Heba's Reviews > ثقة
ثقة
by
by

لقد تحدثت طويلاً في الهاتف مع ذاك الرجل الغريب...فيما لا يقل عن تسع ساعات يوافق ذلك اليوم الذي داهم فيه "هتلر" بولونيا...
لم يكن أمراً عادياً أن تكون هناك محادثة طويلة بين اثنين من الألمان على الأراضي الفرنسية وفي مثل هذا التوقيت...حيث تدق الحرب العالمية الثانية نواقيسها...
يأتيك صوت أحدهم متدفقاً بالحكايات الملتوية والغرائبية...مُغرقاً في الأحلام والأوهام... ولن أدعوه باسم ما لأن هنا الأسماء كلها مُنتحلة زائفة ...وهذا أول ما يُهدد جسر الثقة الذي بينك كقاريء وبين هذا العمل الروائي الفريد...
تستقبل امرأة على الجانب الآخر ذاك الصوت بهدوء رصين ، وبالرغم من المتوقع أن مداهمتها بالحكايات تدفعها للسقوط إلا أنها تثير إعجابك بثباتها فهى لم تكن بحاجة إلى من يُنقذها...، تستطيع إنقاذ نفسها بصمتها المُريب وثقتها بنفسها ..توحي لك كما لو أنها كانت في معزل إن لم يكن بمأمن مما كان يدور في العالم آنذاك من مؤمرات واعتقالات وفصائل إعدام وتلبس الاتهامات وإلصاق الخيانة بالجميع بلا استثناء...
تتدافع الكلمات لتوقعك في غموض قاتم كما لو أنك معصوب العينين تتفقد حقيقة الوجوه...تنصت خائفاً لصوت ثقة يطمئنك ، تمتد أناملك مرتعشة لتلامس الأيدي هنا لعلك تجد من بينها ما هو متكئاً لك...أو لتصد سيل الخيانات عنك...
تستقبل الكلمات متقطعة مُنهكة الأنفاس وتأمل أن تلتقي بمن يفك شفرتها ...تتابع كل ما يجري من أحداث بدقات قلب متسارعة والتي تتوق لأن تنفلت دقة واحدة منها لتمنحك التوقف ولو قليلاً....
بنهاية المطاف يتعذر عليك أن تفصل الخيوط الزائفة عن الحقيقية بنسيج هذا العمل المُحكم حياكته والذي يدعك مُرتاباً بكل شيء حتى واقعك....
لم يكن أمراً عادياً أن تكون هناك محادثة طويلة بين اثنين من الألمان على الأراضي الفرنسية وفي مثل هذا التوقيت...حيث تدق الحرب العالمية الثانية نواقيسها...
يأتيك صوت أحدهم متدفقاً بالحكايات الملتوية والغرائبية...مُغرقاً في الأحلام والأوهام... ولن أدعوه باسم ما لأن هنا الأسماء كلها مُنتحلة زائفة ...وهذا أول ما يُهدد جسر الثقة الذي بينك كقاريء وبين هذا العمل الروائي الفريد...
تستقبل امرأة على الجانب الآخر ذاك الصوت بهدوء رصين ، وبالرغم من المتوقع أن مداهمتها بالحكايات تدفعها للسقوط إلا أنها تثير إعجابك بثباتها فهى لم تكن بحاجة إلى من يُنقذها...، تستطيع إنقاذ نفسها بصمتها المُريب وثقتها بنفسها ..توحي لك كما لو أنها كانت في معزل إن لم يكن بمأمن مما كان يدور في العالم آنذاك من مؤمرات واعتقالات وفصائل إعدام وتلبس الاتهامات وإلصاق الخيانة بالجميع بلا استثناء...
تتدافع الكلمات لتوقعك في غموض قاتم كما لو أنك معصوب العينين تتفقد حقيقة الوجوه...تنصت خائفاً لصوت ثقة يطمئنك ، تمتد أناملك مرتعشة لتلامس الأيدي هنا لعلك تجد من بينها ما هو متكئاً لك...أو لتصد سيل الخيانات عنك...
تستقبل الكلمات متقطعة مُنهكة الأنفاس وتأمل أن تلتقي بمن يفك شفرتها ...تتابع كل ما يجري من أحداث بدقات قلب متسارعة والتي تتوق لأن تنفلت دقة واحدة منها لتمنحك التوقف ولو قليلاً....
بنهاية المطاف يتعذر عليك أن تفصل الخيوط الزائفة عن الحقيقية بنسيج هذا العمل المُحكم حياكته والذي يدعك مُرتاباً بكل شيء حتى واقعك....
Sign into ŷ to see if any of your friends have read
ثقة.
Sign In »
Reading Progress
October 28, 2020
–
Started Reading
October 28, 2020
– Shelved
October 28, 2020
–
52.63%
"أفضل لحظات الحياة هى تلك التي لا ندري فيها ما يجب علينا عمله ، لأننا عندئذٍ فقط نكتشف قوتنا الداخلية..ميلُنا الحقيقي..."
page
100
October 29, 2020
–
68.42%
"لقد حدث لأبي أسوأ ما يمكن أن يحدث لرجل : الوقوع في حب ألمه بالذات...
لماذا تقول أن هذا هو الأسوأ ؟
لأنه يبدأ بعدم وجود متسع في القلب لألم أي شخص آخر....."
page
130
لماذا تقول أن هذا هو الأسوأ ؟
لأنه يبدأ بعدم وجود متسع في القلب لألم أي شخص آخر....."
October 30, 2020
–
Finished Reading
Comments Showing 1-10 of 10 (10 new)
date
newest »

message 1:
by
Ola
(new)
Oct 30, 2020 10:47AM

reply
|
flag

يسلم لي مرورك الجميل يا علا �

أظن تجربة الحديث مع الغرباء تعتمد بقدر كبير على ظروف اللقاء والحالة النفسية للملتقين وقتها، أظن أن أي مدنيين غرباء يمكن أن يصبحوا اصدقاء بسهولة في أجواء بعينها مثل الحرب أو الأعياد...ما لم تكن التجارب السابقة سيئة اتخيل الأمر مشوقا أكثر من كونة مخيفاً.

هو هنا ليست المسألة التحدث مع غرباء بقدر ما هى ارتياب وخوف من افراد المقاومة ضد النازية
والرجل كان يعرف المراة من قبل وان كانت هى تجهله ومع ذلك ستنصت لكل حكاياته بدافع الفضول والرغبة في التوصل الى اى خيط من الحقيقة...
ولو تحدثنا بشكل عام ..ممكن تبادل الحديث مع الغرباء يكون مشوقاً كما قلت بل ان هنالك من يدلي بأسراره لهم ليقينه بأنه لن يلتقيه ثانية..
ولكن من وجهة نظري مهما بدا الحديث ممتعاً ولطيفاً على المرء ان يحتفظ بحدود ولو لامرئية تفصله عن الاخرين ..ولا يأمنهم بسهولة حتى لو لن يتجاوز اللقاء بضعة دقائق..سيؤرقك دوما الغموض الذي يحوط المحادثة لا محال
سعدت بمرورك وتعقيبك يا أحمد
صباحك فل 🌸🌸

في النهاية أعتقد أن وجود شخص ندلي له بكل شيء بلا خوف (غريباً كان أو قريب) مريح للغاية.
صباحك جميل 🌹

وأنا معك ان هناك غرباء تلتقيهم فتظن انك على معرفة مسبقة لهم وتتساءل متى حدث ذلك