قالت في الإهداء أهدي هذه الرواية إلى مدينتي الأم دمشق التي غادرتها ولم تغادرني يو رحيلي ,صرخت في وجهي أمطري حيث شئت فخراجك عندي وإلى الحبيب الوحيد الذي لم أخنه يوماً واسمه الحرية ..الحرية ..الحرية
English: . غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية عريقة، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني. والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت. تأثرت كثيرا به بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة. كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة. سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي) الذي كان "شديد المحافظة" إبان نشوئها فيه. أصدرت مجموعتها القصصية الأولى "عيناك قدري" في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت ان تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الاطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى افاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.
:الدراسة والاعمال
تخرجت من الجامعة السورية في دمشق عام 1963 حاصلة على شهادة الليسانس في الأدب الإنجليزي، حصلت على شهادة الماجستير في مسرح اللامعقول من الجامعة الأمريكية في بيروت، عملت غادة في الصحافة وبرز اسمها أكثر وصارت واحدة من أهم نجمات الصحافة هناك يوم كانت بيروت مركزا للأشعاع الثقافي. ظهر إثر ذلك في مجموعتها القصصية الثانية " لا بحر في بيروت" عام 1965. ثم سافرت غادة إلى أوروبا وتنقلت بين معظم العواصم الاوربية وعملت كمراسلة صحفية لكنها عمدت أيضا إلى اكتشاف العالم وصقل شخصيتها الأدبية بالتعرف على مناهل الأدب والثقافة هناك، وظهر أثر ذلك في مجموعتها الثالثة "ليل الغرباء" عام 1966 التي أظهرت نضجا كبيرا في مسيرتها الأدبية وجعلت كبار النقاد آنذاك مثل محمود أمين العالم يعترفون بها وبتميزها. ورغم أن توجها الفكري اقرب إلى اللبرالية الغربية، إلا أنها ربما كانت حينها تبدي ميلا إلى التوجهات اليسارية السائدة آنذاك في بعض المدن العربية وقد زارت عدن في اليمن الجنوبي في عهدها الماركسي وافردت لعدن شيئا من كتاباتها. كانت هزيمة حزيران 1967 بمثابة صدمة كبيرة لغادة السمان وجيلها، يومها كتبت مقالها الشهير "أحمل عاري إلى لندن"، كانت من القلائل الذين حذروا من استخدام مصطلح "النكسة" وأثره التخديري على الشعب العربي. لم تصدر غادة بعد الهزيمة شيئا لفترة من الوقت لكن عملها في الصحافة زادها قربا من الواقع الاجتماعي وكتبت في تلك الفترة مقالات صحفية كونت سمادا دسما لمواد أدبية ستكتبها لاحقا. في عام 1973 أصدرت مجموعتها الرابعة "رحيل المرافئ القديمة" والتي اعتبرها البعض الأهم بين كل مجاميعها حيث قدمت بقالب أدبي بارع المأزق الذي يعيشه المثقف العربي والهوة السحيقة بين فكرة وسلوكه. في أواخر عام 1974 أصدرت روايتها "بيروت 75" والتي غاصت فيها بعيدا عن القناع الجميل لسويسرا الشرق إلى حيث القاع المشوه المحتقن، وقالت على لسان عرافة من شخصيات الرواية "أرى الدم.. أرى كثيرا من الدم" وما لبثت أن نشبت الحرب الأهلية بعد بضعة أشهر من صدور الرواية. مع روايتيها "كوابيس بيروت " 1977 و"ليلة المليار" 1986 تكرست غادة كواحدة من أهم الروائيين والرئيات العرب.
" أقرع الأسوار اللامرئية لدمشق تحت المطر وأنا أنتحب تمرّدي وأصرخ بوطني : أنت علمتني رفض الذل على طول تاريخك مع الفاتحين ، فلماذا تريد أن تذلني الآن ؟ "
الجزء الثاني لرائعة غادة السمان " الرواية المستحيلة " وآخر ما صدر من أعمالها .. أولا عليّ أن أعترف مرة ثانية أني عاشقة لغادة وقد أكون منحازة إليها في أحكامي .. حسنا .. إن كنت تأخذ الحكايات بظاهرها دون النظر إلى ما وراءها فلا تقرأ لغادة ، وإن كنت جلادا يقرأ لينتقد ويحاسب فلا تقرأ لغادة ، وإن كنت مرهف الشعور وتخشى على عذرية أفكارك مما " يسمى " جرأة غادة فلا تقرأ لغادة جرأة الطرح قد تتواجد عند نوعين من الكتاب ، إما عقل مريض يريد الترويج للخطأ ، أو عقل واعي يهدف لإيصال رسالة من خلالها .. وأنت كقارئ عليك التمييز بينهما للمصادفة قرأت اليوم مراجعة ينتقد صاحبها رواية من أدب السجون لأنها احتوت ألفاظ نابية مما يقال هناك ، بالله عليك وهل تتوقع أن تسمع كلمات الغزل في السجن !! لماذا نحب " المكياج " ونخاف من رؤية الحقائق ، الحقيقة جميلة بعريها ولا تحتاج أي تجميل ، وعريها غير فاضح وغير خادش للحياء ولا مثير للشهوات - سوى شهوة التحرر والتغيير والعياذ بالله ! - وهذا ما تفعله غادة ، تكتب الحياة كما هي ، بجمالها وقبحها .. في هذا العالم المليء بالنفاق والتصنع كيف لي أن لا تسحرني عفوية غادة وصدقها ، هل عليّ أن أعجب بمن يروجون لصورة الفتاة التي تحترف تمثيل التمنع والدلع الأنثوي لكي تبدو " تئيلة " بعيون من تتحرق شوقا لمحادثته ، كفوا عن هذا السخف رجاءا وماذا عن النساء الذين يهتفون ليل نهار بالمساواة ، وتُجرح " أنوثتهم " إن لم يهب الرجال لخدمتهم وتدليلهم في أي مكان عام .. ليتهم يفهمون معنى ما يطالبون به قبل أن " يصرعوا راسنا " وأما عن ما قرأته في معظم المراجعات فالجميع مهتم بمعرفة ما إذا كان غزوان هو غسان كنفاني أكثر من اهتمامهم بالرواية ..! شيء يؤسف له فعلا وربما يجب أن أستغل هذه النقطة لأقول لجماعة " كارهي غادة " من محبي غسان ومن شنّوا هجوما عليها كونها أفشت سر رمز من رموزهم .. إن غادة لا تقل بطولة عن غسان بل وتفوقه أيضا .. فإن كان غسان مناضلا ضد عدوه ، وهو شيء يجعل الناس تقدّسه ، فغادة مناضلة ضد أخطاء المجتمع والعادات الموروثة وظلم السلطة أيضا ، وهذا لم يجلب لها إلا الطعنات الموجهة من كل مكان .. وهل تظنّون أن ثائرا كغسان كان سيجن حبا بغادة إن لم تكن " غادة " :) " أنا صخرة في قاسيون .. صخرة .. لا ترتجف لا تدمع "
