mohab samir's Reviews > التطور الخالق
التطور الخالق
by
by

يبدو برجسون متأثرا بتيار الكانطية المحدثة فى زمانه ولكن بأصالة فلسفية من طراز كانط نفسه حيث يبدأ اهم كتبه بإيضاح التماهى بين الفلسفة العلمية والفلسفة المحضة كما حاول كانط من قبله تخيل فلسفة علمية تعتمد فى منطقها على اختبار ما هو موجود حيث تمثل التماهى بين العمليات الظاهرية الآلية والعمليات العقلية المنطقية . وقد سعى هيجل من بعده الى تشييد صرح منطقى فى الاساس للفكر العلمى .
الا ان برجسون يتجه الى البحث عن علة ذلك التماهى من خلال نقد الفلسفات الدوجمائية أحادية المنظور فى جوانبها المختلفة كنقد المادية الميكانيكية والتجريبية والفردية وأفكارها عن الزمان والمكان وكذلك فى نقده للفكر المثالى الغائى والميتافيزيقى .
ويعتمد برجسون فى نقده منظورا جدليا ومتطورا يحاول ان يقترب به قدر الامكان من منظور الحياة التى تعمل بشكل متصل على خلق لحظات فردية وفريدة فى مضمونها لكنها لا يمكن ان تجتزأ من الحياة الا بشكل تجريدى متعسف فى الفكر او لحظة المعرفة او فى بنية العلم النظرى . وهذا الإجتزاء - الذى هو من طبيعة العقل العملية - هو السبب فى الدور الذى يقع فيه العقل نفسه عند دراسة اصل الظاهرة وماهيتها . كما عند بحثه فى ماهية الوجود بشكل عام وميتافيزيقى .
ولا يغفل الكاتب عن تحذيره من هذا الفصل طوال مسيرة الكتاب الذى تناول فيه التطور كأساس او مبدأ انطولوجى يكون مسئولا عن تدهور الوحدة المجردة الى اجزاء فيكون بذلك المبدأ الذى يربط أجزاء الكل المفرد ويوحده فى صور عينية تتطور بدورها وتنقسم ولكنها تظل متحدة من حيث الماهية . وتكون كل الأشياء فى صيرورة ولا توجد ابدا بذاتها اذا ما قورنت بالكل الذى يشملها وتكونه واقعيا ، الا انها تكون اشياء محددة بالنسبة لكل ما هو محدود اى بالنسبة لكل ما هو مشمول ومتضمَن كجزء من الكل وكل ما ينطوى فى ماهيته على مبدأ محدد للوجود ولا يكون حينها الكل معروفاً او محددا . فالاجزاء كما الكل الذى يشملها يكون كل منها ذو صورة محددة فى لحظة محددة لكن لا يمكن ان تقتطع هذه الصورة من تسلسل تطورها او من صيرورة الزمن التى لا تكل عن العمل على تطور ظاهرها بناء على تطور مضمونها ومحتواها .
وخلال هذه المسيرة التطورية للوجود التى يتناولها برجسون بنقد الميتافيزيقا الكلاسيكية والمحدثة على السواء محاولا العثور على الرابط الخفى الذى يجعل الحقيقة منقسمة داخل كل منهما مما يساعده على اظهار الجانب التلفيقى لكل أيديولوجيا تدعى لنفسها امتلاك التصور الكامل للحقيقة المطلقة . وبذلك يفصل الكاتب بين المنهج العلمى والمنهج الفلسفى من جانب الا انه يقر بضرورة اعادة الربط والتوفيق بينهما بشكل غير دوجمائى . فالحقيقة دائماً متطورة ولا يظهر معناها الاكثر تطورا الا بالجدل الدائم بين وجهتى نظرها المتضادتين بحيث ينبغى لهذا الجدل ان يربط وجهتى النظر برباط وثيق عند النظر فى أمر الحقيقة المطلقة ، أو الفصل بين كل رأى اذا اختص النظر بدراسة لحظة مجردة تتبعه .
