ŷ

مروان البلوشي's Reviews > أميركا

أميركا by ربيع جابر Rabee Jaber
Rate this book
Clear rating

by
17171588
's review

it was amazing
bookshelves: روايات

ملاحظة افتتاحية : لن تكتمل هذه المراجعة ولن ينضج فهمي لهذه الرواية إلا بلقاء بيروتي طويل على قهوة ثقيلة مع كاتب الرواية.
أما بعد :
هناك قرابة نسب روحية بيني وبين ربيع جابر، كلانا نرصد بشكل دائم وشبه هوسي العلاقة بين حياة البشر وأحداث التاريخ القاسية الصعبة، وحروب هذا التاريخ ومآسي هذا التاريخ والفرص الجيدة النادرة القليلة التي يوفرها للنماء والازدهار والحياة الكريمة.
قرابة النسب الروحية هذه لا تقتصر على مجرد اهتمام متحمس بالعلاقة بين مفهوم غير واضح كالتاريخ وكتلة واسعة اسمها البشر، بل تتعداها لما هو أوسع وأبعد.
ما علينا، لنكمل الحديث المفهوم والواضح بعيداً عن الأعماق الغويصة، والتي قد لا تكون في الحقيقة إلا استجابات لـ أناي وغروري الذي يوهمني بكل لذة بأني أشترك مع الكبار في مشتركات كثيرة، وأنا لم أنشر حرف حتى الآن.
حياة المهاجرين، وهجرة الإنسان أصلاً، وتنقله بين الأماكن والثقافات والحضارات، كلها مواضيع تجذب عقلي وتستوقفني وتوقف الزمن لدي.
كلها مواضيع تشعرني بالحماية والدفء، بالحماية من ماذا؟ ربما من هذا الزمن السريع الذي يتوعد كل ما هو بطئ وعتيق وجميل.. بالنهاية بالموت.
الحاجة للحماية والدفء، هي احدى الملامح الرئيسية في شخصية "مرثا حداد"، وهي بطلة هذه الرواية. وهي امرأة أمريكية-عربية-لبنانية-مارونية، هاجرت من ميناء بيروت العثماني في سنة 1913 ومارست حياتها الجديدة في القارة الجديدة كمهاجرة ناجحة إلى عام وفاتها في 1973.
وقد نجحت مرتا حداد رغم كل ما أحاط بها من امكانيات قريبة للموت أو الإفلاس أو الضياع. ولكنها الرغبة في البقاء على قيد الحياة مع الدعاء الصادق للرب، أليس هذا مألوفاً في حياتنا العامة والشخصية في الشرق الأوسط؟
خاطرة : أنا (ولا أعوذ بالله من كلمة أنا) اقرأ الروايات العربية لكي أجدد معرفتي بشعور أن يكون الإنسان عربياً أو شرق-أوسطياً، وقد خدمتني هذه الرواية في تحقيق هذه الغاية.
نهاية المراجعة : الصديق أحمد أميري يقول أنه لا يمتلك "النفس الروائي" ولكن ربيع جابر عبر هذه الرواية يقول له أن النفس اللازم لكتابة رواية موجودة بالفطرة في كل انسان شرقي، عليه أن يسمح له بالخروج.
أما الصديق سلطان فيصل الرميثي، فعليه أن يتأمل سيرة ربيع جابر منذ 1992 وحتى الآن، كي يترك عنه التردد الكتابي الذي يؤدي لضعف الإيمان بهذا الفن العظيم المسمى : رواية.
أما الصديق محمد حسن المرزوقي فعليه أن يكمل دربه، بشرط أن يكتب روايات، وأن يحافظ على روحه كما هي، وستكون هذه هديته الكبيرة للعالم.


