"التجديد حاجة دائمة، سيرورة إجتماعية وسياسية وثقافية، بدون تتجمّد الحياة، وتدخل الثقافات نفق الإندثار والموت، ولكل تجديد سياقه التاريخي والإجتماعي والسياسي والفكري، فالتجديد لا ينبع من رغبة شخصيّة أو هوى ذاتي عند هذا المفكّر أو ذاك، إنه ليس تحليقاً في عالم المعرفة أو العرفان منبتٌ عن أرض الحياة وطينها، وعن عرق النّاس وكفاحهم في دروب صنع حياة أفضل.
يصبح التجديد أكثر إلحاحاً حين تتأزّم الأوضاع الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية، وتنعكس على الفكر والنشاط العلمي، كما على كافة أوجه الحياة، وها نحن الآن نعيش هذا التأزّم الذي تحوّل بسبب إضعاف مقاومة المجتمع إلى نوع من الركود، حتى سلّمنا بأننا ضعاف وصرنا نعيش حالة من الإنتظار البائس لما ستسفر عنه الحروب الدائرة في منطقتنا، في حين نتفاخر ونجتّر إنتصارات الماضي".
في هذا الكتاب يتناول الدكتور "نصر حامد أبو زيد" عناوين ثلاثة: التجديد، والتحريم، والتأويل، في سياق الدفاع عن حريّة الرأي، وحريّة الفكر، ورفض القهر المعرفي الموازي للقهر السياسي
أكاديمي مصري متخصص في فقه اللغة العربية. قال بأن النص الديني الأصلي هو منتج ثقافي بمعنى أن الله يخاطب البشر وفقاً لثقافتهم. نشأ في أسرة ريفية بسيطة. ولد في إحدى قرى طنطا في 10 يوليو 1943، في البداية لم يحصل على شهادة الثانوية العامة التوجيهية ليستطع استكمال دراسته الجامعية، لأن أسرته لم تكن لتستطع أن تنفق عليه في الجامعة، لهذا اكتفى في البداية عام 1960 بالحصول على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية قسم اللاسلكي، بعدها عمل فنى لاسلكى بهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية من 1961-1972م، ليتمكن من الإنفاق على نفسه.
واستكمال دراسته الجامعية، والحصول على ليسانس اللغة العربية من كلية الآداب جامعة القاهرة 1972م بتقدير ممتاز مما مكنه من استئناف دراسته العليا، وتم تعيينه معيدا بقسم اللغة العربية جامعة القاهرة في نفس العام 1972م، وفى عام 1976 حصل على ماجستير الدراسات الإسلامية من نفس الكلية، بتقدير ممتاز، فتمت ترقيته إلى مدرس مساعد، وعندما حصل على الدكتوراه عام 1982م، مع مرتبة الشرف الأولي، عمل مدرسا بنفس القسم، وفى عام 1987، ترقى لدرجة أستاذ مساعد. وعندما قدم أبحاثه للحصول على درجة أستاذ تكونت لجنة من أساتذة جامعة القاهرة بينهم د.عبد الصبور شاهين الذى اتهم في تقريره د.نصر بالكفر، وتلقى المتشددون الاتهام وحدثت القضية المعروفة التى انتهت بترك نصر الوطن إلى المنفي، منذ 1995 بعد أن حصل على درجة أستاذ، بأسابيع.
في هذا الكتاب الذي تم تجميعه ونشره بعد وفاته يتناول نصر حامد أبو زيد ثلاثة مباحث مختلفة تصُب في نفس الغرض التنويري الساعي للحرية الفكرية وإعمال العقل، الأول بعنوان: تجديد الخطاب الديني، لماذا؟ وفي هذا المبحث بعد أن يقدم المبرر التاريخي والمعرفي للتجديد ينتقل للتعمق من العلاقات الفارقة بين الدين والسياسة والاقتصاد والمجتمع. المبحث الثاني: الفن وحطاب التحريم.. وهي محاضرة ألقاها في بيروت يتحدث فيها عن الفزع من الفن والذي بمثابة فزع من الحرية لأن الفن حرية، وفيه يتناول جميع الفنون بالحديث وإظهار أن القرآن أصل الفن، وأن الدين والفن شيئان متفقان لا يكون أحدهما دون الآخر. المبحث الثالث: دراسة عن إشكالية تأويل القرآن قديمًا وحديثًا، حيث يبحث فيه أبو زيد عن معنى الإشكالية وتوضيح مصطلحات مثل التفسير والتأويل قديمًا وحديثًا، وتناول الفرق الكلامية ومعتقاداتهم في هذا الجانب، وفي نهايته يتحدث عن أمين الخولي وإسهامه في هذا الجانب. الفصل الأخير ينتمي إلى المبحث الثالث حيث يبحث في تأويل القرآن لكن تأويل إنسانوي بالانتقال من النظر للقرآن كنص إلى رؤيته كخطاب، وهو أهم أجزاء الكتاب ويتجلى فيه قدرة نصر حامد أبو زيد الفكرية.
رحلة فكرية جميلة وممتعة، محاولة لرد الأمور إلى أصلها.
به نظر من یکی از ویژگیهای بسیار خوب آثار روشنفکران (از آنجا که مخاطبان عام را متوجه مسائل عمیق میکنند) باید شرح و بسط متفکرینی باشد که از آنها استفاده میکنند ابوزید در معنای متن این کار را با افرادی چون زرکشی، سیوطی، غزالی (با تمرکز بر جواهر القرآن) و ابن هشام و در کتاب حاضر با امین الخولی و عبده (با تمرکز بر المنار) و طه حسین میکند ویژگی دوم اثر ارزشمند روشنفکرانه این است که می تواند از برخی افراد که در دسته بندی عامیانه ما جا خوش کرده اند آشنایی زدایی کند. برای مثال آیا هیچ می دانستید که سیدقطب مانند امین الخولی «سرشت» قرآن را ادبی می دید و معقتد بود در پژوهش قرآن باید پیش از هرچیز به پژوهش ادبی پرداخت؟
کتاب «نوآوری، تحریم و تاویل» شامل همه نقاط قوت بالاست، اما یک نقطه ضعف بزرگ هم دارد: این کتاب نه یک «کتاب» تالیفی، بلکه مجموعی از سخنرانی های مختلف ابوزید است که چندصباحی پس از فوت او گردآوری و احتمالا بدون ویراست او چاپ شده است. از این رو به هیچ وجه غنا و قوام دیگر آثار او را ندارد و سطحی تر از انتظار خواننده آثار اوست؛ شعارزدگی سخنرانی در آن دیده می شود و ارجاعات دقیق یک نوشته علمی کمتر در آن به چشم میخورد با این همه به چند دلیل این کتاب از اهمیت زیادی برخوردار است اول اینکه اهمیت نوآوری در فهم دینی را هم در بستر فلسفی نشان می دهد و هم در بستر اجتماعی- یعنی با اشاره به مصائب فلسطین، جنگ شش روزه اعراب با اسرائیل و مسئله پررنگ استعمار در کشورهای عربی افریقا دوم اینکه مانند معنای متن نوآوری خود را از دل سنتهای کلامی، عرفانی و تفسیری بیرون می آورد (که مکمل بسیار مهمی برای جابری است که این کار را با سنت فلسفی انجام می دهد) و مسیر احیا و بازسازی تفکر دینی را به هم وصل می کند سوم اینکه دسته بندی ها و تمایزهای مهمی در آن دیده می شود (مثل نشان دادن اهمیت حنفی، ارکون و جابری در مقاطع خاص) و تاریخچه های کوتاه و ناشنیده ای درباره متفکرین معاصر (مثل داستان اخراج محمد احمدخلف الله از دانشگاه) به همراه دارد و از همه مهمتر به این خاطر که چرخش ابوزید از معنای متن به تز گفتاری بودن قرآن را دربر دارد و نقد ابوزید به ارکون را اجمالا نشان می دهد
در مجموع، این کتاب هرچند یک کتاب عمیق و درجه یک نیست اما پراز نکات مهم و خواندنی است ترجمه مهدی خلجی ترجمه روان و رسایی است و غیر از چند معادل (که در عنوان کتاب هم دیده می شود) به نظر می رسد خواننده را از متن منحرف نمی کند اگر من بجای خلجی بودم کتاب را «نوسازی، ممانعت و هرمنوتیک» ترجمه می کردم؛ عنوان اصلی «التجدید، التحریم و التاویل» است. خود ابوزید در سخنرانی دانشگاه هیومنیستیک هلند از عنوان هرمنوتیک* در ترجمه تاویل عربی استفاده کرده و التجدید را هم بجای رینیوال** بکار برده است؛ می ماند واژه التحریم که در عرف عرب به معنای حرام کردن است درحالیکه تحریم برای ما معنای سیاسی خاصی دارد؛ اما چون خود ابوزید اشاره میکند که التحریم به معنای غیر دینی هم (سیاسی، فرهنگی و اقتصادی) بکار میرود و آن را راهکارهایی برای منع پیشاپیش دسترسی (و نه راهکارهایی تنبیهی برای دوری گزیدن پس از دستیابی، که معنای تحریم در فارسی است) می داند بنظر می رسد ممانعت از حرام کردن بهتر باشد
رحلة فكرية مميزة، يضع نصر أبو زيد القرآن في السياق التاريخي للفعالية الاجتماعية والبشرية التي يتوجه إليها ومقارنة اعتباره كنص وكخطاب في هذا السياق، ثم يوضح ما يستدعيه ذلك من فهم في ضوء المعطيات الثقافية والتاريخية للحظة انبثاق الوحي وتنزلّه لمُستقبِل الخطاب الحقّ، وهو بذلك يعارض أشد المعارضة تكبيلَ الإنسان بإلغاء فعاليته وإهدار خبرته، والسعي إلى المحافظة على المستقر والثابت، وتكريس الماضي بإضفاء طابع ديني أزلي.
