب الأرواح المتآلفة بعضها بعضًا وترتبط الواحدة بالأخرى برباط الحب الأبدي. هيهات للزهرة أنْ تعيش بلا شمس وللإنسان أنْ يحيا حياةً عظيمة بلا حب(...)
وكل من اختبر الحب عرف أنه لا يقاس ولا يكال ولا يوزن ولا زيادة فيه ولا نقصان، وإنّ الذي يحب صادقًا يحب بكلية قلبه وروحه وبمجموع قواه وأفكاره.
لكن وا حسرتاه! ما أقل ما يبقى من هذا الحب بعد الوصول إلى نصف رحلة الحياة!، عندما يعلم الطفل أنّ في العالم "غرباء" ويفهم من هم أولئك الغرباء تنتهي أيام طفولته، فيختفي ينبوع الحب وتسحقه أقدام الأعوام والاختبار. ويوم يتلاشى لمعان العين الطاهرة فتحل محله خيالات التعب والريب ينظر الإنسان إلى أخيه نظرة الغريب إلى الغريب، ويتحاشى الدنو منه في الشارع المزدحم. يمر غير مسلّم خوفًا أنْ لا تُرد التحية فتتوجع روحه. لأنّ الإنسان ذاق مرارة الهجر من أصدقاء طالما بادلهم تحية الرءوس وابتسام الشفاه ولمس الأيدي (...)
ويدوي في طبقات ذاكرته صوت مجهول قائلًا إنّ هؤلاء "الغرباء" أقرب أصدقائنا وأعزهم لدينا وأحبهم عندنا.
إذن لماذا نمر بهم صامتين؟ ذلك سرٌّ لا يُدرك وما علينا سوى الامتثال. عندما يمر قطاران وأنت في أحدهما وفي الآخر وجه يود أنْ يبتسم لك، حاول مد يدك لمصافحة الصديق المبتعد عنك قهرًا. حاول ذلك وجربه لعلك تعلم لماذا يمر الإنسان بالإنسان صامتًا".
"غيوم الحزن لا تبقى طويلًا في جو حياة الطفل بل تتبدد بتدفقها من عينيه دموعًا".
"أمّا قلبك هذا فمفعم حرارة ورقة، ألا فلتروضه الحياة وتنمّه دون أنْ تقسيه".
"إنّ جمال الشكل واللون الذي تمنحه الطبيعة بنات حواء لا يُرضي إلّا إذا أظهرت صاحبته أهليةً له بل وتغلبًا عليه (...) الجمال الروحي هو الجمال الوحيد [الذي] يمد الصورة الترابية الجامدة بالحياة والمعنى، ويصير المنفر جذابًا والقبيح مليحًا".
"لماذا يتردد الناس في قضاء الشئون ويؤجلون مخيرين غبطة تتيسر في الحال ناسين أنّ كل دقيقة قد تكون الأخيرة، وأنّ ما فُقِدَ من الزمن فَقَدْ فُقِدَ من الأبدية؟".
"لقد رأيت هذه الصور قبل اليوم في أحوال مختلفة ولم أفكر قط أنّ قلوبًا خفقت في هذه الصدور. وها إنّ ملامح هذه الوجوه تظهر اليوم كتبًا ملأى بالمعاني وكأنها تقول جميعًا: لقد عشنا نحن أيضًا وتألمنا مثلك".
"ولكن هناك سرًّا يشترك في كتمانه وإذاعته معًا جميع الشعراء وجميع الفنانين وجميع أبطال العالم (...) وأكاد لا أدري كيف أصفه: هو فكرة اللانهاية المنبسطة أمامهم ونراها نحن خلال كلامهم وآثارهم. هم يقرءون ما لا نقرأ في كتاب الأبدية ويؤلهون الأشياء التي نزعمها صغيرة زائلة".
"ولكن في الحزن غبطة يعرفها الذين أحبّوا كثيرًا وتألموا كثيرًا".
"ثم قالت كمن يتعمد تأجيل القرار النهائي: ولماذا تحبني؟.
أجبتُ: بل سلي الطفل لماذا ولد، والشجرة لماذا أزهرت، وسلي الشمس لماذا بزغت فأنارت الكون! لماذا أحبك يا بنية؛ لأنه يجب أنْ أحبّكِ".
Sign into ŷ to see if any of your friends have read
ابتسامات ودموع.
Sign In »