وخلال هذا النقاش والجدل الدائر بين وجهتى نظر المادية والمثالية ، او الالية الميكانيكية و الغائية الروحية ، تظهر ميتافيزيقا الحياة كحقيقة واحدة لها مبدا تطورى متزن يعمل على ان تكون الحقيقة فى ذاتها أبدية ولكنها لا تظهر الا فى الزمن على مراحل تطورية متتابعة ( لحظات واجناس وافراد ) وغير مستقلة بذاتها ويكون لكل منها ضرورتها المطلقة ومعناها النسبى فى تكون الحقيقة ذات المعنى المطلق والضرورة النسبية (اى داخل تيار الحياة فى سيولته كديمومة ) ، كما يكون لكل لحظة مجردة من لحظات الحياة ضرورتها النسبية ومعناها المطلق اذا نظر اليها من نقطة محددة داخل هذا التيار .
ويظهر الميل الحيوى للحقيقة كدفعة مركزة تتشتت فى أجزاء مادتها مما يعمل على تكاثفها فى أجزاء محددة ( قربا او بعدا عن المركز ) بنسب متفاوته وتظل هذا العملية مستمرة باستمرار الوجود ، عاملة على تحديد ثم تطور أشكال ما تتضمنه هذه الحقيقة فى نظام (منطقى ضمنا وضرورى واقعيا وحيوى إطلاقا ) متطور يعاكس اتجاه الفوضى والعشوائية واللامنطقية الذى تسكله المادة المجردة كمادة أرسطو .
وتكون الحياة خلق وتطور ونمو مضطرد لطبيعة المادة فحيث تبحث المادة عن طريق لخفض الطاقة تبحث الحياة عن رفعها وفى حين تكون حركة المادة لاشعورية ولا إرادية فان حركة الحياة شعورية . وتنمو الحياة فى اتجاه تطور الإرادة فيكون الانسان العاقل هو أسمى ما نعرف من مراحل تطور الحياة ، حيث تصل المادة فى تطورها الى الوعى والإرادة التى يمكن ان تتطور بذاتها ان جاز القول .
وحيث تنطبع المعرفة المادية الغريزية للكائنات فى صورة عقلية لا شعورية ،
يقوم العقل بعد ذلك بتحقيق هذه المعرفة اللاشعورية فى صورة علم ( عقل ) موضوعى (شعورى)
وكما تكون الغريزة فى اتجاه يسرى من المادة الى الحياة ( تركيب ضرورى ولا شعورى ) . فإن العقل هو اتجاه الحياه الى المادة ( تحليل واعى ) .
وفى حين يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل المادية بدقة تجريبية قياسية ، لا يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل النفسية الا كحدس غامض غير مؤكد .
لقد كانت الأفكار التى تبرق فى الذهن خلال القراءة حاسمة ومتلاحقة وتتطلب التأنى فى ربطها بما سبقها واطلاق العنان لما سينتج عنها فيما بعد والذى وجدته بشكل مشابه او مختلف او نادرا ما لم أجده فيما تلى من صفحات الكتاب وبالتالى يمكننى القول بأن فلسفة برجسون منهج فكرى حيوى فهو ليس ميتافيزيقيا حد الخيال المحض الذى يمكنه تصور اى شئ ولو كان غير ممكن ، ولا عمليا وعلميا حد الجفاف ففى كل جانب يُترك نصف الحقيقة لصالح النصف الاخر . اما برجسون فيبحث عن رؤية مترابطة لطرفى الحقيقة المتضادين ولكن المتكاملين وتكون الرؤية ذاتها تطورية تسمح لما سيلى من آفاق علمية وفلسفية ان تندمج معها سامحاً كذلك لهذه الافاق الجديدة بتغيير رؤيته الفلسفية ذاتها فهو لا يريد لها ان تكون ابدية كمذهب نهائى فالفيلسوف الحق لا يطلب المستحيل ، لكنه يريد ان يكون قد رأى ما يجب رؤيته فى عصره اى ان تكون فلسفته لحظة لها قيمتها القصوى فى تطور تاريخ الفلسفة .