في أربعة أبواب يعرض نصر أبو زيد بعضًا من فكره.. الباب الأول عن تجديد الخطاب الديني، ودوافع هذا التجديد: المبرر المعرفي، المبرر التاريخي، الاستخدام النفعي للدين، الفزع من التأويل العصري، العولمة وإله السوق، أزمة النقد في بنية الثقافة المعاصرة، أزمة الحداثة ومشروع الإصلاح الديني، الاتصال لا الانفصال بين الديني والدنيوي، الوحي والتاريخ، أنسنة الوحي بالعقائد والأفكار، البنية الأساسية للدين، التوظيف السياسي للدين، وأخيرًا نقد الخطاب الديني، وهو من خلال تلك الفصول يتعمق في العلاقات بين الدين والمجتمع والسياسة والاقتصاد مع عرض وافي ومفصل في كل موضوع. الباب الثاني عن الفن وخطاب التحريم، وفي هذا الباب يعرض علاقة الدين بالفن وفلسفة التحريم في أربعة فصول يكون العرض شاملًا لكل الأديان، ثم ينتقل بعدها إلى الإسلام والفنون بدايةً بعلاقة التصوير والنحت بالإسلام، ثم الموسيقى والغناء، ثم مجمع الفنون -أي باقي الفنون كالمسرح والتمثيل.. إلخ- وهنا يُكمل ما بدأه سيد قطب وأمين الخولي من حديث في هذا الموضوع، بعدها يتكلم عن التوتر بين الوحي والشعر، والمخالفات الفكرية في هذا الموضوع، وقبل الخاتمة يتكلم عن الإعجاز الأدبي في القرآن ومرجعية الشعر في تفسيره بناءً على ما أنتجه أمين الخولي من مناهج التجديد في التفسير والبلاغة والنحو والأدب، وينتهي الباب بخاتمة توضح سبب ما يثيره الفن من سخط مُدَّعي حماية الأديان الديكتاتوريين، وأسباب الخلط الفكري الحادث في هذا الجانب. «حياة بلا فن هي حياة جافة مبتذلة رخيصة. الفن حياة والدين حياة، فكيف يتخاصمان؟». «الدين لا يُحرِّم الفنون، إنما يحرمها من يتصورون أنفسهم حماة الدين والأخلاق والأعراف والتقاليد.». من خلال هاتين الجملتين يسعى أبو زيد في هذا الباب إلى تأكيدهما بالأدلة والتساؤلات والنقد. الباب الثالث -وهو الأصعب من رأيي- عن إشكالية تأويل القرآن قديمًا وحديثًا، فبعد أن فكّ أبو زيد الشبهات والالتباس حول مصطلح «تأويل» وبيان معناه الحقيقي في الباب الأول يتوسع في هذا الباب عارضًا لصراع المصطلحات عمومًا ويخص مصطلح التأويل بالذكر، ثم يوضح إشكالية التأويل في الماضي وما أنتجته من خلافات ومناهج مختلفة في تحديد المشبه والمحكم من الآيات، فالمعتزلة اتجهوا لمقولة «المجاز» في حل إشكالية التعارض بين النص والعقل، والاتجاه إلى قياس الغائب على الشاهد لإدراك المطلق عن طريق مخالفته -لا مطابقته- للمحدود من كل وجه، واتجه المتصوفة إلى القياس البسيط من الوجهة العقلية كقياس تطابق لا مخالفة، واتجه أهل الحديث والفقهاء إلى النفور من كلا الفكرين، مما دفعهم إلى مقولة «الناسخ والمنسوخ» ووضع قواعد فقهية لا يقبلها العقل كقولهم إن «الاستواء معروف والكيف مجهول والحديث عنه بدعة!» في مسألة استواء الله على العرش. وبعد ما سبق يتجه إلى عرض الإشكال في العصر الحديث وبيان ما أصاب الفكر الحديث من ركود وتفكك وخوف بسبب سلطة من يعتبرون أنفسهم حماة الدين وهم أقل مما يدعونه، ثم الثورة الفكرية على يد الإمام محمد عبده، ومن هنا يبدأ عرض نصر أبو زيد لفكر المجددين بداية بجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، ثم علي عبد الرزاق وطه حسين، ثم أمين الخولي وتلاميذه، ومحمد أركون ومحمد عبد الله دراز والكثير ممن لا يسع ذكرهم هنا وهؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، ومناهجهم في التأويل القرآني وما تبعه من عواقب أصابتهم لا يقبلها إنسان كالتكفير والرغبة في القتل. ثم يأتي الباب الرابع وهو الأخير كمقاربة جديدة للقرآن والنظر إليه بطريقة تأويلية إنسانوية كخطاب لا كنص، وهنا يعرض أبو زيد الميزات التي لا تحصر والاختلافات التي ستُبعد عند النظر إلى القرآن كخطاب، مُفصِّلًا بعدها خصائصَ القرآن كتعدد الأصوات، الحوار مع المشركين والمؤمنين، الحوار التفاوضي والجدلي مع النصارى، والحوار مع اليهود من التفاوض والجدل إلى الحرب، وفي هذا الباب تتجلى قدرة نصر حامد أبو زيد الفكرية التي ترد الأمور إلى أصلها الصحيح. ثم ينتهي الكتاب بتساؤل أبو زيد الاستنكاري عمّا سيحدث من تطور تفكري بعد هذه النظرة إلى القرآن كخطاب، وما سيؤول إليه حال الفكر من حال الصراع والاختلاف والمحاربة إلى التقبل واحتواء المختلف والتطور بعد فك الاختلافات الفكرية بين المعتزلة والأشاعرة والمتصوفة -التي سبق وعرضها في الباب الثالث- كنتيجة لهذه النظرة.
كل ما يقدمه أبو زيد هو في سبيل تحرير العقل والإرادة الإنسانية، والتثوير الفكري ضد الظلم والاستغلال والهيمنة والاستبداد، وأهم من ذلك كله: نقض الاستخدام النفعي للدين وتأويله حسب ما يهوى كل شخص، وهو بذلك يصوغ منظومة مفاهيمية منفتحة على العصر، تقدس العقل، تحترم التعددية، تقبل الآخر، وتدفع إلى التساؤل، التفكير، البحث، وهدم التابوهات الفكرية المتوارثة التي لا تمت إلى الدين بأدنى صلة.
رغم أن هذه رحلتي الأولى مع نصر أبو زيد، لكني أحببته كثيرًا، وأحببت فكره الثوري الفريد ومنهجه العقلاني المتماسك، ��حمه الله.