اممم يبدو أن مراجعتي تحولت لخطاب تأييد لغادة كما توقعت في المراجعة المبدئية :D حسنا بالنسبة للرواية أقر أنها لا تخلو من بعض المبالغات وليست بمستوى الرواية المستحيلة ، لكنها أدت غرضها على أكمل وجه ، رغم أني تمنيت أن تطول أكثر بأسلوبها السلس الذي لا يمل ومصطلحاتها الساحرة ووصفها الذي لا يجاريه وصف � لن أقول هي مسك الختام ، لأني أعتقد - وأرجو - أن غادة ما زال لديها الكثير مما لم ينشر بعد وأنتظره بكامل الشوق .. وأحمد الله دائما أن أعمالها كثيرة وكل ما قرأته لحد الآن يقارب نصفها فقط !
من عادتي حين أقرأ رواية ورقية أن أكتب أرقام الصفحات التي سأقتبس منها لتصويرها ونشرها حين فراغي ، أما مع " يا دمشق وداعا " فلم أحتج أن أدوّن فلا تكاد تخلو صفحة من عبارة تستحق أن توضع في إطار .. على متابعيّ في تويتر وانستغرام أن يتهيئوا لأسبوع من " غادة السمان " ^^
أجل .. ثمن الحرية صعب يا غادة :') .. " لا .. لا أريد أن أموت .. سأطير كي لا أقع .. سأحرك ذراعيّ ليصيرا أجنحة .. لي أجنحة ويجب أن أجدها وأطير "
و ماذا إن كتبت غادة " هذه رواية، و بالتالي لا علاقة لأبطالها بأيّ أشخاصٍ حقيقيين"؟؟ و هل أنا ملزمةٌ بتصديق أن زين ليست غادة و أن غزوان ليس غسان؟ و من قال أن الصدق يقطر من شفاه الروائيين على الدوام؟ بل إن بزوغ حقيقة التمرّد كان كفيلاً بأن يدلّنا على سيرة حياة الكاتبة دونما شكّ أو التباس. رواية ثانية لغادة نالت إعجابي .. لكنها لم تسحرني كروايتها المستحيلة . لغة بديعة و حقائق مؤلمة .. وطني اليوم هو وطنها في الستينيات من القرن الماضي .. و أرجو أن لا يبقى كذلك و أن لا أضطر لمغادرته . أنا أيضاً صخرةٌ في قاسيون .. و ليس لأحدٍ أن يقتلعني من مكاني.
دمشق او الشام كما احب ان اناديها انا لست من هواة الوقوف على الاطلال ولكن تحضرني بلدي في هذه الايام كثيراً وعندما شاهدت هذا الكتاب في معرض بيروت للكتاب قبل ايام شدني العنوان اليه بقوة غريبة جدا (يا دمشق وداعاً) وتحت هذه الجملة كتب ( فسيفساء التمرد ) صرت أكره كلمة فسيفساء فوراء هذه الكلمة دوما حرب اهلية كما يقول الرائع دارا العبد الله اما التمرد فاعشقه كتبت في الاهداء أهدي هذه الرواية إلى مدينتي الأم دمشق التي غادرتها ولم تغادرني يوم رحيلي ,صرخت في وجهي أمطري حيث شئت فخراجك عندي وإلى الحبيب الوحيد الذي لم أخنه يوماً واسمه الحرية ..الحرية ..الحرية
ومن هنا ابتدا المشوار
التهمت صفحات الكتاب بهدوء وشغف كنت اريد انا أزور بلدي واتمشى كالايام الخوالي في حاراتها ويااااااه لقد فعلت ولكن في غير هذا الزمان فاحداث الرواية تدور في الستينات اي قبل عقدين كاملين من ولادتي ولكن المدن العظيمة لا تشيخ ولكن تتألق وتنضج زرت المدينة القديمة والجامع الاموي الكبير حفظه الله من حقد الظالمين زرت الغوطة وابو رمانة والشيخ محي الدين والمهاجرين
بعيدا عن اشجاني الرواية هي تتمة للرواية المستحيلة وبين ظلال حروفها سيرة غادة السمان الذاتية متمثلة ببطلة الرواية زين
اجتماعيا زين الانثى بجنسها ولكنها بثورتها كزين العابدين كما تمناها والداها تتمرد على تقاليد واعراف مجتمعها في ذلك الزمان.... الكثير من هذه الافكار اصبح بديهيا ولكن بعضها لايزال ثوريا حتى في ايامنا وربما ليس صحيحا ...ربما!!!؟ لا أدري
أدبياً تمتلك الكاتبة أدوات النحت باللغة فالنص بغاية الاناقة لغويا وتصوريا وهناك الكثير الكثير مما يستحق أن يدون ويحفظ
سياسيا تشرح غادة بمهاره فائقة توغل الظلام وسياسة الحزب البعث الواحد الاوحد الفرد الابدي في نسيج الحياه وهيمنته على تفاصيل الحياة بأسلحة قذرة وبتصفيته للشرفاء في صفوفه وبداية معاناة لا تزال مستمرة بكل ساديتها الى ايامنا هذه
جغرافيا اخترات مدينة دمشق كمسرح رئيسي للاحداث وعرجت قليلا على مدينة اللاذقية لتنتهي في مدينة بيروت وما ادراك ما بيروت !! إيقونة الحرية
لا تقرأ هذه الرواية إن كنت ممن يتشاءمون من البومة فهي روح غادة السمان الموازية ريما لاتكون أجمل أعمال غادة السمان ولكنها قد تكون أخرها...وبنظري عمل مشرف كنهاية
زين.. يجب أن أعترف أنك تشبهينني كثيراً، فأنا اليتيمة المتمردة مثلك تماماً.. أعشق دمشق ك عشقك لها تماماً.. أعشق تفاصيلها التي تشابهت كثيراً على الرغم من اختلاف الزمان أكثر من 6 عقود!! في كل مرة حادثت فيها نفسك كنت تخاطبين روحي! الحرية! من العائلة والمجتمع أولاً وثم الحرية الفكرية، والاستقلال النفسي والمادي أؤمن بها بنفس قوة ايمانك بها ..