الا ان برجسون يتجه الى البحث عن علة ذلك التماهى من خلال نقد الفلسفات الدوجمائية أحادية المنظور فى جوانبها المختلفة كنقد المادية الميكانيكية والتجريبية والفردية وأفكارها عن الزمان والمكان وكذلك فى نقده للفكر المثالى الغائى والميتافيزيقى .
ويعتمد برجسون فى نقده منظورا جدليا ومتطورا يحاول ان يقترب به قدر الامكان من منظور الحياة التى تعمل بشكل متصل على خلق لحظات فردية وفريدة فى مضمونها لكنها لا يمكن ان تجتزأ من الحياة الا بشكل تجريدى متعسف فى الفكر او لحظة المعرفة او فى بنية العلم النظرى . وهذا الإجتزاء - الذى هو من طبيعة العقل العملية - هو السبب فى الدور الذى يقع فيه العقل نفسه عند دراسة اصل الظاهرة وماهيتها . كما عند بحثه فى ماهية الوجود بشكل عام وميتافيزيقى .
ولا يغفل الكاتب عن تحذيره من هذا الفصل طوال مسيرة الكتاب الذى تناول فيه التطور كأساس او مبدأ انطولوجى يكون مسئولا عن تدهور الوحدة المجردة الى اجزاء فيكون بذلك المبدأ الذى يربط أجزاء الكل المفرد ويوحده فى صور عينية تتطور بدورها وتنقسم ولكنها تظل متحدة من حيث الماهية . وتكون كل الأشياء فى صيرورة ولا توجد ابدا بذاتها اذا ما قورنت بالكل الذى يشملها وتكونه واقعيا ، الا انها تكون اشياء محددة بالنسبة لكل ما هو محدود اى بالنسبة لكل ما هو مشمول ومتضمَن كجزء من الكل وكل ما ينطوى فى ماهيته على مبدأ محدد للوجود ولا يكون حينها الكل معروفاً او محددا . فالاجزاء كما الكل الذى يشملها يكون كل منها ذو صورة محددة فى لحظة محددة لكن لا يمكن ان تقتطع هذه الصورة من تسلسل تطورها او من صيرورة الزمن التى لا تكل عن العمل على تطور ظاهرها بناء على تطور مضمونها ومحتواها .
وخلال هذه المسيرة التطورية للوجود التى يتناولها برجسون بنقد الميتافيزيقا الكلاسيكية والمحدثة على السواء محاولا العثور على الرابط الخفى الذى يجعل الحقيقة منقسمة داخل كل منهما مما يساعده على اظهار الجانب التلفيقى لكل أيديولوجيا تدعى لنفسها امتلاك التصور الكامل للحقيقة المطلقة . وبذلك يفصل الكاتب بين المنهج العلمى والمنهج الفلسفى من جانب الا انه يقر بضرورة اعادة الربط والتوفيق بينهما بشكل غير دوجمائى . فالحقيقة دائماً متطورة ولا يظهر معناها الاكثر تطورا الا بالجدل الدائم بين وجهتى نظرها المتضادتين بحيث ينبغى لهذا الجدل ان يربط وجهتى النظر برباط وثيق عند النظر فى أمر الحقيقة المطلقة ، أو الفصل بين كل رأى اذا اختص النظر بدراسة لحظة مجردة تتبعه .