الكتاب عبارة عن بعض مشاريع ابوزيد والتي كان يود نشرها ولكن توفي قبل ذلك ... تحدث ابوزيد فيها عن تجديد الفكر الاسلامي عن طريق اتاحة المجال للمفكرين وعدم حصره في "اهل الحل والعقد، والفقهاء" واللذين اكتفوا بالترديد بدعوى التجديد حيث ان التجديد تقتضي محاكاة الظروف الزمانية والمكانية "المحاكاة الخلاقه" والتي يتفاعل فيها المفكر مع المشروع بالعودة للجذور وتمحيصها ووضعها في اطارها الصحيح والاخذ بمايتماشى مع العصر والغاء مفهوم شمولية الدين لانه في الاصل تأثر تأثرا واضحا جليا منذبداياته بالسياسة .. ذكر ابو زيد رحلاته الى ماليزيا واندونيسيا وتأثر الدين بالسياية ومنعه من بعض المؤتمرات التي دعي اليها ... تكم عن اله العولمة -السوق- بعض التفكار السائدة كفكر هابنجنتون "موت التاريخ" ،وصراع الحضارات،والحرب على الارهاب وفي الجانب الاخر الاله القابع خلف الاديان واالذي يضمن للمظلومين نصيبهم في الاخرة ...
تكلم عن تضادات ك الالهي والانساني/ الفيزيقي والميتافيزيقي الفن في الاديان وان كان الفن وليد الدين ام ان الدين هو من وجد باحضان الفن ...
في البداية هذا الكتاب لم يكتبه نصر بشكل كامل و توفاه الله و هو لم يقرر الشكل النهائي له, بل كانت مجرد مشاريع تدور في عقل نصر و شاركها صاحب دار النشر و جمعها الناشر بعد وفاته و نشرها بهذا الشكل دون تصريف
...
الكتاب هذا مختلف عمّا قرأت أو شاهدت لنصر, ففي هذا الكتاب اللغة أهدأ كثيرا و أكثر نضجاً مما أعرفه عنه. تكلم عن تجديد الخطاب الديني و أعادة النظر في المساحة البشرية للتعامل مع المسائل الشائكة في العقل الإسلامي, و تكلم فيها عن التأويل في النصوص و أن التفسير أداة للوصول ألى التأويل و ليس هو المنتهى. و بعدها عن مشكلة الجمود الفكري في العقل الإسلامي و طرح أمثلة في ذلك من خلال المواقف التي تعرض لها بعد 1996 في ماليزيا و أندونيسيا
و عن العلاقة بين الديني و الدنيوي و تحدث انهما لا انفصال بينهم خصوصا في النصوص الإسلامية, و المقاربات التي حدثت في الفضاء الإسلامي لمزج المفهومين في حياة المسلم (ابن رشد, ابن تيمية). ومر بتحولات تأويل النصوص و تأثرها بالوضع السياسي
عن الفن تكلم نصر بكلام جميل و ان ثلاثة فروع للأنسان ينتج فيها الإبداع العلم و الفكر و الفن و تتداخل فيما بينهم و تتقاطع,و أن الفقهاء حرموا الفلسفة و الفن في أوقات كثيرة لأنها تحرك ماركد و جمد ويستدل نصر بالأسلوب البلاغي (الفني) في القرآن و أثره في كمال النص و سحره. فعلاقة التحريم الفن يراها نصر بأنها علاقة خوف أكثر من علاقة حقيقة إسلامية
يعود بعدها الى مجاله الفكري بطرح مشكلة التأويل قديما و حديثا و كيف أن كلمة التأويل كانت هي الأقرب لعقول المسلمين من التفسير في العصر الأول و انها انتقلت الى التفسير بعد ذلك و أصبح مفهوم التأويل غير مرغوب به بعد السجال بين السنة و المعتزلة و ما حدث بعد سيطرة السنة على الموقف السياسي. تكلم هنا كثيرا عن دور أمين الخولي و محمد عبده و طه حسين التجديدي, ربط نصر هنا بين مافعله طه في كتابه الأدب الجاهلي و مابين نتاج أمين الخولي أعتمادا على نتاج محمد عبده الديني
في الفصل الأخير و هو أفضل جزء في الكتاب بالنسبة لي, يطرح نصر مفهوم التعامل مع القرآن على أنه خطاب و ليس نصاً, فنحتاج إلى فهم السياقات التي أتت فيها الخطاب لنعيد النظر في مسألة الناسخ و المنسوخ. فعندما نتعامل مع النص سيصبح جامدا و كأنه كتاب قوانين و هذا مافعله العقل الفقهي أما لو تم التعامل معه على أنه خطاب فمن ممكن البناء على التأويلات المتعددة في فهم النصوص و الوصول الى مكان أرى عندها أن التجديد لا يصبح غاية بل من لوازم الإنتقال في المستوى الفكري
"الإسلام ملة واحدة من حيث هو دين؛ لكنه عقائد مختلفة من حيث التفسيرات والتأويلات."
::انطباع عام::
كتاب رائع! وتمنيتُ لو استطال أكثر؛ وكانت لغته في منتهى العمق والوضوح (وليست أكاديمية جافة كما عهدت أبو زيد في كتبه الأخرى) وكان الكتاب تجميع لمعظم أفكار المؤلف الأساسية والهم المعرفي الذي كان يحمله على عاتقه خصوصًا مسألة التجديد التي هي وثيقة الارتباط بقضية التأويل. من عنوان الكتاب ينقسم إلى ثلاثة قضايا: التجديد وأهميته في فتح أفاق التآلف بين الماضي والحاضر واستشراف المستقبل فجيب أن نقف ضد وهم استعادة الماضي كحقائق أزلية. التحريم وخطابه المستخدم خصوصًا في الفن الذي هو أكثر مجال يكون فيه حرية وبالتالي يتم محاربته وتحريمه لأنه يتعارض مع الحرية. التأويل وهي إشكالية كبيرة وتمت مناقشتها في العديد من كتب أبو زيد. أما الباب الرابع فجاء ليقدم مبادرة من المؤلف لإعادة النظر في القرآن بوصفه خطابًا وليس نصًا، وكيف يقودنا ذلك إلى فتح أفق جديد في استقبال الوحي.
إن أبا زيد حقًا ينطبق عليه مقولته عن المفكر الحقيقي: "قد يبدو المفكر محبًا للعزلة حريصًا على الهدوء والابتعاد عن صخب الحياة ولكنها أوقات التأمل التي لو انسلخت تمامًا عن نسيج الحياة الحي وتيارها الجاري لصارت سجنًا من الأوهام وقلعة للشياطين العابثة."
*** ::الكتاب::
أولاً:- التجديد --------- التجديد ليس حالة فكرية طارئة، بل هو الفكر ذاته في تجاوبه مع الأصول التي ينبع منها ويتجاوب معها بوسائله الخاصة. ما ليس تجديدًا في مجال الفكر فهو ترديد وتكرار لما سبق، وليس هذا من الفكر في شيء ولا يمت إلى الفكر بأدنى صلة من قريب أو من بعيد. أما التواصل الخلاق الذي يجب أن يكون بين الماضي والحاضر هو ليست محاولة تلفيق بأخذ طرف من التراث وطرف من الحداثة من دون تحليل تاريخي نقدي لكليهما. فقد كان الأمر الحالي أننا "لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية." فيجب مراجعة جذور البنية التقليدية لا بهدف التكرار أو الإعادة أو حتى مجرد التسجيل، بل لغاية نقد تلك الجذور تواصلاً وانقطاعًا في الوقت نفسه؛ إذ لا انقطاع بلا تواصل نقدي مبدع وخلاق أما التواصل لغاية التواصل فقط فهو التقليد بعينه. وهذه هي دراسة الماضي من موقع هموم الحاضر الراهنة. وعدم تطبيق التجديد سيختزل الدين في الوطن، ويختزل الوطن في الدولة وتختزل الدولة في نظامها السياسي، ويجد المواطن نفسه حبيس أكثر من سجن. ويتحول الدين إلى أداة من الأدوات وتختزل وظائفه وغاياته لتصبح ذات طبيعة دنيوية متدنية. الدليل على ذلك هو قضية قدم القرآن وحدوثه التي كانت قضية حسمتها السلطة السياسية لا الحوار الفكري الحر. وبهذا نرى عبارات: معلوم من الدين بالضرورة: ليس إلا قرار سلطة سياسية، لا تقل في ديكتاتوريتها وعدائها للفكر عن السلطة التي سبقتها واضطهدت الفكر باسم العقلانية. إن التكفير هو النهج الكاشف عن مخاصمة التفكير والانقلاب ضده. إنها الوصاية التي تتذرع باسم الحماية لممارسة ديكتاتورية فكرية وعقلية لا تقل خطرًا عن الديكتاتورية السياسية في مجتمعاتنا. إن قراءة التاريخ الإسلامي تجعلنا ندرك إلى أي حد كان للسياسة والمصالح تأثير في التأويلات والتفسيرات المتعددة للدين بل إن السياسة والمصالح كانت دائمًا هي صاحبة التأثير الأقوى في هيمنة هذا الفهم أو ذاك للدين. باختصار، لا ينفصل اللاهوت عن السياسة والاقتصاد.