“ي� دمشق وداعاً� .. غادة السمان وبدايات عصر التمرّد . ها أنا البومة المتلصصة عبر ثقوب الزمن، أقدح الشرر في عينيّ الواسعتين على اتساع أحبال الفضول وأضبط راداري الليلي على الموجة الاستكشافية الصحيحة، أحلّق وأحلّق، لأدع خلفي الحاضر والمستقبل، و أنقر بخفّة على زجاج الماضي المرصّع بغنج الكريستال ولمعانه، وتبدأ الرحلة لبومة تخشى المظاهر “م� برا رخام ومن جوا سخام� إلى بومة الحكمة العجوز التي تدقق في منشأ ذرات الكريستال بعيداً عن بهرجه الذي قد يكون زائفاً جداً إلى درجة الخمول، كما كانت حياة زين مع زوجها وسيم في المنزل الفخم والشرفة الوحيدة التي تبث من عتمة ليلها موجات حزنها مع الأثير. . تبدأ الرواية مع زين، زين الطفلة المشاغبة، والمراهقة نصف الجبانة نصف الشجاعة ، التي تتحين الفرص لكتابة قصائدها السريَّة بماء القمر، وتُودِعها في بريد الليل بعيداً عن أعين العائلة الفضولية في زقاق الياسمين، هي زينُ ذاتها بعنادها وتمردها، هي زين ولكن بعد أعوامٍ عديدة، بعدما ذرفت ثمن التهور من لآلئ عينيها، وصقيع عمرها، ولمعان الألماس الزائف، هي زين ولكن في طبعة جديدة. من “فسيفسا� دمشقية� إلى “فسيفسا� التمرد� تخطفنا غادة السّمّان مجدداً إلى عالمٍ آخر برفقة الجزء الثاني من الرواية المستحيلة، التي يستحيل إنصافها بمقالٍ أو اثنين أو أكثر! تُذكِّرنا غادة مع مطلع الرواية، التي صدرت عن منشوارت غادة السّمّان في كانون الثاني 2015، بأنها “م� صنع الخيال الروائي الخرافي فقط لا غير، وأيُّ تشابه مع أحياء أو أموات إنما هو من قبيل المصادفة� ، ربما أعشاش المصادفة كثُرت على أغصان هذه الرواية، ولكننا نحترم في غادة النغم الذي عزفته بعيداً عن ناي حياتها الشخصية وأي إسقاطٍ عليها، لتكتمل الرواية كرواية وليست كسيرة ذاتية، رغم تنكرها بذا الرداء ، و مداعبة أصابع الخيال لبعض أوتار حكاية غادة الحقيقية، لتختلف أحداثٌ ثانوية وتبقى المعطياتُ واحدة متماثلة، إذ لا ننكر ما خاطته غادة على بروكار الصفحات: “أن� أعرف أننا نكتب عن الذين نحبّهم في ظلال حروفنا، وليس بالضرورة في لافتات إعل��نية ضخمة مضاءة بالنيون.� . نتابع في الرحلة مع شخصيات عديدة ألفناها، وحضورٍ لشخصيات أخر لم نتعرفها قبلاً: غزوان العائد، الدكتور المناهلي، وسيم � وغيرهم، لندخل حقبة جديدة في حياة زين، حقبة التمرّ�� بلا وداعة، وإمساك زمام الأمور بالقبض على حياتها بأصابع هشة ولكنها من صخر قاسيون، تلك الطاقة المتفجرة المعنوية التي يحملها هواء الأب الصارم والحنون القابض بظله على المدينة بحرصِ عاشقٍ لتلك الصخرة الراسخة في أساساته، تتدحرج عبر خرائط الدنيا بأنوثة دمشق، سيل بردى، وصلابة قاسيون. نقلّب الرواية لنقف عند وجه مألوف على صفحات نضالنا بسمرته المشرقة التي تذكرنا بشواطئ فلسطين، وحلمِ العودة الذي خطّ الطريق نحوه بحبره ثم بدمه، هنا يخرج لنا “مار� المصباح� غزوان العائد، غسان كنفاني، فارس فارس أو ما شاء لنا أن نلقبه .. كلها وجوه لشخصيةٍ واحدة، كان لها كلُّ التأثير في التاريخ الأدبي العربي والفلسطيني كما في حياة زين، حيث تألّق قلم غادة في وصفه ووصف ملامح شخصيته، وكيف كان في حياة البطلة “الرج� الصح في التوقيت الخاطئ� وبدأ الغرق في بحر الحيرة الحزينة كما لم تغرق قبلاً هي أو هو، أو نحن قرّاء الحرف صائدو كنوز الكلمة، حرّاس نبضات القلم محصيّ عددها نبضة فنبصة، فبكاء صامت وسكون. . نستشعر عبر سطور الرواية، بدايات عصر التمرد لدى زين في بيئة نفتها منذ الصغر نحو زمرة نذير الشؤم والخراب، لترفع رايتها بأن من حقها اختيار مصيرها، والمساواة مع الرجل في مجالاتٍ شتى، كان منها خيارها بالطلاق، ولنتخيل لوهلة لو خضعت في ذاك الآن إلى الشق الجبان من زين، ولمتطلبات المجتمع ونقده اللاذع، واستسلمت بومةً حزينة في وكرٍ معتم رغم أنه محاطٌ بالأُبهة وخيوط الحرير وقيود الألماس، واطلُب تُعطى، لكنها بمعزلٍ عن نور الغابة وعن فرصة التحليق وانتقاء وجباتها بعناية، عن تلك الفرصة في ارتكاب الأخطاء وتصحيحها مهما بلغ الثمن كما جُبلت عليه طبيعتنا البشرية، نتخيل فيما لو تخلّت زين عن ممحاتها الصغيرة وتوقيعها على ورقة الطلاق، أكانت ستسبر أغوار هذا العالم؟ أكانت ستتعرف على غزوان العائد؟ والسؤال الأهم: أكانت ستضحي الأبرز بين كاتبات جيلها وأجيالٍ لاحقة؟ . نتمايل طرباً، حزناً، ألماً فوق أشواك الحياة مع زين ونضع أيدينا على أوجاعها ، لتصرخ فينا كلماتها تشي بمقدار الألم، نُمسك الممحاة مع زين ونرقب كيف تمر على أخطائها، “ل� ليست نادمة على شيء”� كما أنها مسكونة بذاك الجنون اللذيذ، لا شيء لتخسره ، لا شيء تندم عليه. . نطالع أيضاً بين شقوق الصفحات حيواتٍ أخر، فضيلة ، و حميدة ، و جهينة . اللواتي أطللن علينا بحلّة جديدة، كما أطلت علينا مشاكلهنَّ ، و كيف تعاطت كلٌّ منهن مع الأحداث والوقائع، نرى نماذج بشرية شتى، وألواناً من المشاعر وأطيافاً تُحلّق ، تصطاد خلايا الدماغ في رقصةٍ دائمةٍ مع الذكرى، نبتهج لذكرِ الحُبِّ ونشمئزُ من سواه، ومن دُمى كثيرةٍ دميمة ترقص على الواجهات بينما تُبقي الدمى نقية الطفولة في صندوقٍ محكم الإغلاق، نرى كيف تُقلع المسامير من الصندوق بهدوء، وتزيدُ الدمى القبيحة دمامة وتشوهات. تغوص الرواية في حقبة الستينات، تصف دمشق وبيروت بدقة متناهية وكيف كانت المدينتان تطلان على العالم آنذاك، كما تصف المنابر الثقافية المتمثلة بالمقاهي المتعددة ، و كيف كانت بيروت حقاً المنبع الثقافي ، و ملجأ الأدباء والمفكرين، و ملجأ من لا ملجأ له أيضاً. نرى دمشق زهرة توليب مغلقة، تلتحم مع نفسها برباطٍ يسيطر عليه الذكور حينها، تلك الفترة التي قاومت فيها النساء وتمردنَّ ليصبح جلوسنا في المقاهي أمراً عادياً، وآراؤنا على منابر الصحف حقاً وفخراً، لا عاراً وتشويه سمعة! ينتهي الجزء الثاني من الرواية المستحيلة برحيل أمجد الخيّال والد زين، داعمها، رُكنها الذي تختبئ بين أحضانه من عواصف شتى، نتقلّب مع زين في مشهد شديد الوجع، أثر المبضع الذي خلّفه موت أمجد واضحٌ تماماً، كما الألم لوداعه ووداع دمشق نهائياً على مشارف الحدود واضحٌ أيضاً، تصف الكاتبة السوريّة المشهد بدقة وتتلاشى أمامنا زين لتظهر غادة متجردة على الورق، رداؤها رحيلٌ مرّ، في أحلك أوقاتها نفياً، تنقّلت من منفى إلى منفى ثم استلقت على جروف الهاوية، هناك حين قررت ألّا تركن للحزن، وأن تشرع أجنحتها ضد التيار إن لم يكن يسير معها، وأن تحلّق وتحلّق على غيومِ الحريّة، تصف زين الرحيل المفاجئ لأمجد الخيّال: “الظلا� دامس وليس بوسعي مشاهدة شيء على بُعد دمعة مني .. لكنني أرى المشهد بوضوح، بل وأرى جثمان أبي، بوجه مسترخ، بلا حزن و لا ألم ولا معارك نفسية ولا قضايا وصدامات ولا عيون تسيل غراماً، أو غضباً، أو طموحاً .. انتهى كل شيء .. إنه لم يعد في كوكبنا .. لقد غادر قشرته الأرضية ومضى إلى كوكب آخر، فلماذا أحزن إلى هذا المدى لأنني لا استطيع مرافقته إلى بيته الجديد: قبره؟ لقد أقلعت به طائرته من كوكبنا، غرفة الانتظار، إلى كوكب آخر وانتهى الأمر .. فكفي عن البكاء يا حمقاء .. ولكن كيف؟�. تقف زين حيث أقف الآن، وينتابني الفضول لقلم غادة الذي لم يخذل قرّاءه يوماً، نُطالع فسيفساء التمرد وعيننا على الآتي، هناك حين تهمس لي البومة فوق نافذتي في المساء بسرٍّ تناقلته معشر البومات الثرثارة، إذ ، في باريس توجد عاشقةٌ على نهر السين تكتب الجزء الثالث لحياةِ زين الخيّال لتقصه علينا لاحقاً وتكتمل لوحة الفسيفساء في ثلاثيّة مستحيلة، لابدَّ شائقة.