وخلال هذا النقاش والجدل الدائر بين وجهتى نظر المادية والمثالية ، او الالية الميكانيكية و الغائية الروحية ، تظهر ميتافيزيقا الحياة كحقيقة واحدة لها مبدا تطورى متزن يعمل على ان تكون الحقيقة فى ذاتها أبدية ولكنها لا تظهر الا فى الزمن على مراحل تطورية متتابعة ( لحظات واجناس وافراد ) وغير مستقلة بذاتها ويكون لكل منها ضرورتها المطلقة ومعناها النسبى فى تكون الحقيقة ذات المعنى المطلق والضرورة النسبية (اى داخل تيار الحياة فى سيولته كديمومة ) ، كما يكون لكل لحظة مجردة من لحظات الحياة ضرورتها النسبية ومعناها المطلق اذا نظر اليها من نقطة محددة داخل هذا التيار .
ويظهر الميل الحيوى للحقيقة كدفعة مركزة تتشتت فى أجزاء مادتها مما يعمل على تكاثفها فى أجزاء محددة ( قربا او بعدا عن المركز ) بنسب متفاوته وتظل هذا العملية مستمرة باستمرار الوجود ، عاملة على تحديد ثم تطور أشكال ما تتضمنه هذه الحقيقة فى نظام (منطقى ضمنا وضرورى واقعيا وحيوى إطلاقا ) متطور يعاكس اتجاه الفوضى والعشوائية واللامنطقية الذى تسكله المادة المجردة كمادة أرسطو .
وتكون الحياة خلق وتطور ونمو مضطرد لطبيعة المادة فحيث تبحث المادة عن طريق لخفض الطاقة تبحث الحياة عن رفعها وفى حين تكون حركة المادة لاشعورية ولا إرادية فان حركة الحياة شعورية . وتنمو الحياة فى اتجاه تطور الإرادة فيكون الانسان العاقل هو أسمى ما نعرف من مراحل تطور الحياة ، حيث تصل المادة فى تطورها الى الوعى والإرادة التى يمكن ان تتطور بذاتها ان جاز القول .
وحيث تنطبع المعرفة المادية الغريزية للكائنات فى صورة عقلية لا شعورية ،
يقوم العقل بعد ذلك بتحقيق هذه المعرفة اللاشعورية فى صورة علم ( عقل ) موضوعى (شعورى)
وكما تكون الغريزة فى اتجاه يسرى من المادة الى الحياة ( تركيب ضرورى ولا شعورى ) . فإن العقل هو اتجاه الحياه الى المادة ( تحليل واعى ) .
وفى حين يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل المادية بدقة تجريبية قياسية ، لا يمكن التنبؤ بالظواهر وردود الفعل النفسية الا كحدس غامض غير مؤكد .
لقد كانت الأفكار التى تبرق فى الذهن خلال القراءة حاسمة ومتلاحقة وتتطلب التأنى فى ربطها بما سبقها واطلاق العنان لما سينتج عنها فيما بعد والذى وجدته بشكل مشابه او مختلف او نادرا ما لم أجده فيما تلى من صفحات الكتاب وبالتالى يمكننى القول بأن فلسفة برجسون منهج فكرى حيوى فهو ليس ميتافيزيقيا حد الخيال المحض الذى يمكنه تصور اى شئ ولو كان غير ممكن ، ولا عمليا وعلميا حد الجفاف ففى كل جانب يُترك نصف الحقيقة لصالح النصف الاخر . اما برجسون فيبحث عن رؤية مترابطة لطرفى الحقيقة المتضادين ولكن المتكاملين وتكون الرؤية ذاتها تطورية تسمح لما سيلى من آفاق علمية وفلسفية ان تندمج معها سامحاً كذلك لهذه الافاق الجديدة بتغيير رؤيته الفلسفية ذاتها فهو لا يريد لها ان تكون ابدية كمذهب نهائى فالفيلسوف الحق لا يطلب المستحيل ، لكنه يريد ان يكون قد رأى ما يجب رؤيته فى عصره اى ان تكون فلسفته لحظة لها قيمتها القصوى فى تطور تاريخ الفلسفة .
Sign into ŷ to see if any of your friends have read
التطور الخالق.
Sign In »