إن الإنسان المنتج للعلم والتكنولوجيا هو الإنسان الذي تم تكوينه معرفيًا منذ مرحلة الطفولة بتدريبه على أهمية إثارة الأسئلة وتقليب الاحتمالات الممكنة، والتفكير في الأجوبة قبل اختيار أخذها، والاستعداد للتخلي عن قناعته إذا ثبت له عدم دقتها. والأهم من ذلك كله عدم قبول الرأي الشائع من دون فحص ونقد. فأسباب القوة وتحصين الذات لا يكون بالانغلاق على النفس، بل بفتح أبواب العلم والمعرفة والبحث، وأبواب الحرية التي هي أساس القوة.
فما هو الإسلام الذين يريدونه؟ - إسلام مثالي ذهني طوباوي بريء من أخطاء البشر ومطهر من تراب الجغرافيا وغبار التاريخ. هذا الإسلام المثالي الطوباوي لا وجود له في الأعيان. لكن الدين، أي دين، صناعة بشرية وليس الإسلام استثناء من هذا القانون. وعندما نقول إنه من صنع البشر لا يعني استبعاد الميتافيزيقا من أفق الإيمان الديني؛ فالفزيقي المتعين الحالّ في التاريخ، بالمعنى الاجتماعي للتاريخ، هو مرآة تجلي الميتافزيقي، أو يبزر الله من خلال الإنسان وتتجلى كلمته في اللغة. لقد عرف البشر وجود الله من إنسان مثلهم امتلك القدرة على التواصل مع المطلق ومن فم هذا الإنسان استمعوا إلى كلمات الله بلغتهم التي يعرفونها وكانوا يتواصلون بها قبل أن تتجلى فيها كلمات الله. إن الفصل التام بين المقدس والمدنس أو بين الإنساني والإلهي أو الفزيقي والميتافزيقي - لا يساعد كثيرًا في فهم الظاهرة الدينية، بل الأحرى القول إنه يزيفها. إن نزول آدم الأرض نزل معه الشر -قمة الدنس- مع الوعد بإنزال الهدى -مطلق المقدس- ليتشابكا معًا في مسيرة الإنسان. لا معنى للمقدس في غياب المدنس ومن وجودهما معًا ينبثق وجود الإنسان. الدين هو ذلك التركيب العضوي المعقد من المقدس والمدنس، الإلهي والإنساني، الفزيقي والميتافزيقي، الدين والتاريخ صنوان لا يفترقان. ..... ثانيًا:- التحريم --------- الفن هو المجال الأخصب لممارسة الحرية، وحين تصاب المجتمعات بالفزع من الحرية، يكون الفن ضحية هذا الفزع. الفن هو ممارسة أقصى مستويات الحرية، يمارس الإنسان في الفن أقصى درجات التحرر. في الفن وحده يتحرر الإنسان ليعيد بناء عالمه ويطور ثقافته. الفن والفكر والعلم سيرورة دائمة تعتمد على النقد، ولهذا يرهب خطاب التحريم من النقد ويعاديه في الفكر والعلم والفن على السواء. تاريخ اضطهاد المفكرين والعلماء والفنانين يشهد بذلك. تحريم الفن في أي خطاب هو أي حد تجليات الفزع من الحرية بشكل عام في الخطاب. إن مشكلة خطاب التحريم في كل العصور هي مشكلة عدم التمييز بين مستويات الحقيقة وتجلياتها المختلفة: فهناك الحقيقة الفلسفية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، والدينية، والفنية. وكل هذ�� الحقائق لا تتماثل وإن كانت تتقاطع وتتفاعل. حياة بلا فن هي حياة جافة مبتذلة رخيصة. الفن حياة، والدين حياة، فكيف يتخاصمان؟ الفن حاجة وليس ترفًا يمكن أن نقول الكلام نفسه عن الدين بمعنى الإيمان؛ فهو حاجة إنسانية إذ لا يستغنى الإنسان، أي إنسان، عن إيمان ما هو بالنسبة له حقيقة. هنا يلتقي الدين - كحقيقة إيمانية - بالفن. وهذه هي الصعوبة في تحديد أيمها نشأ في أحضان الآخر.
الفن بكل تجلياته اللغوية والتصويرية والموسيقية بالإضافة إلى النحت - الفضاء الديني، لدرجة لا يتصور معها دين بلا فن. تعتمد الصلوات والأدعية والابتهالات صيغًا شعرية إيقاعية لا يمكن إنكارها ف�� جميع الأديان والثقافات بلا تمييز ولا استثناء. (ترتيل القرآن فن موسيقى بامتياز). البعد الأدبي هو الخصيصة المميزة للقرآن من حيث هو نص مارس فعاليته التأثيرية، والتي على أساسها آمن به من آمن وكفر به من كفر. السجال بين الوحي والشعر رغم استنادهما إلى تصور ثقافي واحد فحواه إمكانية الاتصال بين الإنسان وكائنات فوق إنسانية. هكذا تصبح دراسة الأدب واجبًا دينيًا لمن أراد الوصول إلى معرفة براهين الإعجاز، التي هي حجة صدق النبوة والدليل الهادي إلى الإيمان الواعي، من دون إيمان التقليد، فدراسة الشعر واجب ديني. الدين لا يحرم الفنون، إنما يحرمها من يتصورون أنفسهم حماة الدين والأخلاق والأعراف والتقاليد. قضية عدم التحريم هي أولاً وأخيرًا قضية الحرية في كل الفضاءات الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية. أي تحليل لخطاب التحريم في أي مجال سيجد مفهوم الحماية قارًا فيه: كل استبداد يرتد إلى ادعاء الحماية؛ لأن المستبد هو أب وراع وحكيم وملهم وخالد نفديه بالروح والدم وهذه صفات يتشارك فيها الحاكم الزمني أو الديني. ..... ثالثًا:- التأويل --------- التأويل جنوح عن المقاصد والدلالات الموضوعية في القرآن ودخول في إثبات عقائد وأفكار - أو بالأحرى ضلالات- من خلال تحريف عمدي لدلالات ومعاني المفردات والتراكيب القرآنية. وهكذا يكون التفسير هو شرح معاني الكلمات المفردة، بينما التأويل هو استنباط دلالةا لتراكيب بما تتضمنه من حذف وإضمار وتقديم وتأخير وكناية واستعارة ومجاز..إلخ التأويل إشكالية الإشكاليات في العقل المسلم قديمًا وحديثًا. التأويل لا مفر منه، لكنه ليس أمرًا سهلاً، ويجب من ثم ألا يكون موضوعًا للتلاعب السياسي. وتاريخ تأويل القرآن إشكاليته تنبع من تجدد الحياة بالحركة مع ثبات النص في منطوقه. إن عملية التأويل واحدة في جوهرها، لأن الوصول إلى الدلالة -التي هي ضالة المفسر- يتطلب جهدًا على درجة عالية من التركيب، كما أنه يتطلب فهمًا أو تصورًا ولو ضمنيًا لماهية النص القرآني.
وقع الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة. إذا كان المعتزلة والفلاسفة يعتبرون العقل هو الأصل الذي على أساسه يتم تأويل النقل وتفسيره، فإن مدرسة ابن تيمية ترى أن صحيح المنقول هو الأصل الذي على أساسه يُرفض المعقول أو يُقبل. فالمجاز نوع من الكذب في استخدام اللغة -أو الإدعاء في أحسن الأحوال- والقرآن منزه عنه.