اخترتها لاسمها .. ففي الاسم روح دمشق ..روحها المتمردة .. وبقي القلب ينبض شوقا لما عساها تحتوي بين صفحاتها .. من دمشق من رقة الياسمين وعنفوان وصمود قاسيون .. في بدايتها شعرت باسلوب لم يستميلني يوما .. اسلوب فيه بعض الجرأة باشياء ااأظن أن ليس من الضروري وصفها بتلك الدقة لكنها سرقتني من نفسي في نهايتها .. لاتمنى فقد ان التقط نفسا واحدا من فوق ذلك الجبل .. روايةمسمومة هي فقط وفقط للواعي والمثقف والذي يعرف كيف ينتقي منها او ينفي ..
اربعة ايام مضت وانا اتجنب قراءة الفصل الاخير في هذا الكتاب...لا اريد لا اريد ان تنقطع صلتي به... انا اعترف اني احب ادب غادة السمان والمحب اعمى لذلك عيناي واحساسي منعاني ان انزعج من كثير من الاشياء التي لو وجدتها عند كاتب اخر كنت ساراها نقاط ضعف...لكن غادة مستمرة في ابهاري ولا اعلم ان كان الموضوع مرحلي بما اني في بداية قرائاتي لها..ام ان السحر سيلازم هذه الانسانة المبدعة..... الواضح من التقاطعات بين الكتاب وحياة غادة ان الكتاب اشبه بسيرة ذاتية...لكني كقارئة لم اعد مهتمة ان كانت سيرة ذاتية ام لا..الاجمل هو كمية الافكار والمبادئ التي ربت عليها غادة بطلة روايتها (زين) وما اجملها هذه الزين...وليت نساء بلدي جميعهم زين... الاجمل في زين انها لم تكن كابطال الروايات الاعتياديين...محاطة بالمثالية من كل حدب وصوب...على العكس زين شخصية ممتلئة بشياطينها وملائكتها...باخطائها وهفواتها .. انا ما زلت اكرر ان على كل فتاة ان تقرا لغادة لتتحرر من امرين..اولهم النظرة التقليدية التي اسكبها المجتمع علينا والبسنا اياها عنوة من ضعف واستكانة ..والشي الاخر هو التحرر حتى من الحركات النسوية الكارهة للرجل...فغادة المتوازنة لم تكره الرجل...بل احبته ورأته شريكا ..ساندا...وذاك واضح من حب (زين) الشديد لوالدها و اصدقاء زين الطبيب رفيف وصديقها الكاتب...وغزوان العائد والذي لربما هو اشارة لغسان كنفاني...
بين قراءتي فسيفساء دمشقية والذي أعطيته خمس نجمات وقراءتي لهذه الرواية والتي هي الجزء الثاني للأولى ومنحتها نجمة واحدة عشر سنوات ، حقيقة لا أدري سبب التفاوت ربما تطورتُ وقراءاتي وما يثير اهتمامي حتى وجدتُ الكتاب سيء أو أن أسلوب غادة قد تبدل هنا تعبيراً وموضوعاً .. تكمل الكاتبة قصة فتاتها زين وتتحدث عن زواج فاشل وطلاق وحرية مزعومة ، فخلال مئتين صفحة وبين كل كلمتين والثالثة تحشر حديثا عن الحرية ضد كل شيء وتعيد الكلام ذاته عن حرية البطلة أو هي حرية غادة التى ترى نفسها في هذه البطلة لا أدري ، لكن حقيقة جاء موضوع تحرر المرأة فيه مستهلك ومبتذل وكليشيه رغم استعراضه كنضال بطولي ، حقيقة كان الكتاب مجرد إعادة مزعجة لجمل ومعانٍٍ ولم أرَ أي نضال فيه رغم محاولاتها إقحام مشكلة الظلم السياسي لكنه ظهر كاستعراض إضافي للبطلة وشجاعتها المملة . أنهيتُ الكتاب بصعوبة وحقيقة لم يشجعني على الاستمرار فيه إلا التفاصيل عن دمشق وشوارعها ، رغم مللي الشديد في مبالغتها في الوصف عموماً خاصة لمناطق الستينيات التي تستمتع غادة بذكرها كثيرا.
' فسيفساء التّمرّد ' أو ' يا دمشق وداعاً ' هي الجزء الثّاني من ' الرّواية المُستحيلة ' وكان بـِ عنوان ' فسيفساء دمشقيّة ' .. حسناً أنا لستُ بارعة في كتابة المُراجعات ولا أتجرّأ على تقييم الكُتّاب أو نقد كتبهم لأنّي لا أرى نفسي أهلاً لـِ ذلكـ .. لكن سأعترف بـ أنّ هذه الرّواية المُستحيلة صالحتني على ' غادة السّمّان ' الفريدة من نوعها ... شعرت أنّ بطلة الرّواية ' زين الخيّال ' هي نفسها ' غادة السّمّان ' .. فـ هل هي سيرة غادة الحقيقيّة ؟ وإن كانت شخصيّة ' زين ' خياليّة، لا يمكنني أبداً أن أتجاهل التّشابه الجليّ بين شخصيّتي الشّابّ الفلسطيني الجميل ' غزوان العائد ' ، مجنون فلسطين ومجنون ' زين الخيّال ' ، والأديب والمُناضل الفلسطيني الجميل جدّاً غسّان كنفاني .. اِستمتعت كثيراً بـ قراءتها لكن في المشاهد الأخيرة لم أستطع أن أتحكّم في دُموعي ...