من الرواية :
"في الأربعين من عمرها-في نصف رحلة حياتها-ترملت مرتا للمرة الثانية، إذا كان إيمانها أنقذها في المرة الأولى فإنه لم ينفع هذه المرة : كان زوجها على حافة الكوت وكانت ولا تصدق. أستطيع رؤيتها في الكنيسة أي كنيسة، تبكي وتتضرع للرب ألا يأخذ زوجها منها. أستطيع أن أراها منهارة، عظام وجهها ظاهرة، تستند إلى العامود الخشبي، وتنظر إلى الرب يسوع المسيح مرفوعاً على الصليب لا ينظر إليها. بعد الدفن لم تدخل الكنيسة طول سنوات. المحبس لن تنزعه أبدا. عندما لفظت الروح، في خريف 1974 كانت لا تزال تلبس محبسها. كيف بقيت حية أربعين سنة إضافية؟ أعلم أن جمالها ذوى-انطفأ؟- بعد ذلك الشتاء. من دون أن تبكي تغير لون بشرتها: صارت صفراء كامدة. تسننت العظام ونتأت سلسلة ظهرها. صارت ناشفة، متخشبة ولولا حاجة الأولاد إلى صوتها كانت خرست أيضاً وكفت عن التنفس. لم ينقذها الإيمان هذه المرة. خرج من صدرها بينما زوجها ينطفئ بين ذراعيها. كان يشهق طالباً الهواء، والورم في حنجرته يمنع الأوكسجين من التسرب إلى رئتيه، هل مات مختنقا؟ لا أعرف كيف مات بالضبط، لكنني أعرف أنها حضنته وهو يموت. كانت وحدها، في مكان يقع خارج العالم، وفقدت الرجل الذي أحبته بعد أن وعدت نفسها ألا تحب ثانية. فقدت الثاني كما فقدت الأول. وفي هذه المرة كانت عاجزة حتى عن الموت! كانت تحمل وزر أربعة اولاد. أولادها أجبروها أن تبقى حية. لكن خروج الإيمان من صدرها أطفأ ناراً، لم تعد هي. العالم من حولها صار عالماً آخر. فجأة بين ليلة وضحاها، صار الكون مجهولاً ، مرعباً، مملوءاً بالأخطار المحدقة ولا أحد يريد أن يساعدها. وحتى لو جاء أحد كي يساعدها فكيف ترضى بذلك؟ كانت وحدها، وتحت جناحيها أربعة لا حول ولا قوة، بينما العالم كله ينحدر إلى الهاوية. لا أدري كيف تحملت كل ذلك".




10 likes · flag

Sign into ŷ to see if any of your friends have read أميركا.
Sign In »

Reading Progress

August 23, 2015 – Started Reading
August 23, 2015 – Shelved
August 23, 2015 – Shelved as: روايات
August 24, 2015 –
page 50
11.63%
August 29, 2015 –
page 100
23.26%
September 6, 2015 –
page 115
26.74% "فصول الرواية ذات فصول قصيرة للغاية، ولكنها مكتوبة بعناية..المشكلة اني بحاجة لقراءة عدد كبير من الصفحات في المرة الواحدة حتى اتلذذ بروح العمل"
September 7, 2015 –
page 128
29.77% "رغم أني لا أحب الفصول القصيرة في العادة، إلا أن ربيع جابر حكاء ماهر ورسام متميز للوحات قصصية تشبع القارئ"
September 9, 2015 –
page 128
29.77%
September 9, 2015 –
page 200
46.51%
September 11, 2015 – Finished Reading

Comments Showing 1-4 of 4 (4 new)

dateDown arrow    newest »

مروان البلوشي جميلة. ولغته مختلفة


Mohamed Al كثيرٌ أنا بك أيها الصديق. مراجعاتك جميلة كدائمًا، وننتظر اليوم الذي نكتب فيه مراجعة عن رواية لك!


message 3: by عبد (new)

عبد البصيص مراجعة فكرية وأدبية وثقافية.. بوركت صديقي مروان


مروان البلوشي الله يسلمك يا عبدالله ... أيها الصديق الجميل


back to top