القصص القرآني كله ليس تاريخًا وإنما المراد بها الاعتبار والعظة من السياق. والإعجاز في القصص القرآني في اللفظ لا في القصص نفسها. فترتيب السرد في القرآن لا يتطابق مع الترتيب المنطقي الطبيعي للوقائع، بل هو ترتيب لتأدية وظائف الوعظ والاعتبار. فذكر القصة في القرآن لا يقتضي أن يكون كل ما يحكى فيها عن الناس صحيحًا، مثل ذكر السحر في آيات البقرة ١٠٢ لا يستلزم إثبات ما يعتقد الناس منه. ليس القرآن كتابًا في التاريخ، بل هو كتاب هداية وموعظة وعبرة. ومما يرد من عبارات في القرآن وإنما يحكى مطابقًا لوعي المخاطبين أو المحكي عنهم، ومن ثم لا مجال لاعتقاد صحته أو صوابه لمجرد أنه ذكر في القرآن. ما يروى في القرآن من قصص لا يجب أن نبحث عن صدقه -أو عدم صدقه- في التاريخ العلمي الموثق، لأن تلك القصص كانت معروفة للناس وكانت متداولة. بهذه الطريقة (التحليل الأدبي) يعالج ازدواجية شخصية المسلم المثقف الذي يؤمن بالقرآن وصحته من ناحية عواطفه ومشاعره الدينية، وهو كذلك يثق بالعلم وإنجازاته من ناحية الفكر والعقل.
"لو كان القرآن جديدًا تمامًا بالنسبة للعرب لما فهموه ولا وعوه ولا آمن به بعضهم ولا ناهضه وجادل فيه بعضهم الآخر. إنما كان القرآن جديدًا في أسلوبه، جديدًا فيما يدعو إليه، جديدًا فيما شرع للناس من دين وقانون. ولكنه كان كتابًا عربيًا، لغته هي اللغة العربية الأدبية التي كان يصطنعها الناس في عصره، أي في العصر الجاهلي. عروبة القرآن من حيث الأسلوب والطابع والروح لا تتعارض مع إنسانية مراميه وأهدافه وعالمية رسالته." ..... رابعًا:- القرآن بوصفه خطابًا بدلاً عن أنه نص -------------------------- القرآن بوصفه مجرد نص يقلل من شأن حيويته. القرآن يمارس فعاليته في الوعي العام بوصفه خطابًا لا بوصفه نصًا. التقنين هو الذي خلق قناعة مؤداها أن القرآن نص بما هو مدون بين دفتي كتاب المصحف، وتم إلى حد كبير تجاهل طبيعته الأصلية أو طبيعته التداولية بوصفه خطابات متعددة السياقات من جهة، ومتعددة المستقلبين التاريخيين من جهة أخرى. *** ::فائدة رائعة::
الخطاب القرآني موجه بشكل أساسي إلى الذكور خاصة في شؤون الزواج والطلاق والتجارة أي في كل شؤون الحياة الاجتماعية. لكن في المجال الديني غير الاجتماعي، أي مجال العمل التعبدي وما يترتب عليه من الثواب الديني الأخروي، يخاطب الذكور والإناث على قدم المساواة، ويؤكد مبدأ المساواة تأكيدًا مطلقًا. يظل الأمر في النهاية مرهونًا بقدرة العقل الإسلامي على تحديد الأصل والفرع في الخطاب القرآني: أعني إذا اعتبرنا أن المساواة في التعبد وفي الثواب الأخروي هي الأصل، فيتعين علينا أن نمد حكم الأصل على الفرع؛ فنحاول من خلال منهج إبداعي تحقيق المساواة في مجالات العلاقات الاجتماعية. أما إذا عكسنا المسألة؛ فاعتبرنا مجال النشاط الاجتماعي هو الأصل في الخطاب القرآني، فإن المساواة تصبح فرعًا. هذا التصور هو التصور الذي ساد أفق الفقه الإسلامي، وما يزال مسيطرًا حتى الآن، رغم كل اليافطات الدينية التي تجعل من الآخر أصلاً ومن الدنيا فرعًا. ***
سيل من التساؤلات انتابني عقب قراءة هذا الكتاب كتاب يصدمك ويعارضك ويكسر ثوابتك ويُعمل عقلك وهذا نوعي المُفضل دومًا ودائمًا
بين الناسخ والمنسوخ وبين المُحكم والمُتشابه بين القرآن كنص وكخطاب بين القرآن كمصحف صامت ينطق به الرجال وخطاب حي يُحفزنا على إعمال عقلنا
أصطحبني العظيم نصر حامد أبو زيد في محاولة جادة للتفكير وإعادة النظر في الكثر والكثر ما بين مبرراته المشروعة العديدة للتجديد وحديثه عن الفنون بين النحت والرسم والغناء ومشكلة تأويل القرآن وصراع المصطلحات والدعوة في النهاية لإعادة التفكير لإنقاذ هذا الدين العظيم من الإتهامات التي تحوطه من كل جانب وللأسف بأيدينا نحن لا بأيدي المتربصين به
لقائي الأول بهذا الكاتب العظيم ولن يكون الأخير وسأسعى لإقتناء أعماله الكاملة
كتاب ممتع .. أنتهيت من قراءته في يوم واحد .. تحدي كبير لإعمال العقل و عدم الخوف من النفكير و البحث و المراجعة بعيدا عن جمود التابوهات و من المحزن أن نجد مفكرين عظام قد سنحت لهم تلك الفرصة بمنتهى الحرية و التشجيع على البحث و فتح أبواب الأجتهاد في أزمان قديمة ، بينما حرمنا نحن من هذا في العصر الحديث
مقالات وأجزاء من محاضرات متفرقة لنصر حامد أبو زيد، تعتبر مدخل مهم لأفكار نصر الاجتماعية السياسية خاصة في الجزء الأول اللي بتوضح بعد الميول اليساري عنده. باقي الأجزاء عن أفكاره ورؤيته للقرآن، الجزء الأخير أظنه أهم جزء نظرا لأهمية الفكرة والموضوع والأمثلة. عامة هي مقالات مهمة، وأجزاء الكتاب متفرقة فممكن تعتبرها 3 دراسات مختلفة كمدخل لأفكاره.
يبدأ الكتاب بانتقادات من يسميهم دوجمائيين من الفقهاء والأصوليين، ثم ينهي كتابه بدوجمائية انتصار لقيم الحداثة والليبرالية علي نصوص القرآن بدون أي أدلة مقنعة لمنهجه في التأويل .. تجربتي الأولي مع نصر، غير مقنع أبداً ولكني سأقرأ له المزيد من الأعمال بالتأكيد.
مقتطفات من كتاب " التجديد والتحريم والتأويل بين المعرفة العلمية والخوف من التكفير - نصر حامد ابو زيد "
القول بأن الاسلام دين شمولي ينظم شئون الحياة في كل صغيرة وكبيرة تعني تخلي الانسان عن طبيعتة الانسانية في حرية الاختيار فأصبح السؤال المتكرر ليس مدي ملائمة هذا الاختيار بل سلامة الاختيار من الناحية الشرعية وحينما تأخذ اسئلة الحياة هذا المنحي فستجد الجواب من رجل الدين لا من رجل الخبرة والاختصاص ---------------------------- لا فرق بين خطاب ديني معارض وخطاب ديني سلطوي فالسعي لفرض الهيمنة جزء جوهري في بنية كليهما والخطر كل الخطر ان يحدث في الاسلام ماحدث في المسيحية عندما ادي كفر الناس بسلطة الكنيسة الي تحميل الدين كل جرائم الكنيسة ---------------------------- حين يبدء الكلام عن الحرية يبدء البحث عن الضوابط والحدود والمعايير قبل ان تبدأ الممارسة التي هي وحدها الكفيلة بخلق المعايير والضوابط عبر الحوار والنقاش دعونا نبدأ ممارسة الحرية اولاً ولا تقيدوها منذ البداية بقوانين محكومة بأفق الانسداد الذي نعيشة ------------------------- تحتاج الحكومات لتأييد العلماء لاكتساب شرعية مفتقدة سياسياً واجتماعياً ويحتاج العلماء الي دعم الحكومات كي تبقي قبضتهم علي رقاب الناس ، وينسي الجميع ان رياح العولمة الكاسحة ستغرقنا وتتركنا خلفها مالم يتسلح الناس بالمعرفة والوعي -------------------------- برغم كل الادعاءات الفارغة عن عدم وجود سلطة دينية في الاسلام تشبة سلطة الكنيسة في المسيحية فالواقع الفعلي يؤكد وجود هذة السلطة بل وجود محاكم التفتيش في حياتنا والسلطة هذة تجمع السياسي والديني في قبضة واحدة فيصبح المخالف السياسي مارقاً خارجاً عن الاجماع مهدداً لوحدة الأمة وبالمثل يقول رجل الدين ان من يغير دينة يجب التعامل معة بوصفة خائن للوطن ------------------------- نحن بحاجة الي تثوير فكري لا مجرد تنوير واقصد بالتثوير تحريك العقول بدءاً من سن الطفولة فقد سيطر علي مجتمعنا حالة من الركود طال بها ا��عهد حتي اوشكت ان تتحول الي موت ------------------------- اسس القرآن دعوتة علي العقل نقيضاً للجهل والتعصب وضيق الافق المسمي جاهلية، وعلي العدل نقيضاً للظلم الذي يتأسس علي قوة الجهل في كل مناحي الحياة، وعلي الحرية نقيضاً للعبودية بكل معانيها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ------------------------ هناك فرق بين نمطين من الايمان : - ايمان التصديق والتسليم ، وايمان الحجة والبرهان حيث يكتفي الاول بسذاجة اليقين القلبي ولا يقنع الثاني الا باليقين المؤسس علي ادلة العقل وبراهين المنطق وحجج العلم ------------------------ تكون الفكرة احياناً كافرة ملحدة، ثم تصبح عقيدة ت��طور بها الحياة ------------------------ الفن شأنة شأن التعليم والفكر والاعلام الحر اضواء تعري اقنعة الاستبداد ومن هنا الخطورة ومن هنا حاجتنا الي الفن والي الحرية ----------------------
با مهدی خلجی موافقم . بسط دادن متن به نزاع های سیاسی جاری با روح کلی کتاب هماهنگ نبود. باید عقاید کسی که بر علیه سنت های صلب می ایستد و رهیافتی نو عرضه می کند را می خواندم. این الزاما به معنای همدلی با این برداشت نیست.