غزوان أم غسان؟ لا فرق بينهما.. مجنونان بفلسطين وبغادة، جميلان ك"العسل" علی حد وصفها.. حسنا أنا لست ممن يطالبن بحقوق المرأة.. فلا أجد علی أية حال، وخاصة في وقتنا الحالي، أن المرأة مظلومة، علی العكس فهي التي باتت تظلم باسم حقوقها.. ولكن بالرغم من موقفي هذا فقد أحببت زين، زين المتمردة من أجل حقها، زين الشجاعة، التي أتمنی لو أمتلك أجنحتها وبومتها وخيالاتها! زين لم تتعدی العشرين من عمرها ولذا وجدت شجاعتها فائقة، فهي التي كانت عاشقة وطلقت لتعيش تحت أضراس نساء حيها. فكيف تجرأت علی الزواج "عن حب" ثم تأتي مطلقة؟ لن أحرق الأحداث علی أية حال.. ولكن الحبكة كانت قوية، وكلمات غادة بالطبع "لا غبار عليها". مع وجود بعض المبالغات في هذا المكان أو ذاك.. وبعض الشخصيات التي لم أستسغ وجودها أبدا ! ولكني بحق أعجبت بكونها تطرقت -ولو انها فقرة واحدة- بقولها ان الاسلام لم يظلم المرأة بل أعطاها كافة حقوقها لأنها تطرقت أيضا وبشكل أكبر للمتأسلمين الذي أحلوا سفك دمها. وقبل ذالك كله، لم تدرك غادة كمية الحب التي بثتها في قلبي لدمشق، رغم قساوتها، ولكن المشاهد الأخيرة كادت تبكيني.. شكرا غادة علی أخذي لرحلة دمشقية.. :)
لقد اخترتُ قراءة هذه الرواية بسبب ذلك الحنين الذي أحمله في قلبي تجاه دمشق . . تلك المدينة التي لم أعشْ فيها لمدة طويلة ولكن أشتاقها كثيرًا . . بل وأشتاقها أكثر من بلدتي حيث مسقط رأسي . . أكثر ما أحببته في هذه الرواية أنّ أحداثها تدور في دمشق حيث تصف الكاتبة الكثير من التفاصيل والأماكن التي أشتاقها . . وبالنهاية زين "الفتاة التي تدور حولها أحداث الرواية" غادرت دمشق مجبرة.
الاقتباسات التي أحببتها : "ليس بوسع أحد ذاق ماء "نبع الفيجة" أن يمتلك مناعة ضدّ الحنين . . . ذكريات التسكع بين باب الجابية وباب توما والصالحية والجسر الأبيض والشيخ محيي الدين والقصاع والجامع الأموي وسوق الحميدية . . . . "
"تبدلت دمشق كثيرًا خلال غيبتي كما تبدل كل من عرفت، لكنني كنت أعرف أنّ ذلك يحدث باستمرار والمدن فيما يبدو مرآة لأرواح ساكنيها . . "
"مهما طُرت فوق القارات، أنا صخرة في قاسيون وسأعود . . أنا صخرة اقتلعوها من قاسيون تهيم في الفضاء بلا مدار . . . لا. لستُ صخرة، أنا حبة ترابٍ من قاسيون تذريها رياحٌ مظلمة . . "
رواية امتزجت فيها شخصية غادة بدمشق القديمة ايام الثورات والانقلابات والحلم العربي مع بيروت الجميلة التى لم يعش قصتها أغلبنا ولكننا نعشقها. ولكن اكثر شي اعجبني في هذا العمل هو لغة غادة الجميلة في الوصف وفي التعبير عن نفسها على لسان البطلة . . اجمل العبارات الحزينة اكتنزت في الثلث الأخير من الرواية عندما اضطرت للهروب من دمشق لتعيش وحيدة في بيروت وخوضها للحرية المطلقة هناك لأول مرة في حياتها ثم تراجعها عن بعض بنودها بعد ان اكتشفت ان للحرية ثمن باهظ في بعض الأحيان ، ثم يتواصل الجمال في الوصف عندما نصل الى ختام العمل بوفاة والدها لتفقد اي صلة تربطها بدمشق، حزن شديد شابه الجمال الأدبي في جمل متتالية وكأنها منظر للشهب من السماء تهبط محترقة لتنهي حياتها ولكنها في احتراقها تشكل لوحة غاية في الجمال لاتستطيع ان تبعد عينيك عنها.
هى تعتبر الجزء التانى للرواية (الرواية المستحيلة ) من الواضح تماما أن غادة لم تحب غسان فعلا ، بل استلطفته فحسب..وكان صديقا لها تحب قلمه و تحب أن يغرم قلم مثله بها...لكن لا حب من طرفها... غادة أيضا تذكر حادثتين سيتمنى من يحبها لو أنها لم تحدث...واحدة منهما تقدمها بطريقة تترك مجالا للقارئ من نوعي أن يقول أن من فعل هذا هو خيال الكاتبة فقط...( هي تناقش نفسها بنفسها وتتساءل هل حدث ذلك فعلا أو لا....كي تترك للقارئ هامش الهروب)... لكن من الواضح أنه حدث! ليست أفضل رواية لغادة بالتأكيد....لكن عمل أدبي مميز...ورقي في التعبير..وقصة إمرأة صححت خطأها وتمردت على اختيارها...فصارت أهم كاتبة عربية لاحقا..وكان يمكن أن تبقى زوجة تعيسة في بيت مترف في حي راقي في دمشق
أربع نجوم للرواية في حال تمّ تقييمها بشكل منفصل عن سرب كتابات غادة السمان ... أما لو أردت تقييمها ضمن السرب ؛ فسأعطيها نجمتين و نصف .. لأنها لا تضيف جديداً على كتابات المؤلفة .. فقد كررت نفسها في الأفكار و في الصور ، بل و في العبارات أيضاً .. و حتى و إن كانت الرواية تشي بموقف المؤلفة (الحرّة) من الأحداث التي تدور في سوريا اليوم .. إلا أن أسلوب التعبير عن هذا الموقف لم يبتكر أي جديد .. من كاتبة مبدعة تمتلك كل مفاتيح اللغة و الخيال ؛ كنت أترقب كتاباً مختلفاً بعد كل هذا الغياب ، و بعد كل هذه الأحداث !