كتاب لا بأس به و لو أنه مفكك لأنه مجموعة مشاريع متفرقة نُشرت بعد وفاة الدكتور أبو زيد رحمه الله. و قد كان الأفضل أن يقوم أخد تلامذته بمراجعة الكتاب و إعطاؤه صياغة متناسقة. المتَاب فيه أفكار جديدة و بالأخص الفصلين الأخيرين.
لماذا كان ممكنا في القرن التاسع الهجري لمفكر موسوعي مثل جلال الدين السيوطي ( توفي سنة 909 هجري ) أن يعلن الرأي القائل بأن " القرأن " الكريم أوحي الى محمد عليه السلام بالمعنى فقط وأنه هو الذي وضع صياغته باللغة العربية ، ولم يعد ممكنا اليوم مجرد مناقشة هذا الرأي أو حتى الإشارة إليه ! هنا تكمن أزمة النقد في بنية الثقافة المعاصرة
تجديد الخطاب الديني ، لماذا ؟ إن قانون الفكر هو التجديد ، التجديد حاجة دائمة ، سيرورة إجتماعية وسياسية وثقافية ، بدونه تتجمد الحياة ، وتدخل الثقافات نفق الاندثار والموت
التحريم : كان نصر أبو زيد يقول أنه كلما ضعف المجتمع وقلت حيويته ، كلما توسعت دوائر التكفير والتحريم ، والعكس صحيح ، مم يخافون ! هل يخافون من الوقوع في الخطأ ؟ كلا . إنهم يخافون من أن تصبح المعرفة الدينية غير محصورة بالفقهاء . يخافون من وجود من يعارضهم الرأي ، فيشاركهم في ما يدعونه من معرفة محصورة بينهم ، يخافون من هدم سلطتهم التي يؤكدون كل يوم أنها مستمدة من أحكام الله ليجعلو منها سلطة مؤبدة .
التأويل : تناول الدكتور نصر أبو يزيد هذا الموضوع في معظم كتبه ، وهو هنا يتسائل كيف أن القرأن ، الكتاب الأعظم في الثقافة العربية ، يتم التعامل معه على أساس ضيق يضيق على المسلمين حياتهم ، في حين أن التأويل يفتح فتح الباب مشرعا أمام المؤمنين لفهم النص القرأني خارج إطار الوصفة التي يرددها كل يوم فقهاء السلطة الدينية ، وهذا يفتح الباب للعلاقة بين المؤمن وربه ، من دون المرور الاجباري بتفسيرات وتأويلات الفقهاء الرسميين ، وكل ما كان الطريق بين المؤمن وربه مشرعا ، كلما ازداد المؤمن ايمانا ، ولكنه إيمان مختلف عن إيمان غيره ، إيمان نابع من ذاته ومن رؤيته ، إيمانه الحر
فلسفة التأويل وسؤال الحقيقة
لماذا طرد أفلاطون الشعراء من جمهوريته وجعلها حكرا على الفلاسفة ؟
إن مشكلة افلاطون تتمثل في مشكلة " الحقيقة " ، حيث وضع أفلاطون الحقيقة في " عالم المثل " واعتبر الواقع المعاش تشويها للحقيقة بما هو صورة انعكاسية لعالم المثل ، وبما إن الشاعر يأخذ مادته الشاعرية من الواقع ( الذي هو صورة مشوهة للحقيقة ) فإن الشعر يصبح تزييفا للحقيقة ، فإذا اضفنا الى ذلك أن أفلاطون إعتبر الشعر " تشويها ثانيا " للواقع المشوه أصلا ، أدركنا أن الشعر عند أفلاطون ، يشوه الحقيقة تشويها مركبا ، إن الفلاسفة وحدهم هم القادرون على معرفة الحقيقة . هنا تكمن مشكلة أفلاطون ، ومشكلة خطاب التحريم في كل العصور ، وهي مشكلة عدم التمييز بين " مستويات الحقيقة " وتجلياتها المختلفة ، فهناك الحقيقة الفلسفية ، والحقيقة الثقافية ، والحقيقة الدينية ، والحقيقة الفنية .. كل هذه الحقائق لا تتماثل وإن كانت تتقاطع وتتفاعل ، مشكلة أفلاطون أنه جعل من الحقيقة الفلسفية معيارا للحكم على الشعر ، فطرد الشعراء من جمهوريته . لكن أرسطو إنتبه للفرق بين الحقيقة الفلسفية والحقيقة الفنية بإكتشافه لوظيفة الشعر والمسرح بأنهما أداة تطهير عن طريق إثارة الإنفعالات . فليست مهمة الشعر إن يعكس الحقيقة الفلسفية التي يمكن التوصل إليها بالفكر ، انما يقوم الفن بوظيفة التطهير الإنساني ، فير الإنسان عالمه بأكثر براءة
الفن وخطاب التحريم
هناك دائما علاقة توتر بين المعياري والفني على كل المستويات . ومحاكمة الفن على أساس " المعيار " سواء كان المعيار لغويا أو أخلاقيا أو فلسفيا أو دينيا ، هو خلط للمعايير وخلط ضار بالفن : إذ أن هو هذا أساس التحريم في كل الخطابات ، وهو بدوره يمثل أحد تجليات الفزع من الحرية بشكل عام في الخطاب ، يتجلى هذا الفزع في ظاهرة تتميز بها مجتمعاتنا عن سائر المجتمعات . حين يبدأ الكلام عن " الحرية " يبدأ الحديث عن " الضوابط " و " الحدود " و " المعايير " . يحدث ذلك قبل أن تبدأ الممارسة التي وحدها الكفيلة بخلق المعايير
لم يكن معروفا عند العرب قبل الإسلام إلا موسيقى الدفوف ، نحن بعلم أن النبي حمل عائشة على كتفه للتفرج على رقص الأحباش على أنغام الدفوف . وحين اعترض عمر بن الخطاب كان رد النبي رافضا لهذا الإعتراض ، لكن الامر لا يحتاج الى مثل هذه الاستشهادات ؛ فترتيل القرأن هو فن موسيقي بإمتياز من خلال التجويد والتريل ... ، إذن فكيف يتم تحريم الموسيقى بإعتبارها مداخل للشيطان ؟ الإجابة عن هذا السؤال من خارج الموسيقى ، أي التحريم من منطلق أخلاقي من خلال الكلام المصاحب للموسيقى ، عندما يغني عبد الوهاب " جايين للدنيا ما نعرف ليه " أو يكتب الشابي "جئت من حيث لا أعلم ولكنني أتيت " . الإعتراض هنا من خارج الفن ، فالحقيقة معروفة ولا يجوز التساؤل عنها ، معروف من أين جئنا وإلى أين المصير ، فالتساؤل هرطقة وكفر
الحقيقة الدينية ليست واحدة ، بل تتعدد بتعدد التفسيرات والتأويلات ، تتحول هذه الحقيقة الدينية إلى " عقائد " عند علماء اللاهوت ( علم الكلام ) . الحقيقة اللاهوتية ، ليست هي الحقيقة الإيمانية ، بل هي الحقيقة المؤسساتية ، وهي ليست ثابتة ، إذ هناك تفسيرات لاهوتية متعددة للحقيقة الدينية . الحقيقة الإيمانية هي مجال التعبيرات الفنية ، وهي تحتمل التساؤل والشك ، لأنها حقيقة فردية ، الطبيعة التساؤلية ، وهي جوهر الفن وجوهر التعبير الأدبي ، هي الحقيقة الفنية . مهمة اللاهوت تقديم الإجابات التي من حق الفكر والفن أن يتحداها بطرح التساؤلات وإثارة الشكوك .
أختم بما ذكره نصر أبو يزيد " علينا ألا نخاف من أولئك الذين يعادون المعرفة ، ويمنعون من أي تجديد ، طالما أننا لا ندعي المعرفة ادعاءا ، ولا نحارب الجهل بالجهل "
التجديد والتحريم والتأويل ( بين المعرفة العلمية والخوف من التكفير ) 250 صفحة كتابي رقم 50 لشهر مارس انذاك
لابد ان يفرق في هذا الكتاب بين الفصلين الاول والثاني وبين الفصل الاخير في الفصلين الاول والثاني اعادة تفريغ لمحاضرات ألقاها ابو زيد عن التجديد والتأويل والتحريم، في البداية يتحدث عن مبررات التجديد من مبرر معرفي وتاريخي وكذلك عن ضرورة التجديد ومعوقات ذلك من جمود في بنية الخطاب الفقهي السائد ومعارضته للتجديد من خلال معارضة الفن مثلا ثم يبين من خلال قراءات منفتحة كيف ان محمد عبده وتلاميذه استطاعوا ان يتلمسوا الانفتاح داخل بينية النص القرءاني من خلال ٱليات التأويل بداية من جهود محمد عبده في التفسير المنفتح الذي نقله رشيد رضا وحتى محاولات تلاميذه من بعده طه حسي وامين الخولي ومحمد احمد خلف الله بل حتي مع الفن القصصي للقرءان لسيد قطب الذي اكد على ضرورة القراءة الادبية للمصحف يسمح بالتمثيل والتصوير ويؤكد عليهما كاساليب يستخدمها القرءان نفسه ثم يعرج الى التأويل من حيث التأكيد على الاصل الغير محمل بالسمعة السيئة التي باتت تلاحق مفردة التأويل وذلك بذكر البداية التي انطلقت منها المفردة وتشكلت الى التاريخ الذي تم طمسها فيه، وذلك بالمرور على مشكلات التي واجهت التأويل وكيف انتهى الى تقيده وتجميده وتفريغ اتساعه وحبسه وجعله مرادفا للتفسير الذي يعني القول النهائي بشكل ما اما في الفصل الاخير الذي يعد اخر ما انجز الكاتب وليس اخر الفصول في الكتاب فقط لان الانتقال من التعامل مع المصحف من اعتباره نص الى التعامل معاه باعتباره خطاب يعد انقلاب لا على الرؤية السائدة التقليدية وحدها بل ايضا يعتبر انقلاب بشكل ما عن ما انتجه نصر ابو زيد نفسه منذ مفهوم النص اذ في الفصل الاخير الذي يعترف الكاتب نفسه انه رؤس افكار لفكرة لم يمهله القدر معالجتها بشكل كافي يوضح نصر الاليات التي استخدمها كل من المعتزلة واهل السنة في رفع التوتر من حيث تاسيس اول قاعدة مجمع عليها منهما وهي ان المصحف يحوي المحكم والمتشابه وان المتشابه وجب تأويله لكنه يوضح ايضا ان الحل افضى الى مشكلة اكبر اذ من الذي يوضح اين المحكم ؟ فمحكم المعتزلة هو متشابه السنة والعكس ونفس الامر عند اهل الفقه واصوله فالاجماع على ان الايات بينها قديم ولاحق. وبالتالي ينسخ اللاحق السابق لكن لما لم يمكن التاكد بشكل يقيني من تاريخ النزول لان الامر يعتمد على روايات تتعارض وتتقابل فان الامر افضى الى ذات المشاكل فالايات ناسخة ومنسوخة بحسب الروايات المتبناة
لذلك
يرى نصر ان كل هذه المشاكل نتيجة التعامل مع القرءان باعتباره نص وكانه كتاب قانون لذلك يقدم الفصل الاخير بالتاكيد على ان عملياة الجمع الاولى والثانية هي نفسها تقطع بانها مرحلة لاحقة على قرءان حر ومتفاعل هو قرءان الخطاب .. قرءان متعدد الاصوات وحواري وتفاوضي وان المشاكل والتوتر انتجها التصور الذي بات معتمدا بان القرءان نص وما ترتب على ذلك من مشكلات يمكن حلها دون الافضاء الى مشكلات التأويل اذا ما تعاملنا مع القرءان على انه خطاب متدرج ومرتبط بحركة نزوله بشكل كامل فهو مليء بهذه المظاهر التي تقطع بطابعه الخطابي من تفاعل قائم على تعدد الاصوات وتدرجها ومزجها
كتاب عقلاني إلى حد كبير، يدعو فيه أبو زيد إلى تجديد الفكر الديني من جميع الجوانب، وترك الخوف من التفكير، وكذلك انتقد أن الفكر متروك ومقتصر فقط على طبقة أراها أنا كأنها سلطة بيننا وبين الله، رغم أن الله أمر كل إنسان بالتأمل والتفكر .. كل إنسان، لأن القرآن لم ينزل إلا ليخضع لسلطة العقل الناضج المفكر في تفسيره وفهم دعواته ووصاياه، بدلاً من الخوف من محاولة تشغيل العقل من قبيل احترام الدين والقرآن، الذي بابتعادنا لقرون عن التفكير وإعادة التفكير حوله جعله يتحجر كالحفريات، حتى أصبح كالصنم، نعبده في تحجره لا الله بذاته...
الجهل أمام الشيء المقدس لا يخدمه ولا يزيد من قدسيته بالعكس، بل يعرضه للمشاكل وحتى التدمير، وهذا ما عاد علينا بالسلب لأننا في أغلب مجتماعتنا اليوم -إن لم تكن كلها- نعيش حالة لا تختلف كثيراً عن الجاهلية، نحن فقط نختلف في أننا جاهلية تردد القرآن بألسنتها، تحجر وتعصب وعنصرية وجهل واقتداء أعمى بالآباء والأجداد والأفكار القديمة والعادات والتقاليد.. إلخ...
كذلك أتفق مع الكتاب في أن القرآن صالح لكل زمان ومكان لأنه كتاب ديني، وما الدين إلا دعوة للرحمة وحث على الأخلاق وتقويم للنفس، وهذا بالضبط ما يصلح لكل زمان ومكان، لكن جعل القرآن ككتاب تاريخ وفيزياء وأحياء .. هذا ما يعرضه للمشكلات بسبب وضع مهمات إضافية وخارجية عليه ليست من وظائفه أو بالأصح دعواته، والقرآن كذلك عربي لأنه لغة مَن نزل فيهم ليس إلا .. مثله كمثل باقي الكتب السماوية لم تنزل لتقدس لغة ما وإنما فقط لتحدث أهلها بلغتهم، والقرآن بلاغي لأنه يتحدى ما تفوق فيه العرب، وبما يناسب عقليات ذلك الزمان الذي نزل فيه، لأن الله يخاطب الناس بكتبه ورسله بألسنتهم وعقولهم... * * * الكتاب عقلاني وبسيط ولا أظن أن أحد سيواجه مشكلة في فهم رسالته ومقاصده، وهذا ما يجعلني أحزن وأأسف أكثر، لأن حتى أشياء بسيطة كتلك يقاومها الكثيرون بتحفز وبمجهود أكبر مما قد يحتاجونه للتفكر ووزن الكلام من أجل أن يحافظوا على تلك الأصنام المتحجرة عبر القرون، الأصنام المحفورة باسم الشيخ كذا والشيخ كذا، ولهم احترامهم ولكن ليس علينا تقديسهم .. بالضبط كما فعلت الجاهلية من تقديس الأجداد حتى أصبحوا وساطة بينهم وبين الله -حسب اعتقادهم- ثم عبدوهم في نهاية الأمر وتعصبوا للدرجة التي تجعلهم قد يقتلون حتى رسل العقل، ثم تسألهم مع جاهليتهم تلك (من خلق السماوات والله) سيقولون الله، وأنهم معتنقون لدين الإنسانية والرحمة .. والحرية .. والفكر :)
لم يتطور كاتب من الكتاب العلمانيين في مشروعه الفكري كما تطور د.نصر أبو زيد، بدءًا من رسالته للماجستير حول المعتزلة، واتخاذه المعتزلة وسيلة لطرح أفكاره حول قراءة جديدة للقرآن، ومرورصا بعدة مراحل يتجاوز فيها خطاب المعتزلة ليقدم قراءة سوسيولوجية ولغوية للنص.