هذه أول قراءة لي لغادة السمان. رواية جميلة جداً جداً. اخترت قرأتها قبل أن اقرا الجزء الأول لسبب أجهله تماماً غير أن قلبي سحبني إليها. قرأتها بتأنِ، فأنا أخاف من شيئان.. الأول أن أخسر والدي كما خسرت زين والدها والثاني أن أخسر مدينتي "الشام" كما خسرتها زين.
ولكني صخرة في قاسيون، وانا باقية فيكي يا شآم وأطلب من ربي أن يكتب لوادي الصحة وطول العمر.
اليوم أبدأ قراءة الجزء الأول متمنية أن ألقى فيه المتعة التي لقيتها في الجزء الثاني.
وكأنها تحكي قصة وطننا الآن.. أبدعت غادة للمرة ثانية بعد "الرواية المستحيلة-فسيفساء دمشقية" زين المتمردة..التفاصيل الدمشقية..زقاق الياسمين..صخرة قاسيون..جنون زين وغزوان..تفاصيل موت أمجد الموجعة كلها فسيفساء رائعة
زين اصبحت صديقتي تشاركنا وداع دمشق رغم الفوارق الزمنية والمكانية والوجودية. رواية ستأخذك في تاريخ موجز للنضال النسوي الدمشقي و أهم مفاصله، عوضاً عن النقد السياسي لفترة مازالت سورية تعاني منها .
أتسأل و أنا اقرأ " يا دمشق وداعا " , هل كانت زين خلال كل تلك السنيين التي مضت بين عامي 1997 " زمن صدور الالرواية المستحيلة , فسيفساء دمشقية " حتى عام 2012 زمن صدور رواية " يا دمشق وداعا , فسيفساء التمرد " , هل كانت زين تزور الكاتبة غادة كل يوم صباحا؟ هل كانتا تحتسيان قهوة الصباح معا كعادتهما , و تثرثران ؟ و تتبادلان كل تفاصيل حياتهما ؟ و هل قرأت الكاتبة غادة في عيون قراء روايتها الاولى هذا الشغف لنعرف اكثر عن زين و عن دمشق و المجتمع الدمشقي من عيون خلال عيون تلك الطفلة اليتيمة الأم و التي نشأت في بيت شامي أصيل ؟ قد اظلم هذا الرواية الجميلة جدا اذا قارنتها بالرواية المستحيلة , بسبب الزخم الرائع في الرواية المستحيلة عن كل التفاصيل التي تتعلق بدمشق و تكرارها سيبدو نوعا من الحشو و بالتالي كانت زين البطلة الاساسية في الرواية الجديدة , لنعرف كيف لهذه الفتاة ان تنشأ و كيف لها ان تكون اتسأل يا ترى اين تتقاطع شخصيتا زين و غادة في الحقيقة ؟ و أين ينطلق خيال غادة في شخصية زين و الان الفضول يدفعني لأتسأل إلى اين و ماذا بعد , هل من تتمة رواية رائعة و ممتعة جدا
أردت بجد أن أحب الرواية.. كما فعلت مع جزئها الأول تجاهلت اختلافي العميق مع بعض الأفكار والآراء للكاتبة والتي ظهرت بحدة أكثر في هذه الرواية بيد أن هذا لم يكن السبب الذي جعلني أفقد المتعة في قراءتي لهذه الرواية وإنما التبديل المحير المستمر في الرواي وضمير الرواية الذي أفقد الأسلوب الكتابي متعته وهذا بالذات مؤسف عند قراءة أدب لغادة السمان التي يكاد أسلوبها الأدبي الأجمل والأكثر ندرة مما قرأت.
يبدو أن قدر قراء هذه الرواية والذين بلا شك قد وقعوا في حب دمشق هو نفس قدر زين الخيّال الكاتبة المتمردة التي منعها التسلط والفساد السياسي في بلدها من تشييع جثمان والدها وزيارة زقاق الياسمين بدمشق الجميلة..كصخرة في قاسيون دمت يا دمشق ويا سوريا لا يكسرك جبروت الطغاة الفانين..
أردت أن أحب الرواية بحق.. ولا أن أقلل من تقييمها بسبب اختلافي بالرأي مع الأفكار التي تطرحها.. بيد أن ذلك لم يكن السبب الذي جعلني أكره هذه الرواية.. وإنما الأسلوب المتشتت في تبديل الراوي الذي جعلني أفقد متعة القراءة وهذا مؤسف بحق إذ أن أحد أقوى نقاط كتابات غادة هو أسلوبها!
مفعمة بالحب و الحزن و السياسة و الحرية و الحرية و الحرية. غادرت دمشق كحالنا ولم تغادرها كما انها لم تغادرنا. وداعاً يا دمشق وداعاً يا غصة العمر و حرقة القلب.
الحرية ، الشبح الذي يخيف أي عقل لا يريد المرأة على منبر / أي منبر كان اجتماعي أو ديني أو علمي ... لذلك قد يتهم البعض –غاد�- بالترويج للأفكار السامة و المخربة هنا عليك القراءة بوعي ، عقل مفتوح يرغب بالمعرفة والتعلم دون تلقين فـ الخيط رفيع جدًا بين الفكرة الفاسدة والحرية .. تكتب –غاد�- رحلة التمرد للقبض على الحياة والامساك بزمامها دون أن تستند على أحد والسقوط ، و الاخطاء التي إذا ما اعترفنا بها وحاولنا تصحيحها ستضيع حياتنا رغمًا عنا في البؤس والخيبة وأن الجميع يستطيع ذلك إذا قتل الخوف وتمرد على ما لا يطاق من تقاليد وغباء معتقدات ..