الكتاب هو آخر ما نشر للكاتب حيث نشر بعد وفاته، ورغم أن كثيرًا من موضوعاته ربما يبدو أن الكاتب قد تطرق لهما من قبل، فإن هناك أمرًا يستطيع الكاتب ملاحظته، وهو أن الكتاب يحاول أن ينزل بلغته شيئًا ما من اللغة الأكاديمية الجافة إلى لغة بسيطة تحاول أن تقترب من لغة رجل الشارع العادي؛ لتطرق عدة موضوعات تشكل الشغل الشاغل للجميع: تجديد الخطاب الديني الذي نسمع عنه ولا نراه، ذهنية التحريم والوقوف بالمرصاد ضد كل ظاهرة جمالية، وتأويل القرآن الكريم، أو قراءته.
غير أن أهم في الكتاب، وهو الذي جعلني أتحسر على أن أبا زيد لم يكمل مشروعه، فهو الفصل الأخير الذي يتناول القرآن كخطاب، بل كمجموعة خطابات متعددة. كان د.محمد أركون قد حاول خلال مشروعه البحثي أن يفكك بنية الأيديلوجية الدينة من جذورها، ليعود إلى اللحظة الحاسمة التي تحاول فيها القرآن من خطاب شفهي إلى نص مسطور بين دفتين، ما تحملة هذه اللحظة من إلاق لهذا الخطاب داخل بنية نصية جعلت العلماء جميعًا يقرأونه كنص مترابط لا كخطابات نزلت خلال أعوام طويلة وفي أماكن متفرقة، وظروف مختلفة أيما اختلاف.
ربما يعد الكتاب هو الأقل شهرة بين كتابات نصر أبو زيد، ولكنه أحد الكتب الأكثر أهمية في مسيرته؛ لأنه يشير إلى مساحة غائبة في الفكر الإسلامي، وهي التحليل الخطابي للنص، قراءة القرآن كخطاب مفتوح لا كنص مغلق. وتكاد تخلو المكتبة الإسلامية من دراسات مماثلة؛ ربما بسبب الإرهاب الفكري الذي تمارسه المؤسسة الدينية على كل من يحاول الاقتراب، وربما أيضًا لأن المفكرين العلمانيين وقعوا في فخ قراءة النصوص المؤسسة بالآلية التي وضعتها المؤسسة التقليدية!
أول قراية في أعمال د نصر حامد أبوزيد اللي ظهرت تاني ف واجهات مكتبة الشروق ومدبولي بطبعات جديدة أظن هتعقبها قرايات تانية ليه وللكتابات اللي بيحيل ليها في أبحاثه، اللي لفت نظري ساعات بس إن يمكن أما أجزاء بتكون مترجمة من نص مكتوب أساسا ف بحث بالانجليزي صياغة العربي بتكون نمطية كإنه موضوع تعبير بس في المجمل القراية كانت رايقة واستدعت محيد هادي يليق بيها
يتألف الكتاب من عدة مقدمات لمشروعات أبوزيد أو محاضرات ألقاها في الجامعة إبان فترة المحنة في هولندا، والحق أن نصر لم يجمع الكتاب ولم يراجعه بل جمع المقالات والمقدمات صديقه اللبنانى حسن باجى ونشرها بعد أن حانت ساعة نصر قبل إكمال أي من تلك المشروعات
كتاب يعد مدخل جيد لفهم مشروع نصر ابو زيد ، قرأت نقد الخطاب الديني ،وكان كلام عام عن تاريخية النص الديني او تاريخية فهمه(وشتان بين الاتنين) وكان السؤال عندي هل ابو زيد يقصد تاريخية النص ولا تاريخية الفهم , اكتشفت في الكتاب ده ان يقصد الاتنين ،وانه شايف ان القرآن خطاب بين الله الى الانسان ،خطاب متحرك متغير الدلالة لانه نازل في واقع متحرك على مدار ٢٣سنة دي الفكرة الاساسية التحتية البنى عليها ابوزبد رؤيته نتايج الفكرة دي معروفه :الاسلام المفتوح . تغيير الدين من عقائد مغلقة الى رؤية دينية مفتوحه ثوابتها قليلة وقابلة على تقبل الحياة بتغيراتها . وهنا تتطبق فكرة (صالح لكل زمانومكان)وتخرج من طبعها الشعاراتي .
ماشي ، هو مطور خط فكري بدئوا المعتزلة واكمله بعض المعاصرين مثل محمد عبده وطه حسين والخولي . وده بيعمق من تأصيل افكاره. ورؤياه دي بينطلق منها في نقد مناهج القدناء (الناسخ والمنسوخ،المجمل والخاص،المحكم والمتشابه)
محتاج اقرأ باه كتابه ال بيفصل فيه رؤياه ف موضوع التأويل ، مفهوم النص ،على بركة الله .
اما كلامه عن التحريم ،وعن تعدد الحقايق ،وان مينفعش اقارن الحقيقة الدينية بالجمالية بالفنية ،فكان كلام مجمل يقترب من استيراد شعارات النسبية العقلية ،ولا بأس بيها طالما مش نسبية ما بعد الحداثه هه
كتاب كان وجبة مغذية وموسعه للافاق منطلقة من منظور جديد للتعامل مع القرآن ، ومرحبا بأي نقد طالما غايته التنوير والتثوير . كده متبقي ليا كتاب مفهوم النص وفلسفة التأويل واكون احطت بنصر بو زيد جشط
هي مجموعة من الدراسات جمعها الناشر في كتاب واحد. أكثر ما همّني هو الجزء الأخير الخاص بالتأويل، فيه يقدم أبو زيد فكرًا دينيًا يعنى أكثر بمنهجية التأويل للخطاب القرآني منها إلى مباشرة التأويل. يوجز ويناقش أفكارًا للمعتزلة وفقهاء أهل السنة قديمًا، وحديثًا أفكارًا لمحمد عبده وطه حسين وأمين الخولي، وغير هؤلاء. كتاب غني يستحق القراءة.
ثلاث بحوث للدكتور نصر حامد أبوزيد لا أجد عليها أي تعليق مهم تتعلق بالتجديد والتحريم والتأويل، وهي ليست بحوثا مكتملة بالمعنى الحرفي بل هي مدخل أو دعوة لإعادة النظر في مفهوم التجديد والتحريم والتأويل في ظل فرضيات وإجتهادات المجددين الجدد كـ محمد عبده، طه حسين، حسن حنفي...إلخ.
"مم يخافون هل يخافون من الوقوع في الخطأ؟ كلا. إنهم يخافون من ان تصبح المعرفة الدينية غير محصورة بالفقهاء. يخافون من وجود من يعارضهم الرأي فيشاركهم ما يدعونه من معرفة محصورة بهم، يخافون من هدم سلطتهم التي يؤكدون كل يوم على أنها من أحكام الله ليجعلوا منها سلطة مؤبدة."
كتاب غير موسع ويصلح كمقدمة في مجال التجديد ومقاربة النص القرآني مع الواقع والسعي وراء ادخال منظور جديد ومتجدد لقراءة النص القراآني واستباط المعاني منه.
على الرغم من انه آخر كتب نصر حامد أبوزيد إلا أنه يعتبر مدخل رائع لأفكاره ومنهجية تحليله.. اعتقد انه من المهم قرائته قبل البدء في الغوص في أفكاره وتحليلاته