يحظر الوطن –دمش�- في الحكاية كـ نسمة برائحة الياسمين / حبًا / جمالاً وعظمه .. "دمشق ، اين ما حضرت مالَ القلب واستراح" تتحدث عن وطنها بلسان محب مشتاق لا يستطيع في وصل محبه الذي يقسو عليه سبيل ، فتنتقل من صخرة قاسيون الشامخة إلى بحر اللاذقية مرورًا بالحارات التي تتعطر بالياسمين ماشية على "الذهبيات" بـقدمٍ حافية إلا من الحنين .. حتى تصل إلى بيروت فتغرق في اتساع حريتها وجمال بحرها فتأخذها دوخة الحب ولكن لا تسقط ! تبقى مصرة على الوقوف على أطلال –دمش�- شامخة لا تخاف ولا تركع ..
اللغة هنا رائعة ، مدهشة وسلسه تجعلك راغبًا في التهام الحكاية في جلسة واحدة .. فلا تفاصيل مملة ولا حوارات طويلة بل تطعيمٌ لذيذ بسيط للعامية الشامية القريبة للقلب ..
و بودي لو يودعني صفوَ الحياة ... و لا أودعها دمشق ,أتحسسها بقلم غاده ,كيف لايغريني العنوان وقد أصبح هذا العنوان هاجساً يقضُ مضجعي !! جاءت هذه السطور استكمالا للفسيفساء الدمشقيه " الروايه المستحيله" و ظلت محافظه فيها الكاتبه على روح دمشق بين الكلمات ولو ان احداثها الاخيره في بيروت والتي لم تبخل غاده في وصف أرجاء مدينة فتحت لها أحضانها و تقبلتها هكذا بكل تمردها و عصيانها , "زين" او "غاده " لا يهم , فهما واحد . لم أقرأ ذات يوم سيره ذاتيه لامرأة دمشقيه بهذه العبقريه ,دمج شخصيه زين بغاده و شخصية والدها "أمجد" أو أحمد .. لا يهم , الحبيب الذي أحبه ولا أحب التورط بحبه "الكاتب الفلسطيني "غزوان" أو " غسان" لا فرق , معاناتها في مجتمع محافظ لم يقبل تمردها و سلاح القلم بيدها , أمور كثيره اندرجت بين السطور تشير الى أنها سيره ذاتيه متناغمه , شيقه , تحمل الكثير من التجارب والتي ممكن لأي فتاة او امرأه سوريه ان تمر بها في تلك المرحله الممتده من الأربعينات الى الستينات , أي امرأه فكرت بكسر القيد و الخروج عن المألوف .. المألوف بعرف المجتمع آنذاك " أنت امرأه مكانك البيت و الاولاد في بيت زوج يختاره الاهل واي شيء غير ذلك فأنت بنت مفسوده !" كيف أخفي تحيزي لكاتبه سوريه كانت كلماتها و أعمالها أول ما قرأت .. و مازلت أقرأ لها و أعتبرها أيقونتي كامرأه أديبه و سوريه , كيف لا و انا مسحوره برمز البومه واسقاطه في كل ما تخط و كأنه أصبح جزء من هويتها ؟؟ كيف لا و هي تترك لي الخيار باسم بداية كل فصل لأقرأه و أختار انا "القارئ" العنوان المناسب , وهذه نقطه في .صالح غاده و ليست نقطه ضعف اقحام ..القارئ بالاختيار.. كيف لا و هي دائماً تغريني بدعوه للطيران و رصد سماوات الحريه عن قرب!! أحببت الروايه المستحيله من البدايه للنهايه في وداعاً يا دمشق , أحببتها بكل ما يقطر منها من ياسمين و يرسخ في ذهني و قلبي ك "صخره في قاسيون" .
وعلى رؤوس أصابع دموعي قرأت الحروف الأخيرة من الرواية... على رؤوس أصابع دموعي ودعت آخر الحروف وآخر الكلمات.... ودعت زيناً كمن يودع صديقاً غالياً... ودعتها وهي تودع والدها وتطرق أبواب ذاكرتي في لحاظت وداعي والدي.... نجحت زين أخيراً في هزيمتي.... وعلى رؤوس أصابع دموعي ودعتني وقد استطاعت أن ترى عيناي تأتلقان بالدموع... لا أملك إلا أن أقول أنني لن أنساها.... تلك التي حملت ذكراها منذ قرأت الجزء الأول من الرّواية.... يستحيل عليّها بعد أن قرأت الجزء الثّاني أن تغادر أروقة ذاكرتي... وأعتقد أنها ستبقى ترافقني كلّما قطعت طرقات دمشق وكلما لمحت ياسمينها ونظرت إلى قاسيونها.... تشبهني في حبّها لدمشق... تشبهني في ولعها بقاسيون وعشقها لياسمين الشّام... الرواية جميلة محببة ولكن لا أنكر أن لدي عليها الكثير من الملاحظات.... فقد كنت أشعر كثيرا بانقطاع الأفكار وتشتتها في بعض الأحيان ولكن تسميتها بالفسيفساء ربما يكون تفسيراً لذلك... لا أزال أنتقد الكاتبة في طريقة عرضها لبعض القضايا... ولا أزال أخالفها الرأي في نظرتها للعديد من الأمور... في البداية وكما كانت بداية الجزء الأول تجاوزت الحد في تناول المشكلة الأولى والتي أظن أنها أهدرت فيها الكثير من الصفحات... وانتقلت بعدها إلى عرض لقطات وومضات تبدو مشتتةً حيناً ومتماسكةً حيناً آخر... لغتها محببة إليّ وتعريضها بالكثير من الألفاظ والأمثال الشاميّة يروقني... ولكنني ومع ذلك أرفض بعضاً من أفكارها وجرئتها... سعيدةٌ لإنني قرأتها... وفرحةٌ لأنها أعادت إليّ متعة القراءة من الكتب الورقيّة....